قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ ثم قال -يعني: الوليد بن المُغيرة-: ﴿إنَّهُ فَكَّرَ﴾ في أمْر محمد ﷺ، فزعم أنه ساحر، وقال مثل ما قال في التقديم، ﴿وقَدَّرَ﴾ في قوله: إنّ محمدًا يُفرّق بين الاثنين. ﴿فَقُتِلَ كيف قدر﴾ يقول: فلُعِن كيف قدَّر السحر، ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ يعني: ثم لُعِن كيف قدّر السِّحر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ فيما يقول لمحمد ﷺ مِن السِّحر، ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ وجهه، يعني: كَلَح. كقوله: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس:١]، يعني: كَلَح في وجه ابن أم مكتوم. ﴿وبَسَرَ﴾ يعني: وتغيّر لون وجهه، يعني: أعرَض عن الإيمان، ﴿واسْتَكْبَرَ﴾ عنه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ يقول: في النار من الملائكة تسعة عشر خَزنتها؛ يعني: مالكًا ومَن معه ثمانية عشر مَلكًا، أعينهم كالبَرْق الخاطف، وأنيابهم كالصَّياصيّ -يعني: مثل قرون البقر-، وأشعارهم تمسّ أقدامهم، يَخرج لهب النار مِن أفواههم، ما بين مَنكِبي أحدهم مسيرة سبعين سنة، يَسع كفُّ أحدهم مثل ربيعة ومضر، قد نُزعتْ منهم الرأفة والرحمة غِضابًا، يدفع أحدهم سبعين ألفًا، فيُلقيهم حيث أراد من جهنم، فيَهوي أحدهم في جهنم مسيرة أربعين سنة، لا تَضُرّهم النار؛ لأنّ نورهم أشدّ مِن حرّ النار، ولولا ذلك لم يُطيقوا دخول النار طرْفة عين، فلمّا قال الله: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل بن هشام: يا معشر قريش، ما لِمُحمد من الجنود إلا تسعة عشر، ويزعم أنهم خَزنة جهنم، يُخوّفكم بتسعة عشر وأنتم الدَّهْم! أيَعجز كلّ مائة منكم أن تَبطش بواحد منهم، فيَخرجوا منها؟! وقال أبو الأَشَدَّين اسمه أُسَيْد بن كَلَدَة بن خلف الجُمحيّ: أنا أكفيكم سبعة عشر؛ أحمل منهم عشرة على ظهري، وسبعة على صدري، واكفوني منهم اثنين. وكان شديدًا فسُمّي: أبا الأَشَدَّين؛ لشدّته بذلك سُمّي، وكنيته: أبو الأعور
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلّا مَلائِكَةً وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ حين قال أبو الأَشَدَّين وأبو جهل ما قالا؛ فأَنزل الله تعالى في قول أبي جهل: ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر: ﴿وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلّا هُو﴾. وأَنزل الله في قول أبي الأَشَدَّين: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر: ﴿عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ﴾ [التحريم:٦]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلّا مَلائِكَةً﴾ يعني: خُزّان النار، ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ﴾ يعني: قِلَّتهم ﴿إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ حين قال أبو الأَشَدَّين وأبو جهل ما قالا؛ فأَنزل الله تعالى في قول أبي جهل: ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر: ﴿وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلّا هُو﴾ يقول: ما يَعلم كثرتهم أحد إلا الله، وأَنزل الله في قول أبي الأَشَدَّين: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر: ﴿عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ﴾ [التحريم:٦]، ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلّا مَلائِكَةً﴾ يعني: خُزّان النار، ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ﴾ يعني: قِلّتهم ﴿إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: أبا جهل، وأبا الأَشَدَّين، والمُستهزئين من قريش
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ﴾ لكي يستيقن ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يقول: لِيَعلم مؤمنو أهل التوراة أنّ الذي قال محمد ﷺ حقٌّ؛ لأنّ عِدّة خُزّان جهنم في التوراة تسعة عشر، ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ يعني: تصديقًا، ولا يشُكُّوا في محمدٍ ﷺ بما جاء به