بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ يعني : أخلص دينك الإسلام ﴿للدين حنيفاً﴾ يعني : للتوحيد مخلصاً. ويقال : يذكر الوجه ويراد به هو، فكأنه يقول : فأقم الدين مخلصاً. ويقال : معناه فأقبل بوجهك إلى الدين، وأقم عليه ﴿حنيفاً﴾، أي : مخلصاً، مائلاً إليه. ويقال : أخلص دينك وعملك لله تعالى، وكن مخلصاً.
ثم قال :﴿فِطْرَةَ الله﴾ يعني : اتبع دين الله. ويقال : اتبع ملة الله. ويقال : الفطرة الخلقة يعني : خلقة الله ﴿التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا﴾ أي : خلق البشر عليها كما قال النبي ﷺ :«كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، وَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتِجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ » وروي عن أبي هريرة أنه قال : اقرؤوا إن شئتم ﴿فِطْرَةَ الله الذي فَطَرَكُمْ الناس عَلَيْهَا﴾ يعني : خلق الناس عليها. وفي الخبر أنه قال :«كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ » لأنه شهد يوم الميثاق.
ثم قال :﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله﴾ يعني : لا تغيير لدين الله. ويقال :﴿لا تبديل لخلق الله﴾ عندما خلق الله الخلق، لم يكن لأحد أن يغير خلقته.
ثم قال :﴿ذلك الدين القيم﴾ يعني : التوحيد، هو الدين المستقيم ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يعني : كفار مكة لا يعلمون بتوحيد الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى