سورة الجمعة — الآية ١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا﴾، وذلك أنّ العِير كانت إذا قَدِمت المدينة استقبلوها بالطّبل والتّصفيق، فخرج الناس من المسجد غير اثني عشر رجلًا وامرأة، فقال النبي ﷺ: «انظُروا كم في المسجد؟». فقالوا: اثنا عشر رجلًا وامرأة، ثم جاءت عِير أخرى، فخرجوا غير اثني عشر رجلًا وامرأة، ثم إن دِحية بن خليفة الكلبي من بني عامر بن عوف أقبَل بتجارةٍ من الشام قبل أن يُسلِم، وكان يحمل معه من أنواع التجارة، وكان يتلقّاه أهل المدينة بالطّبل والتّصفيق، ووافق قدومه يوم الجُمُعة والنبي ﷺ قائم على المنبر يَخطب، فخرج إليه الناس، فقال النبي ﷺ: «انظُروا كم بقي في المسجد؟». فقالوا: اثنا عشر رجلًا وامرأة. فقال النبي ﷺ: «لولا هؤلاء لقد سُوِّمَتْ لهم الحجارة». فأنزل الله تعالى: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾
قراءة الأثر في موضعه
قال مقاتل بن سليمان: سورة المنافقون مدنيّة، عددها إحدى عشرة آية كوفيّة
سورة المنافقون — الآية ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ﴾ يعني: نَحلف ﴿إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللَّهُ يَشْهَدُ﴾ يعني: يُقسم ﴿إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ في حَلِفهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة المنافقون — الآية ٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ﴾ يعني: حَلِفهم الذي حَلَفوا إنك لرسول الله ﴿جُنَّةً﴾ من القتل؛ ﴿فَصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿إنَّهُمْ ساءَ ما﴾ يعني: بئس ما ﴿كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني: النّفاق
قراءة الأثر في موضعه
سورة المنافقون — الآية ٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ، وكان رجلًا، جسيمًا، صبيحًا، ذَلق اللسان، فإذا قال سمع النبي ﷺ لقوله، ﴿وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ فيها تقديم، يقول: كأنّ أجسامهم خُشبٌ بعضها على بعض قيامًا، لا تَسمع، ولا تَعقل؛ لأنها خُشبٌ ليست فيها أرواح، فكذلك المنافقون لا يَسمعون الإيمان ولا يَعقلون، ليس في أجوافهم إيمان، فشبَّه أجسامهم بالخُشُب، ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ﴾ أنها ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يقول: إذا نادى منادٍ في العسكر أو أفلتتْ دابّة أو أُنشِدت ضالة -يعني: طُلِبتْ- ظنّوا أنما يُرادون بذلك مما في قلوبهم من الرّعب، ثم قال: ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني: لعنهم الله ﴿أنّى﴾ يعني: من أين ﴿يُؤْفَكُونَ﴾ يعني: يَكذبون
قراءة الأثر في موضعه
سورة المنافقون — الآية ٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ ﴿تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ، ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ يعني: عَطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار، ﴿ورَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ عن الاستغفار ﴿وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: عَطف رأسه مُعرضًا، فقال عبد الله بن أُبيّ للذي دعاه إلى استغفار النبي ﷺ: ما قلتَ؟ كأنه لم يسمع حين دعاه إلى الاستغفار
قراءة الأثر في موضعه