اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ أي أخلص دينك لله قال سعيد بن جبير : وإقامة الوجه إقامة الدين. وقال غيره : سَدِّدُ عملَكَ. والوجه ما يتوجه إليه، وقيل : أقبل بكُلِّكَ على(١) الدين. عبر عن الذات بالوجه كقوله تعالى :﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] أي ذاته بصفاته.
قوله :«حَنِيفاً » حال من فاعل «أقم » أو من مفعوله، أو من «الدِّين »(٢) ومعنى حنيفاً مائلاً إليه مستقيماً عليه(٣)، ومِلْ عن كل شيء لا يكون في قلبك شيء آخر، وهذا قريب من معنى قوله :﴿وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المشركين﴾.
قوله :«فِطْرَةَ اللَّهِ » فيه وجهان :
أحدهما : أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة كقوله :﴿صِبْغَةَ الله﴾ [البقرة: ١٣٨] و ﴿صُنْعَ الله﴾ [النمل: ٨٨].
١ انظر: الطبري ٢١/٢٦..
٢ الكشاف ٣/٢٢٢، والبحر المحيط ٧/١٧١، والدر المصون ٤/٣٣٢..
٣ القرطبي ١٤/٢٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى