محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨ من سورة الإنسان في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨ من سورة الإنسان

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَيُطْعمُونَ الطّعامَ على حُبّهِ مِسْكينا يقول تعالى ذكره : كان هؤلاء الأبرار يطعمون الطعام على حبهم إياه، وشهوتهم له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد، في قوله : وَيُطْعمُونَ الطّعامَ عَلى حُبّهِ قال : وهم يشتهونه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا أبو العريان، قال : سألت سليمان بن قيس أبا مقاتل بن سليمان، عن قوله : وَيُطْعِمُونَ الطّعامَ عَلى حُبّهِ مِسْكِينا قال : على حبهم للطعام.
وقوله : مِسْكِينا يعني جلّ ثناؤه بقوله مسكينا : ذوي الحاجة الذين قد أذلتهم الحاجة، وَيَتِيما : وهو الطفل الذي قد مات أبوه ولا شيء له وأسِيرا : وهو الحربيّ من أهل دار الحرب يُؤخذ قهرا بالغلبة، أو من أهل القبلة يُؤخذ فيُحبس بحقّ فأثنى الله على هؤلاء الأبرار بإطعامهم هؤلاء تقرّبا بذلك إلى الله وطلب رضاه، ورحمة منهم لهم.
واختلف أهل العلم في الأسير الذي ذكره الله في هذا الموضع، فقال بعضهم : بما :
حدثنا به بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَيُطْعِمُونَ الطّعامَ عَلى حُبّهِ مِسْكِينا وَيَتِيما وأسِيرا قال : لقد أمر الله بالأُسراء أن يحسن إليهم، وإن أسراهم يومئذٍ لأهل الشرك.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وأسِيرا قال : كان أسراهم يومئذٍ المشرك، وأخوك المسلم أحقّ أن تطعمه.
قال : ثنا المعتمر، عن أبيه، عن أبي عمرو أن عكرِمة قال في قوله : وَيُطْعِمُونَ الطّعامَ عَلى حُبّهِ مِسْكِينا وَيَتِيما وأسِيرا زعم أنه قال : كان الأسرى في ذلك الزمان المشرك.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا حماد بن مسعدة، قال : حدثنا أشعث، عن الحسن وَيَتِيما وأسِيرا قال : ما كان أسراهم إلا المشركين.
وقال آخرون : عُني بذلك : المسجون من أهل القبلة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الأسير : المسجون.
حدثني أبو شيبة بن أبي شيبة، قال : حدثنا عمر بن حفص، قال : ثني أبي عن حجاج، قال : ثني عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبير في قوله الله : مِسْكِينا وَيَتِيما وأسيرا من أهل القبلة وغيرهم، فسألت عطاء، فقال مثل ذلك.
حدثني علي بن سهل الرملي، قال : حدثنا يحيى يعني ابن عيسى، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وأسيرا قال : الأسير : هو المحبوس.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله وصف هؤلاء الأبرار بأنهم كانوا في الدنيا يطعمون الأسير، والأسير الذي قد وصفت صفته واسم الأسير قد يشتمل على الفريقين، وقد عمّ الخبر عنهم أنهم يطعمونهم، فالخبر على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له. وأما قول من قال : لم يكن لهم أسير يومئذٍ إلا أهل الشرك، فإن ذلك وإن كان كذلك، فلم يخصص بالخبر الموفون بالنذر يومئذٍ، وإنما هو خبر من الله عن كلّ من كانت هذه صفته يومئذٍ وبعده إلى يوم القيامة، وكذلك الأسير معنيّ به أسير المشركين والمسلمين يومئذٍ، وبعد ذلك إلى قيام الساعة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال: مستقيد ماؤها لهم يفجرونها حيث شاءوا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا) قال: يصرفونها حيث شاءوا.
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا (٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: إن الأبرار الذين يشربون من كأس كان مزاجها كافورا، برّوا بوفائهم لله بالنذور التي كانوا ينذرونها في طاعة الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) قال: إذا نذروا في حق الله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) قال: كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والزكاة، والحجّ والعمرة، وما افترض عليهم، فسماهم الله بذلك الأبرار، فقال: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) قال: بطاعة الله، وبالصلاة، وبالحجّ، وبالعمرة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قوله: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) قال: في غير معصية، وفي الكلام محذوف اجتزئ بدلالة الكلام عليه منه، وهو كان ذلك. وذلك أن معنى الكلام: إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا، كانوا يوفون بالنذر، فترك ذكر كانوا لدلالة الكلام عليها، والنذر: هو كلّ ما أوجبه الإنسان على نفسه من فعل؛ ومنه قول عنترة:
الشَّاتِمَيْ عرْضِي وَلَمْ أشْتُمْهُماوالنَّاذِرَيْن إذا لَمْ ألْقَهُما دَمي (١)
وقوله: (وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) يقول تعالى ذكره: ويخافون عقاب الله بتركهم الوفاء بما نذروا لله من برّ في يوم كان شرّه مستطيرا، ممتدّا طويلا فاشيا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) استطار والله شرّ ذلك اليوم حتى ملأ السموات والأرض، وأما رجل يقول عليه نذر أن لا يصل رحما، ولا يتصدّق، ولا يصنع خيرا، فإنه لا ينبغي أن يكفر عنه، ويأتي ذلك، ومنه قولهم: استطار الصدع في الزجاجة واستطال: إذا امتدّ، ولا يقال ذلك في الحائط؛ ومنه قول الأعشى:
فَبانَتْ وَقد أثأرَتْ فِي الفُؤَادِ صَدْعا عَلى نَأْيِها مُسْتَطيرا (٢)
يعني: ممتدّا فاشيا.
وقوله: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا) يقول تعالى ذكره: كان هؤلاء الأبرار يطعمون الطعام على حبهم إياه، وشهوتهم له.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ) قال: وهم يشتهونه.
(١) قوله "لا تمانع"، أي لا اختلاف بينهم، يدعو بعضهم إلى دفع ما يقوله الآخر. وسيأتي مثله في ص: ١٢٦.
(٢) ديوانه: ١٦٥. المده: جمع ماده. ومده فلانًا يمدهه مدهًا: نعت هيئته وجماله وأثنى عليه ومدحه. و "استرجعن": قلن" إنا لله وإنا إليه راجعون. يقلنها حسرة عليه كيف تنسك وهجر الدنيا، بعد الذي كان من شبابه وجماله وصبوته!
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو العريان، قال: سألت سليمان بن قيس أبا مقاتل بن سليمان، عن قوله: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا) قال: على حبهم للطعام.
وقوله: (مِسْكينًا) يعني جلّ ثناؤه بقوله مسكينا: ذوي الحاجة الذين قد أذلتهم الحاجة، (ويَتِيمًا) وهو الطفل الذي قد مات أبوه ولا شيء له (وأسِيرًا) : وهو الحربيّ من أهل دار الحرب يُؤخذ قهرا بالغلبة، أو من أهل القبلة يُؤخذ فيُحبس بحقّ، فأثنى الله على هؤلاء الأبرار بإطعامهم هؤلاء تقرّبا بذلك إلى الله وطلب رضاه، ورحمة منهم لهم.
واختلف أهل العلم في الأسير الذي ذكره الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: بما حدثنا به بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) قال: لقد أمر الله بالأسراء أن يحسن إليهم، وإن أسراهم يومئذ لأهل الشرك.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وأسِيرًا) قال: كان أسراهم يومئذ المشرك، وأخوك المسلم أحقّ أن تطعمه.
قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن أبي عمرو أن عكرِمة قال في قوله: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) زعم أنه قال: كان الأسرى في ذلك الزمان المشرك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا حماد بن مسعدة، قال: ثنا أشعث، عن الحسن (وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) قال: ما كان أسراهم إلا المشركين.
وقال آخرون: عني بذلك: المسجون من أهل القبلة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الأسير: المسجون.
حدثني أبو شيبة بن أبي شيبة، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثني أبي عن حجاج، قال: ثني عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبير في قوله الله: (مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) من أهل القبلة وغيرهم، فسألت عطاء، فقال مثل ذلك.
حدثني علي بن سهل الرملي، قال: ثنا يحيى - يعني: ابن عيسى - عن سفيان،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ قيل : على حب الله تعالى. وجعلوا الضمير عائدًا إلى الله عز وجل لدلالة السياق عليه. والأظهر أن الضمير عائد على الطعام، أي : ويطعمون الطعام في حال محبتهم وشهوتهم له، قاله مجاهد، ومقاتل، واختاره ابن جرير، كقوله تعالى :﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، وكقوله تعالى :﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢].
وروى البيهقي، من طريق الأعمش، عن نافع قال : مرض ابن عمر فاشتهى عنبا - أول ما جاء العنب - فأرسلت صفية - يعني امرأته - فاشترت عنقودًا بدرهم، فاتبع الرسولَ السائل، فلما دخل به قال السائل : السائل. فقال ابن عمر : أعطوه إياه. فأعطوه إياه. ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت عنقودًا فاتبع الرسولَ السائلُ، فلما دخل قال السائل : السائل. فقال ابن عمر : أعطوه إياه. فأعطوه إياه. فأرسلت صفية إلى السائل فقالت : والله إن عُدتَ لا تصيبُ منه خيرًا أبدًا. ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به(١).
وفي الصحيح :" أفضل الصدقة أن تَصَدّقَ وأنت صحيح، شحيح، تأمل الغنى، وتخشى الفقر " (٢) أي : في حال محبتك للمال وحرصك عليه وحاجتك إليه ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ أما المسكين واليتيم، فقد تقدم بيانهما وصفتهما. وأما الأسير : فقال سعيد بن جبير، والحسن، والضحاك : الأسير : من أهل القبلة. وقال ابن عباس : كان أسراؤهم يومئذ مشركين. ويشهد لهذا أن رسول الله ﷺ أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى، فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء، وهكذا قال سعيد بن جبير، وعطاء، والحس، وقتادة.
وقد وصى رسول الله ﷺ بالإحسان إلى الأرقاء في غير ما حديث، حتى إنه كان آخر ما أوصى أن جعل يقول :" الصلاةَ وما ملكت أيمانكم " (٣).
وقال عكرمة : هم العبيد - واختاره ابن جرير - لعموم الآية للمسلم والمشرك.
م*
قال مجاهد : هو المحبوس، أي : يطعمون لهؤلاء الطعام وهم يشتهونه ويحبونه، قائلين بلسان الحال :﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾
١ - (٣) السنن الكبرى للبيهقي (٤/١٨٥)..
٢ - (٤) صحيح مسلم برقم (١٠٣٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
٣ - (١) رواه أحمد في المسند (١/٧٨) من حديث على رضي الله عنه..

م*
قال مجاهد : هو المحبوس، أي : يطعمون لهؤلاء الطعام وهم يشتهونه ويحبونه، قائلين بلسان الحال :﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ أي : وهم في حال يحبون فيها المال والطعام، لكنهم قدموا محبة الله على محبة نفوسهم، ويتحرون في إطعامهم أولى الناس وأحوجهم ﴿مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤ - ٢٢} ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا * إِنَّ الأبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾.
إلى آخر الثواب أي: إنا هيأنا وأرصدنا لمن كفر بالله، وكذب رسله، وتجرأ على المعاصي ﴿سَلاسِلَ﴾ في نار جهنم، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾.
﴿وَأَغْلالا﴾ تغل بها أيديهم إلى أعناقهم ويوثقون بها.
﴿وَسَعِيرًا﴾ أي: نارا تستعر بها أجسامهم وتحرق بها أبدانهم، ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ وهذا العذاب دائم لهم أبدا، مخلدون فيه سرمدا.
وأما ﴿الأبْرَارِ﴾ وهم الذين برت قلوبهم بما فيها من محبة الله ومعرفته، والأخلاق الجميلة، فبرت جوارحهم (١)، واستعملوها بأعمال البر أخبر أنهم ﴿يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ﴾ أي: شراب لذيذ من خمر قد مزج بكافور أي: خلط به ليبرده ويكسر حدته، وهذا الكافور [في غاية اللذة] قد سلم من كل مكدر ومنغص، موجود في كافور الدنيا، فإن الآفة الموجودة في الأسماء التي ذكر الله أنها في الجنة وهي في الدنيا تعدم في الآخرة (٢).
كما قال تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ ﴿وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ﴾.
(١) في ب: أعمالهم.
(٢) في ب: الموجودة في الدنيا تنعدم من الأسماء التي ذكرها الله في الجنة.

﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ أي: ذلك الكأس اللذيذ الذي يشربون به، لا يخافون نفاده، بل له مادة لا تنقطع، وهي عين دائمة الفيضان والجريان، يفجرها عباد الله تفجيرا، أنى شاءوا، وكيف أرادوا، فإن شاءوا صرفوها إلى البساتين الزاهرات، أو إلى الرياض الناضرات، أو بين جوانب القصور والمساكن المزخرفات، أو إلى أي: جهة يرونها من الجهات المونقات.
وقد ذكر (١) جملة من أعمالهم في أول هذه السورة، فقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ أي: بما ألزموا به أنفسهم لله من النذور والمعاهدات، وإذا كانوا يوفون بالنذر، وهو لم يجب (٢) عليهم، إلا بإيجابهم على أنفسهم، كان فعلهم وقيامهم بالفروض الأصلية، من باب أولى وأحرى، ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ أي: منتشرا فاشيا، فخافوا أن ينالهم شره، فتركوا كل سبب موجب لذلك، ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ أي: وهم في حال يحبون فيها المال والطعام، لكنهم قدموا محبة الله على محبة نفوسهم، ويتحرون في إطعامهم أولى الناس وأحوجهم ﴿مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾.
ويقصدون بإنفاقهم وإطعامهم وجه الله تعالى، ويقولون بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا﴾ أي: لا جزاء ماليا ولا ثناء قوليا.
﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا﴾ أي: شديد الجهمة والشر ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ أي: ضنكا ضيقا، ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ﴾ فلا يحزنهم الفزع الأكبر، وتتلقاهم الملائكة [هذا يومكم الذي كنتم توعدون].
﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أي: أكرمهم وأعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾ في وجوههم ﴿وَسُرُورًا﴾ في قلوبهم، فجمع لهم بين نعيم الظاهر والباطن ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا﴾ على طاعة الله، فعملوا ما أمكنهم منها، وعن معاصي الله، فتركوها، وعلى أقدار الله المؤلمة، فلم يتسخطوها، ﴿جَنَّةً﴾ جامعة لكل نعيم، سالمة من كل مكدر ومنغص، ﴿وَحَرِيرًا﴾ كما قال [تعالى:] ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ ولعل الله إنما خص الحرير، لأنه لباسهم الظاهر، الدال على حال صاحبه.
﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرَائِكِ﴾ الاتكاء: التمكن من الجلوس، في حال الرفاهية والطمأنينة [الراحة]، والأرائك هي السرر التي عليها اللباس المزين، ﴿لا يَرَوْنَ فِيهَا﴾ أي: في الجنة ﴿شَمْسًا﴾ يضرهم حرها ﴿وَلا زَمْهَرِيرًا﴾ أي: بردا شديدا، بل جميع أوقاتهم في ظل ظليل، لا حر ولا برد، بحيث تلتذ به الأجساد، ولا تتألم من حر ولا برد.
﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا﴾ أي: قربت ثمراتها من مريدها تقريبا ينالها، وهو قائم، أو قاعد، أو مضطجع.
ويطاف على أهل الجنة أي: يدور [عليهم] الخدم والولدان (٣) ﴿بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ أي: مادتها من فضة، -[٩٠٢]-[وهي] على صفاء القوارير، وهذا من أعجب الأشياء، أن تكون الفضة الكثيفة من صفاء جوهرها وطيب معدنها على صفاء القوارير.
﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ أي: قدروا الأواني المذكورة على قدر ريهم، لا تزيد ولا تنقص، لأنها لو زادت نقصت لذتها، ولو نقصت لم تف بريهم (٤). ويحتمل أن المراد: قدرها أهل الجنة بنفوسهم بمقدار يوافق لذاتهم، فأتتهم على ما قدروا في خواطرهم.
﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا﴾ أي: في الجنة من كأس، وهو الإناء المملوء من خمر ورحيق، ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾ أي: خلطها ﴿زَنْجَبِيلا﴾ ليطيب طعمه وريحه.
﴿عَيْنًا فِيهَا﴾ أي: في الجنة، ﴿تُسَمَّى سَلْسَبِيلا﴾ سميت بذلك لسلاستها ولذتها وحسنها.
﴿وَيَطُوفُ﴾ على أهل الجنة، في طعامهم وشرابهم وخدمتهم.
﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ أي: خلقوا من الجنة للبقاء، لا يتغيرون ولا يكبرون، وهم في غاية الحسن، ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ﴾ منتشرين في خدمتهم ﴿حَسِبْتَهُمْ﴾ من حسنهم ﴿لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ وهذا من تمام لذة أهل الجنة، أن يكون خدامهم الولدان المخلدون، الذين تسر رؤيتهم، ويدخلون على مساكنهم، آمنين من تبعتهم، ويأتونهم بما يدعون وتطلبه نفوسهم، ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ﴾ أي: هناك في الجنة، ورمقت ما هم فيه من النعيم (٥) ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ فتجد الواحد منهم، عنده من القصور والمساكن والغرف المزينة المزخرفة، ما لا يدركه الوصف، ولديه من البساتين الزاهرة، والثمار الدانية، والفواكه اللذيذة، والأنهار الجارية، والرياض المعجبة، والطيور المطربة [المشجية] ما يأخذ بالقلوب، ويفرح النفوس.
وعنده من الزوجات. اللاتي هن في غاية الحسن والإحسان، الجامعات لجمال الظاهر والباطن، الخيرات الحسان، ما يملأ القلب سرورا، ولذة وحبورا، وحوله من الولدان المخلدين، والخدم المؤبدين، ما به تحصل الراحة والطمأنينة، وتتم لذة العيش، وتكمل الغبطة.
ثم علاوة ذلك وأعظمه الفوز برؤية (٦) الرب الرحيم، وسماع خطابه، ولذة قربه، والابتهاج برضاه، والخلود الدائم، وتزايد ما هم فيه من النعيم كل وقت وحين، فسبحان الملك المالك، الحق المبين، الذي لا تنفد خزائنه، ولا يقل خيره، فكما لا نهاية لأوصافه فلا نهاية لبره وإحسانه.
﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ أي: قد جللتهم ثياب السندس والإستبرق الأخضران، اللذان هما أجل أنواع الحرير، فالسندس: ما غلظ من الديباج (٧) والإستبرق: ما رق منه. ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ أي: حلوا في أيديهم أساور الفضة، ذكورهم وإناثهم، وهذا وعد وعدهم الله، وكان وعده مفعولا لأنه لا أصدق منه قيلا ولا حديثا.
وقوله: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ أي: لا كدر فيه بوجه من الوجوه، مطهرا لما في بطونهم من كل أذى وقذى.
﴿إِنَّ هَذَا﴾ الجزاء الجزيل والعطاء الجميل ﴿كَانَ لَكُمْ جَزَاءً﴾ على ما أسلفتموه من الأعمال، ﴿وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾ أي: القليل منه، يجعل الله لكم به من النعيم المقيم ما لا يمكن حصره.
وقوله تعالى لما ذكر نعيم الجنة ﴿إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزيلا﴾ فيه الوعد والوعيد وبيان كل ما يحتاجه العباد، وفيه الأمر بالقيام بأوامره وشرائعه أتم القيام، والسعي في تنفيذها، والصبر على ذلك. ولهذا قال: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ أي: اصبر لحكمه القدري، فلا تسخطه، ولحكمه الديني، فامض عليه، ولا يعوقك عنه عائق. ﴿وَلا تُطِعْ﴾ من المعاندين، الذين يريدون أن يصدوك ﴿آثِمًا﴾ أي: فاعلا إثما ومعصية ولا ﴿كَفُورًا﴾ فإن طاعة الكفار والفجار والفساق، لا بد أن تكون في المعاصي، فلا يأمرون (٨) إلا بما تهواه أنفسهم. ولما كان الصبر يساعده القيام بعبادة الله (٩)، والإكثار من ذكره أمره الله بذلك فقال: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ أي: أول النهار وآخره، فدخل في ذلك، الصلوات -[٩٠٣]- المكتوبات وما يتبعها من النوافل، والذكر، والتسبيح، والتهليل، والتكبير في هذه الأوقات.
(١) في ب: ثم ذكر.
(٢) في ب: الذي هو غير واجب.
(٣) في ب: "ويطاف عليهم" أي: يدور الولدان والخدم على أهل الجنة.
(٤) في ب: لم تكفهم لريهم.
(٥) في ب: أي رمقت ما أهل الجنة عليه من النعيم الكامل.
(٦) في ب: برضا.
(٧) في ب: ما غلظ الحرير.
(٨) في ب: لا بد أن تكون معصية لله لأنهم لا يأمرون.
(٩) في ب: يستمد من القيام بطاعة الله.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ أي: أكثر [له] من السجود، ولا يكون ذلك إلا بالإكثار من الصلاة (١). ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا﴾ وقد تقدم تقييد هذا المطلق بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا﴾ الآية (٢) [وقوله] ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ﴾ أي: المكذبين لك أيها الرسول بعد ما بينت لهم الآيات، ورغبوا ورهبوا، ومع ذلك، لم يفد فيهم ذلك شيئا، بل لا يزالون يؤثرون، ﴿الْعَاجِلَةَ﴾ ويطمئنون إليها، ﴿وَيَذَرُونَ﴾ أي: يتركون العمل ويهملون ﴿وَرَاءَهُمْ﴾ أي: أمامهم ﴿يَوْمًا ثَقِيلا﴾ وهو يوم القيامة، الذي مقداره خمسون ألف سنة مما تعدون، وقال تعالى: ﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ فكأنهم ما خلقوا إلا للدنيا والإقامة فيها.
(١) في ب: وذلك متضمن لكثرة الصلاة.
(٢) "في ب: أكمل الآيات (نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَيَتِيمًا
طِفْلًا مَاتَ وَالِدُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ.
وَأَسِيرًا
المَاخُوذَ فِي الحَرْبِ.

إعراب الآية ٨ من سورة الإنسان

من كتاب: إعراب القرآن

يشرب بها وجهان: قال الفراء «١» : يشرب بها ويشربها واحد. قال أبو جعفر: وأحسن من هذا أن يكون المعنى يروى بها. وقد ذكرته يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً مصدر. ويروى أن أحدهم إذا أراد أن ينفجر له الماء شق ذلك الموضع بعود يجري فيه الماء.

[سورة الإنسان (٧٦) : آية ٧]

يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (٧)
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ وهو كل ما وجب على الإنسان أن يفعله نذره أو لم ينذره، قال جلّ وعزّ: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [الحج: ٢٩]. قال عنترة: [الكامل] ٥١٤-
الشّاتمي عرضي ولم أشتمهماوالنّاذرين إذا لم القهما دمي «٢»
وقول الفراء «٣» : كان فيه إضمار «كان» أي كانوا يوفون بالنذر في الدنيا، وكذا يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً.

[سورة الإنسان (٧٦) : آية ٨]

وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (٨)
اختلف العلماء في الأسير هاهنا، فقال بعضهم: هو من أهل الحرب لأنه لم يكن في ذلك الوقت أسير إلّا منهم، وقال بعضهم: هو لأهل الحرب وللمسلمين، وهذا أولى بعموم الآية فلا يقع فيها خصوص إلا بدليل قاطع فيكون لمن كان في ذلك الوقت ولمن بعد، كما كان يُوفُونَ بِالنَّذْرِ.

[سورة الإنسان (٧٦) : آية ٩]

إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً (٩)
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ أي يقولون لا نريد منكم جزاء ولا شكورا يكون جمع شكر، ويكون مصدرا.

[سورة الإنسان (٧٦) : آية ١٠]

إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠)
قال الفراء: القمطرير والقماطر الشديد وأنشد: [الطويل] ٥١٥-
بني عمّنا هل تذكرون بلاءناعليكم إذا ما كان يوم قماطر «٤» «٥»
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٢١٥.
(٢) الشاهد لعنترة في ديوانه ٢٢٢، والأغاني ٩/ ٢١٢، وشرح التصريح ٢/ ٦٩، والشعر والشعراء ١/ ٢٥٩، والمقاصد النحوية ٣/ ٥٥١، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٢٢٥، وشرح الأشموني ٢/ ٣٠٩.
(٣) انظر معاني الفراء ٣/ ٢١٦.
(٤) الشاهد بلا نسبة في لسان العرب (قمطر)، وتاج العروس (قمطر)، وديوان الأدب ٢/ ٥٧، ومعاني الفراء ٣/ ٢١٦، وتفسير الطبري ٢٩/ ٢١.
(٥) انظر البحر المحيط ٨/ ٣٨٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٨ من سورة الإنسان

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا﴾ الآية. [٨].
قال عطاء عن ابن عباس. وذلك أن علي بن أبي طالب نَوْبةً أَجَّرَ نفسه يسقي نخلاً بشيء من شعير ليلةً، حتى أصبح وقَبَضَ الشعيرَ وطَحن ثُلثَه، فجعلوا منه شيئاً ليأكلوه، يقال له: الخَزِيرَةُ. فلما تم إنضاجُه أتَى مسكينٌ فأخرجوا إليه الطعام. ثم عمل الثلث الثاني، فلما تم إنضاجه أتَى يَتيمٌ فسأل فأطعموه. ثم عمل الثلث الباقي، فلما تم إنضاجه أتَى أسيرٌ من المشركين فأطعموه، وطَوَوْا يومهم ذلك. فأُنزلتْ فيه هذه الآيات.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَسِيرًا﴾، قال: هو المسجون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣٦، وابن جرير ٢٣‏/‏٥٤٤، والبيهقي (٦٨٩٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٨/٤٩٠) هذا القول الذي قاله مجاهد، وعطاء، وابن جُبَير، ثم علَّق بقوله: «ولهذا يحضّ على صدقة السجن، فهذا تشبيه، ومنه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يُؤسر أحد في الإسلام بغير العدول».
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وأَسِيرًا﴾، قال: ما أسَرت العرب من الهند وغيرهم، فإذا حُبسوا فعليكم أن تُطعموهم وتُسقوهم حتى يُقتلوا أو يُفدَوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي عمرو- قال في قوله: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾: زعم أنه قال: كان الأَسرى في ذلك الزمانِ المُشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٤٤.
٤
عن الحسن البصري -من طريق عثمان- قال: كان الأُسارى مشركين يوم نزلت هذه الآية: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٧٨، والبيهقي ٩‏/‏١٢٩-١٣٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه. كما أخرج نحوه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٤٤ من طريق أشعث بلفظ: ما كان أسراهم إلا المشركين.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٨/٤٩٠) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «لأنّ في كلّ كبد رَطبة أجرًا». وعلَّق عليه ابنُ كثير (١٤/٢١٠)، بقوله: «ويشهد لهذا أنّ رسول الله ﷺ أمَر أصحابه يوم بدر أن يُكرموا الأُسارى، فكانوا يُقدّمونهم على أنفسهم عند الغداء». ونقل ابنُ عطية أنّ بعض العلماء قال: هذا إمّا نُسخ بآية السيف، وإمّا أنه مُحكمٌ لتُحفظ حياة الأسير إلى أن يَرى الإمام فيه ما يَرى.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في الآية، قال: لقد أمَر الله بالأُسارى أن يُحسن إليهم، وإنهم يومئذ لمشركون، فواللهِ، لَأخوك المسلم أعظم عليك حُرْمةً وحقًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣٦، وابن جرير ٢٣‏/‏٥٤٤ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال أبو حمزة الثُّمالي: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾ الأسير: المرأة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٩٦.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾ يعني باليتيم: مَن لا أب له ولا أُمَّ، ﴿وأَسِيرًا﴾ مِن أسارى المشركين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٢٥.
٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وأَسِيرًا﴾، قال: لم يكن الأسير على عهد رسول الله ﷺ إلا مِن المشركين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٤‏/‏٣٥٠-٣٥١، والبيهقي (٩١٥٧).
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بالأسير في هذه الآية على أقوال: الأول: أنه الأسير من أهل الشّرك. الثاني: أنه المسجون من أهل القِبلة. الثالث: المرأة. وذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٤٣-٥٤٤) أنّ «الأسير» هو الحربيّ من أهل دار الحرب يؤخذ قهرًا بالغلبة، أو من أهل القِبلة يؤخذ فيُحبس بحقٍّ. ثم رجَّح (٢٣/٥٤٥) العموم في الآية، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ الله وصف هؤلاء الأبرار بأنهم كانوا في الدنيا يُطعمون الأسير، والأسير الذي قد وصفت صفته؛ واسم الأسير قد يَشتمل على الفريقين، وقد عمّ الخبر عنهم أنهم يُطعمونهم، فالخبر على عمومه حتى يخصّه ما يجب التسليم له». ثم قال: «وأما قول مَن قال: لم يكن لهم أسيرٌ يومئذ إلا أهل الشّرك، فإنّ ذلك وإن كان كذلك فلم يخصص بالخبر المُوفون بالنذر يومئذ، وإنما هو خبرٌ من الله عن كلّ من كانت هذه صفته يومئذ وبعده إلى يوم القيامة، وكذلك الأسير معنيٌ به أسير المشركين والمسلمين يومئذ وبعد ذلك إلى قيام الساعة». وعلَّق ابنُ عطية (٨/٤٩٠) على القول الثالث الذي قاله حمزة الثُّمالي، بقوله: «ودليله قوله ﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنهن عوان عندكم»».
٩
عن أُمّ الأسود سُرِّية الربيع بن خُثَيم، قالت: كان الربيع يُعجبه السُّكر يأكله، فإذا جاء السائل ناوله، فقلتُ: ما يَصنع بالسُّكر؟! الخبزُ خيرٌ له. قال: إني سمعتُ الله يقول: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٦‏/‏١٨٨.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾، قال: وهم يَشتهُونه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣٦، وابن جرير ٢٣‏/‏٥٤٣، والبيهقي (٦٨٩٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
عن أبي العُريان، قال: سألتُ سليمان بن قيس -أبا مقاتل بن سليمان- عن قوله: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا﴾، قال: على حُبّهم للطعام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٤٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢على هذا القول فالضمير في قوله: ﴿حبه﴾ عائد على الطعام، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٨/٤٩٠)، ثم ذكر احتمالًا آخر بعوْده على الله تعالى، أي: لوجهه وابتغاء مرضاته، ونسبه لأبي سليمان الدّاراني. ثم علَّق بقوله: «والأول أمدح لهم؛ لأنّ فيه الإيثار على النفس، وعلى الاحتمال الثاني فقد يفعله الأغنياء أكثر». وذكر ابنُ كثير (١٤/٢٠٩ بتصرف) أنّ من قال بعوْد الضمير على الله تعالى فذلك لدلالة السياق عليه. ثم رجَّح -مستندًا إلى النظائر- عوْده على الطعام، فقال: «والأظهر أنّ الضمير عائد على الطعام، كقوله تعالى: ﴿وآتى المال على حبه﴾ [البقرة:١٧٧]، وكقوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران:٩٢]». وذكر ابنُ عطية أنّ الحسين بن الفضل قال بعوْد الضمير على الإطعام، وعلَّق عليه (٥/٤١٠ ط: دار الكتب العلمية) بقوله: «أي: مُحبّين في فعلهم ذلك، لا رياء فيه ولا تكلف».
١٢
عن أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ، في قول الله: ﴿مِسْكِينًا﴾ قال: «فقيرًا». ﴿ويَتِيمًا﴾ قال: «لا أب له». ﴿وأَسِيرًا﴾ قال: «المملوك والمسجون»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم ٥‏/‏١٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال أبو نعيم: «غريب من حديث عمرو، تفرّد به عبّاد عن عمّه».
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿وأَسِيرًا﴾، قال: هو المُشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن أبي رَزِين، قال: كنتُ مع شَقيق بن سَلمة، فمَرّ عليه أُسارى مِن المشركين، فأَمرني أنْ أتصدّق عليهم. ثم تلا هذه الآية: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٧٧.
١٥
عن سعيد بن جُبَير، وعطاء -من طريق عمرو بن مُرّة- ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾، قالا: من أهل القِبلة وغيرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٥٤٥، وابن أبي شيبة ٣/ ١٧٧ - ١٧٨.

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الآية، قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في الآية: وذلك أنّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه نَوْبَةً أجَّر نفسه يَسقي نخلًا بشيء مِن شعير ليلة حتى أصبح، وقَبض الشعير، وطَحن ثُلثه، فجعلوا منه شيئًا ليأكلوه، يقال له: الخَزِيرَة١، فلما تمّ إنضاجه أتى مسكينٌ، فأَخرَجوا إليه الطعام، ثم عَمل الثُّلث الثاني، فلمّا تم إنضاجُه أتى يتيم، فسأل، فأَطعَموه، ثم عَمل الثُّلث الباقي، فلمّا تمّ إنضاجه أتى أسيرٌ من المشركين، فأَطعَموه، وطَووا يومهم ذلك؛ فأُنزِلَت فيه هذه الآية٢٣
التخريج
  1. ١الخزيرة: لحم يُقطّع صغارًا، ويُصبّ عليه ماء كثير، فإذا نَضِج ذُرَّ عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة. النهاية (خزر).
  2. ٢أورده الواحدي في أسباب النزول ص٤٤٨، وابن الجوزي في التبصرة ١‏/‏٤٥٤، وأخرجه الثعلبي ١٠‏/‏٩٨-١٠٢ بنحوه مطولًا جدًّا من طريق الكلبي، عن أبي صالح، ومن طريق ليث، عن مجاهد. والكلبي واهٍ جدًّا، وليث هو ابن أبي سُليم ضعيف الحفظ. وتقدّم الكلام عليهما مرارًا.
تعليقات المحققين
  1. ٣انتقد ابنُ تيمية (٦/٤٣٩) القول بنزول الآية في علي وفاطمة وابنيهما مستندًا لأحوال النزول، والنظائر، والواقع، فقال: «أمّا نزول: ﴿هل أتى﴾ في عليٍّ فمما اتفق أهل العلم بالحديث على أنه كذبٌ موضوع، وإنما يذكره من المفسرين مَن جرتْ عادته بذكر أشياء من الموضوعات، والدليل الظاهر على أنه كذبٌ: أنّ سورة ﴿هل أتى﴾ مكّيّة باتفاق الناس، نزلت قبل الهجرة، وقبل أن يتزوج عليٌّ بفاطمة، ويُولد الحسن والحُسين، ... ولم يَنزل قطّ قرآنٌ في إنفاق علي بخصوصه؛ لأنه لم يكن له مال، بل كان قبل الهجرة في عيال النبي ﷺ، وبعد الهجرة كان أحيانًا يُؤجّر نفسه كلّ دلو بتمرة، ولما تزوّج بفاطمة لم يكن له مهر إلا دِرعه، وإنما أنفق على العُرس ما حصل له من غزوة بدر».
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في الآية، قال:لم يكن النبيُّ يَأسِر أهلَ الإسلام، ولكنها نزلت في أُسارى أهل الشّرك، كانوا يَأسِرونهم في الغزو، فنَزلت فيهم، فكان النبيُّ ﷺ يَأمر بالإصلاح لهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ أي: على حُبّهم الطعام ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾ نزلت في أبي الدّحداح الأنصاري، ويقال: في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذلك أنه صام يومًا، فلمّا أراد أن يُفطر دعا سائلٌ، فقال: عَشُّوني بما عندكم؛ فإني لم أُطْعَمِ اليومَ شيئًا. قال أبو الدّحداح أو عليٌّ: قُومي، فاثردي رغيفًا، وصُبّي عليه مرقة، وأَطعميه. ففَعلتْ ذلك، فما لبثوا أن جاءتْ جاريةٌ يتيمةٌ، فقالت: أطعموني؛ فإني ضعيفة لم أُطْعَمِ اليوم شيئًا. قال: يا أُمّ الدّحداح، قُومي، فاثردي رغيفًا، وأَطعميها، فإنّ هذه -واللهِ- أحقُّ مِن ذلك المسكين. فبينما هم كذلك إذ جاء على الباب سائل أسيرٌ ينادي: عَشّوا الغريب في بلادكم، فإني أسيرٌ في أيديكم، وقد أجهدني الجوع، فبالذي أعزّكم وأذلّني، لما أطعمتموني. فقال أبو الدّحداح: يا أُمّ الدّحداح، قُومي، ويحكِ، فاثردي رغيفًا، وأَطعمي الغريب الأسير، فإنّ هذا أحقّ من أولئك. فأَطعموا ثلاث أرغفة، وبقي لهم رغيف واحد؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- فيهم يَمدحهم بما فَعلوا، فقال: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٢٥. وأشار إلى قوله الثعلبي ١٠‏/‏٩٨ منسوبًا إلى مقاتل مهملًا، ثم ساق الخبر بسنده من طريق علي بن علي عن أبي حمزة الثُّمالي في قصة رجل من الأنصار.
التفسير بالمأثور لسورة الإنسان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨ من سورة الإنسان

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • -هـل تريد باباً من أبواب العمل الخالص ؟؟ {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا • إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا

    — نايف الفيصل

  • يقول الله ﷻ(ويطعمون الطّعام علىٰ حبّه مسكينا ويتيما "وأسيرا") صفة أهل الإيمان الإحسان إلى الأسير ولو كان كافرا، فكيف بمن يذل الأسير المسلم!"

    — عبدالمحسن المطيري

  • "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا" سبحان الله مُدحوا على إطعام الكافر المحارب الأسير وبعضنا يمنع صدقة ماله للمسلم مع أدنى خصومه!

    — ابو حمزة الكناني

  • ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ ﴾.. فرصتك السانحة لتنتظم في مسمى الأبرار.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ ﴾ ماذا لو عزمت أسرة فقيرة في مطعم فاخر؟.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ ﴾ كلما تصدقت بطعام تحبه أكثر، كان أعظم لأجرك.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ محبة المساكين والإحسان إليهم توجب إخلاص العمل لله لأن نفعهم في الدنيا لا يرجى غالبا

    — مجالس التدبر

  • "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا" سبحان الله مُدحوا على إطعام الكافر المحارب الأسير وبعضنا يمنع صدقة ماله للمسلم مع أدنى خصومه!

    — ابو حمزة الكناني

  • دقيقة مع القرآن سورة الإنسان آية 8

    — عويض العطوي

  • من طلب من الفقراء الدعاء أو الثناء خرج من هذه الآية ، ولهذا كانت عائشة إذا أرسلت إلى قوم بهدية تقول للمرسول : اسمع ما دعوا به لنا حتى ندعو لهم بمثل ما دعوا ويبقى أجرنا على الله .

    — ابن تيمية

  • أن محبة المساكين والإحسان إليهم توجب إخلاص العمل لله !! لأن نفعهم في الدنيا لا يرجى غالباً .

    — ابن رجب

  • التابعي زبيد بن الحارث في الليلة المطيرة يطوف على عجائز الحي ويقول: ألكم في السوق حاجة ؟! اختبر شخصيتك وأخلاقك مع الضعفة والفقراء (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا )

    — ماجد الغامدي

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٨ من سورة الإنسان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(8) And they give food in spite of love for it[1813] to the needy, the orphan, and the captive,
[1813]- The meaning here may also be "out of love for Him," i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال