سورة الممتحنة — الآية ١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾... وفيه [أي: عمر بن الخطاب] نَزَلَتْ هذه الآية وفي أصحابه، وكانت امرأة عمر بن الخطاب رضي الله عنها بمكة، واسمها: قُرَيبة بنت أبي أُميّة، وهشام بن العاص بن وائل وامرأته هند بنت أبي جهل، وعِياض بن شدّاد الفهريّ وامرأته أُمّ الحكم بنت أبي سفيان، وشمّاس بن عثمان المخزومي وامرأته يَرْبُوع بنت عاتكة، وعمرو بن عبد عمرو وهو ذو اليدين وامرأته هند بنت عبد العُزّى، فتزوّج امرأةَ عمر بن الخطاب أبو سُفيان بن حرب
قراءة الأثر في موضعه
سورة الممتحنة — الآية ١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ يعني: بعقد الكوافر، يقول: لا تَعتدّ بامرأتك الكافرة؛ فإنها ليست لك بامرأة. يقول: هذا الذي يتزوّج هذه المُهاجِرة، وذلك أنّ المرأة الكافرة تكون في موضع من قومها، ولها أهل كثير، فيُمسكها إرادة أن يتعزّز بأهلها وقومها من الناس...
قراءة الأثر في موضعه
سورة الممتحنة — الآية ١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْأَلُوا ما أنْفَقْتُمْ﴾ يقول: إن ذهبت امرأة أحدكم إلى الكفار فاسألوا الذي يتزوّجها أن يَردّ مهرها على زوجها المسلم والنفقة، ﴿ولْيَسْأَلُوا ما أنْفَقُوا﴾ من المهر، يقول: إن جاءت امرأة من أهل مكة مُهاجِرة إليهم فليَردّ الذي يتزوّجها مهرها على زوجها الأول، فإن تزوّجت إحدى المرأتين اللتان جاءتا مسلمة ولَحِقت بكم ولم تتزوّج الأخرى فليَردّ الذي تزوّجها مهرها على زوجها، وليس لزوج المرأة الأخرى مهر حتى تتزوّج امرأته، فإن لم يُعط كفار مكة المهر طائعين فإذا ظهرتم عليهم فخُذوا منهم المهر وإن كرهوا، كان هذا لأهل مكة خاصة مُوادعة، فذلك قوله: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الممتحنة — الآية ١٠
قال مقاتل بن سليمان:... قال الله تعالى في المخاطبة: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ إلى آخر الآية، هذا مُحكمٌ لم يُنسخ، ونَسَختْ براءةُ النّفقةَ. وقال في موضع آخر: ثم نَسَخ هذا كلّه آية السيف في براءة، غير هذين الحرفين: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الممتحنة — الآية ١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآتُوا﴾ أعْطوا ﴿الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ يعني: المهر، ما أصبتم من الغنيمة قبل أن تُخمّس الخُمس، ثم يُرفع الخُمس، ثم تُقسم الغنيمة بعد الخُمس بين المسلمين، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعصوه فيما أمركم به ﴿الذي أنتم به مؤمنون﴾ يعني: بالله مُصدّقين
قراءة الأثر في موضعه
سورة الممتحنة — الآية ١٢
قال مقاتل بن سليمان: لَمّا فرغ النبيُّ ﷺ مِن بيعة الرجال وهو جالس على الصفا، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أسفل منه، فقال النبي ﷺ: «أُبايعكُنّ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا». وكانت هند بنت عُتبة امرأة أبي سُفيان منتقبة مع النساء، فَرفعتْ رأسها، فقالت: واللهِ، إنك لتأخذ علينا أمرًا ما رأيتُكَ أخذْتَه على الرجال، فقد أعطيناكه. فقال النبي ﷺ: ﴿ولا يَسْرِقْنَ﴾. فقالت: واللهِ، إني لَأصيب من مال أبي سُفيان هَنات، فما أدري أتُحِلُّهُنَّ لي أم لا؟ فقال أبو سُفيان: نعم، ما أصبتِ مِن شيء فيما مضى وفيما غير فهو لكِ حلال. فقال النبي ﷺ: «وإنكِ لَهند بنت عُتبة». فقالت: نعم، فاعفُ عما سلف عفا الله عنك. ثم قال: ﴿ولا يَزْنِينَ﴾. قالت: وهل تزني الحُرّة؟! ثم قال: ﴿ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾. فقالت: ربّيناهم صغارًا وقتلتموهم كبارًا، فأنتم وهم أعلم. فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى، ويقال: إنّ النبي ﷺ ضحك من قولها، ثم قال: ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ﴾... قالت: واللهِ، إنّ البُهتان لَقبيح، ولبعض التجاوز أمثل، وما تأمر إلا بالرّشد ومكارم الأخلاق
قراءة الأثر في موضعه