محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠ من سورة المزّمّل في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠ من سورة المزّمّل

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنّ رَبّكَ يَعْلَمُ أنكَ تَقُومُ أدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللّيْل يقول لنبيه محمد ﷺ : إن ربك يا محمد يعلم أنك تقوم أقرب من ثلثي الليل مصليا، ونصفه وثلثه.
اختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة بالخفض ونصفه وثلثه بمعنى : وأدنى من نصفه وثلثه، إنكم لم تطيقوا العمل بما افترض عليكم من قيام الليل، فقوموا أدنى من ثلثي الليل ومن نصفه وثلثه. وقرأ ذلك بعض قرّاء مكة وعامة قرّاء الكوفة بالنصب، بمعنى : إنك تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفه وثلثه.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله : وَطائِفَةٌ مِنَ الّذِينَ مَعَكَ يعني من أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا مؤمنين بالله حين فرض عليهم قيام الليل.
وقوله : وَاللّهُ يُقَدّرُ الليْلَ والنهارَ بالساعات والأوقات.
وقوله : عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ يقول : علم ربكم أيها القوم الذين فرض عليهم قيام الليل أن لن تطيقوا قيامه فَتابَ عَلَيْكُمْ إذ عجزتم وضعفتم عنه، ورجع بكم إلى التخفيف عنكم. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله أنْ لَنْ تُحْصُوهُ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ أن لن تطيقوه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرني به عباد بن راشد، قال : سمعت الحسن يقول في قوله عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ قال : لن تطيقوه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ يقول : أن لن تطيقوه.
قال : ثنا مهران، عن سفيان عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ قال : أن لن تطيقوه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال : قال رسول الله ﷺ :«خَلّتانِ لا يُحْصِيهُما رَجَلٌ مُسْلمٌ إلاّ أدْخَلَتاهُ الجَنةَ، وهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلْ بِهما قَلِيلٌ، يُسَبّحُ اللّهَ فِي دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ عَشْرا، ويَحْمَدُهُ عَشْرا، ويُكَبّرُهُ عَشْرا » قال : فأنا رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده، قال :«فَتِلكَ خَمُسُونَ وَمِئَةٌ باللّسانِ، وألْفٌ وخَمْسُ مِئَةٍ فِي المِيزَانِ وَإذَا أوَى إلى فِراشِهِ سَبّحَ وحَمَد وكَبّر مِئَةِ، قال : فَتِلكَ مِئَةٌ باللّسانِ، وألْفٌ فِي المِيزَانِ، فأيّكُمْ يَعْمَلُ فِي اليَوْمِ الوَاحِدِ ألْفَينِ وخَمْسَ مِئَةِ سَيّئَةٍ ؟ » قالوا : فكيف لا نحصيهما ؟ قال :«يأتي أحَدَكُمُ الشيْطانُ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ فَيَقُولُ : اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا حتى يَنْفَتِلَ، وَلَعَلَهُ لا يَعْقِلُ، ويأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلا يَزَالُ يُنَوّمَهُ حتى يَنامَ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ نحوه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ قيام الليل كتب عليكم فاقْرَءُوا ما تَيَسّرَ مِنَ القُرْآنِ.
وقوله : فاقْرَءُوا ما تَيَسّرَ مِنَ القُرْآنِ يقول : فاقرأوا من الليل ما تيسر لكم من القرآن في صلاتكم وهذا تخفيف من الله عزّ وجلّ عن عباده فرضه الذي كان فرض عليهم بقوله : قُمِ اللّيْلَ إلاّ قَلِيلاً نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء محمد، قال : قلت للحسن : يا أبا سعيد ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه، فلا يقوم به، إنما يصلي المكتوبة، قال : يتوسد القرآن، لعن الله ذاك قال الله للعبد الصالح : وَإنّهُ لَذُو عِلْمِ لمَا عَلّمْناهُ وعُلّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قلت : يا أبا سعيد قال الله : فاقْرَءُوا ما تَيَسّرَ مِنَ القُرْآنِ قال : نعم، ولو خمسين آية.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن عثمان الهمداني، عن السديّ، في قوله : فاقْرَءُوا ما تَيَسّرَ مِنَ القُرْآنِ قال : مئة آية.
قال : ثنا وكيع، عن ربيع، عن الحسن، قال : من قرأ مئة آية في ليلة لم يحاجه القرآن.
قال : ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب، قال : من قرأ في ليلة مئة كُتب من العابدين.
وقوله : عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وآخَرُونَ يَضْربُونَ فِي الأرْض يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللّهِ يقول تعالى ذكره : علم ربكم أيها المؤمنون أن سيكون منكم أهل مرض قد أضعفه المرض عن قيام الليل وآخَرُونَ يَضْربُونَ فِي الأرْضِ في سفر يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللّهِ في تجارة قد سافروا لطلب المعاش فأعجزهم، فأضعفهم أيضا عن قيام الليل وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ يقول : وآخرون أيضا منكم يجاهدون العدوّ فيقاتلونهم في نُصرة دين الله، فرحمكم الله فخفف عنكم، ووضع عنكم فرض قيام الليل فاقْرَءُوا ما تَيَسّرَ مِنْهُ يقول : فاقرءوا الآن إذ خفف ذلك عنكم من الليل في صلاتكم ما تيسّر من القرآن. والهاء في قوله «منه » من ذكر القرآن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ثم أنبأ بخصال المؤمنين، فقال : عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وآخَرُونَ يَضْربُونَ فِي الأرْض يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللّهِ، وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ، فاقْرَءُوا ما تَيَسّرَ مِنْهُ قال : افترض الله القيام في أوّل هذه السورة، فقام نبيّ الله ﷺ وأصحابه حولاً حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، ثم أنزل التخفيف في آخرها فصار قيام الليل تطوّعا بعد فريضة.
وأقِيمُوا الصّلاةَ يقول : وأقيموا المفروضة وهي الصلوات الخمس في اليوم والليل وآتُوا الزّكاةَ يقول : وأعطوا الزكاة المفروضة في أموالكم أهلها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وأقِيمُوا الصّلاةَ وآتُوا الزّكاةَ فهما فريضتان واجبتان، لا رخصة لأحد فيهما، فأدّوهما إلى الله تعالى ذكره.
وقوله : وأقْرِضُوا اللّهَ قَرْضا حَسَنا يقول : وانفقوا في سبيل الله من أموالكم.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما :
حدثني به يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وأقْرِضُوا اللّهَ قَرْضَا حَسَنا قال : القرض : النوافل سوى الزكاة.
وقوله : وَما تُقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللّهِ هُوَ خَيْرا وأعْظَمَ أجْرا يقول : وما تقدّموا أيها المؤمنون لأنفسكم في دار الدنيا من صدقة أو نفقة تنفقونها في سبيل الله، أو غير ذلك من نفقة في وجوه الخير، أو عمل بطاعة الله من صلاة أو صيام أو حجّ، أو غير ذلك من أعمال الخير في طلب ما عند الله، تجدوه عند الله يوم القيامة في معادكم، هو خيرا لكم مما قدّمتم في الدنيا، وأعظم منه ثوابا : أي ثوابه أعظم من ذلك الذي قد متموه لو لم تكونوا قدّمتموه وَاسْتَغْفِرُوا اللّهَ يقول تعالى ذكره : وسلوا الله غفران ذنوبكم يصفح لكم عنها إن اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يقول : إن الله ذو مغفرة لذنوب من تاب من عباده من ذنوبه، وذو رحمة أن يعاقبهم عليها من بعد توبتهم منها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله: إن هذه الآيات التي ذكر فيها أمر القيامة وأهوالها،
وما هو فاعل فيها بأهل الكفر تَذْكِرَةً يقول: عبرة وعظة لمن اعتبر بها واتعظ (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا) يقول: فمن شاء من الخلق اتخذ إلى ربه طريقًا بالإيمان به، والعمل بطاعته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ) يعني: القرآن (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا) بطاعة الله.
وقوله: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ) يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن ربك يا محمد يعلم أنك تقوم أقرب من ثلثي الليل مصليا، ونصفه وثلثه.
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك: فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة بالخفض؛ ونصفه وثلثه بمعنى: وأدنى من نصفه وثلثه، إنكم لم تطيقوا العمل بما افترض عليكم من قيام الليل، فقوموا أدنى من ثلثي الليل ومن نصفه وثلثه. وقرأ ذلك بعض قرّاء مكة وعامة قرّاء الكوفة بالنصب، بمعنى: إنك تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفه وثلثه.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: (وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ) يعني: من أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا مؤمنين بالله حين فرض عليهم قيام الليل.
وقوله: (وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) بالساعات والأوقات.
وقوله: (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ) يقول: علم ربكم أيها القوم الذين فرض عليهم قيام الليل أن لن تطيقوا قيامه (فَتَابَ عَلَيْكُمْ) إذ عجزتم وضعفتم عنه، ورجع بكم إلى التخفيف عنكم.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: (أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ) أن لن تطيقوه.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرني به عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن يقول في قوله: (أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ) قال: لن تطيقوه.
حدثنا عن ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد (عَلِمَ أَنْ لَنْ
تُحْصُوهُ) يقول: أن لن تطيقوه.
قال ثنا مهران، عن سفيان (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ) قال: أن لن تطيقوه.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خَلتانِ لا يُحْصِيهُما رَجلٌ مُسْلمٌ إلا أدْخَلَتاهُ الجَنةَ، وَهُما يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلْ بِهما قَلِيلٌ، يُسَبِّحُ الله فِي دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ عَشْرا، ويَحْمَدُهُ عَشرا، ويُكَبّرُهُ عَشْرا" قال: فأنا رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده، قال: "فَتِلكَ خَمْسُونَ وَمِئَةٍ باللِّسانِ، وألْفٌ وخَمْس مِئَةٍ فِي المِيزَانِ، وَإذَا أوَى إلى فِراشِهِ سَبحَ وحَمَد وكَبر مِئَة؛ قال: فَتِلكَ مِئَةٌ باللِّسانِ، وألْفٌ فِي المِيزَانِ، فأيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي اليَوْمِ الوَاحِدِ أَلْفَينِ وخَمْسَ مِئَةِ سَيِّئَةٍ؟ " قالوا: فكيف لا نحصيهما؟ قال: "يأتي أحَدَكُمُ الشيْطانُ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ فَيَقُولُ: اذْكرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا حتى يَنْفَتلَ، وَلَعَلهُ لا يَعْقِل، ويأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلا يَزَالُ يُنَوّمهُ حتى يَنامَ".
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ نحوه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ) قيام الليل كتب عليكم (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ).
وقوله: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) يقول: فاقرءوا من الليل ما تيسر لكم من القرآن في صلاتكم؛ وهذا تخفيف من الله عزّ وجلّ عن عباده فرضه الذي كان فرض عليهم بقوله: (قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا).
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء محمد، قال. قلت للحسن: يا أبا سعيد ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه، فلا يقوم به، إنما يصلي المكتوبة، قال: يتوسد القرآن، لعن الله ذاك؛ قال الله للعبد الصالح: (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ) (وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ) قلت: يا أبا سعيد قال الله: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) قال: نعم، ولو خمسين آية.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن عشمان الهمداني، عن السديّ، في قوله: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) قال: مئة آية.
قال: ثنا وكيع، عن ربيع، عن الحسن، قال: من قرأ مئة آية في ليلة لم
يحاجه القرآن.
قال ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب، قال: من قرأ في ليلة مئة آية كُتب من العابدين.
وقوله: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) يقول تعالى ذكره: علم ربكم أيها المؤمنون أن سيكون منكم أهل مرض قد أضعفه المرض عن قيام الليل (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ) في سفر (يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) في تجارة قد سافروا لطلب المعاش فأعجزهم، فأضعفهم أيضا عن قيام الليل (وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) يقول: وآخرون أيضا منكم يجاهدون العدوّ فيقاتلونهم في نُصرة دين الله، فرحمكم الله فخفف عنكم، ووضع عنكم فرض قيام الليل (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) يقول: فاقرءوا الآن إذ خفف ذلك عنكم من الليل في صلاتكم ما تيسَّر من القرآن. والهاء قي قوله "منه" من ذكر القرآن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثم أنبأ بخصال المؤمنين، فقال: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) قال: افترض الله القيام في أوّل هذه السورة، فقام نبيّ الله ﷺ وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، ثم أنزل التخفيف في آخرها فصار قيام الليل تطوّعا بعد فريضة (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) يقول: وأقيموا المفروضة وهي الصلوات الخمس في اليوم والليلة (وَآتُوا الزَّكَاةَ) يقول: وأعطوا الزكاة المفروضة في أموالكم أهلها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) فهما فريضتان واجبتان، لا رخصة لأحد فيهما، فأدّوهما إلى الله تعالى ذكره.
وقوله: (وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) يقول: وأنفقوا في سبيل الله من أموالكم.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) قال: القرض: النوافل سوى الزكاة.
وقوله: (وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا) يقول: وما تقدّموا أيها المؤمنون لأنفسكم في دار الدنيا من صدقة أو نفقة تنفقونها في سبيل الله، أو غير ذلك من نفقة في وجوه الخير، أو عمل بطاعة الله من صلاة أو صيام أو حجّ، أو غير ذلك من أعمال الخير في طلب ما عند الله، تجدوه عند الله يوم القيامة في معادكم، هو خيرا لكم مما قدمتم في الدنيا، وأعظم منه ثوابا: أي ثوابه أعظم من ذلك الذي قدّمتموه لو لم تكونوا قدّمتموه (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ) يقول تعالى ذكره: وسلوا الله غفران ذنوبكم يصفح لكم عنها (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) يقول: إن الله ذو مغفرة لذنوب من تاب من عباده من ذنوبه، وذو رحمة أن يعاقبهم عليها من بعد توبتهم منها.
آخر تفسير سورة المزمل.
تفسير سورة المدثر

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ أي : تارة هكذا، وتارة هكذا، وذلك كله من غير قصد منكم، ولكن لا تقدرون على المواظبة على ما أمركم به من قيام الليل ؛ لأنه يشق عليكم ؛ ولهذا قال :﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ أي : تارة يعتدلان، وتارة يأخذ هذا من هذا، أو هذا من هذا، ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ أي : الفرض الذي أوجبه عليكم ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ أي : من غير تحديد بوقت، أي : ولكن قوموا من الليل ما تيسر. وعبر عن الصلاة بالقراءة، كما قال في سورة سبحان :﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ أي : بقراءتك، ﴿وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾
وقد استدل أصحاب الإمام أبي حنيفة، رحمه الله، بهذه الآية، وهي قوله :﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ على أنه لا يتعين قراءة الفاتحة في الصلاة، بل لو قرأ بها أو بغيرها من القرآن، ولو بآية، أجزأه ؛ واعتضدوا بحديث المسيء صلاته الذي في الصحيحين :" ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ".
وقد أجابهم الجمهور بحديث عبادة بن الصامت، وهو في الصحيحين أيضا : أن رسول الله ﷺ قال :" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " (١) وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خِدَاج، فهي خِدَاج، فهي خِدَاج، غير تمام ". (٢) وفي صحيح ابن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعًا :" لا تجزئ صلاة من لم يقرأ بأم القرآن ". (٣)
وقوله :﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي : علم أن سيكون من هذه الأمة ذوو أعذار في ترك قيام الليل، من مرضى لا يستطيعون ذلك، ومسافرين(٤) في الأرض يبتغون من فضل الله في المكاسب والمتاجر، وآخرين مشغولين(٥) بما هو الأهم في حقهم من الغزو في سبيل الله وهذه الآية - بل السورة كلها - مكية، ولم يكن القتال شُرع بعد، فهي من أكبر دلائل النبوة، لأنه من باب الإخبار بالمغيبات المستقبلة. ولهذا قال :﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (٦) أي : قوموا بما تيسر عليكم منه.
قال ابن جرير : حدثنا يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن أبي رجاء محمد، قال : قلت للحسن : يا أبا سعيد، ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه، ولا يقوم به، إنما يصلي المكتوبة ؟ قال : يتوسَّدُ القرآن، لعن الله ذاك، قال الله تعالى للعبد الصالح :﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ [يوسف: ٦٨]
﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ﴾ قلت : يا أبا سعيد، قال الله :﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ ؟ قال : نعم، ولو خمس آيات.
وهذا ظاهر من مذهب الحسن البصري : أنه كان يرى حقًا واجبًا على حَمَلة القرآن أن يقوموا ولو بشيء منه في الليل ؛ ولهذا جاء في الحديث : أن رسول الله ﷺ سئل عن رجل نام حتى أصبح، فقال :" ذاك رجل بال الشيطان في أذنه ". (٧) فقيل معناه : نام عن المكتوبة. وقيل : عن قيام الليل. وفي السنن :" أوتِرُوا يا أهل القرآن. " (٨) وفي الحديث الآخر :" من لم يوتر فليس منا ". (٩)
وأغرب من هذا ما حكي عن أبي بكر عبد العزيز، من الحنابلة، من إيجابه قيام شهر رمضان، فالله أعلم.
وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن سعيد بن فرقد الجُدّي، حدثنا أبو [ حمة ](١٠) محمد بن يوسف الزبيدي، حدثنا عبد الرحمن، [ عن محمد بن عبد الله ](١١) بن طاوس - من ولد طاوس - عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ :﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ قال :" مائة آية ". (١٢)
وهذا حديث غريب جدًا لم أره إلا في معجم الطبراني، رحمه الله.
وقوله :﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أي : أقيموا صلاتكم الواجبة عليكم، وآتوا الزكاة المفروضة. وهذا يدل لمن قال : إن فرض الزكاة نزل بمكة، لكن مقادير النّصب والمَخْرَج لم تُبَين إلا بالمدينة. والله أعلم.
وقد قال ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وغير واحد من السلف : إن هذه الآية نَسَخت الذي كان الله قد أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل. واختلفوا في المدة التي بينهما على أقوال كما تقدم. وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال لذلك الرجل :" خمس صلوات في اليوم والليلة ". قال : هل عليّ غيرها ؟ قال :" لا إلا أن تَطوّع ". (١٣)
وقوله تعالى :﴿وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني : من الصدقات، فإن الله يجازي على ذلك أحسن الجزاء وأوفره، كما قال :﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥].
وقوله :﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ أي : جميع ما تقدموه بين أيديكم فهو [ خير ] (١٤) لكم حاصل، وهو خير مما أبقيتموه لأنفسكم في الدنيا.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أبو خَيْثَمة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الحارث بن سُوَيد(١٥) قال : قال عبد الله : قال رسول الله ﷺ :" أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه ؟ ". قالوا : يا رسول الله، ما منا من أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه. قال :" اعلموا ما تقولون ". قالوا : ما نعلم إلا ذلك يا رسول الله ؟ قال :" إنما مال أحدكم ما قَدّم ومال وارثه ما أخر ".
ورواه البخاري من حديث حفص بن غياث، والنسائي من حديث(١٦) أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، به. (١٧)
ثم قال تعالى :﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي : أكثروا من ذكره واستغفاره في أموركم كلها ؛ فإنه غفور رحيم لمن استغفره.
آخر تفسير سورة " المزمل " ولله الحمد.
١ - (١) صحيح البخاري برقم (٧٥٦)، وصحيح مسلم برقم (٣٤٩)..
٢ - (٢) صحيح مسلم برقم (٣٩٥)..
٣ - (٣) صحيح ابن خزيمة برقم (٤٩٠)..
٤ - (٤) في أ: "ومسافرون"..
٥ - (٥) في أ: "وآخرون مشغلون"..
٦ - (٦) في م: "من القرآن"..
٧ - (١) رواه البخاري في صحيحه برقم (١١٤٤)، ومسلم في صحيحه برقم (٧٧٤) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه..
٨ - (٢) جاء من حديث علي وعبد الله بن مسعود، رضي الله عنهما، أما حديث علي، فقد رواه أبو داود في السنن برقم (١٤١٦)، والترمذي في السنن برقم (٤٥٣)، والنسائي في السنن (٣/٢٢٨)، وابن ماجة في السنن برقم (١١٦٩)، وقال الترمذي: "حديث علي حديث حسن"، وأما حديث ابن مسعود، فرواه أبو داود في السنن برقم (١٤١٧)، وابن ماجة برقم (١١٧٠)..
٩ - (٣) جاء من حديث بريدة وأبي هريرة، رضي الله عنهما، أما حديث بريدة، فرواه أحمد في المسند (٥/٣٥٧)، وأبو داود في السنن برقم (١٤١٩)، وأما حديث أبي هريرة، فرواه أحمد في المسند (٣/٤٤٣)..
١٠ - (٤) زيادة من المعجم الكبير للطبراني (١١/٢٩)..
١١ - (٥) زيادة من م، أ..
١٢ - (٦) المعجم الكبير (١١/٢٩)..
١٣ - (٧) صحيح البخاري برقم (٤٦)، وصحيح مسلم برقم (١١) من حديث طلحة رضي الله عنه..
١٤ - (١) زيادة من م..
١٥ - (٢) في أ: "الحارث بن يزيد"..
١٦ - (٣) في م، أ: "من طريق"..
١٧ - (٤) مسند أبي يعلى (٩/٩٧)، وصحيح البخاري برقم (٦٤٤٢)، وسنن النسائي الكبرى برقم (٦٤٣٩)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذِهِ﴾ أَيِ: السُّورَةَ ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ أَيْ: يَتَذَكَّرُ بِهَا أُولُو الْأَلْبَابِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ أَيْ: مِمَّنْ شَاءَ اللَّهُ هِدَايَتَهُ، كَمَا قَيَّدَهُ فِي السُّورَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان: ٣٠].
ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ أَيْ: تَارَةً هَكَذَا، وَتَارَةً هَكَذَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْكُمْ، وَلَكِنْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ عَلَى مَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ أَيْ: تَارَةً يَعْتَدِلَانِ، وَتَارَةً يَأْخُذُ هَذَا مِنْ هَذَا، أَوْ هَذَا مِنْ هَذَا، ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ أَيِ: الْفَرْضَ الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَيْكُمْ ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِوَقْتٍ، أَيْ: وَلَكِنْ قُومُوا مِنَ اللَّيْلِ مَا تَيَسَّرَ. وَعَبَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ سُبْحَانَ: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ أَيْ: بِقِرَاءَتِكَ، ﴿وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾
وَقَدِ اسْتَدَلَّ أَصْحَابُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ، بَلْ لَوْ قَرَأَ بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا مِنَ الْقُرْآنِ، وَلَوْ بِآيَةٍ، أَجْزَأَهُ؛ وَاعْتَضَدُوا بِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ: "ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ".
وَقَدْ أَجَابَهُمُ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" (١) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاج، فَهِيَ خِدَاج، فَهِيَ خِدَاج، غَيْرُ تَمَامٍ". (٢) وَفِي صَحِيحِ ابن خزيمة عن أبي هريرة مَرْفُوعًا: "لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ". (٣)
وَقَوْلُهُ: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أَيْ: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ذَوُو أَعْذَارٍ فِي تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ، مِنْ مَرْضَى لَا يَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ، وَمُسَافِرِينَ (٤) فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فِي الْمَكَاسِبِ وَالْمَتَاجِرِ، وَآخَرِينَ مَشْغُولِينَ (٥) بِمَا هُوَ الْأَهَمُّ فِي حَقِّهِمْ مِنَ الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهَذِهِ الْآيَةُ -بَلِ السُّورَةُ كُلُّهَا-مَكِّيَّةٌ، وَلَمْ يَكُنِ الْقِتَالُ شُرع بَعْدُ، فَهِيَ مِنْ أَكْبَرِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ بِالْمُغَيَّبَاتِ الْمُسْتَقْبِلَةِ. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (٦) أَيْ: قُومُوا بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيْكُمْ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَدِ اسْتَظْهَرَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، وَلَا يَقُومُ بِهِ، إِنَّمَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: يتوسَّدُ الْقُرْآنَ، لَعَنَ اللَّهُ ذَاكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ [يُوسُفَ: ٦٨]
(١) صحيح البخاري برقم (٧٥٦)، وصحيح مسلم برقم (٣٤٩).
(٢) صحيح مسلم برقم (٣٩٥).
(٣) صحيح ابن خزيمة برقم (٤٩٠).
(٤) في أ: "ومسافرون".
(٥) في أ: "وآخرون مشغلون".
(٦) في م: "من القرآن".
﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ﴾ قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، قَالَ اللَّهُ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ خَمْسَ آيَاتٍ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ مِنْ مَذْهَبِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَرَى حَقًّا وَاجِبًا عَلَى حَمَلة الْقُرْآنِ أَنْ يَقُومُوا وَلَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ فِي اللَّيْلِ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَامَ حَتَّى أَصْبَحَ، فَقَالَ: "ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ". (١) فَقِيلَ مَعْنَاهُ: نَامَ عَنِ الْمَكْتُوبَةِ. وَقِيلَ: عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ. وَفِي السُّنَنِ: "أوتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ." (٢) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا". (٣)
وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ، مِنَ الْحَنَابِلَةِ، مِنْ إِيجَابِهِ قِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ فَرَقَدٍ الجُدّي، حَدَّثَنَا أَبُو [حُمَةَ] (٤) مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الزُّبَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، [عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ] (٥) بْنِ طَاوُسٍ -مِنْ وَلَدِ طَاوُسٍ-عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ قَالَ: "مِائَةُ آيَةٍ". (٦)
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا لَمْ أَرَهُ إِلَّا فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أَيْ: أَقِيمُوا صَلَاتَكُمُ الْوَاجِبَةَ عَلَيْكُمْ، وَآتُوا الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ. وَهَذَا يَدُلُّ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ فَرْضَ الزَّكَاةِ نَزَلَ بِمَكَّةَ، لَكِنَّ مَقَادِيرَ النُّصُبِ والمَخْرَج لَمْ تُبَين إِلَّا بِالْمَدِينَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَسَخت الَّذِي كَانَ اللَّهُ قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا عَلَى أَقْوَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ". قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: "لَا إِلَّا أَنَّ تَطوّع". (٧)
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ يَعْنِي: مِنَ الصَّدَقَاتِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُجَازِي عَلَى ذَلِكَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَأَوْفَرَهُ، كَمَا قَالَ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥].
(١) رواه البخاري في صحيحه برقم (١١٤٤)، ومسلم في صحيحه برقم (٧٧٤) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٢) جاء من حديث علي وعبد الله بن مسعود، رضي الله عنهما، أما حديث علي، فقد رواه أبو داود في السنن برقم (١٤١٦)، والترمذي في السنن برقم (٤٥٣)، والنسائي في السنن (٣/٢٢٨)، وابن ماجة في السنن برقم (١١٦٩)، وقال الترمذي: "حديث علي حديث حسن"، وأما حديث ابن مسعود، فرواه أبو داود في السنن برقم (١٤١٧)، وابن ماجة برقم (١١٧٠).
(٣) جاء من حديث بريدة وأبي هريرة، رضي الله عنهما، أما حديث بريدة، فرواه أحمد في المسند (٥/٣٥٧)، وأبو داود في السنن برقم (١٤١٩)، وأما حديث أبي هريرة، فرواه أحمد في المسند (٣/٤٤٣).
(٤) زيادة من المعجم الكبير للطبراني (١١/٢٩).
(٥) زيادة من م، أ.
(٦) المعجم الكبير (١١/٢٩).
(٧) صحيح البخاري برقم (٤٦)، وصحيح مسلم برقم (١١) من حديث طلحة رضي الله عنه.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ أَيْ: جَمِيعُ مَا تُقَدِّمُوهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَهُوَ [خَيْرٌ] (١) لَكُمْ حَاصِلٌ، وَهُوَ خَيْرٌ مِمَّا أَبْقَيْتُمُوهُ لِأَنْفُسِكُمْ فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمة، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيد (٢) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّكُمْ مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مَنْ مَالِ وَارِثِهِ؟ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ. قَالَ: "اعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ". قَالُوا: مَا نَعْلَمُ إِلَّا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِنَّمَا مَالُ أَحَدِكُمْ مَا قَدّم وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ".
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ (٣) أَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ. (٤)
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أَيْ: أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ فِي أُمُورِكُمْ كُلِّهَا؛ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِمَنِ اسْتَغْفَرَهُ.
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ "الْمُزَّمِّلِ" وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
(١) زيادة من م.
(٢) في أ: "الحارث بن يزيد".
(٣) في م، أ: "من طريق".
(٤) مسند أبي يعلى (٩/٩٧)، وصحيح البخاري برقم (٦٤٤٢)، وسنن النسائي الكبرى برقم (٦٤٣٩).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٠ } ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
ذكر الله في أول هذه السورة أنه أمر رسوله بقيام نصف الليل أو ثلثه أو ثلثيه، والأصل أن أمته أسوة له في الأحكام، وذكر في هذا الموضع، أنه امتثل ذلك هو وطائفة معه من المؤمنين.
ولما كان تحرير الوقت المأمور به مشقة على الناس، أخبر أنه سهل عليهم في ذلك غاية التسهيل فقال :﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ أي : يعلم مقاديرهما وما يمضي منهما ويبقى.
﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ أي :[ لن ] تعرفوا مقداره من غير زيادة ولا نقص، لكون ذلك يستدعي انتباها وعناء زائدا أي : فخفف عنكم، وأمركم بما تيسر عليكم، سواء زاد على المقدر أو نقص، ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ أي : مما تعرفون ومما لا يشق عليكم، ولهذا كان المصلي بالليل مأمورا بالصلاة ما دام نشيطا، فإذا فتر أو كسل أو نعس، فليسترح، ليأتي الصلاة بطمأنينة وراحة.
ثم ذكر بعض الأسباب المناسبة للتخفيف، فقال :﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ يشق عليهم صلاة ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه، فليصل المريض المتسهل عليه(١)، ولا يكون أيضا مأمورا بالصلاة قائما عند مشقة ذلك، بل لو شقت عليه الصلاة النافلة، فله تركها [ وله أجر ما كان يعمل صحيحا ]. ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ أي : وعلم أن منكم مسافرين يسافرون للتجارة، ليستغنوا عن الخلق، ويتكففوا عن الناس(٢)  أي : فالمسافر، حاله تناسب التخفيف، ولهذا خفف عنه في صلاة الفرض، فأبيح له جمع الصلاتين في وقت واحد، وقصر الصلاة الرباعية.
وكذلك ﴿آخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فذكر تعالى تخفيفين، تخفيفا للصحيح المقيم، يراعي فيه نشاطه، من غير أن يكلف عليه تحرير الوقت، بل يتحرى الصلاة الفاضلة، وهي ثلث الليل بعد نصفه الأول.
وتخفيفا للمريض أو المسافر، سواء كان سفره للتجارة، أو لعبادة، من قتال أو جهاد، أو حج، أو عمرة، ونحو ذلك(٣)، فإنه أيضا يراعي ما لا يكلفه، فلله الحمد والثناء، الذي ما جعل على الأمة في الدين(٤)  من حرج، بل سهل شرعه، وراعى أحوال عباده ومصالح دينهم وأبدانهم ودنياهم.
ثم أمر العباد بعبادتين، هما أم العبادات وعمادها : إقامة الصلاة، التي لا يستقيم الدين إلا بها، وإيتاء الزكاة التي هي برهان الإيمان، وبها تحصل المواساة للفقراء والمساكين، ولهذا قال :
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ بأركانها، وشروطها، ومكملاتها، ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ أي : خالصا لوجه الله، من نية صادقة، وتثبيت من النفس، ومال طيب، ويدخل في هذا، الصدقة الواجبة ؟ والمستحبة، ثم حث على عموم الخير وأفعاله فقال :﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.
وليعلم أن مثقال ذرة من الخير في هذه الدار، يقابله أضعاف أضعاف الدنيا، وما عليها في دار النعيم المقيم، من اللذات والشهوات، وأن الخير والبر في هذه الدنيا، مادة الخير والبر في دار القرار، وبذره وأصله وأساسه، فواأسفاه على أوقات مضت في الغفلات، وواحسرتاه على أزمان تقضت بغير الأعمال الصالحات، وواغوثاه من قلوب لم يؤثر فيها وعظ بارئها، ولم ينجع فيها تشويق من هو أرحم بها منها(٥)، فلك اللهم الحمد، وإليك المشتكى، وبك المستغاث، ولا حول ولا قوة إلا بك.
﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وفي الأمر بالاستغفار بعد الحث على أفعال الطاعة والخير، فائدة كبيرة، وذلك أن العبد ما يخلو من التقصير فيما أمر به، إما أن لا يفعله أصلا أو يفعله على وجه ناقص، فأمر بترقيع ذلك بالاستغفار، فإن العبد يذنب آناء الليل والنهار، فمتى لم يتغمده الله برحمته ومغفرته، فإنه هالك.
تم تفسير سورة المزمل(٦)
١ - في ب: ما يسهل عليه..
٢ - في ب: ويتكففوا عنهم..
٣ - في ب: أو لعبادة من جهاد أو حج أو غيره..
٤ - في ب: حيث لم يجعل علينا في الدين..
٥ - في ب: أرحم بها من نفسها..
٦ - في ب: تم تفسيرها والحمد لله..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٠} ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
ذكر الله في أول هذه السورة أنه أمر رسوله بقيام نصف الليل أو ثلثه أو ثلثيه، والأصل أن أمته أسوة له في الأحكام، وذكر في هذا الموضع، أنه امتثل ذلك هو وطائفة معه من المؤمنين.
ولما كان تحرير الوقت المأمور به مشقة على الناس، أخبر أنه سهل عليهم في ذلك غاية التسهيل فقال: ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ أي: يعلم مقاديرهما وما يمضي منهما ويبقى.
﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ أي: [لن] تعرفوا مقداره من غير زيادة ولا نقص، لكون ذلك يستدعي انتباها وعناء زائدا أي: فخفف عنكم، وأمركم بما تيسر عليكم، سواء زاد على المقدر أو نقص، ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ أي: مما تعرفون ومما لا يشق عليكم، ولهذا كان المصلي بالليل مأمورا بالصلاة ما دام نشيطا، فإذا فتر أو كسل أو نعس، فليسترح، ليأتي الصلاة بطمأنينة وراحة.
ثم ذكر بعض الأسباب المناسبة للتخفيف، فقال: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ يشق عليهم صلاة ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه، فليصل المريض المتسهل عليه (١)، ولا يكون أيضا مأمورا بالصلاة قائما عند مشقة ذلك، بل لو شقت عليه الصلاة النافلة، فله تركها [وله أجر ما كان يعمل صحيحا]. ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ أي: وعلم أن منكم مسافرين يسافرون للتجارة، ليستغنوا عن الخلق، ويتكففوا عن الناس (٢) أي: فالمسافر، حاله تناسب التخفيف، ولهذا خفف عنه في صلاة الفرض، فأبيح له جمع الصلاتين في وقت واحد، وقصر الصلاة الرباعية.
وكذلك ﴿آخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فذكر تعالى تخفيفين، تخفيفا للصحيح المقيم، يراعي فيه نشاطه، من غير أن يكلف عليه تحرير الوقت، بل يتحرى الصلاة الفاضلة، وهي ثلث الليل بعد نصفه الأول.
وتخفيفا للمريض أو المسافر، سواء كان سفره للتجارة، أو لعبادة، من قتال أو جهاد، أو حج، أو عمرة، ونحو ذلك (٣)، فإنه أيضا يراعي ما لا يكلفه، فلله الحمد والثناء، الذي ما جعل على الأمة في الدين (٤) من حرج، بل سهل شرعه، وراعى أحوال عباده ومصالح دينهم وأبدانهم ودنياهم.
ثم أمر العباد بعبادتين، هما أم العبادات وعمادها: إقامة الصلاة، التي لا يستقيم الدين إلا بها، وإيتاء الزكاة التي هي برهان الإيمان، وبها تحصل المواساة للفقراء والمساكين، ولهذا قال:
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ بأركانها، وشروطها، ومكملاتها، ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ أي: خالصا لوجه الله، من نية صادقة، وتثبيت من النفس، ومال طيب، ويدخل في هذا، الصدقة الواجبة؟ والمستحبة، ثم حث على عموم الخير وأفعاله فقال: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.
-[٨٩٥]-
وليعلم أن مثقال ذرة من الخير في هذه الدار، يقابله أضعاف أضعاف الدنيا، وما عليها في دار النعيم المقيم، من اللذات والشهوات، وأن الخير والبر في هذه الدنيا، مادة الخير والبر في دار القرار، وبذره وأصله وأساسه، فوا أسفاه على أوقات مضت في الغفلات، وواح سرتاه على أزمان تقضت بغير الأعمال الصالحات، وواغوثاه من قلوب لم يؤثر فيها وعظ بارئها، ولم ينجع فيها تشويق من هو أرحم بها منها (٥).
فلك اللهم الحمد، وإليك المشتكى، وبك المستغاث، ولا حول ولا قوة إلا بك.
﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وفي الأمر بالاستغفار بعد الحث على أفعال الطاعة والخير، فائدة كبيرة، وذلك أن العبد ما يخلو من التقصير فيما أمر به، إما أن لا يفعله أصلا أو يفعله على وجه ناقص، فأمر بترقيع ذلك بالاستغفار، فإن العبد يذنب آناء الليل والنهار، فمتى لم يتغمده الله برحمته ومغفرته، فإنه هالك. تم تفسير سورة المزمل (٦).
تفسير سورة المدثر
[وهي] مكية
(١) في ب: ما يسهل عليه.
(٢) في ب: ويتكففوا عنهم.
(٣) في ب: أو لعبادة من جهاد أو حج أو غيره.
(٤) في ب: حيث لم يجعل علينا في الدين.
(٥) في ب: أرحم بها من نفسها.
(٦) في ب: تم تفسيرها والحمد لله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَقُومُ
تُصَلِّي مُتَهَجِّدًا مِنَ اللَّيْلِ.
أَدْنَى
أَقَلَّ.
لَّن تُحْصُوهُ
لَنْ يُمْكِنَكُمْ قِيَامُ اللَّيْلِ كُلِّهِ.
فَتَابَ عَلَيْكُمْ
خَفَّفَ عَلَيْكُمْ.
يَبْتَغُونَ
يَطْلُبُونَ بِالتَّنَقُّلِ فِي الأَرْضِ.
فَضْلِ اللَّهِ
رِزْقِ اللهِ.
وَأَقْرِضُوا
تَصَدَّقُوا.
قَرْضًا حَسَنًا
صَدَقَةً بِاخْلَاصٍ، وَطِيبِ نَفْسٍ.

إعراب الآية ٢٠ من سورة المزّمّل

من كتاب: إعراب القرآن

ويجوز أن يكون الضمير يعود على اسم الله ويكون في الكلام حذف أي يجعل الولدان فيه شيبا.

[سورة المزمل (٧٣) : آية ١٨]

السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً (١٨)
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ولم يقل: منفطرة والسماء مؤنثة في هذا ثلاثة أقوال: قال الخليل رحمه الله: وهو كما تقول معضّل يريد على النسب، وقيل: حمل التذكير على معنى السقف، والقول الثالث قول الفراء «١» إن السماء تؤنث وتذكّر فجاء هذا على التذكير، وأنشد: [الوافر] ٥١٠-
فلو رفع السّماء إليه قومالحقنا بالنّجوم مع السحاب «٢»
كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا أي ليس لوعده خلف، وقد وعد بكون هذه الأشياء في القيامة.

[سورة المزمل (٧٣) : آية ١٩]

إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (١٩)
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ أي هذه الأشياء التي تكون في القيامة عظة وقال قتادة: يعني القرآن. فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا قال: أي بطاعتهم.

[سورة المزمل (٧٣) : آية ٢٠]

إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)
مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ عطف على ثلثي الليل، وهي قراءة الحسن وأبي عمرو وأبي جعفر وشيبة ونافع، وقرأ عاصم والأعمش وحمزة والكسائي نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ «٣» عطفا على أدنى، وقرأ ابن كثير وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ حذف الضمة لثقلها واختار أبو عبيد الخفض واحتجّ أن بعده عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ قال: فكيف يقومون نصفه؟ قال أبو جعفر:
القراءتان قد قرأ بهما الجماعة، وتقدير الخفض ويا قوم أدنى من نصفه وأدنى من ثلثه.
وتقدير النصب أدنى من ثلثي الليل وذلك أكثر من النصف مرة وتقوم نصفه مرة وتقوم ثلثه مرة والاحتجاج بعلم أن لن تحصوه لا معنى له لأنه لم يخبر أنّهم قالوا: قمنا نصفه
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ١٩٩.
(٢) مرّ الشاهد رقم ٤٦٦.
(٣) انظر تيسير الداني ١٧٥، والبحر المحيط ٨/ ٣٥٨.
وإنما أخبر بحقيقة ما يعلمه، وقد عكس الفراء «١» قوله فاختار النصب لأن المعنى عنده عليه أولى لأنه يستبعد وأقلّ من نصفه: لأنه إنما يبين القليل عنده لا أقلّ القليل، ولو كان كما قال لكان نصفه بغير واو حتى يكون تبيينا لأدنى، والسلامة من هذا عند أهل الدين إذا صحّت القراءتان عن الجماعة أن لا يقال إحداهما أجود من الأخرى لأنهما جميعا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم فيأثم من قال ذلك. وكان رؤساء الصحابة رحمهم الله ينكرون مثل هذا وقد أجاز الفراء «٢». إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ نصب «ثلثه» عطفا على «أدنى» وخفض نِصْفَهُ عطفا على ثُلُثَيِ اللَّيْلِ واحتجّ بالحديث:
انتهت صلاة النبي إلى ثلث الليل «٣» وهذا أيضا مما يكره أن تعارض به قراءة الجماعة بما لم يقرأ به وبحديث إن صح لم تكن فيه حجّة وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ احتجّ بعض العلماء بهذا واستدل على أن صلاة الليل ليست بفرض. قال: ولو كانت فرضا لقاموا كلّهم. وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ أي يقدّر ساعاتهما وأوقاتهما عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ قال الحسن وسعيد بن جبير: أن لن تطيقوه، وقال الفراء: أن لن تحفظوه فَتابَ عَلَيْكُمْ رجع لكم إلى ما هو أسهل عليكم. والتوبة في اللغة الرجوع فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى والتقدير عند سيبويه أنّثه وذكّر سيكون لأنه تأنيث غير حقيقي وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عطف على «مرضى» وكذا وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ فلهذا استحبّ جماعة من العلماء من العلماء قيام الليل، ولو كان أدنى شيء والحديث فيه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مؤكد. وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً قال ابن زيد: النوافل سوى الزكاة. وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً أي مما أنفقتم ونصبت «خيرا» لأنه خبر «تجدوه» وهُوَ زائدة للفصل وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ أي من ذنوبكم وتقصيركم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ أي على سائر عقوبة من تاب رَحِيمٌ به لا يعذّبه بعد التّوبة.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ١٩٩.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٩٩.
(٣) انظر تفسير الطبري ١٩/ ٣٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٠ من سورة المزّمّل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْقُرْءَانِ

(القُرْءَانِ) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع رويس عن يعقوب إدريس عن خلف ورش عن نافع روح عن يعقوب إسحاق عن خلف

(القُرَانِ) بفتح الراء وحذف الهمزة

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

اللهِ هُوَ

ادغام الهاء في الهاء ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الهاء الأولى مكسورة

أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف حفص عن عاصم خلف عن حمزة إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر

ثُلُثَىِ

(ثُلْثَىِ) بإسكان اللام

هشام عن ابن عامر

(ثُلُثَىِ) بضم اللام

الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ورش عن نافع إسحاق عن خلف قالون عن نافع إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة الدوري عن أبي عمرو خلاد عن حمزة

وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ

(وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ) بفتح الفاء وضم الهاء وبفتح الثاء الثانية وضم الهاء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف شعبة عن عاصم إسحاق عن خلف حفص عن عاصم البزي عن ابن كثير خلاد عن حمزة قنبل عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(وَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ) بكسر الفاء والهاء والثاء الثانية والهاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ورش عن نافع هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٦ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ يعني: وأَتِمُّوا الصلوات الخمس، وأَعطوا الزكاة المفروضة من أموالكم، فنُسِخَ قيام الليل على المؤمنين، وثَبتَ قيام الليل على النبي ﷺ، وكان بين أول هذه السورة وآخرها سنة، حتى فُرضت الصلوات الخمس والزكاة، فهما واجبتان، فذلك قوله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ يقول: وأَعطوا الزكاة من أموالكم، ﴿وأَقْرِضُوا اللَّهَ﴾ يعني: التَّطوّع ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني بالحسن: طيِّبة بها نفسه، يَحتسبها تَطوّعًا بعد الفريضة، ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِن خَيْرٍ﴾ يعني: مِن صدقة؛ فريضة كانت أو تَطوّعًا؛ يقول: ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾ ثوابًا عند الله في التقديم ﴿هُوَ خَيْرًا وأَعْظَمَ أجْرًا﴾ يقول: أفضل مما أعطيتم من أموالكم وأعظم أجرًا، يعني: وأكثر خيرًا وأفضل خيرًا في الآخرة، ﴿واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ من الذّنوب؛ ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لكم عند الاستغفار إذا استغفرتموه، ﴿رَحِيمٌ﴾ حين رخّص لكم بالتوبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٧٨-٤٧٩.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، قال: القرض: النوافل، سوى الزكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٩٨.
٣
قال سعيد بن جُبَير: خمسون آية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٦٥.
٤
قال الحسن البصري -من طريق ربيع-: مَن قرأ مائة آية في ليلة لم يُحاجّه القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٩٦.
٥
عن أبي رجاء محمد، قال: قلتُ للحسن: يا أبا سعيد، ما تقول في رجلٍ قد استَظهر القرآنَ كلّه عن ظهر قلبه، فلا يقوم به، إنما يُصلّي المكتوبة؟ قال: يَتوسّد القرآن، لعن الله ذاك؛ قال الله للعبد الصالح: ﴿وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ﴾ [يوسف:٦٨]، ﴿وعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ﴾ [الأنعام:٩١]. قلت: يا أبا سعيد، قال الله: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾! قال: نعم، ولو خمسين آية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٩٦.
٦
قال إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق عثمان-: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ مائة آية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٩٦.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ عليكم في الصلاة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٧٩.
٨
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن جالبٍ يَجلب طعامًا إلى بلد من بلدان المسلمين، فيَبيعه بسعر يومه، إلا كانت منَزِلَتُه عند الله منزلة الشهيد». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٤‏/‏١١٢-، وفي إسناده فرقد السبخي. قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٥١٦: «سند ضعيف». وقال ابن حجر في الكافِ الشاف ص١٧٩ (٢٤٣): «فرقد ضعيف».
٩
عن عمر بن الخطاب -من طريق عبيد الله- قال: ما من حالٍ يأتيني عليه الموت بعد الجهاد في سبيل الله أحبّ إلي من أن يأتيني وأنا بين شُعْبَتَيْ رَحْلي، ألتمس من فضل الله. ثم تلا هذه الآية: ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَرْضى﴾ فلا يُطيقون قيام [الليل]، ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ تجارًا ﴿يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ يعني: يَطلبون من فضل الله الرزق، ﴿وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولا يطيقون قيام الليل، فهذه رخصة من الله عز وجل لهم بعد التشديد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٧٩.
١١
عن عبد الله بن عباس، عن النبيِّ ﷺ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾، قال: «مائة آية»١
التخريج
  1. ١تقدم تخريجه برقم (٢٣٨).
١٢
عن قيس بن أبي حازم، قال: صَلَّيتُ خلف عبد الله بن عباس، فقرأ في أول ركعة بـ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وأول آية من البقرة، ثم ركع، فلما انصرف أقبَل علينا، فقال: إنّ الله يقول: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ١‏/‏٣٣٨، والبيهقي في سننه ٢‏/‏٤٠.
١٣
عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن زيد- ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾، قال: يعني: في صلاة المغرب والعشاء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٦٥، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٥٧.
١٤
عن جعفر بن محمد -من طريق ابنه موسى- في هذه الآية، قال: ما تَيَسَّرَ لكم فيه خشوع القلب، وصفاء السِّر١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ١٠‏/‏٦٦.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ﴾ عليكم ﴿مِنهُ﴾ يعني: من القرآن، فلم يُوقِّت شيئًا في صلواتكم الخمس منه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٧٨-٤٧٩.
١٦
قال عبد الله بن عباس: ﴿وأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، يريد: ما سوى الزكاة؛ من صِلة الرَّحِم، وقِرى الضيف١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٢٥٨.
١٧
قال الحسن البصري: ﴿وأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ هذا في التَّطوّع١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٥٢-.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾: فهما فريضتان واجبتان، لا رخصة لأحد فيهما، فأدّوهما إلى الله -تعالى ذِكْره-١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٩٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٤٤٨): «والصلاة والزكاة هنا المفروضتان، ومَن قال: إنّ القيام بالليل غير واجب قال: معنى الآية: خُذوا من هذا الثِّقل بما تيسّر وحافِظوا على فرائضكم. ومَن قال: إنّ شيئًا من القيام واجب قال: قرنه الله بالفرائض لأنه فرض».
١٩
عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر-، والحسن البصري -من طريق عباد- ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾، قالا: لن تُطيقوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٢٠
عن مجاهد بن جبر: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ قال: أنْ خَفّف عنهم في القيام، ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قال: علم أن لن تُطيقوا قيام الليل، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ قال: ثم أنبأنا الله تعالى بخصال المؤمنين، فقال: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضى﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٢١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ الآية، قال: أدنى من ثُلثي الليل، وأدنى من نصفه، وأدنى من ثُلثه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قيام الليل كُتب عليكم، ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٩٥.
٢٣
قال عطاء: ﴿واللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾، يريد: لا يَفوته عِلْمُ ما تَفعلون، أي: أنه يَعلم مقادير الليل والنهار، فيَعلم القَدْر الذي تقومون من الليل١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٢٥٧.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة ﴿أدْنى﴾ يعني: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾... ﴿وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ من المؤمنين يقومون نصفه وثلثه، ويقومون وينامون، ﴿واللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ يعني: قيام ثُلثي الليل الأول، ولا نصف الليل، ولا ثُلث الليل، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: فتَجاوز عنكم في التّخفيف بعد قوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٧٨، ٤٧٩.
٢٥
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾: أن لن تُطيقوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٩٤.
٢٦
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾، قال: «مائة آية»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٢٩ (١٠٩٤٠). وأورده الديلمي في الفردوس ٣‏/‏١٥١ (٤٤٠٩). قال ابن كثير في تفسيره ٨‏/‏٢٥٩: «وهذا حديث غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٣٠ (١١٤٤٧): «فيه عبد الرحمن بن طاووس، ولم أعرفه، وبقية رجاله وُثِّقوا».

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
قال كعب الأحبار -من طريق أبي صالح-: مَن قرأ في ليلة مائة آية كُتب من القانتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٩٦.
٢
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق الشعبي- قال: هذه الآية خيرٌ لأمة محمد ﷺ مِن أن يُعطى كلّ رجل مثل الدنيا ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٠-.
٣
عن أبي سعيد الخدري، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسّر١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏٣٠ (١٠٩٩٨)، ١٨‏/‏١٣ (١١٤١٥)، ١٨‏/‏٤١٢ (١١٩٢٢)، وأبو داود ٢‏/‏١١١-١١٢ (٨١٨)، وابن حبان ٥‏/‏٩٢ (١٧٩٠)، من طريق قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به. قال ابن حجر في الفتح ٢‏/‏٢٤٣: «سند قوي». وقال في التلخيص الحبير ١‏/‏٥٦٧: «إسناده صحيح». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٢‏/‏٦٨٣: «صحّ عن أبي سعيد». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٢‏/‏٢٤٨: «قال ابن سيد الناس: وإسناده صحيح، ورجاله ثقات». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣‏/‏٤٠١ (٧٧٧): «إسناده صحيح، على شرط مسلم».
٤
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «خَلّتان لا يُحصيهما رجل مسلم إلا أدخلتاه الجنة، وهما يسير، ومَن يعمل بهما قليل: يُسبّح الله في دُبُر كلّ صلاة عشرًا، ويَحمده عشرًا، ويُكبّره عشرًا». قال: فأنا رأيتُ رسول الله ﷺ يَعقدها بيده، قال: «فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان. وإذا أوى إلى فراشه سبّح وحمد وكبّر مائة، قال: فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيّكم يعمل في اليوم الواحد ألفين وخمسمائة سيئة؟!». قالوا: فكيف لا نُحصيهما؟ قال: «ويأتي أحدكم الشيطان وهو في صلاته، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا. حتى يَنفَتل، ولعله لا يَعقل، ويأتيه وهو في مَضجعه فلا يزال ينوّمه حتى ينام»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٤٠-٤١ (٦٤٩٨)، ١١‏/‏٥٠٩-٥١١ (٦٩١٠)، وابن ماجه ٢‏/‏٨٦ (٩٢٦)، وأبو داود ٧‏/‏٤٠١-٤٠٢ (٥٠٦٥)، والترمذي ٦‏/‏٣٣-٣٤ (٣٧٠٩)، والنسائي ٣‏/‏٧٤ (١٣٤٨)، وابن حبان ٥‏/‏٣٥٤ (٢٠١٢)، ٥‏/‏٣٦١-٣٦٢ (٢٠١٨)، وابن جرير ٢٣‏/‏٣٩٤-٣٩٥، من طريق عطاء بن السّائِب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال النووي في الأذكار ص١٥٢-١٥٣ (٤١١): «إسناده صحيح، إلا أنّ فيه عطاء بن السّائِب، وفيه اختلاف بسب اختلاطه؛ وقد أشار أيوب السّختياني إلى صحة حديثه هذا». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٥١٦: «إسناد صحيح».

نزول الآية، والنسخ فيها

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: أنها [أي: سورة المزمل] نزلت بمكة، فهي مكّيّة، إلا آيتين منها، فإنهما نَزَلَتا بالمدينة؛ وهما قوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ إلى آخرها١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥١، من طريق يموت بن المُزَرِّع، عن أبي حاتم سهل بن محمد السِّجستاني، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، عن يونس بن حبيب، عن أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس به. وسنده صحيح.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوًا مِن قيامهم في شهر رمضان، وكان بين أولها وآخرها نحو من سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٦٢، من طريق سِماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف؛ من أجل رواية سِماك بن حرب عن عكرمة، قال ابن حجر في التقريب (٢٦٢٤): «روايته عن عكرمة خاصة مضطربة».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿يا أيُّها المزمل قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾: فلمّا قدم النبي ﷺ المدينة نَسَخَتْها هذه الآية: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ وثُلُثَهُ وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ واللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ إلى آخرها١
التخريج
  1. ١أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٥٦ (٤٦٧)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٣، من طريق عطاء الخُراسانيّ، عن ابن عباس به.
٤
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق الشعبي-: هذه الآية: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ وثُلُثَهُ وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ واللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ نَسَخَتْ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٠-.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يا أيُّها المزمل قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ الآية، قال: لَبِثوا بذلك سنة، فشَقّ عليهم، وتوَرّمتْ أقدامهم، ثم نَسخَها آخر السورة: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦
عن الحسن البصري، قال: لما نزلت على النبيِّ ﷺ: ﴿يا أيُّها المزمل قُمِ اللَّيْلَ﴾ قام رسول الله ﷺ وقام المسلمون معه حَوْلًا كاملًا حتى تَورّمتْ أقدامهم، فأنزل الله بعد الحَوْل: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ إلى قوله: ﴿ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾. قال الحسن: فالحمد لله الذي جَعله تَطوّعًا بعد فريضة، ولابد من قيام الليل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: فَرض الله قيام الليل في أول هذه السورة، فقام أصحاب النبيِّ ﷺ حتى انتَفختْ أقدامهم، وأَمسَك الله خاتمتها حَوْلًا، ثم أنزل الله التّخفيف في آخرها فقال: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَرْضى﴾ إلى قوله: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾، فنَسَخ ما كان قبلها، فقال: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فريضتان واجبتان، ليس فيهما رخصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن نصر في مختصر قيام الليل ص٣، وابن جرير ٢٣‏/‏٣٩٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٥٢-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة ﴿أدْنى﴾ يعني: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ والمؤمنين كانوا يقومون في أول الإسلام من الليل نصفه وثُلثه، وهذا قبل أن تُفرض الصلوات الخمس، فقاموا سنة، فشقّ ذلك عليهم، فنَزَلَت الرّخصة بعد ذلك عند السنة، فذلك قوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ... وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ يعني: وأَتِمُّوا الصلوات الخمس، وأَعطُوا الزكاة المفروضة من أموالكم، فنُسِخَ قيام الليل على المؤمنين، وثَبتَ قيام الليل على النبي ﷺ، وكان بين أول هذه السورة وآخرها سنة، حتى فُرضت الصلوات الخمس، والزكاة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٧٨-٤٧٩.
التفسير بالمأثور لسورة المزّمّل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠ من سورة المزّمّل

٣٧ وقفةً في هذه الآية

  • ﻻ غنى لأمة عن صنفين: ( يضربون في اﻷرض يبتغون من فضل الله) ( وءاخرون يقاتلون في سبيل الله ) وكل على ثغر ويكمل اﻵخر سورة _المزمل"

    — بدون مصدر

  • " فاقرؤا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى ..." ليكن لك ورد من القرآن دائما ولو كان يسيرا

    — محمد الربيعة

  • إن لم تكن ممن(يتلونه حق تلاوته)فتمثل (فاقرؤا ما تيسر منه)..فإن عزّ عليك هذا وذاك فلا أقل من تلبية قوله (فاستمعوا له وأنصتوا) لا تترك حظك منه"

    — عبدالمحسن المطيري

  • مهما كانت عندك من مشاغل الدنيا فلا تنسَ أن تقرأ شيئا من القرآن كل يوم حتى ولو شيئا يسيرا منه(فاقرءوا ما تيسر منه)"

    — بدون مصدر

  • " وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله " نفسُك هي أعظم مستفيدٍ من عملك الصالح .

    — بدون مصدر

  • ﴿وما تُقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله﴾؛ لا تندم على فعل الخير ولا تخجل من تعاطفك لأن تجارتك مع الله ولن يضيع الجزاء

    — فرائد قرآنية

  • تعلمني_سورة المزمل أنني حين أقرأ: {وما تقدموا لأنفسكم} وأنفقُ شيئًا من مالي ولو كان قليلاً، فإنما أقدّم لنفسي حين ألقى ربي يوم القيامة.

    — عمر المقبل

  • ﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله﴾؛العمل الصالح لا يضيع عند الله؛ لاتنتظر الجزاء من الناس فالأهم أن يقبله الله منك.

    — فرائد قرآنية

  • ﴿ وما تقدموا (لأنفسكم) من خير ﴾ أنت المستفيد الأول من أعمالك الصالحة.. فأحسن لنفسك أحسن الله إليك.

    — نايف الفيصل

  • كل اﻷمم تقاتل لحماية دينها،لكنهم سموا قتال المسلمين إرهابا،والله يقول )الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) .

    — سعود الشريم

  • حتى لو كنت مريضا، حتى لو كنت في جهاد، حتى لو كنت في طلب رزقك، حتى لو تزاحمت عليك الأشغال : ﴿ فاقْرأوا مَا تيسّر مِن القرآن ﴾.

    — روائع القرآن

  • ﴿ يَتلونَه حقَّ تلاوتِه ﴾ البقرة 121 ﴿ فاقرؤا ما تيـسَّر منه ) المزمل 20 ﴿ فاستمعوا له وأنصتوا ﴾ الأعراف 204 "إن لم تكن ممن ﴿ يَتلونَه حقَّ تلاوتِه ﴾، فكن ممن ﴿ فاقرؤا ما تيسر منه ﴾، فإن فاتك فلا أقل من ﴿ فاستمعوا له وأنصتوا﴾ ولا تتخذوه مهجورا .."

    — اشراقة آية

و٢٥ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٠ من سورة المزّمّل

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي ٱلأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَن لَن تُحْصُوه﴾ -: أي تطيقوه - ﴿فتاب عليكم﴾ [المزمل: ٢٠] -: يدل على أنه كان فرضاً. [وقوله: ﴿وَطَائِفَةٌ مِنَ الذي نمعك﴾ و ﴿فَتَابَ عَلَيْكُم﴾ يدل على أنه كان فرضاً على النبي صلى الله عليه وسلم وأمته. وذلك الخطاب كُلُّه إلى آخر السورة يَدُلُّ على أنه كان فرضاً] على الجميع، ثُمَّ خَفَّفَهُ اللهُ ونَسَخَه.
قال ابنُ عباس: كان بين أَوَّل المزَّمِّل وآخرها، قريبٌ منسنة.
وقد قال الشافعي: إن قولَه: ﴿فاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّر مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، يحتمل أن يكون فرضاً وأن يكون ندباً، والإِجماع على أنه لا فرضَ إلا خمس صلوات، يَدُلُّ على أنه نَدْبٌ لا فرض، فيكونُ في هذه الآية نسخُ فرض بندب.
وقيل: إن قوله: ﴿فاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّر مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] كان فرضاً، ثم نسخه الصلوات الخمس.

ترجمات معاني الآية ٢٠ من سورة المزّمّل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(20) Indeed, your Lord knows, [O Muḥammad], that you stand [in prayer] almost two thirds of the night or half of it or a third of it, and [so do] a group of those with you. And Allāh determines [the extent of] the night and the day. He has known that you [Muslims] will not be able to do it[1785] and has turned to you in forgiveness, so recite what is easy [for you] of the Qur’ān. He has known that there will be among you those who are ill and others traveling throughout the land seeking [something] of the bounty of Allāh and others fighting for the cause of Allāh. So recite what is easy from it and establish prayer and give zakāh and loan Allāh a goodly loan.[1786] And whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. It is better and greater in reward. And seek forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
[1785]- Allāh has known that if they were to continue in such long periods of worship each night, the people would be caused much hardship.
[1786]- In the form of charities and contributions to His cause.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال