محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة القيامة في ٩٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة القيامة

٩٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَلا أُقْسِمُ بالنّفْسِ اللّوّامَةِ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : اللّوّامَةِ فقال بعضهم : معناه : ولا أقسم بالنفس التي تلوم على الخير والشرّ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير، في قوله : وَلا أُقْسِمُ بالنّفْسِ اللّوّامَةِ قال : تلوم على الخير والشرّ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سِماك، عن عكرِمة وَلا أُقْسِمُ بالنّفْسِ اللّوّامَةِ قال : تلوم على الخير والشرّ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم، عن سعيد بن جُبير، قال : قلت لابن عباس وَلا أُقْسِمُ بالنّفْسِ اللّوّامَةِ قال : هي النفس اللّؤوم.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنها تلوم على ما فات وتندم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : بالنّفْسِ اللّوّامَةِ قال : تندم على ما فات وتلوم عليه.
وقال آخرون : بل اللوّامة : الفاجرة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَلا أُقْسِمُ بالنّفْسِ اللّوّامَةِ : أي الفاجرة.
وقال آخرون : بل هي المذمومة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : وَلا أُقْسِمُ بالنّفْسِ اللّوّامَةِ يقول : المذمومة.
وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه وإن اختلفت بها ألفاظ قائليها، فمتقاربات المعاني، وأشبه القول في ذلك بظاهر التنزيل أنها تلوم صاحبها على الخير والشرّ، وتندم على ما فات، والقرّاء كلهم مجمعون على قراءة هذه بفصل «لا » من أقسم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤)﴾.
اختلفت القرّاء في قراءة قوله: (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) فقرأت ذلك عامة قرّاء الأمصار: (لا أُقْسِمُ) [لا] (١) مفصولة من أقسم، سوى الحسن والأعرج، فإنه ذكر عنهما أنهما كانا يقرآن ذلك (لأقسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ) بمعنى: أقسم بيوم القيامة، ثم أدخلت عليها لام القسم.
والقراءة التي لا أستجيز غيرها في هذا الموضع "لا" مفصولة، أقسم مبتدأة على ما عليه قرّاء الأمصار، لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقد اختلف الذين قرءوا ذلك على الوجه الذي اخترنا قراءته في تأويله، فقال بعضهم "لا" صلة، وإنما معنى الكلام: أقسم بيوم القيامة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم بن يناق، عن سعيد بن جُبير (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) قال: أقسم بيوم القيامة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جُبير (لا أُقْسِم) قال: أقسم.
وقال آخرون منهم: بل دخلت "لا" توكيدًا للكلام.
(١) الحديث ١٣٨- مضى مختصرًا، بهذا الإسناد ١٣٧. وفصلنا القول فيه هناك.
* ذكر من قال ذلك:
سمعت أبا هشام الرفاعي يقول: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: قوله: (لا أُقْسِمُ) توكيد للقسم كقوله: لا والله. وقال بعض نحويِّي الكوفة: لا ردّ لكلام قد مضى من كلام المشركين الذين كانوا ينكرون الجنة والنار، ثم ابتدئ القسم، فقيل: أقسم بيوم القيامة، وكان يقول: كلّ يمين قبلها ردّ لكلام، فلا بدّ من تقديم "لا" قبلها، ليفرق بذلك بين اليمين التي تكون جحدًا، واليمين التي تستأنف، ويقول: ألا ترى أنك تقول مبتدئا: والله إن الرسول لحقّ; وإذا قلت: لا والله إن الرسول لحقّ، فكأنك أكذبت قوما أنكروه.
واختلفوا أيضا في ذلك، هل هو قسم أم لا؟ فقال بعضهم: هو قسم أقسم ربنا بيوم القيامة، وبالنفس اللوّامة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم، عن سعيد بن جبير، قال: قال لي ابن عباس: ممن أنت؟ فقلت: من أهل العراق، فقال: أيهم؟ فقلت: من بني أسد، فقال: من حريبهم (١)، أو ممن أنعم الله عليهم؟ فقلت: لا بل ممن أنعم الله عليهم، فقال لي: سل، فقلت: لا أقسم بيوم القيامة، فقال: يقسم ربك بما شاء من خلقه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) قال: أقسم بهما جميعا.
وقال آخرون: بل أقسم بيوم القيامة، ولم يقسم بالنفس اللوّامة. وقال: معنى قوله: (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) ولست أقسم بالنفس اللوّامة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسن: أقسم بيوم القيامة، ولم يقسم بالنفس اللوّامة.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: إن الله أقسم بيوم القيامة وبالنفس اللوّامة، وجعل "لا" ردا لكلام قد كان تقدّمه من قوم، وجوابا لهم.
(١) الشعر للقطامي ديوانه: ٤١، ويأتي في تفسير آية سورة يوسف: ١٢ (ج ١٢ ص ٩٤ بولاق). يقول لزفر بن الحارث الكلابي، وكان أسره في حرب، فمن عليه وأعطاه مئة من الإبل، ورد عليه ماله. يقول: أأكفر بما وليتني، وقد أعطيت ما أعطيت. والعطاء بمعنى الإعطاء، ولذلك نصب به "المئة". والرتاع جمع راتع: يعني الإبل ترتع في مرعى خصيب تذهب فيه وتجيء.
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب؛ لأن المعروف من كلام الناس في محاوراتهم إذا قال أحدهم: لا والله، لا فعلت كذا، أنه يقصد بلا ردّ الكلام، وبقوله: والله، ابتداء يمين، وكذلك قولهم: لا أقسم بالله لا فعلت كذا; فإذا كان المعروف من معنى ذلك ما وصفنا، فالواجب أن يكون سائر ما جاء من نظائره جاريا مجراه، ما لم يخرج شيء من ذلك عن المعروف بما يجب التسليم له. وبعد: فإن الجميع من الحجة مجمعون على أن قوله: (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) قسم فكذلك قوله: (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) إلا أن تأتي حجة تدل على أن أحدهما قسم والآخر خبر. وقد دللنا على أن قراءة من قرأ الحرف الأوّل لأقسم بوصل اللام بأقسم قراءة غير جائزة بخلافها ما عليه الحجة مجمعة، فتأويل الكلام إذا: لا ما الأمر كما تقولون أيها الناس من أن الله لا يبعث عباده بعد مماتهم أحياء، أقسم بيوم القيامة، وكانت جماعة تقول: قيامة كل نفس موتها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان ومسعر، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة، قال: يقولون: القيامة القيامة، وإنما قيامة أحدهم: موته.
قال ثنا وكيع، عن مسعر وسفيان، عن أبي قبيس، قال: شهدت جنازة فيها علقمة، فلما دفن قال: أما هذا فقد قامت قيامته.
وقوله: (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (اللَّوَّامَةِ) فقال بعضهم: معناه: ولا أقسم بالنفس التي تلوم على الخير والشرّ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير، في قوله: (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) قال: تلوم على الخير والشرّ.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سِماك، عن عكرِمة (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) قال: تلوم على الخير والشرّ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم، عن سعيد بن جُبير، قال: قلت لابن عباس (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) قال: هي النفس اللئوم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنها تلوم على ما فات وتندم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) قال: تندم على ما فات وتلوم عليه.
وقال آخرون: بل اللوّامة: الفاجرة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) أي: الفاجرة.
وقال آخرون: بل هي المذمومة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) يقول: المذمومة.
وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه وإن اختلفت بها ألفاظ قائليها، فمتقاربات المعاني، وأشبه القول في ذلك بظاهر التنزيل أنها تلوم صاحبها على الخير والشرّ وتندم على ما فات، والقرّاء كلهم مجمعون على قراءة هذه بفصل "لا" من أقسم.
وقوله: (أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ) يقول تعالى ذكره: أيظنّ ابن آدم أن لن نقدر على جمع عظامه بعد تفرّقها، بلى قادرين على أعظم من ذلك، أن نسوي بنانه، وهي أصابع يديه ورجليه، فنجعلها شيئا واحدا كخفّ البعير، أو حافر الحمار، فكان لا يأخذ ما يأكل إلا بفيه كسائر البهائم، ولكنه فرق أصابع يديه يأخذ بها، ويتناول ويقبض إذا شاء ويبسط، فحسن خلقه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم، عن سعيد بن جُبير، قال: قال لي ابن عباس: سل، فقلت: (أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) قال: لو شاء لجعله خفا أو حافرا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي،
عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) قال: أنا قادر على أن أجعل كفه مجمرة مثل خفّ البعير.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، عن إسرائيل، عن مغيرة، عمن حدثه عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس (قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) قال: نجعله خفا أو حافرا.
قال: ثنا وكيع، عن النضر، عن عكرِمة (عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) قال: على أن نجعله مثل خفّ البعير، أو حافر الحمار.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) قال: جعلها يدا، وجعلها أصابع يقبضهنّ ويبسطهنّ، ولو شاء لجمعهنّ، فاتقيت الأرض بفيك، ولكن سوّاك خلقا حسنا. قال أبو رجاء: وسُئل عكرِمة فقال: لو شاء لجعلها كخفّ البعير.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) رجليه، قال: كخفّ البعير فلا يعمل بهما شيئا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) قادر والله على أن يجعل بنانه كحافر الدابة، أو كخفّ البعير، ولو شاء لجعله كذلك، فإنما ينقي طعامه بفيه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) قال: لو شاء جعل بنانه مثل خفّ البعير، أو حافر الدابة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) قال: البنان: الأصابع، يقول: نحن قادرون على أن نجعل بنانه مثل خفّ البعير.
واختلف أهل العربية في وجه نصب (قَادِرِينَ) فقال بعضهم: نصب لأنه واقع موقع نفعل، فلما ردّ إلى فاعل نصب، وقالوا: معنى الكلام: أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى نقدر على أن نسوّي بنانه ; ثم صرف نقدر إلى قادرين. وكان بعض نحويِّي الكوفة يقول: نصب على الخروج من نجمع، كأنه قيل في الكلام: أيحسب أن لن نقوَى عليه؟ بل قادرين على أقوى منك. يريد: بلى نقوى مقتدرين على أكثر

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَالْبَزَّارُ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ الْقُطَعِيِّ بِهِ. آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ والمنة.
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الْقِيَامَةِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة القيامة (٧٥) : الآيات ١ الى ١٥]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (٣) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (٤)
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (٥) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (٦) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلاَّ لَا وَزَرَ (١١) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤)
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ (١٥)
قَدْ تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الْمُقْسَمَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُنْتَفِيًا جَازَ الْإِتْيَانُ بِلَا قَبْلَ الْقَسَمِ لتأكيد النفي.
والمقسم عليه هاهنا هو إثبات المعاد وَالرَّدُّ عَلَى مَا يَزْعُمُهُ الْجَهَلَةُ مِنَ الْعِبَادِ ومن عَدَمِ بَعْثِ الْأَجْسَادِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قَالَ الْحَسَنُ:
أَقْسَمَ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَمْ يُقْسِمْ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: بَلْ أَقْسَمَ بِهِمَا جَمِيعًا، هَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ وَالْأَعْرَجِ أَنَّهُمَا قرءا «لَأُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَهَذَا يُوَجِّهُ قَوْلَ الْحَسَنِ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْقَسَمَ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَنَفَى الْقَسَمَ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أَقْسَمَ بِهِمَا جَمِيعًا كَمَا قَالَهُ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
فَأَمَّا يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَمَعْرُوفٌ وَأَمَّا النَّفْسُ اللَّوَّامَةُ فَقَالَ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ وَاللَّهِ مَا نَرَاهُ إِلَّا يَلُومُ نَفْسَهُ. مَا أَرَدْتُ بِكَلِمَتِي، مَا أَرَدْتُ بِأَكْلَتِي، مَا أَرَدْتُ بِحَدِيثِ نَفْسِي، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَمْضِي قُدُمًا مَا يُعَاتِبُ نَفْسَهُ، وَقَالَ جُوَيْبِرٌ: بَلَغَنَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قال: ليس أحد من أهل السموات والأرضين إِلَّا يَلُومُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ أَنَّهُ سَأَلَ عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْلِهِ: وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قَالَ: يَلُومُ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ لَوْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ إسرائيل به.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قَالَ: تَلُومُ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عباس عن ذلك فقال: هي النفس اللؤوم، وقال ابن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ تَنْدَمُ عَلَى مَا فَاتَ وَتَلُومُ عَلَيْهِ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: اللَّوَّامَةُ الْمَذْمُومَةُ، وَقَالَ قتادة اللَّوَّامَةِ الفاجرة. وقال ابن جرير: وكل هذه الأقوال متقاربة بالمعنى والأشبه بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ أَنَّهَا الَّتِي تَلُومُ صَاحِبَهَا عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَتَنْدَمُ عَلَى مَا فَاتَ.
وَقَوْلُهُ تعالى: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيُظَنُّ أَنَّا لَا نَقْدِرُ عَلَى إِعَادَةِ عِظَامِهِ وَجَمْعِهَا مِنْ أَمَاكِنِهَا الْمُتَفَرِّقَةِ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ وقال سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنْ نَجْعَلَهُ خُفًّا أَوْ حَافِرًا، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَابْنُ جَرِيرٍ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِأَنَّهُ تَعَالَى لَوْ شَاءَ لَجَعَلَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، وَالظَّاهِرُ مِنَ الْآيَةِ أن قوله تعالى: قادِرِينَ حال من قوله تعالى: نَجْمَعَ أَيْ أَيُظَنُّ الْإِنْسَانُ أَنَا لَا نَجْمَعُ عِظَامَهُ؟ بَلَى سَنَجْمَعُهَا قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ أَيْ قُدْرَتُنَا صَالِحَةٌ لِجَمْعِهَا، وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَاهُ أَزْيَدَ مِمَّا كَانَ فَنَجْعَلُ بَنَانَهُ وَهِيَ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ مُسْتَوِيَةً، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ قُتَيْبَةَ وَالزَّجَّاجِ.
وَقَوْلُهُ: بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ قَالَ سَعِيدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي يَمْضِي قُدُمًا، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ يَعْنِي الْأَمَلَ، يَقُولُ الْإِنْسَانُ أَعْمَلُ ثُمَّ أَتُوبُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ: هُوَ الْكُفْرُ بِالْحَقِّ بَيْنَ يَدَيِ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ لِيَمْضِيَ أَمَامَهُ رَاكِبًا رَأْسَهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا يُلْقَى ابْنُ آدَمَ إِلَّا تَنْزِعُ نَفْسَهُ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ قُدُمًا قُدُمًا إِلَّا من عصمه الله تعالى، وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: هُوَ الَّذِي يَعْجَلُ الذُّنُوبَ وَيُسَوِّفُ التَّوْبَةَ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الْكَافِرُ يُكَذِّبُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ مِنَ الْمُرَادِ، وَلِهَذَا قَالَ بعده يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ أَيْ يَقُولُ مَتَى يَكُونُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَإِنَّمَا سُؤَالُهُ سُؤَالُ اسْتِبْعَادٍ لِوُقُوعِهِ وَتَكْذِيبٌ لِوُجُودِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ [سَبَأٍ: ٢٩- ٣٠].
وَقَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ قرأ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ بَرِقَ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ حَارَ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ تعالى: لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ [إبراهيم: ٤٣] أي بَلْ يَنْظُرُونَ مِنَ الْفَزَعِ هَكَذَا وَهَكَذَا لَا يَسْتَقِرُّ لَهُمْ بَصَرٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ شِدَّةِ الرعب، وقرأ آخرون برق بالفتح وهو
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٣٢٧.
قَرِيبٌ فِي الْمَعْنَى مِنَ الْأَوَّلِ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْأَبْصَارَ تَنْبَهِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَخْشَعُ وَتَحَارُ وَتَذِلُّ مِنْ شِدَّةِ الْأَهْوَالِ وَمَنْ عِظَمِ مَا تُشَاهِدُهُ يوم القيامة من الأمور.
وقوله تعالى: وَخَسَفَ الْقَمَرُ أي ذهب ضوؤه وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ قَالَ مُجَاهِدٌ:
كُوِّرَا، وَقَرَأَ ابْنُ زَيْدٍ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التَّكْوِيرِ:
١] وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ وَجُمِعَ بَيْنَ الشمس والقمر.
وقوله تعالى: يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ أَيْ إِذَا عَايَنَ ابْنُ آدَمَ هَذِهِ الْأَهْوَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَئِذٍ يُرِيدُ أَنْ يَفِرَّ وَيَقُولُ أَيْنَ الْمَفَرُّ أَيْ هَلْ مِنْ مَلْجَأٍ أَوْ مَوْئِلٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَلَّا لَا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: أي لا نجاة، وهذه الآية كقوله تعالى: مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ [الشُّورَى: ٤٧] أَيْ لَيْسَ لَكُمْ مَكَانٌ تَتَنَكَّرُونَ فِيهِ، وَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: لَا وَزَرَ أَيْ لَيْسَ لَكُمْ مَكَانٌ تَعْتَصِمُونَ فِيهِ، وَلِهَذَا قَالَ: إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
أَيِ الْمَرْجِعُ والمصير.
ثم قال تعالى: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
أَيْ يُخْبَرُ بِجَمِيعِ أَعْمَالِهِ قَدِيمِهَا وَحَدِيثِهَا، أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا، صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [الْكَهْفِ: ٤٩] وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
أَيْ هُوَ شَهِيدٌ عَلَى نَفْسِهِ عَالِمٌ بِمَا فَعَلَهُ وَلَوِ اعْتَذَرَ وَأَنْكَرَ، وكما قَالَ تَعَالَى: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [الْإِسْرَاءِ: ١٤] وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
يَقُولُ: سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَجَوَارِحُهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ:
شَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: إِذَا شِئْتَ وَاللَّهِ رَأَيْتَهُ بَصِيرًا بِعُيُوبِ النَّاسِ وَذُنُوبِهِمْ غَافِلًا عَنْ ذُنُوبِهِ. وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّ فِي الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبًا يَا ابْنَ آدَمَ تُبْصِرُ الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيكَ وَتَتْرُكُ الْجِذْلَ فِي عَيْنِكَ لَا تُبْصِرُهُ!.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
وَلَوْ جَادَلَ عَنْهَا فَهُوَ بَصِيرٌ عَلَيْهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
وَلَوِ اعْتَذَرَ يَوْمَئِذٍ بِبَاطِلٍ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
حُجَّتَهُ.
وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
يَقُولُ: لَوْ ألقى ثيابه. وقال الضحاك: ولو ألقى سُتُورَهُ وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسَمَّوْنَ السِّتْرَ الْمِعْذَارَ. وَالصَّحِيحُ قول مجاهد وأصحابه كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام: ٢٣] كقوله تَعَالَى: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ [الْمُجَادَلَةِ: ١٨] وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
هِيَ الِاعْتِذَارُ أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَقَالَ وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ [النَّحْلِ: ٨٧] فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ [النَّحْلِ:
٢٨] وَقَوْلُهُمْ وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام: ٢٣].

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ وهي جميع النفوس الخيرة والفاجرة، سميت ﴿لوامة﴾ لكثرة ترددها وتلومها وعدم ثبوتها على حالة من أحوالها، ولأنها عند الموت تلوم صاحبها على ما عملت(١)، بل نفس المؤمن تلوم صاحبها في الدنيا على ما حصل منه، من تفريط أو تقصير في حق من الحقوق، أو غفلة، فجمع بين الإقسام بالجزاء، وعلى الجزاء، وبين مستحق الجزاء.
١ - في ب: على ما فعلت..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٦} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ * بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾.
ليست ﴿لا﴾ [ها] هنا نافية، [ولا زائدة] وإنما أتي بها للاستفتاح والاهتمام بما بعدها، ولكثرة الإتيان بها مع اليمين، لا يستغرب الاستفتاح بها، وإن لم تكن في الأصل موضوعة للاستفتاح.
فالمقسم به في هذا الموضع، هو المقسم عليه، وهو البعث بعد الموت، وقيام الناس من قبورهم، ثم وقوفهم ينتظرون ما يحكم به الرب عليهم.
﴿وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ وهي جميع النفوس الخيرة والفاجرة، سميت ﴿لوامة﴾ لكثرة ترددها وتلومها وعدم ثبوتها على حالة من أحوالها، ولأنها عند الموت تلوم صاحبها على ما عملت (١)، بل نفس المؤمن تلوم صاحبها في الدنيا على ما حصل منه، من تفريط أو تقصير في حق من الحقوق، أو غفلة، فجمع بين الإقسام بالجزاء، وعلى الجزاء، وبين مستحق الجزاء.
ثم أخبر مع هذا، أن بعض المعاندين يكذب بيوم القيامة، فقال: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أن لَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ بعد الموت، كما قال في الآية الأخرى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ ؟ فاستبعد من جهله وعدوانه قدرة الله على خلق عظامه التي هي عماد البدن، فرد عليه بقوله: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ أي: أطراف أصابعه وعظامه، المستلزم ذلك لخلق جميع أجزاء البدن، لأنها إذا وجدت الأنامل والبنان، فقد تمت خلقة الجسد، وليس إنكاره لقدرة الله تعالى قصورا بالدليل الدال على ذلك، وإنما [وقع] ذلك منه أن قصده وإرادته أن يكذب (٢) بما أمامه من البعث. والفجور: الكذب مع التعمد.
-[٨٩٩]-
ثم ذكر أحوال القيامة فقال:
(١) في ب: على ما فعلت.
(٢) في ب: لأن إرادته وقصده التكذيب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
اللَّوَّامَةِ
النَّفْسِ الَّتِي تَلُومُ صَاحِبَهَا.

إعراب الآية ٢ من سورة القيامة

من كتاب: إعراب القرآن

قال: يريد في بئر حور أي هلكة فزاد «لا» في الإيجاب، وخالفه الفراء في هذا فجعل «لا» نفيا هاهنا أي في بئر لا ترد شيئا وزعم الفراء «١» أن «لا» من قوله «لا أقسم» ردّ لكلامهم كما تقول: لا والله ما أفعل فالوقوف عنده لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١) مستأنف.

[سورة القيامة (٧٥) : آية ٢]

وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)
لا اختلاف في هذا أن الألف فيه بعد «لا» فقول الحسن أنّ «لا» نافية وقد بيّنا قول غيره.

[سورة القيامة (٧٥) : آية ٣]

أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (٣)
وقراءة الكوفيين أَيَحْسَبُ والماضي حسب بلا اختلاف فالقياس في المستقبل يحسب إلا أنه روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم الكسر «٢».

[سورة القيامة (٧٥) : آية ٤]

بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (٤)
قادِرِينَ في موضع نصب، وفي نصبه أقوال: منها أنه قيل: التقدير: بلى نقدر فلمّا حوّل نقدر إلى قادرين نصب كما قال الفرزدق: [الطويل] ٥١٣-
على حلفة لا أشتم الدّهر مسلماولا خارجا من فيّ زور كلام «٣»
بمعنى ولا يخرج فلما حوّل يخرج إلى خارج نصبه. وهذا خطأ لأن لكلّ إعرابه تقول: جاءني زيد يضحك، وجاءني زيد ضاحكا، ومررت برجل يضحك، وبرجل ضاحك، «ولا خارجا» معطوف على موضع «لا أشتم» قال أبو جعفر: هذا أصحّ ما قيل فيه، وقيل التقدير: بلى نقوى على ذلك قادرين، هذا قول الفراء «٤» وقال سيبويه: أي بلى نجمعها قادرين. وقول الفراء مستخرج من هذا، وبنان جمع بنانة. ومن حسن ما قيل فيه قول ابن عباس: نحن نقدر أن نجعل بنانه شيئا واحدا كخفّ البعير وحافر
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٠٧.
(٢) انظر إعراب الآية ٨٨- النمل.
(٣) الشاهد للفرزدق في ديوانه ٢١٢، والكتاب ١/ ٤١١، وأمالي المرتضى ١/ ٦٣، وتذكرة النحاة ٨٥، وخزانة الأدب ١/ ٢٢٣ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٧٠، وشرح المفصل ٢/ ٥٩، ولسان العرب (خرج) والمحتسب ١/ ٥٧، والمقتضب ٤/ ٣١٣ وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب ١/ ١٧٧ ولسان العرب (رتج)، والمقتضب ٣/ ٢٦٩.
(٤) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٠٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢ من سورة القيامة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ

اخفاء الميم بعد اسكانها

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الميم مرفوعة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: تلوم على الخير والشر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٦٩.
٢
عن الحسن البصري، ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: إنّ المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه: ما أردتُ بكلمتي؟! ما أردتُ بأكلتي؟! ما أردتُ بحديثى نفسي؟! ولا أراه إلا يُعاتبها، وإنّ الفاجر يمضي قُدُمًا لا يُعاتب نفسه١٢
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٦٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس، وعبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧١) أنّ الحسن قال: النفس اللوامة هي اللوامة لصاحبها في ترْك الطاعة ونحوه. وعلَّق عليه بقوله: «فهي -على هذا- ممدوحة، ولذلك أقسَم الله تعالى بها».
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: اللوامة: الفاجرة. قال: لم يُقسِم بها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٠ مقتصرًا على قوله: «أي: الفاجرة»، والحاكم ٢‏/‏٥٠٨-٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٨/٤٧١) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فهي [أي: النفس] -على هذا- ذميمة، وعلى هذا التأويل يَحسن نفي القَسَم بها».
٤
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق سعيد-: ما من نفس يوم القيامة، صالحة ولا غيرها، إلا وهو يلوم نفسه، وهو قول الله: ﴿النَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏٩١-٩٢ (١٧٢).
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ يقول: أُقْسِمُ بالنفس الكافرة التي تلوم نفسها في الآخرة، فتقول: ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر:٢٤]، ﴿يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٦]. يعني: في أمْر الله في الدنيا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢في وصف النفس باللوامة قولان: الأول: أنها صفة مدح، وهو قول مَن جعلها قَسمًا. الثاني: أنها صفة ذم، وهو قول مَن نفى أن يكون قَسمًا. ومَن جعلها مدحًا له في تفسيرها قولان: الأول: أنها التي تلوم على الخير والشر. الثاني: أنها تلوم على ما فاتَ وتَندم. ومَن جعلها صفة ذم له في تفسيرها قولان: الأول: أنها الفاجرة. الثاني: المذمومة. ورأى ابنُ جرير (٢٣/٤٧٠) تقارب هذه الأقوال، فقال: «وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه، وإن اختلفتْ بها ألفاظ قائليها، فمتقاربات المعاني». ثم رجَّح (٢٣/٤٧٠-٤٧١) القول بأنها صفة مدح، وهو القول الذي قاله ابن عباس، وسعيد بن جُبَير، وعكرمة، ومجاهد-مستندًا إلى إجماع القُراء على قراءة الفصل التي تفيد القسم-، فقال: «وأشبه القول في ذلك بظاهر التنزيل أنها تلوم صاحبها على الخير والشر، وتَندم على ما فاتَ، والقُراء كلّهم مُجمِعون على قراءة هذه بفصل ﴿لا﴾ من ﴿أقسم﴾». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧١) قولًا بأنّ المراد: نفس آدم؛ لأنها لم تزل اللائمة له على فِعْله الذي أخرجه من الجنة. ثم قال: «وكلّ نفس متوسطة ليستْ بالمطمئنة ولا بالأمارة بالسوء فإنها لوامة في الطرفين؛ مرة تلوم على ترْك الطاعة، ومرة تلوم على فَوْت ما تشتهي، فإذا اطمأنتْ خلصتْ وصَفتْ».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: المذمومة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن عبد الله بن عباس، ﴿بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: التي تلوم على الخير والشر، تقول: لو فعلتُ كذا وكذا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن عبد الله بن عباس، ﴿بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: تَندم على ما فاتَ، وتلوم عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابن عباس عن: ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾. قال: النفس اللؤوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٦٩، والحاكم ٢‏/‏٥٠٨-٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن سعيد بن جُبَير -من طريق الحسن بن مسلم- في قوله: ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: تلوم على الخير والشرِّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧١) أنّ النفس في هذه الآية اسم جنس لنفوس البشر، ثم ساق قول ابن جُبَير، وبيّن أنه قال بأنها اسم جنس.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: تَندم على ما فاتَ، وتلوم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة القيامة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة القيامة

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • ولا أقسم بالنفس اللوامة" انتبه قبل أن تسيء لﻵخرين أول العقوبات سياط نفسك اللوامة ووخزها الموجع.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ ولا أقسم بالنفس اللوامة ﴾ أشرف النفوس من لامت نفسها في طاعة الله ﷻ .. ابن القيم

    — نايف الفيصل

  • " وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ" في دواخلنا تجري حوارات صاخبة مقرِّعة محرِّضة بين أنفسنا والشيطان

    — عادل السليم

  • (}ولا أقسم بالنفس اللوامة) إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه .. ما أردت بكلمتي ! ما أردت بأكلتي ! ما أردت بحديثي نفسي !

    — نايف الفيصل

  • قال الحسن البصري: إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه، ما أردت بكلمتي؟ ما أردت بأكلتي؟ ما أردت بحديثي نفسي؟ ولا أراه إلا يعاتبها، وإن الفاجر يمضي قدمًا لا يعاتب نفسه.

    — جلال الدين السيوطي

  • (ولا أُقسمُ بالنَّفسِ اللَّوَّامة) أقسم بالنفس المؤمنة التقية التي تلوم صاحبها على التقصير في الطاعة وفعل المعصية، فيندم ويتحسر لتأنيبها له.

    — فوائد القرآن

  • وقفة مع آية من عِظَم شأن النفس التي تلوم صاحبها على التقصير في فعل الطاعات وترك الموبقات أقسم الله بها على وقوع البعث والجزاء!

    — مساعد الفرحان

  • وقفة مع آية ( ولا أُقْسِمُ بالنَّفْس اللَّوَّامَةِ ) أشرف النفوس: مَن لامت نفسَها في طاعة الله!

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • {ولا أقسم بالنفس اللوامة} لا يقسم ربنا إلا بعظيم فهذه النفس التي ضعفت مدحها ﷲ عند ندمها وتوبتها فلا تيأس أيها التائب

    — مجالس التدبر

  • (ولا أقسم بالنفس اللوامة) القيامة وجه الربط بين يوم القيامة والنفس اللوامة ؛ أن تمام اللوم إنما يظهر يوم القيامة ..

    — مجالس التدبر

  • ربّ ذنب! أدخل صاحبه الجنة لشدة ندم صاحبه عليه فيشق به طريقا إلى الجنة (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)

    — بدون مصدر

  • ثمة من يرتكب إثما صغيرا فيغتم وثمة من يرتكب فاحشة ولا يتأثر انظر للون الأبيض يلوثه أي شئ !! أما الأسود فيتحمل الأوساخ كثيرا قال تعالى: (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ )

    — أدهم شرقاوي

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢ من سورة القيامة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة القيامة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) And I swear by the reproaching soul[1800] [to the certainty of resurrection].
[1800]- i.e., that of the believer, which blames him when he falls into sin or error.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال