قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهُمْ أنْ يُؤْتى﴾ يقول: يُعطى ﴿صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ فيها كتاب من الله تعالى. وذلك أنّ كفار مكة قالوا للنبي ﷺ: كان الرجل مِن بني إسرائيل ذَنبه وكفّارة ذَنبه يُصبح مكتوبًا عند رأسه، فهلا تُرينا مثل هؤلاء الآيات إن كنت رسولًا كما تزعم. فقال جبريل: إن شئتَ فعلنا بهم كفِعْلنا ببني إسرائيل، وأَخذناهم بما أخذنا به بني إسرائيل. فكَره النبي ﷺ، وقالوا: ليُصبح عند رأس كلّ رجل منّا كتابٌ منشور مِن الله بأنّ آلهتنا باطل، وأنّ الإله الذي في السماء حقٌّ، وأنك رسول، وأنّ الذي جئت به حقٌّ، وتجيء معك بملائكة يَشهدون بذلك كقول ابن أبي أُمَيّة في سورة بني إسرائيل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَذْكُرُونَ﴾ يعني: وما يهتدون ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أهْلُ التَّقْوى وأَهْلُ المَغْفِرَةِ﴾ يعني: الرّبّ -تبارك وتعالى- نفسه، يقول: هو أهْلٌ أن يُتقى ولا يُعصى، وهو أهْلُ المغفرة لمن يتوب من المعاصي
قال مقاتل بن سليمان: ما أقسَم الله بالكافرين في القرآن في غير هذه السورة، قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ نظيرها: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ [البروج:٢]. قال: وكان أهل الجاهلية إذا أراد الرجل أن يُقسِم قال: لا أُقسِم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ يقول: أُقْسِمُ بالنفس الكافرة التي تلوم نفسها في الآخرة، فتقول: ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر:٢٤]، ﴿يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٦]. يعني: في أمْر الله في الدنيا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيَحْسَبُ﴾ هذا الإنسان، يعني: عَدِيّ بن ربيعة بن أبي سَلمة خَتن الأَخْنس بن شَريق، وكان حليفًا لبني زهرة، فكَفر بالبعْث، وذلك أنه أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، حدِّثني عن يوم القيامة متى يكون؟ وكيف أمرها وحالها؟ فأَخبَره النبيُّ ﷺ بذلك. فقال: لو عاينتُ ذلك اليوم سأومن بك. ثم قال: يا محمد، أوَيجمع الله العظامَ يوم القيامة؟ قال: «نعم». فاستهزأ منه؛ فأَنزَل الله -جلّ وعزّ-: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾