تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
والمشهور عن ابن كثير خلاف ذلك، وعطف قوله :﴿ولا أقسم﴾ تأكيداً للجملة المعطوف عليها، وتعريف ﴿النفس﴾ تعريف الجنس، أي الأنفس اللوامة. والمراد نفوس المؤمنين. ووصفُ ﴿اللوامة﴾ مبالغة لأنها تُكثر لوم صاحبها على التقصير في التقوى والطاعة. وهذا اللوم هو المعبر عنه في الاصطلاح بالمحاسبة، ولومُها يكون بتفكيرها وحديثها النفسي. قال الحسن « ما يُرى المؤمن إلاّ يلوم نفسه على ما فات ويندم، يلوم نفسه على الشر لِم فعله وعلى الخير لم لا يستكثر منه » فهذه نفوس خيّرة حقيقة أن تشرف بالقَسَم بها وما كان يوم القيامة إلاّ لكرامتها.
والمراد اللوامة في الدنيا لوماً تنشأ عنه التوبة والتقوى وليسَ المراد لوم الآخرة إذ ﴿يقول يا ليتني قدمت لحياتي﴾ [الفجر: ٢٤].
ومناسبة القسم بها مع يوم القيامة أنها النفوس ذات الفوز في ذلك اليوم.
وعن بعض المفسرين أن ﴿لا أقسم﴾ مراد منه عدم القسم ففسر النفس اللوامة بالتي تَلوم على فعل الخير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى