عن عكرمة، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية
سورة الروم — الآية ١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر بن عبد الله-: أنّ الروم وفارس اقتتلوا في أدنى الأرض، قالوا: وأدنى الأرض يومئذ أذْرِعات، بها التقوا، فُهزِمت الروم، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ وأصحابه وهم بمكة، فشق ذلك عليهم، وكان النبي ﷺ يكره أن يظهر الأُمِّيُّون مِن المجوس على أهل الكتاب من الروم، ففرح الكفار بمكة، وشمتوا، فلَقَوا أصحاب النبي ﷺ، فقالوا: إنكم أهل الكتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن قاتلتمونا لَنَظْهَرَنَّ عليكم. فأنزل الله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * في بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ﴾، فخرج أبو بكر الصديق إلى الكفار، فقال: أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا؟! فلا تفرحوا، ولا يُقِرَّنَّ الله أعينكم، فواللهِ، ليَظْهَرَنَّ الرومُ على فارس، أخبرنا بذلك نبينا ﷺ. فقام إليه أُبَيُّ بن خلف، فقال: كذبتَ، يا أبا فضيل. فقال له أبو بكر: أنت أكذبُ، يا عدو الله. فقال: أُناحِبُك عشر قلائص مني، وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غَرمتُ، وإن ظهرت فارسُ على الروم غرمتَ إلى ثلاث سنين. ثم جاء أبو بكر إلى النبي ﷺ، فأخبره، فقال: «وما هكذا ذكرتُ، إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايِده في الخطر، ومادِّه في الأجل». فخرج أبو بكر، فلقي أُبيًّا، فقال: لعلك ندمت. فقال: لا. فقال: أزايدك في الخطر، وأمادك في الأجل، فاجعلها مائة قلوص لمائة قلوص إلى تسع سنين. قال: قد فعلت
قراءة الأثر في موضعه
سورة الروم — الآية ١
قال عكرمة -من طريق أبي بكر-: لَمّا ظهرت فارسُ على الروم جلس فرخان يشرب، فقال لأصحابه: لقد رأيتُ كأنِّي جالسٌ على سرير كسرى. فبَلَغَت كِسْرى، فكتب إلى شهربراز: إذا أتاك كتابي فابعث إلَيَّ برأس فرخان. فكتب إليه: أيها الملك، إنك لن تجد مثل فرخان؛ إنّ له نكاية وضربًا في العدو، فلا تفعل. فكتب إليه: إنّ في رجال فارس خلفًا منه، فعَجِّل إلَيَّ برأسه. فراجعه؛ فغضب كسرى، فلم يجبه، وبعث بريدًا إلى أهل فارس: إنِّي قد نزعت عنكم شهربراز، واستعملت عليكم فرخان. ثم دفع إلى البريد صحيفة صغيرة: إذا ولي فرخان الملك، وانقاد له أخوه، فأعطه هذه. فلما قرأ شهربراز الكتاب، قال: سمعًا وطاعة. ونزل عن سريره، وجلس فرخان، ودفع الصحيفة إليه، قال: ائتوني بشهربراز. فقدمه ليضرب عنقه، قال: لا تعجل حتى أكتب وصيتي. قال: نعم. فدعا بالسَّفَط، فأعطاه ثلاث صحائف، وقال: كل هذا راجعت فيك كسرى، وأنت أردت أن تقتلني بكتاب واحد. فرد الملك، وكتب شهربراز إلى قيصر ملك الروم: إنّ لي إليك حاجة لا يحملها البريد، ولا تبلغها الصحف، فالقَنِي، ولا تَلْقَنِي إلا في خمسين روميًّا، فإني ألقاك في خمسين فارسيًّا. فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي، وجعل يضع العيون بين يديه في الطريق، وخاف أن يكون قد مُكِر به، حتى أتته عيونه أن ليس معه إلا خمسون رجلًا، ثم بسط لهما، والتقيا في قبة ديباج ضُربت لهما، مع كل واحد منهما سكين، فدعيا ترجمانًا بينهما، فقال شهربراز: إن الذين خربوا مدائنك أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا، وإن كسرى حسدنا، فأراد أن أقتل أخي، فأبيت، ثم أمر أخي أن يقتلني، فقد خلعناه جميعًا، فنحن نقاتله معك. فقال: قد أصبتما، ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أنّ السِّرَّ بين اثنين، فإذا جاوز اثنين فشا. قال: أجل. فقتلا الترجمان جميعًا بسكينيهما، فأهلك الله كسرى، وجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبية، ففرح ومن معه
قراءة الأثر في موضعه
سورة الروم — الآية ١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر- قال: كانت في فارس امرأةٌ لا تَلِد إلا الملوك الأبطال، فدعاها كسرى، فقال: إنِّي أريد أن أبعث إلى الروم جيشًا، وأستعمل عليهم رجلًا من بنيك، فأشيري عَلَيَّ أيهم أستعمل. فقالت: هذا فلان، وهو أروغ من ثعلب، وأحذر من صقر، وهذا فرخان، وهو أنفذ من سنان، وهذا شهربراز، وهو أحلم مِن كذا، فاستعمل أيَّهم شئت. قال: إني قد استعملت الحليم. فاستعمل شهربراز، فسار إلى الروم بأهل فارس، وظهر عليهم، فقتلهم، وخرّب مدائنهم، وقطع زيتونهم. قال أبو بكر: فحدثت بهذا الحديث عطاء الخراساني، فقال: أما رأيت بلاد الشام؟ قلت: لا. قال: أما إنك لو رأيتها لرأيت المدائن التي خُرِّبت، والزيتون الذي قُطع. فأتيت الشام بعد ذلك، فرأيته
قراءة الأثر في موضعه
سورة الروم — الآية ٢٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- قال: تَعَجَّب الكفارُ مِن إحياء الله الموتى؛ فنزلت: ﴿وهُوَ الَّذِي يبْدَأ الخلق ثمَّ يُعِيدهُ وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾، قال: إعادة الخلق أهون عليه من ابتدائه
قراءة الأثر في موضعه