زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرُّسُلِ﴾ أي : ما أنا بأول رسول. والبدع والبديع من كل شيء : المبتدأ ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ وقرأ ابن يعمر، وابن أبي عبلة :" ما يفعل " بفتح الياء ثم فيه قولان : أحدهما : أنه أراد بذلك ما يكون في الدنيا. ثم فيه قولان : أحدهما : أنه لما اشتد البلاء بأصحاب رسول الله ﷺ، رأى في المنام أنه هاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء، فقصّها على أصحابه، فاستبشروا بذلك لما يلقون من أذى المشركين. ثم إنهم مكثوا بُرهة لا يرون ذلك، فقالوا : يا رسول الله متى تُهاجر إلى الأرض التي رأيت ؟ فسكت رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى :﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ يعني : لا أدري، أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أم لا ؟ ثم قال :( إنما هو شيء رأيته في منامي، وما ﴿أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَي﴾، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وكذلك قال عطية : ما أدري هل يتركني بمكة أو يُخرجني منها.
والثاني : ما أدري هل أُخرج كما أخرج الأنبياء قبلي، أو أُقتل كما قتلوا، ولا أدري ما يُفعل بكم، أتعذبون أم تؤخرون ؟ أتصدقون أم تكذبون ؟ قاله الحسن.
والقول الثاني : أنه أراد ما يكون في الآخرة. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : لمّا نزلت هذه الآية، نزل بعدها ﴿لّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] وقال :﴿لّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ. . .﴾ الآية [الفتح: ٥] فأعلم ما يُفعل به وبالمؤمنين. وقيل : إن المشركين فرحوا عند نزول هذه الآية وقالوا : ما أمرنا وأمر محمد إلا واحد، ولولا أنه ابتدع ما يقوله لأخبره الذي بعثه بما يفعل به، فنزل قوله :﴿لّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ. . .﴾ الآية [الفتح: ٢]، فقال الصحابة : هنيئا لك يا رسول الله، فماذا يُفعل بنا ؟ فنزلت :﴿لّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ. . .﴾ الآية [الفتح: ٥] ؛ وممن ذهب إلى هذا القول أنس، وعكرمة، وقتادة. وروي عن الحسن ذلك.
والثاني : ما أدري هل أُخرج كما أخرج الأنبياء قبلي، أو أُقتل كما قتلوا، ولا أدري ما يُفعل بكم، أتعذبون أم تؤخرون ؟ أتصدقون أم تكذبون ؟ قاله الحسن.
والقول الثاني : أنه أراد ما يكون في الآخرة. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : لمّا نزلت هذه الآية، نزل بعدها ﴿لّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] وقال :﴿لّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ. . .﴾ الآية [الفتح: ٥] فأعلم ما يُفعل به وبالمؤمنين. وقيل : إن المشركين فرحوا عند نزول هذه الآية وقالوا : ما أمرنا وأمر محمد إلا واحد، ولولا أنه ابتدع ما يقوله لأخبره الذي بعثه بما يفعل به، فنزل قوله :﴿لّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ. . .﴾ الآية [الفتح: ٢]، فقال الصحابة : هنيئا لك يا رسول الله، فماذا يُفعل بنا ؟ فنزلت :﴿لّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ. . .﴾ الآية [الفتح: ٥] ؛ وممن ذهب إلى هذا القول أنس، وعكرمة، وقتادة. وروي عن الحسن ذلك.