عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾: يعني: بني قَيْنقاع
قال عبد الله بن عباس: ﴿أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ ضرب الله هذا المَثل ليهود بني النَّضِير والمنافقين من أهل المدينة، ...
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ﴾ الآية، قال: كان راهبٌ مِن بني إسرائيل يعبد الله، فيُحسن عبادته، وكان يُؤتى مِن كلّ أرض، فيُسأل عن الفقه، وكان عالِمًا، وإنّ ثلاثة إخوة لهم أختٌ حسناء مِن أحسن الناس، وإنهم أرادوا أن يُسافروا، وكَبُر عليهم أن يَدَعوها ضائعة، فعَمدوا إلى الرّاهب، فقالوا: إنّا نريد السفر، وإنّا لا نجد أحدًا أوثقَ في أنفسنا ولا آمنَ عندنا منك، فإن رأيتَ جعلنا أُختنا عندك، فإنها شديدة الوَجع، فإن ماتتْ فقُم عليها، وإنْ عاشتْ فأَصلِح إليها حتى نرجع. فقال: أكفيكم -إن شاء الله-. فقام عليها، فداواها حتى برئت، وعاد إليها حُسنها، وإنه اطّلع إليها، فوجدها مُتصنّعة، ولم يزل به الشيطان حتى وقع عليها، فحمَلت، ثم نَدّمه الشيطان، فزيّن له قَتْلها، وقال: إن لم تفعلِ افتَضَحتَ، وعُرف شبهُك في الولد، فلم يكن لك معذرة. فلم يزل به حتى قتَلها، فلمّا قَدم إخوتها سألوه: ما فعلَتْ؟ قال: ماتتْ، فدفنتُها. قالوا: أحسنتَ. فجعلوا يَرون في المنام، ويُخْبَرون: أنّ الرّاهب قتَلها، وأنها تحت شجرة كذا وكذا. وأنهم عَمدوا إلى الشجرة، فوجدوها قد قُتلتْ، فعَمدوا إليه، فأخذوه، فقال الشيطان: أنا الذي زَيّنتُ لك الزِّنا، وزَيّنتُ لك قتْلها، فهل لك أنْ أُنجِيك وتُطيعني؟ قال: نعم. قال: فاسجد لي سجدة واحدة. فسجد له، ثم قُتل، فذلك قول الله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق عديّ بن ثابت- في الآية، قال: كان راهِبٌ في بني إسرائيل مُتعبِّدًا زمانًا، حتى كان يؤتى بالمجانين، فيَقرأ عليهم، ويُعوّذهم حتى يبرؤوا، فأُتِي بامرأة في شَرَفٍ قد عرَض لها الجنون، فجاء إخوتها إليه ليُعوِّذها، فلم يزل به الشيطان يُزيّن له حتى وقع عليها، فحمَلتْ، فلما عظُم بطنها لم يزل الشيطان يُزيّن له حتى قتَلها، ودفنَها في مكان، فجاء الشيطان في صورة رجل إلى بعض إخوتها، فأخبَره، فجعل الرجل يقول لأخيه: واللهِ، لقد أتاني آتٍ، فأخبَرني بكذا وكذا. حتى أفضى به بعضُهم إلى بعض، حتى رفعوه إلى مَلِكِهم، فسار الملِك والناسُ حتى استنزله، فأقَرّ واعترف، فأمَر به الملِك، فصُلِب، فأتاه الشيطان وهو على خشبته، فقال: أنا الذي زَيّنتُ لك هذا، وألقَيتُك فيه، فهل أنتَ مطيعي فيما آمرك به وأُخلّصك؟ قال: نعم. قال: اسجد لي سجدةً واحدةً. فسجد له وكفر، فقُتل في تلك الحال
قال عبد الله بن عباس: ﴿أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ ضرب الله هذا المَثل ليهود بني النَّضِير والمنافقين من أهل المدينة، وذلك أنّ الله عز وجل أمر نبيّه ﷺ بإجلاء بني النَّضِير عن المدينة، فدسّ المنافقون إليهم، وقالوا: لا تُجيبوا محمدًا إلى ما دعاكم، ولا تَخرجوا من دياركم، فإن قاتَلكم فإنّا معكم، وإنْ أخرجكم خَرجنا معكم. فأجابوهم، فدَرّبوا على حُصونهم، وتحصّنوا في ديارهم رجاء نصْر المنافقين، حتى جاءهم النبيُّ ﷺ، فناصبُوه الحرب يَرجُون نصْر المنافقين، فخذلوهم، وتبرّءوا منهم كما تبرّأ الشيطان مِن برصيصا وخذله، فكان عاقبة الفريقين النار، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: فكان الرّهبان بعد ذلك في بني إسرائيل لا يمشُون إلا بالتّقيّة والكتمان، وطمع أهل الفسوق والفجور في الأحبار، ورَمَوهم بالبهتان والقبيح، حتى كان أمر جريج الراهب، فلما برّأه الله مما رَمَوه به انبسَطت بعده الرّهبان، وظهروا للناس
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ﴾ الآية، قال: يقول: لو أني أنزلتُ هذا القرآن على جبلٍ حمَّلتُه إيّاه تصدّع وخشع مِن ثِقَله، ومِن خشية الله. فأمر اللهُ الناسَ إذا نَزل عليهم القرآن أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتّخشّع. قال: كذلك يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون