فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ أي يطعمون هؤلاء الثلاثة الأصناف الطعام على حبه لديهم وقلته عندهم. قال مجاهد : على قلته وحبهم إياه وشهوتهم له ؛ فقوله :﴿على حبه﴾ في محل نصب على الحال : أي كائنين على حبه، ومثله قوله :﴿لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وقيل : على حبّ الإطعام لرغبتهم في الخير. قال الفضيل بن عياض : على حب إطعام الطعام. وقيل : الضمير في حبه يرجع إلى الله : أي يطعمون الطعام على حبّ الله : أي يطعمون إطعاماً كائناً على حبّ الله، ويؤيد هذا قوله :﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله :﴿هَلْ أتى عَلَى الإنسان﴾ قال : كل إنسان. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله :﴿أَمْشَاجٍ﴾ قال : أمشاجها عروقها. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم ﴿أَمْشَاجٍ﴾ قال : العروق. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ قال : ماء الرجل وماء المرأة حين يختلطان. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال :﴿أَمْشَاجٍ﴾ ألوان : نطفة الرجل بيضاء وحمراء، ونطفة المرأة خضراء وحمراء. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : الأمشاج الذي يخرج على أثر البول كقطع الأوتار ومنه يكون الولد. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً ﴿كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾ قال : فاشياً. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عنه أيضاً في قوله :﴿وَأَسِيراً﴾ قال : هو المشرك. وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ في قوله :﴿مِسْكِيناً﴾ قال :«فقيراً ﴿وَيَتِيماً﴾ قال لا أب له ﴿وَأَسِيراً﴾ قال : المملوك والمسجون». وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿وَيُطْعِمُونَ الطعام﴾ الآية قال : نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله ﷺ. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿يَوْماً عَبُوساً﴾ قال : ضيقاً ﴿قَمْطَرِيراً﴾ قال : طويلاً. وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك عن النبيّ ﷺ في قوله :﴿يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً﴾ قال :«يقبض ما بين الأبصار». وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس قال : القمطرير الرجل المنقبض ما بين عينيه ووجهه. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿ولقاهم نَضْرَةً وَسُرُوراً﴾ قال : نضرة في وجوههم وسروراً في صدورهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى