محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٠ من سورة الرّوم في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٠ من سورة الرّوم

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللّهِ الّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ وَلََكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فسدّد وجهك نحو الوجه الذي وجهك إليه ربك يا محمد لطاعته، وهي الدين، حنيفا يقول : مستقيما لدينه وطاعته، فطرة الله التي فطر الناس عليها يقول : صنعةَ الله التي خلق الناس عليها ونصبت فطرة على المصدر من معنى قوله فَأقِمْ وَجْهَكَ للدّينِ حَنِيفا وذلك أن معنى ذلك : فطر الله الناس على ذلك فطرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله فِطْرَةَ اللّهِ التي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها قال : الإسلام مذ خلقهم الله من آدم جميعا، يقرّون بذلك، وقرأ : وَإذْ أخَذَ رَبّكَ منْ بَنِي آدَمَ منْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ، وأشْهَدَهُمْ على أنْفُسِهمْ، ألَسْتُ برَبّكُمْ ؟ قالُوا بَلَى شَهِدْنا قال : فهذا قول الله : كانَ النّاسُ أُمّةً وَاحِدَةً، فَبَعَثَ اللّهُ النّبِيّينَ بعد.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فِطْرَةَ اللّهِ قال : الإسلام.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا يونس بن أبي صالح، عن يزيد بن أبي مريم، قال : مرّ عمر بمُعاذ بن جبل، فقال : ما قِوام هذه الأمة ؟ قال مُعاذ : ثلاث، وهنّ المنجيات : الإخلاص، وهو الفطرة فِطْرَةَ اللّهِ التي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها. والصلاة وهي الملة والطاعة وهي العصمة، فقال عمر : صدقت.
حدثني يعقوب، قال : ثني ابن عُلَية، قال : حدثنا أيوب، عن أبي قِلابة أن عمر قال لمعاذ : ما قِوام هذه الأمة ؟ ثم ذكر نحوه.
وقوله لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ يقول : لا تغيير لدين الله : أي لا يصلح ذلك، ولا ينبغي أن يفعل.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ قال : لدينه.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن ليث، قال : أرسل مجاهد رجلاً يقال له قاسم إلى عكرِمة يسأله عن قول الله : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ( قال ) : إنما هو الدين، وقرأ لا تَبْدِيلَ لخَلْقِ اللّهِ ذلكَ الدّينُ القَيّمُ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا زيد بن حباب، عن حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرِمة فطْرَةَ اللّهِ التي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها قال : الإسلام.
قال : ثني أبي، عن نضر بن عربي، عن عكرمة لا تَبْدِيلَ لخَلْقِ اللّهِ قال : لدين الله.
قال : ثني أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال : لدين الله.
قال : ثنا أبي، عن عبد الجبار بن الورد، عن القاسم بن أبي بزّة، قال : قال مجاهد، فسل عنها عكرِمة، فسألته، فقال عكرمة : دين الله تعالى ماله أخزاه الله ؟ ألم يسمع إلى قوله فِطْرَةَ اللّهِ التي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها، لا تَبْدِيلَ لخَلْقِ اللّهِ ؟.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة لا تَبْدِيلَ لخَلْقِ اللّهِ : أي لدين الله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حفص بن غياث، عن ليث، عن عكرمة، قال : لدين الله.
قال : ثنا ابن عيينة، عن حميد الأعرج، قال : قال سعيد بن جُبَير لا تَبْدِيلَ لخَلْقِ اللّهِ قال : لدين الله.
قال : ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك لا تَبْدِيلَ لخَلْقِ اللّهِ قال : لدين الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله لا تَبْدِيلَ لخَلْقِ الله قال : دين الله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي عن مسعر وسفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم، قال لا تَبْدِيلَ لخَلْقِ اللّهِ قال : لدين الله.
قال : ثنا أبي عن جعفر الرازي، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : لدين الله.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا تغيير لخلق الله من البهائم بأن يخصى الفحول منها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن رجل، سأل ابن عباس، عن خصاء البهائم، فكرهه، وقال : لا تَبْدِيل لخَلْقِ اللّهِ.
قال : ثنا ابن عيينة، عن حميد الأعرج، قال : قال عكرمة : الإخصاء.
قال : ثنا حفص بن غياث، عن ليث، عن مجاهد، قال : الإخصاء.
وقوله : ذلكَ الدّينُ القَيّمُ يقول تعالى ذكره : إن إقامتك وجهك للدين حنيفا غير مغير ولا مبدّل هو الدين القيم، يعني المستقيم الذي لا عوج فيه عن الاستقامة من الحنيفية إلى اليهودية والنصرانية، وغير ذلك من الضلالات والبدع المحدثة.
وقد وجّه بعضهم معنى الدين في هذا الموضع إلى الحساب. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا عبد الله بن موسى، قال : أخبرنا أبو ليلى، عن بريدة ذلكَ الدّينُ القَيّمُ قال : الحساب القيم وَلَكِنّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره : ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الدين الذي أمرتك يا محمد به بقولي فأَقمِ وَجْهَكَ للدّينِ حَنِيفا هو الدين الحقّ دون سائر الأديان غيره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الآلهة والأوثان؛ لأن لهم شركاء فيما رزقهم الله من ملك أيمانهم، فهم وعبيدهم فيه سواء، يخافون أن يقاسموهم ما هم شركاؤهم فيه، فرضوا لله من أجل ذلك بما رضوا به لأنفسهم، فأشركوهم في عبادته، ولكن الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بالله، اتبعوا أهواءهم، جهلا منهم لحقّ الله عليهم، فأشركوا الآلهة والأوثان في عبادته، (فَمَنْ يهْدِي مَنْ أضَلَّ اللهُ) يقول: فمن يسدّد للصواب من الطرق، يعني بذلك من يوفق للإسلام مَن أضلّ الله عن الاستقامة والرشاد (وَما لَهُمْ منْ ناصرِينَ) يقول: وما لمن أضلّ الله من ناصرين ينصرونه، فينقذونه من الضلال الذي يبتليه به تعالى ذكره.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾
يقول تعالى ذكره: فسدّد وجهك نحو الوجه الذي وجهك إليه ربك يا محمد لطاعته، وهي الدين، (حَنِيفًا) يقول: مستقيما لدينه وطاعته (فِطرةَ اللهِ التي فَطَر النَّاسَ عَلَيْهَا) يقول: صنعة الله التي خلق الناس عليها ونصبت "فطرة" على المصدر من معنى قوله: (فَأقِم وَجْهَكَ للدّينِ حَنِيفًا) وذلك أن معنى ذلك: فطر الله الناس على ذلك فطرة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَر النَّاسَ عَلَيْها) قال: الإسلام مُذ خلقهم الله من آدم جميعا، يقرّون بذلك، وقرأ: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) قال: فهذا قول الله: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ) بعد.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فِطْرَةَ اللهِ) قال: الإسلام.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا يونس بن أبي صالح،
عن يزيد بن أبي مريم، قال: مرّ عمر بمُعاذ بن جبل، فقال: ما قوام هذه الأمة؟ قال معاذ: ثلاث، وهنّ المنجيات: الإخلاص، وهو الفطرة (فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها)، والصلاة: وهي الملة، والطاعة: وهي العصمة. فقال عمر: صدقت.
حدثني يعقوب، قال: ثني ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة أن عمر قال لمعاذ: ما قوام هذه الأمة؟ ثم ذكر نحوه.
وقوله: (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ) يقول: لا تغيير لدين الله؛ أي لا يصلح ذلك، ولا ينبغي أن يفعل.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (لا تَبْدِيلَ لخَلْقِ اللهِ) قال: لدينه.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث قال: أرسل مجاهد رجلا يقال له: قاسم، إلى عكرِمة يسأله عن قول الله: (لا تَبْدِيلَ لخَلْقِ اللهِ) إنما هو الدين، وقرأ: (لا تَبْدِيلَ لخَلْقِ اللهِ ذلكَ الدّينُ القَيِّمُ).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن حباب، عن حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرِمة (فطْرَةَ اللهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) قال: الإسلام.
قال: ثني أبي، عن نضر بن عربي، عن عكرمة (لا تَبْدِيلَ لخَلْقِ اللهِ) قال: لدين الله.
قال: ثني أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: لدين الله.
قال: ثنا أبي، عن عبد الجبار بن الورد، عن القاسم بن أبي بزّة، قال: قال مجاهد، فسل عنها عكرِمة، فسألته، فقال عكرِمة: دين الله تعالى ما له أخزاه الله؟! ألم يسمع إلى قوله: (فِطْرَةَ اللهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ) ؟
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ) : أي لدين الله.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث، عن ليث، عن عكرِمة، قال:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : فسدد وجهك واستمر على الذي شرعه الله لك، من الحنيفية ملة إبراهيم، الذي هداك الله لها، وكملها لك غاية الكمال، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة، التي فطر الله الخلق عليها، فإنه تعالى فطر خلقه على [ معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره، كما تقدم عند قوله تعالى :﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، وفي الحديث :" إني خلقت عبادي حُنَفاء، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم ". وسنذكر في الأحاديث أن الله تعالى فطر خلقه على ](١) الإسلام، ثم طرأ على بعضهم الأديان الفاسدة كاليهودية أو النصرانية أو المجوسية(٢).
وقوله :﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ قال بعضهم : معناه لا تبدلوا خلق الله، فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها. فيكون خبرا بمعنى الطلب، كقوله تعالى :﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، وهذا معنى حسن صحيح.
وقال آخرون : هو خبر على بابه، ومعناه : أنه تعالى ساوى بين خلقه كلهم في الفطرة على الجبلة المستقيمة، لا يولد أحد إلا على ذلك، ولا تفاوت بين الناس في ذلك ؛ ولهذا قال ابن عباس، وإبراهيم النَّخَعي، وسعيد بن جُبَيْر، ومجاهد، وعِكْرِمة، وقتادة، والضحاك، وابن زيد (٣) في قوله :﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ أي : لدين الله.
وقال البخاري : قوله :﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ : لدين الله، خَلْقُ الأولين :[ دين الأولين ]، (٤) والدين والفطرة : الإسلام.
حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن (٥) أن أبا هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدَانه أو يُنَصِّرانه أو يُمَجسانه، كما تَنْتِج البهيمة بهيمة جَمْعاء، هل تحسون فيها من جدعاء " ؟ ثم يقول :﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾.
ورواه مسلم من حديث عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد الأيْلي، عن الزهري، به(٦). وأخرجاه - أيضا - من حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم(٧).
وفي معنى هذا الحديث قد وردت أحاديث عن جماعة من الصحابة، فمنهم الأسودُ بن سَرِيع التميمي. قال(٨) الإمام أحمد :
حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس، عن الحسن(٩) عن الأسود بن سَرِيع [ التميمي ](١٠) قال : أتيت رسول الله ﷺ وغزوت معه، فأصبت ظهرا (١١)، فقتل الناس يومئذ، حتى قتلوا الولدان. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال :" ما بال أقوام جاوزهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية ؟ ". فقال رجل : يا رسول الله، أما هم أبناء المشركين ؟ فقال :" ألا إنما خياركم أبناء المشركين ". ثم قال :" لا تقتلوا ذرية، لا تقتلوا ذرية ". وقال :" كل نسمة تولد على الفطرة، حتى يُعرب عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها ".
ورواه النسائي في كتاب السير، عن زياد بن أيوب، عن هُشَيْم، عن يونس - وهو ابن عبيد - عن الحسن البصري، به(١٢) (١٣).
ومنهم جابر بن عبد الله الأنصاري، قال الإمام أحمد :
حدثنا هاشم، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن الحسن، عن جابر عن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" كل مولود يولد على الفطرة، حتى يُعرب عنه لسانه، فإذا عبر(١٤) عنه لسانه إما شاكرًا وإما كفورا " (١٥).
ومنهم عبد الله بن عباس الهاشمي، قال الإمام أحمد :
حدثنا عفان، حدثنا أبو عَوَانة، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير(١٦)، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ سُئل عن أولاد المشركين، فقال :" الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم ". أخرجاه في الصحيحين، من حديث أبي بشر جعفر بن إياس اليَشْكُرِي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعا بذلك(١٧).
وقد قال(١٨) أحمد أيضا : حدثنا عفان، حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - أنبأنا عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال : أتى عليَّ زمان وأنا أقول : أولاد المسلمين مع أولاد المسلمين، وأولاد المشركين مع المشركين. حتى حدثني فلان عن(١٩) فلان : أن رسول الله ﷺ سئل(٢٠) عنهم فقال :" الله أعلم بما كانوا عاملين ". قال : فلقيت الرجل فأخبرني. فأمسكت عن قولي(٢١).
ومنهم عياض بن حِمار المجاشعي، قال(٢٢) الإمام أحمد :
حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن مُطَرّف، عن عياض بن حمار أن رسول الله ﷺ خطب ذات يوم فقال في خطبته :" إن ربي، عز وجل، أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا، كل مال نحلته عبادي حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، ثم إن الله، عز وجل، نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال : إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان.
ثم إن الله أمرني أن أحرق قريشا، فقلت : يا رب إذًا يَثْلَغُوا رأسي فيدعوه خبُزَةً. قال(٢٣) : استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نَغْزُك، وأنفق عليهم فسننفق عليك. وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بِمَنْ أطاعك مَنْ عصاك ". قال :" وأهل الجنة : ثلاثة ذو سلطان مُقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم، ورجل عفيف فقير متصدق. وأهل النار خمسة : الضعيف الذي لا زَبْرَ له، الذين هم فيكم تَبَعًا، لا يبتغون أهلا ولا مالا. والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن(٢٤) أهلك ومالك " وذكر البخيل، أو الكذاب، والشنظير : الفحاش(٢٥).
انفرد بإخراجه مسلم، فرواه من طرق عن قتادة، به(٢٦).
وقوله تعالى :﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ أي : التمسك بالشريعة(٢٧) والفطرة السليمة هو الدين القويم المستقيم، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أي : فلهذا لا يعرفه أكثر الناس، فهم عنه ناكبون، كما قال تعالى :﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [الأنعام: ١١٦].
١ - زيادة من ت، أ..
٢ - في ت، ف: "والنصرانية والمجوسية"..
٣ - في ت: "وسعيد بن حبير وغيرهم"..
٤ - زيادة من ت، أ..
٥ - في ت: "ثم روى بسنده"..
٦ - صحيح البخاري برقم (٤٧٧٥) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٨)..
٧ - صحيح البخاري برقم (٦٥٩٩) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٨)..
٨ - في ت: "فروى"..
٩ - في ت: "بإسناده"..
١٠ - زيادة من ف..
١١ - في ت، ف: "ظفرا"..
١٢ - في ت: "وروى أيضا بإسناده"..
١٣ - المسند (٣/٤٣٥) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨٦١٦)..
١٤ - في ف: "عرب"..
١٥ - المسند (٣/٣٥٣) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢١٨) "وفيه أبو جعفر الرازي وهو ثقة وفيه خلاف، وبقية رجاله ثقات"..
١٦ - في ت: "وروى أيضا بإسناده"..
١٧ - المسند (١/٣٢٨) وصحيح البخاري برقم (١٣٨٣) وصحيح مسلم برقم (٢٦٦٠)..
١٨ - في ت: "وروى"..
١٩ - في ت، ف: "ابن"..
٢٠ - في أ: "عن رسول الله ﷺ أنه سئل"..
٢١ - المسند (٥/٧٣) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢١٨) "رجاله رجال الصحيح"..
٢٢ - في ت: "وقال"..
٢٣ - في ت، ف: "فقال"..
٢٤ - في ت: "على".
٢٥ - في ت، ف: "الفاحش"..
٢٦ - المسند (٤/١٦٢) وصحيح مسلم برقم (٢٨٦٥)..
٢٧ - في ت: "المتمسك بالشرعة"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَالْمَعْنَى: أَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْنَفُ مِنْ ذَلِكَ، فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْأَنْدَادَ مِنْ خَلْقِهِ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ [النَّحْلِ: ٦٢] أَيْ: مِنَ الْبَنَاتِ، حَيْثُ جَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا، وَجَعَلُوهَا بَنَاتِ اللَّهِ، وَقَدْ كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا بُشر بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ، يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ، أَيُمْسِكُهُ عَلَى هَوْنٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ، فَهُمْ يَأْنَفُونَ مِنَ الْبَنَاتِ. وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ بَنَاتِ اللَّهِ، فَنَسَبُوا إِلَيْهِ مَا لَا يَرْتَضُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ، فَهَذَا أَغْلَظُ الْكُفْرِ. وَهَكَذَا فِي هَذَا الْمَقَامِ جَعَلُوا لَهُ شُرَكَاءَ مِنْ عَبِيدِهِ وَخَلْقِهِ، وَأَحَدُهُمْ يَأْبَى غَايَةَ الْإِبَاءِ وَيَأْنَفُ غَايَةَ الْأَنَفَةِ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ عبدهُ شريكَه فِي مَالِهِ، يُسَاوِيهِ فِيهِ. وَلَوْ شَاءَ لَقَاسَمَهُ عَلَيْهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَصْبِهَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ يُلَبِّي أَهْلُ الشِّرْكِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ [لَبَّيْكَ] (٢)، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٣).
وَلَمَّا كَانَ التَّنْبِيهُ بِهَذَا الْمَثَلِ عَلَى بَرَاءَتِهِ تَعَالَى وَنَزَاهَتِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى، قَالَ: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُبَيِّنًا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ إِنَّمَا عَبَدُوا غَيْرَهُ سَفَهًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجَهْلًا ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أَيِ: الْمُشْرِكُونَ ﴿أَهْوَاءَهُمْ﴾ أَيْ: فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَنْدَادَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، ﴿فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ [أَيْ: فَلَا أَحَدَ يَهْدِيهِمْ إِذَا كَتَبَ اللَّهُ إِضْلَالَهُمْ] (٤)، ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ مُنْقِذٌ وَلَا مُجِيرٌ، وَلَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: فَسَدِّدْ وَجْهَكَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ لَكَ، مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي هَدَاكَ اللَّهُ لَهَا، وَكَمَّلَهَا لَكَ غَايَةَ الْكَمَالِ، وَأَنْتَ مَعَ ذَلِكَ لَازِمْ فِطْرَتَكَ السَّلِيمَةَ، الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ الْخَلْقَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ تَعَالَى فَطَرَ خَلْقَهُ عَلَى [مَعْرِفَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٧٢]، وَفِي الْحَدِيثِ: "إني خلقت
(١) في ت: "روى الطبراني بإسناده".
(٢) زيادة من ت.
(٣) المعجم الكبير (١٢/٢٠)، وقال الهيثمي في المجمع (٣/٢٢٣) :"وفيه حماد بن شعيب وهو ضعيف".
(٤) زيادة من ت، أ.
عِبَادِي حُنَفاء، فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِينِهِمْ". وَسَنَذْكُرُ فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَطَرَ خَلْقَهُ عَلَى] (١) الْإِسْلَامِ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَى بَعْضِهِمُ الْأَدْيَانُ الْفَاسِدَةُ كَالْيَهُودِيَّةِ أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوِ الْمَجُوسِيَّةِ (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ لَا تُبَدِّلُوا خَلْقَ اللَّهِ، فَتُغَيِّرُوا النَّاسَ عَنْ فِطْرَتِهِمُ الَّتِي فَطَرَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا. فَيَكُونُ خَبَرًا بِمَعْنَى الطَّلَبِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٩٧]، وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ خَبَرٌ عَلَى بَابِهِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ تَعَالَى سَاوَى بَيْنَ خَلْقِهِ كُلِّهِمْ فِي الْفِطْرَةِ عَلَى الْجِبِلَّةِ الْمُسْتَقِيمَةِ، لَا يُولَدُ أَحَدٌ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، وَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعي، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَمُجَاهِدٌ، وعِكْرِمة، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَابْنُ زَيْدٍ (٣) فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ أَيْ: لِدِينِ اللَّهِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَوْلُهُ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ : لِدِينِ اللَّهِ، خَلْقُ الْأَوَّلِينَ: [دِينُ الْأَوَّلِينَ]، (٤) وَالدِّينُ وَالْفِطْرَةُ: الْإِسْلَامُ.
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٥) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانه أَوْ يُنَصِّرانه أَوْ يُمَجسانه، كَمَا تَنْتِج الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعاء، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ"؟ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأيْلي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ (٦). وَأَخْرَجَاهُ -أَيْضًا -مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٧).
وَفِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمِنْهُمُ الأسودُ بْنُ سَرِيع التَّمِيمِيُّ. قَالَ (٨) الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ (٩) عَنِ الْأُسُودِ بْنِ سَرِيع [التَّمِيمِيِّ] (١٠) قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَزَوْتُ مَعَهُ، فَأَصَبْتُ ظَهْرًا (١١)، فَقُتِلَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ، حَتَّى قَتَلُوا الْوِلْدَانَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ جَاوَزَهُمُ الْقَتْلُ الْيَوْمَ حَتَّى قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا هُمْ أَبْنَاءُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: "أَلَا إِنَّمَا خِيَارُكُمْ أَبْنَاءُ الْمُشْرِكِينَ". ثُمَّ قَالَ: "لَا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً، لَا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً". وَقَالَ: "كُلُّ نَسَمَةٍ تُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى يُعرب عَنْهَا لِسَانُهَا، فَأَبَوَاهَا يُهَوِّدَانِهَا أو ينصرانها".
(١) زيادة من ت، أ.
(٢) في ت، ف: "والنصرانية والمجوسية".
(٣) في ت: "وسعيد بن حبير وغيرهم".
(٤) زيادة من ت، أ.
(٥) في ت: "ثم روى بسنده".
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٧٧٥) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٨).
(٧) صحيح البخاري برقم (٦٥٩٩) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٨).
(٨) في ت: "فروى".
(٩) في ت: "بإسناده".
(١٠) زيادة من ف.
(١١) في ت، ف: "ظفرا".
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ السِّيَرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ هُشَيْم، عَنْ يُونُسَ -وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ -عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، بِهِ (١) (٢).
وَمِنْهُمْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى يُعرب عَنْهُ لِسَانُهُ، فَإِذَا عَبَّرَ (٣) عَنْهُ لِسَانُهُ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" (٤).
وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئل عَنِ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِذْ خَلَقَهُمْ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ اليَشْكُرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِذَلِكَ (٦).
وَقَدْ قَالَ (٧) أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ -أَنْبَأَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى عليَّ زَمَانٌ وَأَنَا أَقُولُ: أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ مَعَ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ. حَتَّى حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ (٨) فُلَانٍ: أن رسول الله ﷺ سُئِلَ (٩) عَنْهُمْ فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". قَالَ: فَلَقِيَتُ الرَّجُلَ فَأَخْبَرَنِي. فَأَمْسَكْتُ عَنْ قَوْلِي (١٠).
وَمِنْهُمْ عِيَاضُ بْنُ حِمار الْمُجَاشِعِيُّ، قَالَ (١١) الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرّف، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "إِنَّ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي فِي يَوْمِي هَذَا، كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عِبَادِي حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَأَضَلَّتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ، عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ.
(١) في ت: "وروى أيضا بإسناده".
(٢) المسند (٣/٤٣٥) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨٦١٦).
(٣) في ف: "عرب".
(٤) المسند (٣/٣٥٣) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢١٨) "وفيه أبو جعفر الرازي وهو ثقة وفيه خلاف، وبقية رجاله ثقات".
(٥) في ت: "وروى أيضا بإسناده".
(٦) المسند (١/٣٢٨) وصحيح البخاري برقم (١٣٨٣) وصحيح مسلم برقم (٢٦٦٠).
(٧) في ت: "وروى".
(٨) في ت، ف: "ابن".
(٩) في أ: "عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه سئل".
(١٠) المسند (٥/٧٣) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢١٨) "رجاله رجال الصحيح".
(١١) في ت: "وقال".
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدْعُوهُ خبُزَةً. قَالَ (١) : اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ، وَاغْزُهُمْ نَغْزُك، وَأَنْفِقْ عَلَيْهِمْ فَسَنُنْفِقُ عَلَيْكَ. وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثُ خَمْسَةً مِثْلَهُ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ". قَالَ: "وَأَهْلُ الْجَنَّةِ: ثَلَاثَةٌ ذُو سُلْطَانٍ مُقسط مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ بِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ عَفِيفٌ فَقِيرٌ مُتَصَدِّقٌ. وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا، لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا. وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ. وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ (٢) أَهْلِكَ وَمَالِكَ" وَذَكَرَ الْبَخِيلَ، أَوِ الْكَذَّابَ، وَالشَّنْظِيرُ: الْفَحَّاشُ (٣).
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ، فَرَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ (٤).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ أَيِ: التَّمَسُّكُ بِالشَّرِيعَةِ (٥) وَالْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ هُوَ الدِّينُ الْقَوِيمُ الْمُسْتَقِيمُ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: فَلِهَذَا لَا يَعْرِفُهُ أَكْثَرُ النَّاسِ، فَهُمْ عَنْهُ نَاكِبُونَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يُوسُفَ: ١٠٣]، ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ [الْأَنْعَامِ: ١١٦].
وَقَوْلُهُ: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ جُرَيْج: أَيْ رَاجِعِينَ إِلَيْهِ، ﴿وَاتَّقُوهُ﴾ أَيْ: خَافُوهُ وَرَاقَبُوهُ، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ وَهِيَ الطَّاعَةُ الْعَظِيمَةُ، ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أَيْ: بَلْ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُخْلِصِينَ لَهُ الْعِبَادَةَ، لَا يُرِيدُونَ بِهَا سِوَاهُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: [حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيد] (٦)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ (٧) بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَقَالَ: مَا قِوَامُ هَذِهِ الْأُمَّةِ (٨) ؟ قَالَ مُعَاذٌ: ثَلَاثٌ، وَهُنَّ [مِنَ] (٩) الْمُنْجِيَاتِ: الْإِخْلَاصُ، وَهِيَ الْفِطْرَةُ، فِطْرَةُ اللَّهِ الَّتِي فَطرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَالصَّلَاةُ وَهِيَ الْمِلَّةُ، وَالطَّاعَةُ وَهِيَ الْعِصْمَةُ. فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ.
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابة: أَنَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لِمُعَاذٍ: مَا قِوَامُ هَذَا الْأَمْرِ؟ فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ (١٠).
وَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ أَيْ: لَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَدْ فَرَّقُوا دِينَهُمْ أَيْ: بَدَّلُوهُ وَغَيَّرُوهُ وَآمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ.
وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: "فَارَقُوا دِينَهُمْ" أَيْ: تَرَكُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَهَؤُلَاءِ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وعَبَدة الْأَوْثَانِ، وَسَائِرِ أَهْلِ الْأَدْيَانِ الْبَاطِلَةِ، مِمَّا عَدَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٥٩]، فَأَهْلُ الْأَدْيَانِ قَبْلَنَا اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى آرَاءٍ وملَل بَاطِلَةٍ، وَكُلُّ فُرْقَةٍ مِنْهُمْ تَزْعُمُ أَنَّهُمْ عَلَى شيء،
(١) في ت، ف: "فقال".
(٢) في ت: "على".
(٣) في ت، ف: "الفاحش".
(٤) المسند (٤/١٦٢) وصحيح مسلم برقم (٢٨٦٥).
(٥) في ت: "المتمسك بالشرعة".
(٦) زيادة من ف، أ، والطبري.
(٧) في أ: "زيد".
(٨) في ت: "الآية".
(٩) زيادة من ت.
(١٠) تفسير الطبري (٢١/٢٦).
وَهَذِهِ الْأُمَّةُ (١) أَيْضًا اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى نَحِلٍ كُلُّهَا ضَلَالَةٌ (٢) إِلَّا وَاحِدَةً، وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، الْمُتَمَسِّكُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (٣) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ، وَأَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَحَدِيثِهِ، كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرِكِهِ أَنَّهُ سُئِلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ (٤) عَنِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ مِنْهُمْ، فَقَالَ: "مَا أَنَا عليه [اليوم] (٥) وأصحابي" (٦).
(١) في ت: "الآية".
(٢) في أ: "ضالة".
(٣) في ف: "رسوله".
(٤) في ف، أ: "صلى الله عليه وسلم".
(٥) زيادة من: أ، والمستدرك.
(٦) المستدرك (١/١٢٨، ١٢٩)، وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الكشاف ص (٦٣) :"إسناده حسن".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣٠ - ٣٢ } ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾
يأمر تعالى بالإخلاص له في جميع الأحوال وإقامة دينه فقال :﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ أي : انصبه ووجهه إلى الدين الذي هو الإسلام والإيمان والإحسان بأن تتوجه بقلبك وقصدك وبدنك(١) إلى إقامة شرائع الدين الظاهرة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوها. وشرائعه الباطنة كالمحبة والخوف والرجاء والإنابة، والإحسان في الشرائع الظاهرة والباطنة بأن تعبد اللّه فيها كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
وخص اللّه إقامة الوجه لأن إقبال الوجه تبع لإقبال القلب ويترتب على الأمرين سَعْيُ البدن ولهذا قال :﴿حَنِيفًا﴾ أي : مقبلا على اللّه في ذلك معرضا عما سواه.
وهذا الأمر الذي أمرناك به هو ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ ووضع في عقولهم حسنها واستقباح غيرها، فإن جميع أحكام الشرع الظاهرة والباطنة قد وضع اللّه في قلوب الخلق كلهم، الميل إليها، فوضع في قلوبهم محبة الحق وإيثار الحق وهذا حقيقة الفطرة.
ومن خرج عن هذا الأصل فلعارض عرض لفطرته أفسدها كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه "
﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ أي : لا أحد يبدل خلق اللّه فيجعل المخلوق على غير الوضع الذي وضعه اللّه، ﴿ذَلِكَ﴾ الذي أمرنا به ﴿الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ أي : الطريق المستقيم الموصل إلى اللّه وإلى كرامته، فإن من أقام وجهه للدين حنيفا فإنه سالك الصراط المستقيم في جميع شرائعه وطرقه، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فلا يتعرفون الدين القيم وإن عرفوه لم يسلكوه.
١ - كذا في ب، وفي أ: على..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ ينصرونهم حين تحق عليهم كلمة العذاب، وتنقطع بهم الوصل والأسباب.
-[٦٤١]-
{٣٠ - ٣٢} ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾.
يأمر تعالى بالإخلاص له في جميع الأحوال وإقامة دينه فقال: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ أي: انصبه ووجهه إلى الدين الذي هو الإسلام والإيمان والإحسان بأن تتوجه بقلبك وقصدك وبدنك إلى (١) إقامة شرائع الدين الظاهرة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوها. وشرائعه الباطنة كالمحبة والخوف والرجاء والإنابة، والإحسان في الشرائع الظاهرة والباطنة بأن تعبد الله فيها كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
وخص الله إقامة الوجه لأن إقبال الوجه تبع لإقبال القلب ويترتب على الأمرين سَعْيُ البدن ولهذا قال: ﴿حَنِيفًا﴾ أي: مقبلا على الله في ذلك معرضا عما سواه.
وهذا الأمر الذي أمرناك به هو ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ ووضع في عقولهم حسنها واستقباح غيرها، فإن جميع أحكام الشرع الظاهرة والباطنة قد وضع الله في قلوب الخلق كلهم، الميل إليها، فوضع في قلوبهم محبة الحق وإيثار الحق وهذا حقيقة الفطرة.
ومن خرج عن هذا الأصل فلعارض عرض لفطرته أفسدها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"
﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ أي: لا أحد يبدل خلق الله فيجعل المخلوق على غير الوضع الذي وضعه الله، ﴿ذَلِكَ﴾ الذي أمرنا به ﴿الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ أي: الطريق المستقيم الموصل إلى الله وإلى كرامته، فإن من أقام وجهه للدين حنيفا فإنه سالك الصراط المستقيم في جميع شرائعه وطرقه، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فلا يتعرفون الدين القيم وإن عرفوه لم يسلكوه.
﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ﴾ وهذا تفسير لإقامة الوجه للدين، فإن الإنابة إنابة القلب وانجذاب دواعيه لمراضي الله تعالى.
ويلزم من ذلك حمل (٢) البدن بمقتضى ما في القلب فشمل ذلك العبادات الظاهرة والباطنة، ولا يتم ذلك إلا بترك المعاصي الظاهرة والباطنة فلذلك قال: ﴿وَاتَّقُوهُ﴾ فهذا يشمل فعل المأمورات وترك المنهيات.
وخص من المأمورات الصلاة لكونها تدعو إلى الإنابة والتقوى لقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ فهذا إعانتها على التقوى.
ثم قال: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ فهذا حثها على الإنابة. وخص من المنهيات أصلها والذي لا يقبل معه عمل وهو الشرك فقال: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ لكون الشرك مضادا للإنابة التي روحها الإخلاص من كل وجه.
ثم ذكر حالة المشركين مهجنا لها ومقبحا فقال: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ مع أن الدين واحد وهو إخلاص العبادة لله وحده وهؤلاء المشركون فرقوه، منهم من يعبد الأوثان والأصنام. ومنهم من يعبد الشمس والقمر، ومنهم من يعبد الأولياء والصالحين ومنهم يهود ومنهم نصارى.
ولهذا قال: ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾ أي: كل فرقة من فرق الشرك تألفت وتعصبت على نصر ما معها من الباطل ومنابذة غيرهم ومحاربتهم.
﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ من العلوم المخالفة لعلوم الرسل ﴿فَرِحُونَ﴾ به يحكمون لأنفسهم بأنه الحق وأن غيرهم على باطل، وفي هذا تحذير للمسلمين من تشتتهم وتفرقهم فرقا كل فريق يتعصب لما معه من حق وباطل، فيكونون مشابهين بذلك للمشركين في التفرق بل الدين واحد والرسول واحد والإله واحد.
وأكثر الأمور الدينية وقع فيها الإجماع بين العلماء والأئمة، والأخوة الإيمانية قد عقدها الله وربطها أتم ربط، فما بال ذلك كله يُلْغَى ويُبْنَى التفرق والشقاق بين المسلمين على مسائل خفية أو فروع خلافية يضلل بها بعضهم بعضا، ويتميز بها بعضهم عن بعض؟
فهل هذا إلا من أكبر نزغات الشيطان وأعظم مقاصده التي كاد بها للمسلمين؟
وهل السعي في جمع كلمتهم وإزالة ما بينهم من الشقاق المبني على ذلك الأصل الباطل، إلا من أفضل الجهاد في سبيل الله وأفضل الأعمال المقربة إلى الله؟
ولما أمر تعالى بالإنابة إليه -وكان المأمور بها هي الإنابة الاختيارية، التي تكون في حَالَي العسر واليسر والسعة والضيق- ذكر الإنابة الاضطرارية التي لا تكون مع الإنسان إلا عند ضيقه وكربه، فإذا زال عنه الضيق نبذها وراء ظهره وهذه غير نافعة فقال:
(١) كذا في ب، وفي أ: على.
(٢) في ب: عمل
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حَنِيفًا
مَائِلًا إِلَى الدِّينِ، مُسْتَقِيمًا عَلَيْهِ.
فِطْرَةَ اللَّهِ
الْزَمُوا دِينَ اللهِ، وَهُوَ الإِسْلَامُ.
فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا
جَبَلَهُمْ وَطَبَعَهُمْ عَلَيْهَا.
الْقَيِّمُ
المُسْتَقِيمُ المُوصِلُ إِلَى رِضَا اللهِ.

إعراب الآية ٣٠ من سورة الرّوم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الروم (٣٠) : آية ٢٩]

بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٩)
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ جمع هوى لأنّ أصله فعل.

[سورة الروم (٣٠) : آية ٣٠]

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٠)
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ أي اجعل جهتك للدين. حَنِيفاً على الحال. قال الضحاك: «حنيفا» مسلما حاجا. قال وفِطْرَتَ اللَّهِ دين الله. قال أبو إسحاق: «فطرة الله» نصب بمعنى اتّبع فطرة الله، قال: لأن معنى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ اتبع الدين واتبع فطرة الله. قال محمد بن جرير: «فطرة» مصدر من معنى فأقم وجهك لأن معنى ذلك فطر الله الناس على ذلك فطرة. وقد ذكرنا فطرة الله بأكثر من هذا في «المعاني»، والحديث «كل مولود يولد على الفطرة»، وقول الفقهاء فيه. وقد قيل: معناه يولد على الخلقة التي تعرفونها، وقيل: معنى فطرة الله التي فطر الناس عليها أي اتّبعوا دين الله الذي خلق الناس له. وسمّيت الفطرة دينا لأن الناس يخلقون له قال جلّ وعزّ وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: ٥٦] واحتجّ قائل بقوله جلّ وعزّ: وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها [الإسراء: ٧].

[سورة الروم (٣٠) : آية ٣١]

مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١)
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ منصوب على الحال. قال محمد بن يزيد: لأن معنى «فأقم وجهك» : وفأقيموا وجوهكم. وهو قول أبي إسحاق واحتج بقوله جلّ وعزّ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطلاق: ١]، وقال الفراء «١» : المعنى فأقم وجهك ومن معك منيبين ورد أبو العباس قول من قال: التقدير لا يعلمون منيبين لأن معنى منيبين راجعون فكيف لا يعلمون راجعين، وأيضا فإن بعده وَاتَّقُوهُ وإنما معناه فأقيموا وجوهكم واتّقوه وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

[سورة الروم (٣٠) : آية ٣٢]

مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢)
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ تأولته عائشة رضي الله عنها وأبو هريرة وأبو أمامة رحمهما الله على أنه لأهل القبلة، وقال الربيع بن أنس: الذين فرقوا دينهم أهل الكتاب. وفارقوا دينهم تركوا دينهم الذي يجب أن يتبعوه، وهو التوحيد. وَكانُوا شِيَعاً أي فرقا. كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ قيل: هم فرحون لأنهم لم يتبيّنوا الحق
(١) مرّ في إعراب الآية ٩: مريم.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٠ من سورة الرّوم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

بإمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو

بفتح الألف

روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

تَبْدِيلَ لِخَلْقِ

ادغام اللام في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام الأولى مفتوحة

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٠ من سورة الرّوم

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عياض بن حمار المجاشعي، أنّه شهد خطبة النبي ﷺ، فسمعه يقول: «إنّ الله أمرني أن أُعَلِّمكم ما جهلتم مِن دينكم مِمّا علمني يومي هذا، إنّ كل مالٍ نَحَلْتُهُ١ عبدًا فهو له حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنه أتتهم الشياطين فاجْتالَتْهُم٢ عن دينهم، وحَرَّمَتْ عليهم ما أحْلَلْتُ لهم، وأمَرَتْهم أن يُشرِكوا بي ما لم أُنَزِّل به سلطانًا»٣
التخريج
  1. ١النُّحْل: العطيَّة والهبة ابتداءً من غير عِوَض ولا استِحقاق. النهاية (نحل).
  2. ٢فاجتالتهم الشياطِين: استخَفَّتهم فجالوا معهم في الضلال. النهاية (جول).
  3. ٣أخرجه مسلم ٤‏/‏٢١٩٧ (٢٨٦٥) مطولًا.
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن مولود إلا يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه، كما تنتج البهيمة بهيمةً جمعاء، هل تُحِسُّون فيها مِن جدعاء١؟». ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها لا تَبْدِيل لخلق الله ذَلِك الدّين القيم﴾٢
التخريج
  1. ١جَدْعاء: أي: مقطوعة الأطراف، أو واحدها. النهاية (جدع).
  2. ٢أخرجه البخاري ٢‏/‏٩٤-٩٥ (١٣٥٨، ١٣٥٩)، ٦‏/‏١١٤ (٤٧٧٥)، ٤‏/‏٢٠٤٧ (٢٦٥٨)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٤٧ (٢٦٥٨)، وعبد الرزاق ٣‏/‏١٦ (٢٢٧٦)، والثعلبي ٧‏/‏٣٠٢.
٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كل مولود يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه، كما تنتج الإبل مِن بهيمة جمعاء، هل تُحِسُّ مِن جدعاء؟». قالوا: يا رسول الله، أفرأيت مَن يموتُ وهو صغير؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١٢٣ (٦٥٩٩)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٤٨ (٢٦٥٨).
٤
عن الأسود بن سريع: أنّ رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّةً إلى خيبر، فقاتلوا المشركين، فانتهى بهم القتلُ إلى الذرية، فلما جاءوا قال النبيُّ ﷺ: «ما حملكم على قتل الذرية؟». قالوا: يا رسول الله، إنّما كانوا أولاد المشركين. قال: «وهل خياركم إلا أولاد المشركين؟! والذي نفسي بيده، ما مِن نسمة تولد إلا على الفطرة، حتى يُعرِب عنها لسانُها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٤‏/‏٣٥٤-٣٥٧ (١٥٥٨٨، ١٥٥٨٩)، ٢٦‏/‏٢٢٧ (١٦٢٩٩)، ٢٦‏/‏٢٣١ (١٦٣٠٣)، وابن حبان ١‏/‏٣٤١ (١٣٢)، والحاكم ٢‏/‏١٣٣ (٢٥٦٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٣١٦ (٩٦١٠): «رواه أحمد بأسانيد، والطبراني في الكبير، والأوسط، وبعض أسانيد أحمد ورجاله رجال الصحيح».

تفسير

٣٤ قولًا
١
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة، وقيس بن مسلم-، والضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق نضر بن عربي-، وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٩٤ - ٤٩٦. وينظر: تفسير مجاهد (٥٣٩). وأخرج قول قتادة عبد الرزاق ٢/ ١٠٣ من طريق معمر.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا تَبْدِيل لخلق الله﴾، قال: لدين الله١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٣٩). وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر والفريابي وابن أبي شيبة.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ الإخصاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٦.
٤
عن ليث، قال: أرسل مجاهد رجلًا -يُقال له: قاسم- إلى عكرمة يسأله عن قول الله: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾. قال: إنما هو الدين. وقرأ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٤، وأخرجه أيضًا ٧‏/‏٤٩٥، ١٨‏/‏٤٩٥ من طريق القاسم بن أبي بزة بأتمَّ من هذا.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، قال: الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٤.
٦
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حميد الأعرج- ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾: الإخصاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٦.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، يقول: لا تحويل لدين الله عز وجل الإسلام، يعني: التوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤١١.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ لدين الله، كقوله: ﴿إنَّ عِبادِي﴾ أي: المؤمنين ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر:٤٢]، وكقوله: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ المُهْتَدِ﴾ [الكهف:١٧] لا يستطيع أحدٌ أن يُضِلَّه، وكقوله: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النحل:٩٩]١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ القيم (٢/٣١٢) قولين في معنى: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾: الأول: لا تبديل لدين الله. الثاني: هو الخصاء. ثم جمع بينهما بقوله: «ولا منافاة بين القولين، كما قال تعالى: ﴿ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء:١١٩]، فتغيير ما فطر الله عباده من الدين تغيير لخلقه، والخصا وقطع آذان الأنعام تغيير لخلقه أيضًا، ولهذا شبه النبي ﷺ أحدهما بالآخر؛ فأولئك يغيرون الشريعة، وهؤلاء يغيرون الخلقة، فذلك يغير ما خلقت عليه نفسه وروحه، وهذا يغير ما خلق عليه بدنه».
٩
عن بُرَيدة [بن الحُصَيب] -من طريق أبي ليلى- ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾، قال: الحساب القيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٧.
١٠
عن عبد الله بن عبّاس، في قوله: ﴿ذَلِك الدّين القيم﴾، قال: القضاء القيم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾، يعني: التوحيد، وهو الدين المستقيم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤١١.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ يعني: كفار مكة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ توحيد الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤١١.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، وهم المشركون١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٥٨.
١٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ﴾، أي: وِجهتَك١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٥٥.
١٥
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: «دين الله»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن حمّاد بن عمر الصفار، أنه سأل قتادة عن قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾. فقال: حدَّثني أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾ قال: «دين الله»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٧
عن معاذ بن جبل -من طريق يزيد بن أبي مريم- أن عمر قال له: ما قوام هذه الأمة؟ قال: ثلاثٌ، وهي المُنجِيات: الإخلاص: وهي الفطرة التي فطر الناس عليها. والصلاة: وهي الملة. والطاعة: وهي العصمة. فقال عمر: صدقتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٣-٤٩٤.
١٨
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله عز وجل: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف:١٧٢-١٧٣]، قال: جمعهم له يومئذ جميعًا؛ ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحًا، ثم صورهم، واستنطقهم، فتكلموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق، ﴿وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، شهدنا. أن تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل، وكنا ذرية من بعدهم، أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾. قال: فإني أشهد عليكم السماوات السبع، والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم. أو تقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين. فلا تشركوا بي شيئًا، فإني أرسل إليكم رسلي، يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي، فقالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا لا ربَّ لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك، ورفع لهم أبوهم آدم فنظر إليهم، فرأى فيهم الغنيَّ والفقير وحسن الصورة، وغير ذلك. فقال: ربِّ، لو سوَّيت بين عبادكّ فقال: إني أحب أن أشكر. ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج، وخصوا بميثاق آخر بالرسالة والنبوة، فذلك قوله عز وجل: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ [الأحزاب:٧]، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، وذلك قوله: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم:٥٦]، وقوله: ﴿وما وجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ﴾ [الأعراف:١٠٢]، وهو قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهُمْ بِالبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ [يونس:٧٤]، كان في علمه بما أقروا به مَن يكذب به، ومن يصدق به، فكان روح عيسى مِن تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق في زمن آدم، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين ﴿انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا * فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم:١٦-١٧] إلى قوله: ﴿مَقْضِيًّا﴾ [مريم:٢١] ﴿فحملته﴾ قال: حملت الذي خاطبها، وهو روح عيسى عليه السلام. قال أبو جعفر: فحدثني الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبي بن كعب قال: دخل مِن فِيها١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢‏/‏٣٥٤ (٣٢٥٦‏/‏٣٧٣).
١٩
عن عبد الله بن عباس: ﴿الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، أي: خلق الناس عليها١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٢٦٩.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: الدين: الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٣٩)، وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والفريابي، وابن أبي شيبة.
٢١
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: دين الله الَّذي فطر خلقَه عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي شيبة.
٢٣
عن مكحول الشامي: الفطرة: معرفة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق معمر-: فطرة الله: الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٠٣.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾، يعني: ملة الإسلام: التوحيد الذي خلقهم عليه، ثم أخذ الميثاق مِن بني آدم من ظهورهم ذريتهم، ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عن هَذا غافِلِينَ﴾ [الأعراف:١٧٢]، وأقروا له بالربوبية والمعرفة له -تبارك وتعالى-١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤١١.
٢٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: الإسلام مُذْ خلقهم الله مِن آدم جميعًا يُقِرُّون بذلك. وقرأ: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شهدنا﴾ [الأعراف:١٧٢]. قال: فهذا قول الله: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ [البقرة:٢١٣] بعد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٣.
٢٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾، يعني: خلق الناس عليها، وهو مثل قوله: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ [الأعراف:١٧٢]. قال: وذلك أنّ أول ما خلق الله -تبارك وتعالى- القلم، فقال: اكتب. قال: ربِّ، وما أكتب؟ قال: ما هو كائن. قال: فجرى القلمُ بما هو كائن إلى يوم القيامة. قال: فأعمال العباد تُعرَض في كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب، ثم مسح الله -تبارك وتعالى- بعد ذلك على ظهر آدم، فأخرج منه كلَّ نسمة هو خالقها، فأخرجهم مثل الذر، فقال: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ [الأعراف:١٧٢]. ثم أعادهم في صُلْب آدم، ثم يكتب بعد ذلك العبد في بطن أُمِّه شقيًّا أو سعيدًا على ما في الكتاب الأول، فمَن كان في الكتاب الأول شقيًّا عُمِّر حتى يجري عليه القلم، فينقض الميثاق الذي أُخِذ عليه في صلب آدم بالشرك فيكون شقيًّا، ومَن كان في الكتاب الأول سعيدًا عُمِّر حتى يجري عليه القلم فيؤمن فيصير سعيدًا، ومَن مات صغيرًا مِن أولاد المؤمنين قبل أن يجري عليه القلم فهم مع آبائهم في الجنة مِن ملوك أهل الجنة؛ لأن الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ [الطور:٢١]، ومَن كان مِن أولاد المشركين، فمات قبل أن يجري عليه القلم، فليس يكونوا مع آبائهم في النار؛ لأنهم ماتوا على الميثاق الذي أُخذ عليهم في صلب آدم، ولم ينقضوا الميثاق، فهم خدم لأهل الجنة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٥٥-٦٥٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذهب ابنُ عطية (٧/٢٣، ٢٤) في معنى «الفطرة» إلى أن «الذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنها: الخِلْقة والهيئة التي في نفس الطفل التي هي مُعدَّة مُهَيَّأة لأن يُمَيِّز بها مصنوعات الله تعالى، ويَسْتَدل بها على ربه جَلَّ وعلا، ويعرف شرائعه، ويؤمن به». ووجَّه معنى الآية عليه بقوله: «فكأنه تعالى قال: أقم وجْهك لِلدِّينِ الذي هو الحنيف، وهو فِطْرَة اللهِ الذي على الإعداد له فطر البشر». ثم علَّق بقوله: «لكن تعرضهم العوارض، ومنه قول النبي ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنَصِّرانه...» الحديث، وذِكْرُ الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة». وذكر ابنُ عطية اختلافًا في «الفطرة»، فقال: «واختلف الناس في»الفطرة«ها هنا، فذكر مكيٌّ وغيرُه في ذلك جميعَ ما يمكن أن تصرف هذه اللفظة عليه». وعلَّق بقوله: «وفي بعض ذلك قلق».
٢٨
عن عبد الله بن عبّاس، في قوله: ﴿لا تَبْدِيل لخلق الله﴾، قال: دين الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٩
عن مُطَرِّف: أنّ رجلًا سأل ابن عباس عن خصاء البهائم. فكرهه، وقال: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٣٩) من طريق عكرمة بدون سؤال، وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٦.
٣٠
عن سعيد بن جبير -من طريق حميد الأعرج- ﴿لا تَبْدِيل لخلق الله﴾، قال: لدين الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٧/٢٤) قول سعيد بن جبير وما في معناه بقوله: «وهذا معناه: لا تبديل للمعتقدات التي هي في الدين الحنيف، فإن كل شريعة هي عقائدها». يعني: أن كل شريعة من شرائع الأنبياء عقائدها هي عقائد الأخرى لا تختلف. ثم ذكر في معنى الآية احتمالين: الأول: «أن يريد بها: هذه الفطرة المذكورة». ووجَّهه بقوله: «أي: اعلم أن هذه الفطرة لا تبديل لها من جهة الخالق، ولا يجيء الأمر على خلافها بوجه». والثاني: «أن يكون قوله: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ إنحاءً على الكفرة، واعترض به أثناء الكلام». ووجَّهه بقوله: «كأنه يقول: أقِم وجهك للدين الذي مِن صفته كذا وكذا، فإن هؤلاء الكفار الذين خلق الله لهم الكفر، ولا تبديل لخلق الله، أي: أنهم لا يفلحون». ورجَّح ابنُ تيمية (٥/١٦١) مستندًا إلى ظاهر اللفظ أنّ قوله تعالى: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ خبرٌ على ظاهره بأنّ خلق الله لا يُبَدِّله أحد، وأنّ هذا أصحُّ مِمَّن جعل معناه النهي، فلا يجعل نهيًا بغير حجة.
٣١
عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾، أي: أخلِص دينك لله١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٢٦٩.
٣٢
عن الحسن البصري: ﴿لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ مخلصًا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٥٥.
٣٣
قال محمد بن السائب الكلبِي: ﴿لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ مُسلِمًا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٥٥.
٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ يعني: فأخلِص دينَك الإسلام لله عز وجل ﴿حَنِيفًا﴾ يعني: مُخلِصًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤١١.
التفسير بالمأثور لسورة الرّوم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٠ من سورة الرّوم

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • هل تحب أن تكون على الدين القيم ؟أقم وجهك وأمرك كله لله ولدينه {فأقم وجهك للدين حنيفا….ذلك الدين القيم}

    — محمد الربيعة

  • ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت اﷲ التي فطر الناس عليها﴾ أعظم ما يعين على تطبيق الدين والدعوة إليه كونه الموافق للعقول والقلوب.

    — عامر بن عيسي اللهو

  • قِيَم الدين ثابتة لا تتغير وخطابها لا يحتاج إلى تجديد، وبعد الناس عنه وقربهم منه راجع إليهم فلا يحسب عليه ولا يغير من حقيقته (ذلك الدين القيم .

    — سعود الشريم

  • ( فطرة الله التي فطر الناس عليها) قصة ثنيان مع النصارى تدل على أن الدين ليس (فلسفة) ؛ إنما الدين (فطرة ) .

    — عقيل الشمري

  • (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها) فطر الله قلوبنا وهيأها لتنبض بالحب والذل له لا كل نبضة شاردة عن وظيفتها تشعرنا بالحزن

    — عبدالله بلقاسم

  • يواجه الإنسان في حياته -وخاصة في هذا الزمن- كثيرًا من المتغيرات، التي يتأثر بها كثير من الناس، ولو تدبر المؤمن هذه الآية، لما زهد في طريق الحق ولو انحرف عنه أكثر الناس؛ ولذلك ختم الله الآية بقوله: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).

    — محمد الربيعة

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير,

    — سعد الحجري

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الروم آية 30

    — حازم شومان

  • تقرأ القرآن فيحدثك بما يجول فى خاطرك لأن القرآن يعيدك إلى نفسك يعيدك إلى فطرتك (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ)

    — طارق مقبل

  • لايشعر الإنسان بالطمأنية حتى يوافق طبيعته وفطرته وذلك يتحقق بأن يقيم حياته لله حنيفا

    — محمد الربيعة

  • "فأقم وجهك للدين حنيفا" خص اللّه إقامة الوجه لأن إقبال الوجه تبع لإقبال القلب ويترتب على الأمرين سَعْيُ البدن

    — مجالس التدبر

  • (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) خلق الله قلبك ليحب الله محاولاتها لتغير وظيفته توجعه وتؤلمه! دعه لما خلق له

    — عبدالله بلقاسم

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٣٠ من سورة الرّوم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(30) So direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth. [Adhere to] the fiṭrah[1145] of Allāh upon which He has created [all] people. No change should there be in the creation of Allāh.[1146] That is the correct religion, but most of the people do not know.
[1145]- The natural inborn inclination of man to worship his Creator prior to the corruption of his nature by external influences. Thus, Islāmic monotheism is described as the religion of fiṭrah - that of the inherent nature of mankind.
[1146]- i.e., let people remain true to their fiṭrah within the religion of Islām.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال