قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾ يعني باليتيم: مَن لا أب له ولا أُمَّ، ﴿وأَسِيرًا﴾ مِن أسارى المشركين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا﴾ يعني: يوم الشِّدّة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ يعني: إذا عَرق الجبين فسال العَرق بين عينيه من شِدّة الهول
قال مقاتل بن سليمان: فشَكر الله أمْرهم، فقال: ﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ اليَوْمِ﴾ يعني: يوم القيامة شرّ جهنم، ﴿ولَقّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ نَضرةً في الوجوه، وسرورًا في القلوب، وذلك أنّ المسلم إذا خَرج من قبره يوم القيامة نَظر أمامه، فإذا هو بإنسان وجهه مثل الشمس يَضحك، طيّب النفس، وعليه ثياب بِيض، وعلى رأسه تاج، فيَنظر إليه حتى يَدنو منه، فيقول: سلام عليك، يا وليّ الله. فيقول: وعليك السلام، مَن أنت يا عبد الله؟ أنت مَلَك من الملائكة؟ فيقول: لا، واللهِ. فيقول: أنتَ نبي من الأنبياء؟ فيقول: لا، والله. فيقول: أنتَ من المُقرّبين؟ فيقول: لا، والله. فيقول: مَن أنتَ؟ فيقول: أنا عملك الصالح، أُبشِّرك بالجنة، والنجاة من النار. فيقول له: يا عبد الله، أبعلمٍ تُبشّرني؟ فيقول: نعم. فيقول: ما تريد مني؟ فيقول له: اركبني. فيقول: يا سبحان الله، ما ينبغي لمثلك أن يُركب عليه. فيقول: بلى، فإني طالما رَكبتك في دار الدنيا، فإنى أسألك بوجه الله إلا ما رَكبتني. فيركبه، فيقول: لا تَخفْ، أنا دليلك إلى الجنة. فيعمّ ذلك الفرح في وجهه حتى يتلألأ، ويُرى النورُ والسرورُ في قلبه، فذلك قوله: ﴿ولَقّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُورًا﴾...
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر أولياءه، فقال: ﴿وجَزاهُمْ﴾ بعد البشارة ﴿بِما صَبَرُوا على البلاء جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ فأمّا الجنة فيَتنعّمون فيها، وأمّا الحرير فيَلبسونه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ يعني: ظِلال الشجر، وذلك أنّ أهل الجنة يأكلون من الفواكه؛ إن شاؤوا نيامًا، وإن شاؤوا قعودًا، وإن شاؤوا قيامًا، إذا أرادوا دَنتْ منهم حتى يأخذوا منها، ثم تقوم قيامًا، فذلك قوله: ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها﴾ يعني: أغصانها ﴿تَذليلًا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَتْ قَوارِيرا﴾ ولكنها من فِضّة، وذلك أنّ قوارير الدنيا من تُرابها، وقوارير الجنة من فِضّة، فذلك قوله: ﴿كانَتْ قَوارِيرا﴾ ثم قَطعها، ثم استأنف فقال: ﴿قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾