زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّهِ﴾ اختلفوا فيمن نزلت على قولين :
أحدهما : نزلت في علي بن أبي طالب. آجر نفسه ليسقي نخلا بشيء من شعير ليلة حتى أصبح. فلما قبض الشعير طحن ثلثه، وأصلحوا منه شيئا يأكلونه، فلما استوى أتى مسكين، فأخرجوه إليه، ثم عمل الثلث الثاني، فلما تمّ أتى يتيم، فأطعموه، ثم عمل الثلث الباقي، فلما استوى جاء أسير من المشركين، فأطعموه وطووا يومهم ذلك، فنزلت هذه الآيات، رواه عطاء عن ابن عباس.
والثاني : أنها نزلت في أبي الدحداح الأنصاري صام يوما، فلما أراد أن يفطر جاء مسكين، ويتيم، وأسير، فأطعمهم ثلاثة أرغفة، وبقي له ولأهله رغيف واحد، فنزلت فيهم هذه الآية، قاله مقاتل.
وفي هاء الكناية في قوله تعالى ﴿على حبه﴾ قولان :
أحدهما : ترجع إلى الطعام، فكأنهم كانوا يؤثرون وهم محتاجون إليه، وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، والزجاج، والجمهور.
والثاني : ترجع إلى الله تعالى، قاله الداراني. وقد سبق معنى " المسكين واليتيم " [البقرة: ٨٣]. وفي الأسير أربعة أقوال :
أحدها : أنه المسجون من أهل القبلة، قاله عطاء، ومجاهد، وابن جبير.
والثاني : أنه الأسير المشرك، قاله الحسن، وقتادة.
والثالث : المرأة، قاله أبو حمزة الثمالي.
والرابع : العبد، ذكره الماوردي.
فصل : وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن الآية تضمنت مدحهم على إطعام الأسير المشرك. قال : وهذا منسوخ بآية السيف. وليس هذا القول بشيء، فإن في إطعام الأسير المشرك ثوابا، وهذا محمول على صدقة التطوع. فأما الفرض فلا يجوز صرفه إلى الكفار، ذكره القاضي أبو يعلى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى