محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة الممتحنة في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة الممتحنة

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُواْ الّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ وَاتّقُواْ اللّهَ الّذِيَ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾.
يقول جلّ ثناؤه للمؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ : وَإنْ فَاتَكُمْ أيها المؤمنون شَيْءٌ مِنْ أزْواجِكُمْ إلَى الكُفّارِ فلحق بهم.
واختلف أهل التأويل في الكفار الذين عُنُوا بقوله إلى الكُفّارِ من هم ؟ فقال بعضهم : هم الكفار الذين لم يكن بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، قالوا : ومعنى الكلام : وإن فاتكم شيء من أزواجكم، إلى من ليس بينكم وبينهم عهد من الكفار.
ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿وَإنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أزْوَاجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ الذين ليس بينكم وبينهم عهد.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَإنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أزْوَاجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾إذا فررن من أصحاب النبيّ ﷺ إلى كفار ليس بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد﴿وَإنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أزْوَاجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾قال : لم يكن بينهم عهد.
وقال آخرون : بل هم كفار قريش الذي كانوا أهل هدنة، وذلك قول الزهريّ.
حدثني بذلك يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس عنه.
وقوله :﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار فَعاقَبْتُمْ بالألف على مثال فاعلتم، بمعنى : أصبتم منهم عقبى. وقرأه حميد الأعرج فيما ذُكر عنه :«فَعَقّبْتُمْ » على مثال فعّلتم مشددة القاف، وهما في اختلاف الألفاظ بهما نظير قوله : وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاسِ وتُصَاعِرْ مع تقارب معانيهما.
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين عندي بالصواب في ذلك قراءة من قرأ فَعاقَبْتُمْ بالألف لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقوله :﴿فآتُوا الّذِينَ ذَهَبَتْ أزْوَاجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾يقول : فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم منكم إلى الكفار مثل ما أنفقوا عليهنّ من الصداق.
واختلف أهل التأويل في المال الذي أمر أن يعطى منه الذي ذهبت زوجته إلى المشركين، فقال بعضهم : أُمروا أن يعطوهم صداق من لحق بهم من نساء المشركين. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس، عن الزهريّ، قال : أقرّ المؤمنون بحكم الله، وأدّوا ما أمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم، وأبى المشركون أن يقرّوا بحكم الله فيما فرض عليهم من أداء نفقات المسلمين، فقال الله للمؤمنين :﴿وَإنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أزْوَاجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فآتُوا الّذِينَ ذَهَبَتْ أزْوَاجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي أنْتُمْ بِهِ مؤمنون﴾فلو أنها ذهبت بعد هذه الآية امرأة من أزواج المؤمنين إلى المشركين، ردّ المؤمنون إلى زوجها النفقة التي أنفق عليها من العقب الذي بأيديهم، الذي أمروا أن يردّوه على المشركين من نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهم اللاتي آمن وهاجرن، ثم ردّوا إلى المشركين فضلاً إن كان بقي لهم. والعقب : ما كان بأيدي المؤمنين من صداق نساء الكفار حين آمنّ وهاجرن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، قال : أنزل الله ﴿وَإنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أزْوَاجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فآتُوا الّذِينَ ذَهَبَتْ أزْوَاجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾فأمر الله المؤمنين أن يردّوا الصداق إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج أن يردّ إليه المسلمون صداق امرأته من صداق إن كان في أيديهم مما أمروا أن يردوا إلى المشركين. .
وقال آخرون. بل أُمروا أن يعطوه من الغنيمة أو الفيء.
ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿وَإنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أزْوَاجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فآتُوا الّذِينَ ذَهَبَتْ أزْوَاجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتّقُوا اللّهَ الّذِي أنْتُمْ بِهِ مُوءْمِنُونَ﴾ يعني : إن لحقت امرأة رجل من المهاجرين بالكفار، أمر له رسول الله ﷺ أن يعطى من الغنيمة مثل ما أنفق.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، إنهم كانوا أُمروا أن يردّوا عليهم من الغنيمة. وكان مجاهد يقرأ : فَعاقَبْتُمْ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فَعاقَبْتُمْ يقول : أصبتم مغنما من قريش أو غيرهم فآتُوا الّذِينَ ذَهَبَتْ أزْوَاجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا صدقاتهنّ عوضا.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد ﴿وَإنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أزْوَاجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾قال : من لم يكن بينهم وبينهم عهد، فذهبت امرأة إلى المشركين، فيدفع إلى زوجها مهر مثلها فَعاقَبْتُمْ فأصبتم غنيمة فآتُوا الّذِينَ ذَهَبَتْ أزْوَاجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا وَاتّقُوا اللّهَ قال : مهر مثلها يُدفع إلى زوجها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَإنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أزْوَاجِكُمْ إلى الكُفّارِ فآتُوا الّذِينَ ذَهَبَتْ أزْوَاجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا وَاتّقُوا اللّهَ﴾كنّ إذا فررن من أصحاب النبيّ ﷺ إلى الكفار ليس بينهم وبين نبيّ الله عهد، فأصاب أصحاب رسول الله ﷺ غنيمة، أعطى زوجها ما ساق إليها من جميع الغنيمة، ثم يقتسمون غنيمتهم.
حدثني أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : سمعت الكسائي يخبر عن زائدة، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق أنه قرأها فَعاقَبْتُمْ وفسّرها فغنمتم.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله : فَعاقَبْتُمْ قال : غنمتم.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : سألنا الزهريّ، عن هذه الآية وقول الله فيها :﴿وَإنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أزْوَاجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾. الآية، قال : يقول : إن فات أحدا منكم أهله إلى الكفار، ولم تأتكم امرأة تأخذون لها مثل الذي يأخذون منكم، فعوّضوه من فيء إن أصبتموه.
وقال آخرون في ذلك ما :
حدثني به يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَإنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أزْوَاجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾قال : خرجت امرأة من أهل الإسلام إلى المشركين، ولم يخرج غيرها. قال : فأتت امرأة من المشركين، فقال القوم : هذه عُقْبتكم قد أتتكم، فقال الله ﴿وَإنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أزْوَاجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ : أمسكتم الذي جاءكم منهم من أجل الذي لكم عندهم فآتُوا الّذِينَ ذَهَبَتْ أزْوَاجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا ثم أخبرهم الله أنه لا جناح عليهم إذا فعلوا الذي فعلوا أن ينكحوهنّ إذا استبرئ رحمها، قال : فدعا رسول الله ﷺ الذي ذهبت امرأته إلى الكفار، فقال لهذه التي أتت من عند المشركين : هذا زوج التي ذهبت أزوجكه ؟ فقالت : يا رسول الله، عذر الله زوجة هذا أن تفرّ منه، لا والله مالي به حاجة، فدعا البختري رجلاً جسيما، قال : هذا ؟ قالت : نعم، وهي ممن جاء من مكة.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : أمر الله عزّ وجلّ في هذه الآية المؤمنين أن يعطوا من فرّت زوجته من المؤمنين إلى أهل الكفر إذا هم كانت لهم على أهل الكفر عُقْبى، إما بغنيمة يصيبونها منهم، أو بلحاق نساء بعضهم بهم، مثل الذي أنفقوا على الفارّة منهم إليهم، ولم يخصص إيتاءهم ذلك من مال دون مال، فعليهم أن يعطوهم ذلك من كلّ الأموال التي ذكرناها.
وقوله :﴿واتّقُوا اللّهَ الّذِي أنْتُمْ بِهِ مُوءْمِنُونَ﴾يقول : وخافوا الله الذي أنتم به مصدّقون أيها المؤمنون فاتقوه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
في ذلك الصلح، وبذلك جاءت الآثار والأخبار عن أهل السير وغيرهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، قال: أما المؤمنون فأقرّوا بحكم الله، وأما المشركون فأبوا أن يقرّوا، فأنزل الله عزّ وجلّ (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ)... الآية.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهريّ، قال: قال الله: (ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ)، فأمسك رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم النساء، وردّ الرجال، وسأل الذي أمره الله أن يسأل من صدقات النساء من حبسوا منهنّ، وأن يردّوا عليهم مثل الذي يردّون عليهم إن هم فعلوا، ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم ردّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم النساء، كما ردّ الرجال، ولولا الهدنة والعهد الذي كان بينه وبين قريش يوم الحديبية أمسك النساء ولم يرد إليهم صداقًا، وكذلك يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد، قوله: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) يقول جلّ ثناؤه: والله ذو علم بما يصلح خلقه وغير ذلك من الأمور، حكيم في تدبيره إياهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)﴾
يقول جلّ ثناؤه للمؤمنين من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (وَإِنْ فَاتَكُمْ) أيها المؤمنون (شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ) فلحق بهم.
واختلف أهل التأويل في الكفار الذين عُنُوا بقوله: (إِلَى الْكُفَّارِ) من هم؟ فقال بعضهم: هم الكفار الذين لم يكن بينهم وبين رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عهد، قالوا: ومعنى الكلام: وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى
من ليس بينكم وبينهم عهد من الكفار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ) الذين ليس بينكم وبينهم عهد.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ) إذا فررن من أصحاب النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى كفار ليس بينهم وبين رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عهد.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ) قال: لم يكن بينهم عهد.
وقال آخرون: بل هم كفار قريش الذي كانوا أهل هدنة، وذلك قول الزهريّ.
حدثني بذلك يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس عنه.
وقوله: (فَعَاقَبْتُمْ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار (فَعَاقَبْتُمْ) بالألف على مثال فاعلتم، بمعنى: أصبتم منهم عقبى. وقرأه حميد الأعرج فيما ذُكر عنه (فَعَقَّبْتم) على مثال فعلتم مشددة القاف، وهما في اختلاف الألفاظ بهما نطير قوله: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ) وتصاعر مع تقارب معانيهما.
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين عندي بالصواب في ذلك قراءة من قرأه (فَعَاقَبْتُمْ) بالألف لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقوله: (فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا) يقول: فاعطوا
الذين ذهبت أزواجهم منكم إلى الكفار مثل ما أنفقوا عليهنّ من الصداق.
واختلف أهل التأويل في المال الذي أمر أن يعطى منه الذي ذهبت زوجته إلى المشركين، فقال بعضهم: أُمروا أن يعطوهم صداق من لحق بهم من نساء المشركين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا أبن وهب، قال. أخبرني يونس، عن الزهريّ، قال: أقرّ المؤمنون بحكم الله، وأدّوا ما أمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم، وأبى المشركون أن يقرّوا بحكم الله فيما فرض عليهم من أداء نفقات المسلمين، فقال الله للمؤمنين: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) فلو أنها ذهبت بعد هذه الآية امرأة من أزواج المؤمنين إلى المشركين ردَّ المؤمنون إلى زوجها النفقة التي أنفق عليها من العقب الذي بأيديهم، الذي أمروا أن يردّوه على المشركين من نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهم اللاتي آمنّ وهاجرن، ثم ردّوا إلى المشركين فضلا. إن كان بقي لهم. والعقب: ما كان بأيدي المؤمنين من صداق نساء الكفار حين آمنّ وهاجرن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، قال: أنزل الله (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا) فأمر الله المؤمنين أن يردّوا الصداق إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج أن يردَّ إليه المسلمون صداق امرأته من صداق إن كان في أيديهم مما أمروا أن يردّوا إلى المشركين.
وقال آخرون: بل أُمروا أن يعطوه من الغنيمة أو الفيء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني
أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) يعني: إن لحقت امرأة رجل من المهاجرين بالكفار، أمر له رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن يعطى من الغنيمة مثل ما أنفق.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، إنهم كانوا أُمروا أن يردّوا عليهم من الغنيمة. وكان مجاهد يقرأ: (فَعَاقَبْتُمْ).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد (فَعَاقَبْتُمْ) يقول: أصبتم مغنمًا من قريش أو غيرهم (فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا) صدقاتهنّ عوضًا.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ) قال: من لم يكن بينهم وبينهم عهد، فذهبت امرأة إلى المشركين، فيدفع إلى زوجها مهر مثلها (فَعَاقَبْتُمْ) فأصبتم غنيمة (فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ) قال: مهر مثلها يُدفع إلى زوجها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ) كنّ إذا فررن من أصحاب النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى الكفار ليس بينهم وبين نبيّ الله عهد، فأصاب أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم غنيمة، أعطى زوجها ما ساق إليها من جميع الغنيمة، ثم يقتسمون غنيمتهم.
حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: سمعت الكسائيّ يخبر عن زائدة، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق أنه قرأها (فَعَاقَبْتُمْ) وفسّرها
فغنمتم.
حدثنا أحمد، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: (فَعَاقَبْتُمْ) قال: غنمتم.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سألنا الزهريّ، عن هذه الآية وقول الله فيها: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ). الآية، قال: يقول: إن فات أحدًا منكم أهله إلى الكفار، ولم تأتكم امرأة تأخذون لها مثل الذي يأخذون منكم، فعوّضوه من فيء إن أصبتموه.
وقال آخرون في ذلك: ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ) قال: خرجت امرأة من أهل الإسلام إلى المشركين، ولم يخرج غيرها. قال: فأتت امرأة من المشركين، فقال القوم: هذه عُقْبتكم قد أتتكم، فقال الله (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ) : أمسكتم الذي جاءكم منهم من أجل الذي لكم عندهم (فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا) ثم أخبرهم الله أنه لا جناح عليهم إذا فعلوا الذي فعلوا أن ينكحوهنّ إذا استبرئ رحمها، قال: فدعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم الذي ذهبت امرأته إلى الكفار، فقال لهذه التي أتت من عند المشركين: هذا زوج التي ذهبت أزوجكه؟ فقالت: يا رسول الله، عذر الله زوجة هذا أن تفرّ منه، لا والله مالي به حاجة، فدعا البختريّ رجلا جسيمًا، قال: هذا؟ قالت: نعم، وهي ممن جاء من مكة.
* وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: أمر الله عزّ وجلّ في هذه الآية المؤمنين أن يعطوا من فرّت زوجته من المؤمنين إلى أهل الكفر إذا هم كانت لهم على أهل الكفر عُقْبى، إما بغنيمة يصيبونها منهم، أو بلحاق نساء بعضهم بهم، مثل الذي أنفقوا على الفارّة منهم إليهم، ولم يخصص إيتاءهم ذلك من مال دون مال، فعليهم أن يعطوهم ذلك من كلّ الأموال التي ذكرناها.
وقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) يقول: وخافوا الله الذي أنتم به مصدّقون أيها المؤمنون فاتقوه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ قال مجاهد، وقتادة : هذا في الكفار الذين ليس لهم عهد، إذا فرت إليهم امرأة ولم يدفعوا إلى زوجها شيئًا، فإذا جاءت منهم امرأة لا يدفع إلى زوجها شيء، حتى يدفع إلى زوج الذاهبة إليهم مثل نفقته عليها.
وقال ابن جرير : حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن الزهري قال : أقر المؤمنون بحكم الله، فأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم، وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما فرض عليهم من أداء نفقات المسلمين، فقال الله للمؤمنين به :﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فلو أنها ذهبت بعد هذه الآية امرأةٌ من أزواج المؤمنين إلى المشركين، رَدّ المؤمنون إلى زوجها النفقة التي أنفق عليها من العَقب الذي بأيديهم، الذي أمروا أن يردوه على المشركين من نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهم اللاتي آمن وهاجرنَ، ثم ردوا إلى المشركين فضلا إن كان بقي لهم. والعقب : ما كان [ بأيدي المؤمنين ](١) من صداق نساء الكفار حين آمنّ وهاجرن(٢).
وقال العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية : يعني إن لحقت امرأة رجل من المهاجرين بالكفار، أمر له رسول الله ﷺ أنه يعطى من الغنيمة مثل ما أنفق.
وهكذا قال مجاهد :﴿فَعَاقَبْتُم﴾ أصبتم غنيمة من قريش أو غيرهم، ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ يعني : مهر مثلها. وهكذا قال مسروق، وإبراهيم، وقتادة، ومقاتل، والضحاك، وسفيان بن حسين، والزهري أيضًا.
وهذا لا ينافي الأول ؛ لأنه إن أمكن الأول(٣) فهو أولى، وإلا فمن الغنائم اللاتي تؤخذ من أيدي الكفار. وهذا أوسع، وهو اختيار ابن جرير، ولله الحمد والمنة(٤)
١ - (١) زيادة من تفسير الطبري..
٢ - (٢) تفسير الطبري (٢٨/٤٨)..
٣ - (٣) في م: "أمكن بالأول"..
٤ - (٤) في م: "والله أعلم"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ بأن ذهبن مرتدات، ﴿فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ كما تقدم أن الكفار إذا كانوا يأخذون بدل ما يفوت من أزواجهم إلى المسلمين، فمن ذهبت زوجته من المسلمين إلى الكفار وفاتت عليه، لزم أن يعطيه فعلى المسلمون من الغنيمة بدل ما أنفق(١).
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فإيمانكم بالله، يقتضي منكم أن تكونوا ملازمين للتقوى على الدوام.
١ - في ب: فعلى المسلمين أن يعطوه من الغنيمة بدل ما أنفق..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠-١١} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾.
لما كان صلح الحديبية، صالح النبي ﷺ المشركين، على أن من جاء منهم إلى المسلمين مسلما، أنه يرد إلى المشركين، وكان هذا لفظا عاما، [مطلقا] يدخل في عمومه النساء والرجال، فأما الرجال فإن الله لم ينه رسوله عن ردهم، إلى المشركين وفاء بالشرط وتتميما للصلح الذي هو من أكبر المصالح، وأما النساء فلما كان ردهن فيه مفاسد كثيرة، أمر الله المؤمنين إذا جاءهم المؤمنات مهاجرات، وشكوا في صدق إيمانهن، أن يمتحنوهن ويختبروهن، بما يظهر به صدقهن، من أيمان مغلظة وغيرها، فإنه يحتمل أن يكون إيمانها غير صادق بل رغبة في زوج أو بلد أو غير ذلك من المقاصد الدنيوية.
فإن كن بهذا الوصف، تعين ردهن وفاء بالشرط، من غير حصول مفسدة، وإن امتحنوهن، فوجدن صادقات، أو علموا ذلك منهن من غير امتحان، فلا يرجعوهن إلى الكفار، ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ فهذه مفسدة كبيرة في ردهن راعاها الشارع، وراعى أيضا الوفاء بالشرط، بأن يعطوا الكفار أزواجهن ما أنفقوا عليهن من المهر وتوابعه عوضا عنهن، ولا جناح حينئذ على المسلمين أن ينكحوهن ولو كان لهن أزواج في دار الشرك، ولكن بشرط أن يؤتوهن أجورهن من المهر والنفقة، وكما أن المسلمة لا تحل للكافر، فكذلك الكافرة لا تحل للمسلم أن يمسكها ما دامت على كفرها، غير أهل الكتاب، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ وإذا نهى عن الإمساك بعصمتها (١) فالنهي عن ابتداء تزويجها أولى، ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ أيها المؤمنون، حين ترجع زوجاتكم مرتدات إلى الكفار، فإذا كان الكفار يأخذون من المسلمين نفقة من أسلمت من نسائهم، استحق المسلمون أن يأخذوا مقابلة ما ذهب من نسائهم (٢) إلى الكفار، وفي هذا دليل على أن خروج البضع من الزوج متقوم، فإذا أفسد مفسد نكاح امرأة رجل، برضاع أو غيره، كان عليه ضمان المهر، وقوله: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾ أي: ذلكم الحكم الذي ذكره الله وبينه لكم يحكم به بينكم (٣) ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فيعلم تعالى، ما يصلح لكم من الأحكام، ويشرع لكم ما تقتضيه الحكمة (٤).
وقوله: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ بأن ذهبن مرتدات ﴿فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ كما تقدم أن الكفار إذا كانوا يأخذون بدل ما يفوت من أزواجهم إلى المسلمين، فمن ذهبت زوجته من المسلمين إلى الكفار وفاتت عليه، لزم أن يعطيه المسلمون من الغنيمة بدل ما أنفق (٥).
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فإيمانكم بالله، يقتضي منكم أن تكونوا ملازمين للتقوى على الدوام.
(١) كذا في ب، وفي أ: بعصمها.
(٢) في ب: زوجاتهم.
(٣) في ب: وبينه لكم حكم الله بينه لكم ووضحه.
(٤) في ب: فيشرعه بحسب حكمته ورحمته.
(٥) في ب: فعلى المسلمين أن يعطوه من الغنيمة بدل ما أنفق.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ
انْفَلَتَتْ وَاحِدَةٌ بِرِدَّةٍ.
فَعَاقَبْتُمْ
فَظَفِرْتُمْ بِالكُفَّارِ، وَغَنِمْتُمْ مِنْهُمْ.

إعراب الآية ١١ من سورة الممتحنة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الممتحنة (٦٠) : آية ١٠]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ على تذكير الجمع مُهاجِراتٍ نصب على الحال. فَامْتَحِنُوهُنَّ، أي اختبروهن هل خرجن لسبب غير الرغبة في الإسلام اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ أي منكم ثم حذف لعلم السامع فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ مفعول ثان. فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ وذلك لسبب هدنة كانت بينهم. لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ لأنه لا تحلّ مسلمة لكافر بحال. وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أي له أن ينكحها إذا أسلمت وزوجها كافر، لأنه قد انقطعت العصمة بينهما وذلك بعد انقضاء العدة، وكذا إذا ارتدّ وأتوهم ما أنفقوا، وهو المهر وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وقرأ أبو عمرو ولا تمسكوا «١» يكون بمعناه أو على التكثير، وعن الحسن ولا تمسّكوا «٢» والأصل تتمسّكوا حذفت التاء لاجتماع التاءين، وعصم جمع عصمة يقال: أخذت بعصمتها أي بيدها، وهو كناية عن الجماع، والْكَوافِرِ جمع كافرة مخصوص به المؤنث.
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا وذلك في المهر ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ قال الزهري: فقال المسلمون رضينا بحكم الله جلّ وعزّ وأبى الكفار أن يرضوا بحكم الله ويقرّوا أنه من عنده.

[سورة الممتحنة (٦٠) : آية ١١]

وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)
في معناه قولان، قال الزهري: الكفار هاهنا هم الذين كانت بينهم وبين النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الذمة، وقال مجاهد وقتادة: هم أهل الحرب ممن لا ذمّة له فَعاقَبْتُمْ وقرأ حميد الأعرج وعكرمة فعقّبتم «٣» هما عند الفراء بمعنى واحد، مثل «ولا تصاعر» وَلا تُصَعِّرْ [لقمان: ١٨] وحكي أنّ في حرف عبد الله وإن فاتكم أحد من أزواجكم وإذا كان للناس صلح فيه أحد وشيء، وإذا كان لغير الناس لم يصلح فيه أحد، وعن مجاهد فأعقبتم «٤» وكله مأخوذ من العاقبة، والعقبى وهو ما يلي الشيء.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٠ (قرأ أبو عمرو مشدّدا، والباقون مخفّفا).
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٥٤، والإتحاف ٢٥٦. [.....]
(٣) نظر البحر المحيط ٨/ ٢٥٥.
(٤) نظر البحر المحيط ٨/ ٢٥٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١١ من سورة الممتحنة

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

١٨١ - قال اللَّه تعالى: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يمتحنُهُن وبلغنا أنه لما أنزل اللَّه تعالى: أن يردوا إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم، وحكم على المسلمين أن لا يمسكوا بِعِصَمِ الكوافر أن عمر طلق امرأتين، قريبةَ بنت أبي أمية، وابنة جرولٍ الخزاعي، فتزوج قريبةَ معاويةُ، وتزوج الأخرى أبو جهم، فلما أبى الكفار أن يُقرُّوا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم أنزل اللَّه تعالى: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ) والعَقَبُ ما يؤدي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفار، فأمر أن يُعطى من ذهب له زوج من المسلمين ما أنفق من صداق نساء الكفار اللائي هاجرن، وما نعلم أحدًا من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة، لكنّ المفسرين لم يذكروا هذا الحديث عند تفسيرها وإن كانوا ذكروا معناه كالطبري، وابن العربي وابن عطية، والقرطبي وابن كثير والسعدي وابن عاشور.
قال الطبري: (واختلف أهل التأويل في المال الذي أُمر أن يُعطى منه الذي ذهبت زوجته إلى المشركين، فقال بعضهم: أُمروا أن يعطوهم صداق من
لحق بهم من نساء المشركين ثم ساق بإسناده إلى الزهري أنه قال: أقر المؤمنون بحكم الله، وأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم، وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما فرض عليهم من أداء نفقات المسلمين فقال الله للمؤمنين: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ... ) الآية فلو أنها ذهبت بعد هذه الآية امرأة من أزواج المؤمنين إلى المشركين، رد المؤمنون إلى زوجها النفقة التي أنفق عليها من العقب الذي بأيديهم الذي أُمروا أن يردوه على المشركين من نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهم اللاتي آمنَّ وهاجرن، ثم ردوا إلى المشركين فضلاً إن كان بقي لهم، والعقب: ما كان بأيدي المؤمنين من صداق نساء الكفار حين آمنَّ وهاجرن.
وقال آخرون: بل أمروا أن يعطوه من الغنيمة أو الفيء... ثم ساق الآثار حتى قال: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: أمر الله - عَزَّ وَجَلَّ - في هذه الآية المؤمنين أن يعطوا من فرّت زوجته من المؤمنين إلى أهل الكفر إذا هم كانت لهم على أهل الكفر عقبى، إما بغنيمة يصيبونها منهم، أو بلحاق نساء بعضهم بهم، مثل الذي أنفقوا على الفارّة منهم إليهم، ولم يخصص إيتاءهم ذلك من مال دون مال فعليهم أن يعطوهم ذلك من كل الأموال التي ذكرناها) اهـ. بتصرف.
وقال ابن العربي: (قال علماؤنا: المعنى إن ارتدت امرأة، ولم يرد الكفار صداقها إلى زوجها كما أُمروا فردوا أنتم إلى زوجها مثل ما أنفق) اهـ.
وقال ابن عطية: (واختلف الناس من أي مال يدفع إليه الصداق، فقال محمد بن شهاب الزهري: يدفع إليه من الصدقات التي كانت تدفع إلى الكفار بسبب من هاجر من أزواجهم، وأزال الله تعالى دفعها إليهم حين لم يرضوا حكمه حسبما ذكرناه وهذا قول صحيح يقتضيه قوله تعالى: (فَعَاقَبْتُمْ) اهـ.
وقال السعدي: (إن الكفار إذا كانوا يأخذون بدل ما يفوت من أزواجهم إلى المسلمين فمن ذهبت زوجته من المسلمين إلى الكفار، وفاتت عليه فعلى المسلمين أن يعطوه من الغنيمة بدل ما أنفق) اهـ. بتصرف يسير.
وقال ابن عاشور: (روي أن المسلمين كتبوا إلى المشركين يعلمونهم بما تضمنته هذه الآية من الترادّ بين الفريقين في قوله تعالى: (وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا
مَا أَنْفَقُوا) فامتنع المشركون من دفع مهور النساء اللاتي ذهبت إليهم فنزل قوله تعالى: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ) اهـ.
وقال أيضاً: (والمعنى: إن فرت بعض أزواجكم ولحقت بالكفار وحصل التعاقب بينكم وبين الكفار فعقّبتم على أزواج الكفار وعقّب الكفار على أزواجكم وأبى الكفار من دفع مهور بعض النساء اللائي ذهبن إليهم فادفعوا أنتم لمن حرمه الكفار مهر امرأته أي ما هو حقه، واحجزوا ذلك عن الكفار، وهو أظهر ما فسرت به الآية). اهـ باختصار.
وما ذكره المفسرون - بحمد الله - يوافق تماماً ما روته أم المؤمنين - رضي الله عنها - إلا أن الخلاف بينهم ينصبُّ على الجهة التي يُعطى منها من فات له زوج إلى الكفار.
حديث عائشة لم يبين هذا، فمنهم من يقول يُعطى من الغنيمة، ومنهم من يقول يُعطى من أموال الكفار الذين هاجرت زوجاتهم إلى المسلمين.
والأمر - واللَّه أعلم - كما قال ابن كثير: (إن أمكن الأول فهو الأولى وإلا فمن الغنائم اللاتي تؤخذ من أيدي الكفار وهذا أوسع) اهـ.
* النتيجة:
أن الحديث الذي معنا سبب نزول الآية الكريمة لصحة سنده، وتصريحه بالنزول، وموافقته لسياق القرآن، واتفاق المفسرين على معناه واللَّه أعلم.
* * * * *
سورة الصف

القراءات في الآية ١١ من سورة الممتحنة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْكُفَّارِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

تقليل الألف

ورش عن نافع

فتح الألف

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢١ قولًا
١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- أنه سأله عن هذه الآية، وقول الله فيها: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ الآية. قال: يقول: إن فات أحدًا منكم أهلُه إلى الكفار، ولم تأتكم امرأةٌ تأخذون لها مثل الذي يأخذون منكم؛ فعوِّضوه مِن فَيْءٍ إن أصبتموه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآتُوا﴾ أعْطوا ﴿الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ يعني: المهر، ما أصبتم من الغنيمة قبل أن تُخمّس الخُمس، ثم يُرفع الخُمس، ثم تُقسم الغنيمة بعد الخُمس بين المسلمين، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعصوه فيما أمركم به ﴿الذي أنتم به مؤمنون﴾ يعني: بالله مُصدّقين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٠٥-٣٠٦.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: خَرجت امرأة من أهل الإسلام إلى المشركين، ولم يخرج غيرها. قال: فأتت امرأة من المشركين، فقال القوم: هذه عُقْبَتُكم قد أتتْكم. فقال الله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ أمسكْتم الذي جاءكم منهم من أجل الذي لكم عندهم، ﴿فآتُوا الذين ذهبتْ أزواجهم مثل ما أنفقوا﴾ ثم أخبرهم الله أنه لا جُناح عليهم إذا فعلوا الذي فعلوا أن يَنكحوهنّ إذا استُبرئ رَحِمها، قال: فدعا رسول الله ﷺ الذي ذهبت امرأته إلى الكفار، فقال لهذه التي أتتْ من عند المشركين: «هذا زوج التي ذهبت، أزوّجكه؟». فقالت: يا رسول الله، عذَر اللهُ زوجةَ هذا أن تَفرّ منه، لا، واللهِ، ما لي به حاجة. فدعا البَخْتَريَّ رجلًا جسيمًا، قال: «هذا؟». قالت: نعم. وهي ممن جاء من مكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المال الذي أُمِرَ أن يُعْطى منه الذي ذهبت زوجته إلى المشركين، على ثلاثة أقوال: الأول: يُعطى مِن صداق مَن أسلمن منهنّ عن زوج كافر. وهو قول الزُّهريّ. والثاني: يُعطى من أموال غنائمهم لاستحقاقها عليهم. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. والثالث: يُعطى مِن أي وجوه الفيء أمكن. وهو قول ثانٍ للزهري ذكره ابن عطية (٨/٢٨٥). وعلَّقَ ابن عطية (٨/٢٨٥) على القول الأول بقوله: «هذا قول صحيح، يقتضيه قوله تعالى: ﴿فعاقبتم﴾». وعلَّقَ على القول الثاني بقوله (٨/٢٨٥): «قال هؤلاء: المعاقبة: هي الغزو والمغنم. وتأوَّلوا اللفظة بهذا المعنى». وذهَبَ ابنُ جرير (٢٢/٥٩٣) إلى جواز كلِّ تلك الأقوال استنادًا إلى العموم، فقال: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: أمر الله عز وجل في هذه الآية المؤمنين أن يُعْطُوا مَن فرَّت زوجته من المؤمنين إلى أهل الكفر -إذا هم كانت لهم على أهل الكفر عقبى: إما بغنيمة يصيبونها منهم، أو بلحاق نساء بعضهم بهم- مثلَ الذي أنفقوا على الفارَّة منهم إليهم، ولم يَخْصُص إيتاءهم ذلك مِن مالٍ دون مالٍ، فعليهم أن يُعطوهم ذلك مِن كلِّ الأموال التي ذكرناها». وعَلق ابنُ كثير (١٣/٥٢٥) على القولين الأول والثاني، فقال: «هذا لا ينافي الأول؛ لأنه إنْ أمكن الأول فهو أولى، وإلا فمن الغنائم اللاتي تؤخذ من أيدي الكفار، وهذا أوسع وهو اختيار ابن جرير».
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾: الذين ليس بينكم وبينهم عهد١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٥٦، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٣٣٨، وفتح الباري ٨‏/‏٦٣٢-، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤‏/‏٣٣٨-، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٩١. كذلك أخرجه من طريق حبيب بن أبي ثابت.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: إذا فَررنَ مِن أصحاب النبي ﷺ إلى كفار ليس بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي داود في ناسخه.
٦
عن محمد ابن شهاب الزُّهريّ -من طريق يونس- قال: كفار قريش الذي كانوا أهل هُدنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٨٩.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ يعني أحد من أزواجكم إلى الكفار، يعني إن لَحِقت امرأة مؤمنة إلى الكفار، يعني كفار الحرب الذين ليس بينكم وبينهم عهد وزوجها مسلم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٠٥-٣٠٦.
٨
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق مسلم- أنه قرأها: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، وفسّرها: فغَنِمتم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٢.
٩
عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- في قوله: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: غَنمتم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٢.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنهم كانوا أُمروا أن يَردّوا عليهم من الغنيمة. قال: وكان مجاهد يقول: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، يقول: فغَنِمتم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٨، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٩١.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، يقول: فإنْ غَنِمتم، وأعقبكم الله مالًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٠٥-٣٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٢٨٥): «المعاقبة في هذه الآية ليست بمعنى: مجازاة السوء بالسوء، ولكنها بمعنى: فصرتم منهم إلى الحال التي صاروا إليها منكم، وذلك بأن يفوت إليكم شيء من أزواجكم، وهكذا هو التعقيب على الحمل والدواب؛ أن يركب هذا عُقْبة ويركب هذا عُقْبة».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾: يعني: إن لَحِقت امرأةُ رجلٍ من المهاجرين بالكفار أمر له رسولُ الله ﷺ أن يُعطى مِن الغنيمة مثل ما أنفق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٣
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: لَحِق بالمشركين من نساء المؤمنين والمهاجرين ستُّ نسوة: أُمّ الحكم بنت أبي سُفيان وكانت تحت عِياض بن شدّاد الفهريّ، وفاطمة بنت أبي أُميّة بن المُغيرة أُخت أُمّ سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب، فلما أراد عمر أن يُهاجر أبَتْ وارتدتْ، وبَرْوَعُ بنت عُقبة كانت تحت شمّاس بن عثمان، وعزة بنت عبد العُزّى بن نَضلة وزوجها عمرو بن عبد ود، وهند بنت أبي جهل بن هشام كانت تحت هشام بن العاص بن وائل، وأُمّ كُلثوم بنت جَرول كانت تحت عمر بن الخطاب، فكلّهن رَجعنَ عن الإسلام، فأَعطى رسول الله ﷺ أزواجهنّ مهور نسائهم من الغنيمة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٩٩-١٠٠. وينظر: تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٦‏/‏٣١٧.
١٤
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق مسلم- قال: إذا ذهبت المرأةُ إلى المشركين أعْطوا زوجَها مثلَ مهرها، وإذا ذهبت إلى قوم ليس بينهما وبينهم عهد من المشركين ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ فأصبتم غنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ يقول: آتُوا زوجها من الغنيمة مثل مهرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٦٣.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف-، مثله أو نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٦٣، ونحوه عند ابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٢ من طريق حبيب بن أبي ثابت.
١٦
عن عُروة بن الزّبير -من طريق الزُّهريّ- في قول الله: ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا﴾ قال: إن فات أحد منهم أهله إلى الكفار، فإنْ أتتْكم امرأة منهنّ فأصبتم غنيمة أو فيئًا فعوضوهم مما أصبتم صَداق المرأة التي أتتْكم، فأمّا المؤمنون فأقَرُّوا بحكم الله، وأبى المشركون أنْ يُقرُّوا بذلك، وإن ما فات للمشركين على المسلمين من صداق مَن هاجر من أزواج المشركين، ﴿فآتوا الذين ذهبت أزواجهم﴾ من مال المشركين في أيديكم، ولسنا نعلم امرأة من المسلمين فاتتْ زوجها بلُحوق المشركين بعد إيمانها، ولكنه حُكْم الله حَكم الله به لأمرٍ إن كان، والله عليم حكيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠‏/‏٢١٩.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ الذين ليس بينكم وبينهم عهد ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ أصبتم مغنمًا من قريش أو غيرهم ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ صَدُقاتهنّ عِوضًا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٥٦، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٣٣٨، وفتح الباري ٨‏/‏٦٣٢-، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٨٩، ٥٩٢، وبنحوه من طريق حبيب، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤‏/‏٣٣٨-، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٩١-٥٩٢.
١٨
عن مجاهد بن جبر: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ إن امرأة من أهل مكة أتت المسلمين فعوِّضوا زوجها، وإن امرأة من المسلمين أتت المشركين فعوِّضوا زوجها، وإن امرأة من المسلمين ذهبتْ إلى مَن ليس له عهد من المشركين ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ فأصبتم غنيمة؛ فعوِّضوا زوجها مثل ما أنفق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّهَ﴾: كُنّ إذا فَررنَ من أصحاب النبي ﷺ إلى الكفار ليس بينهم وبين نبي الله عهد، فأصاب أصحاب رسول الله ﷺ غنيمة؛ أُعطي زوجها ما ساق إليها من جميع الغنيمة، ثم يَقتسمون غنيمتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٧٩-.
٢٠
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ الآية، قال: فأمر الله المؤمنين أن يَرُدّوا الصداق إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج أن يَردّ إليه المسلمون صداق امرأته مِن صداقٍ إن كان في أيديهم مما أُمروا أن يَردّوا إلى المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٨، وابن سعد ٨‏/‏٢٣١، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٠.
٢١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فإذا ذهبت -بعد هذه الآية- امرأةٌ مِن أزواج المؤمنين إلى المشركين ردّ المؤمنون إلى زوجها النّفقة التي أنفق عليها من العَقِبِ١ الذي بأيديهم، الذي أُمروا أن يَردّوه إلى المشركين مِن نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهنّ اللاتي آمَنَّ وهاجرْنَ، ثم ردُّوا إلى المشركين فضلًا إن كان لهم٢
التخريج
  1. ١العقب: ما أصابوه في القتال بالعقوبة حتى غنم. اللسان (عقب).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرج ابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٠ نحوه من طريق يونس.

النسخ في الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ لو أنّ امرأة اليوم مِن أهل الشرك جاءتْ إلى المسلمين وأسلمت، أيُعاض زوجها منها؟ لقول الله في الممتحنة: ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾. قال: لا، إنما كان ذلك بين النبي ﷺ وبين أهل العهد، بينه وبينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧‏/‏١٨٥ (١٢٧٠٧).
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ يقول: إلى كفار قريش، ليس بينهم وبين أصحاب النبيِّ ﷺ عهد يأخذونهم به ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ وهي الغنيمة إذا غَنموا بعد ذلك، ثم نُسخ هذا الحكم وهذا العهد في براءة، فنُبذ إلى كلّ ذي عهدٍ عهده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي داود في ناسخه.
٣
قال مقاتل بن سليمان:... وكلّ هؤلاء الآيات نَسخَتْها في براءةَ آيةُ السيف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٠٦.
٤
عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- في قوله: ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾، قال: كان بين النبي ﷺ وبين أهل مكة، ولا يُعمَل به اليوم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧‏/‏١٨٥ (١٢٧١٠).
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٢٨٣): «هذه الآية كلها قد ارتفع حكمها، ثم ندب تعالى إلى التقوى وأوجبها، وذكر العلة التي بها يجب التقوى، وهي الإيمان بالله والتصديق بوحدانيته وصفاته وعقابه وإنعامه».

نزول الآية

قولانِ
١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: نزلت هذه الآيةُ وهم بالحُدَيبية لما جاء النساء، أمره أن يَردّ الصّداق إلى أزواجهنّ، وحكم على المشركين مثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يَردّوا الصّداق إلى زوجها، فأمّا المؤمنون فأقرّوا بحكم الله، وأما المشركون فأبَوا أن يُقرّوا؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ إلى قوله: ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ فأمر المؤمنين إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج من المسلمين أن يَردّ إليه المسلمون صداق امرأته كما أُمروا أنَ يَردّوا على المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٨، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٩٠-٥٩١، وبنحوه من طريق يونس. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
٢
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: نَزَلَتْ في أم الحكم بنت أبي سُفيان؛ ارتدّتْ، فتزوّجها رجل ثَقفي، ولم ترتد امرأة مِن قريش غيرها، فأسلمتْ مع ثقيف حين أسلموا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٥‏/‏٣٥٢-.
التفسير بالمأثور لسورة الممتحنة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة الممتحنة

وقفتانِ في هذه الآية

  • ربّك يريد لك الجنة : إذا غفلت قال "اتقوا" وإذا تكاسلت قال "سابقوا" وإذا مرضت قال "اصبروا" وإذا غنيت قال "أنفقوا" وإذا قويت قال "جاهدوا"

    — علي الفيفي

  • الأمر بتقوى ﷲ الذي نحن به مؤمنين حتى في معاقبتنا للكفار

    — بدون مصدر

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة الممتحنة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) And if you have lost any of your wives to the disbelievers and you subsequently obtain [something],[1678] then give those whose wives have gone the equivalent of what they had spent. And fear Allāh, in whom you are believers.
[1678]- From the side of the disbelievers, i.e., war booty or a believing woman seeking refuge with the Muslims.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال