التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿قل ما كنت بدعا من الرسل﴾ البدع والبديع من الأشياء : ما لم ير مثله أي : ما كنت أول رسول ولا جئت بأمر لم يجيء به أحد قبلي، بل جئت بما جاء به ناس كثيرون قبلي، فلأي شيء تنكرون ذلك.
﴿وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾ فيها أربعة أقوال :
الأول : أنها في أمر الآخرة وكان ذلك قبل أن يعلم أنه في الجنة، وقبل أن يعلم أن المؤمنين في الجنة وأن الكفار في النار، وهذا بعيد، لأنه لم يزل يعلم ذلك من أول ما بعثه الله.
والثاني : أنها في أمر الدنيا أي : لا أدري بما يقضي الله علي وعليكم، فإن مقادير الله مغيبة وهذا هو الأظهر.
الثالث : ما أدري ما يفعل بي ولا بكم من الأوامر والنواهي وما تلزمه الشريعة.
الرابع : أن هذا كان في الهجرة إذ كان رسول الله ﷺ قد رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض بها نخل فقلق المسلمون لتأخير ذلك فنزلت هذه الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى