الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿حَنِيفاً﴾ : حالٌ مِنْ فاعل " أَقِمْ " أو مِنْ مفعولِه أو مِن " الدِّين ".
قوله :" فِطْرَةَ الله " فيه وجهان، أحدهما : أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ لمضمونِ الجملة كقوله :﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨] و ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨٨]. والثاني : أنه منصوبٌ بإضمارِ فِعْل. قال الزمخشري :" أي : الزموا فطرةَ الله، وإنما أَضْمَرْتُه عَلَى خطابِ الجماعة لقولِه :" مُنِيبيْن إليه ". وهو حالٌ من الضمير في " الزَموا ". وقولُه :" واتَّقوه، وأقيموا، ولا تكونوا " معطوفٌ على هذا المضمر ". ثم قال :" أو عليكم فطرةَ ". ورَدَّه الشيخُ :" بأنَّ كلمةَ الإِغراءِ لا تُضْمَرُ ؛ إذ هي عِوَضٌ عن الفعلِ، فلو حَذَفْتَها لَزِمَ حَذْفُ العِوَضِ والمُعَوَّضِ منه. وهو إحجافٌ ". قلت : هذا رأيُ البصريين. وأمَّا الكسائيُّ وأتباعُه فيُجيزون ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى