سورة المزمل — الآية ١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كَفَرْتُمْ﴾ في الدنيا ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ وذلك يومٌ يقول الله لآدم: فابْعث بعْث النار؛ من كلّ ألف تسعمائة وتسعًا وتسعين، وواحد إلى الجنة. فيُساقون إلى النار سُود الوجوه، زُرْق العيون، مُقَرّنين في الحديد، فعند ذلك يَسكر الكبير من الخوف، ويَشيب الصغير من الفزع، وتَضع الحوامل ما في بطونها من الفزع تمامًا وغير تمام
قراءة الأثر في موضعه
سورة المزمل — الآية ٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة ﴿أدْنى﴾ يعني: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ والمؤمنين كانوا يقومون في أول الإسلام من الليل نصفه وثُلثه، وهذا قبل أن تُفرض الصلوات الخمس، فقاموا سنة، فشقّ ذلك عليهم، فنَزَلَت الرّخصة بعد ذلك عند السنة، فذلك قوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ... وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ يعني: وأَتِمُّوا الصلوات الخمس، وأَعطُوا الزكاة المفروضة من أموالكم، فنُسِخَ قيام الليل على المؤمنين، وثَبتَ قيام الليل على النبي ﷺ، وكان بين أول هذه السورة وآخرها سنة، حتى فُرضت الصلوات الخمس، والزكاة
قراءة الأثر في موضعه
سورة المزمل — الآية ٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة ﴿أدْنى﴾ يعني: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾... ﴿وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ من المؤمنين يقومون نصفه وثلثه، ويقومون وينامون، ﴿واللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ يعني: قيام ثُلثي الليل الأول، ولا نصف الليل، ولا ثُلث الليل، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: فتَجاوز عنكم في التّخفيف بعد قوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة المزمل — الآية ٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَرْضى﴾ فلا يُطيقون قيام [الليل]، ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ تجارًا ﴿يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ يعني: يَطلبون من فضل الله الرزق، ﴿وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولا يطيقون قيام الليل، فهذه رخصة من الله عز وجل لهم بعد التشديد
قراءة الأثر في موضعه
سورة المزمل — الآية ٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ يعني: وأَتِمُّوا الصلوات الخمس، وأَعطوا الزكاة المفروضة من أموالكم، فنُسِخَ قيام الليل على المؤمنين، وثَبتَ قيام الليل على النبي ﷺ، وكان بين أول هذه السورة وآخرها سنة، حتى فُرضت الصلوات الخمس والزكاة، فهما واجبتان، فذلك قوله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ يقول: وأَعطوا الزكاة من أموالكم، ﴿وأَقْرِضُوا اللَّهَ﴾ يعني: التَّطوّع ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني بالحسن: طيِّبة بها نفسه، يَحتسبها تَطوّعًا بعد الفريضة، ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِن خَيْرٍ﴾ يعني: مِن صدقة؛ فريضة كانت أو تَطوّعًا؛ يقول: ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾ ثوابًا عند الله في التقديم ﴿هُوَ خَيْرًا وأَعْظَمَ أجْرًا﴾ يقول: أفضل مما أعطيتم من أموالكم وأعظم أجرًا، يعني: وأكثر خيرًا وأفضل خيرًا في الآخرة، ﴿واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ من الذّنوب؛ ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لكم عند الاستغفار إذا استغفرتموه، ﴿رَحِيمٌ﴾ حين رخّص لكم بالتوبة
قراءة الأثر في موضعه