قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ نزلت في أبي لبابة وأصحابه، وذلك أنّ كفار مكة كانوا يجتمعون عند رسول الله ﷺ، ويَسمعون حديثه، فإذا حَدَّثهم خالفوا قوله، واستهزؤوا منه، وسخروا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿أنْ إذا سَمِعْتُمْ﴾ يا محمد ﴿آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء:١٤٠]. فكان رسول الله ﷺ يُحَدِّث المؤمنين، فإذا رأى رجلًا مِن المشركين كفَّ عن الحديث حتى يَذهب، ثم أقبلوا بجماعتهم، فقالوا: يا محمد، أبخلتَ بما كنتَ تُحدِّثنا؟ لو أنك حَدّثتنا عن القرون الأولى فإنّ حديثك عجبٌ. قال: «لا، واللهِ، لا أُحدِّثكم بعد يومي هذا، وربي قد نهاني عنه». فأنزل الله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ استفهام للنبي ﷺ: عن أيِّ شيء يتساءلون؟... ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ يعني: القرآن، كقوله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص:٦٧] لأنه كلام الله تعالى
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ يقول: لِمَ يسألون عن القرآن وهم يخالفونه، ولا يؤمنون به؟! فصَدَّق بعضُهم به، وكفر بعضُهم به، فاختلفوا فيه
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم الوعيد، فقال: ﴿كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ إذا قُتِلوا ببدر، وتَوفّتهم الملائكة ظالمي أنفسهم، يَضربون وجوههم وأدبارهم، ثم قال: ﴿ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وعيد على أثر وعيد... ، نظيرها في ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر صُنعه ليَعتبروا إذا بُعثوا يوم القيامة وقد كذّبوا بالقيامة والبعْث، فعَظّم الرّبُّ نفسه -تبارك وتعالى- فقال: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهادًا﴾ يعني: فِراشًا، وأيضًا بِساطًا مسيرة خمسمائة عام