سورة النازعات — الآية ٣
قال مقاتل بن سليمان: وأمّا قوله: ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ وهو مَلَك الموت وحده، وهي روح المؤمن، ولكن قال في التقديم: ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ ثم ﴿السّابِحاتِ سَبْحًا﴾ تَقبض روح المؤمن كالسابح في الماء لا يهوله الماء. يقول: تَستبق الملائكةُ أرواحَهم في حريرة بيضاء من حرير الجنة، يَسبقون بها ملائكة الرحمة، ووجوههم مثل الشمس، عليهم تاج مِن نور ضاحكين مُستبشِرين طيِّبين، فذلك قوله: ﴿تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النحل:٣٢]، قال: ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ يقول: تَسْبح الملائكة في السموات، لا تحجب روحه في السماء حتى يَبلغ به المَلَك عند سِدْرة المُنتهى، عندها مأوى أرواح المؤمنين
قراءة الأثر في موضعه
سورة النازعات — الآية ٤
قال مقاتل بن سليمان: فأمّا الكافر فإنه أول ما يُنزِل المَلَك الروح من جسده، فتَستبق ملائكة الغضب وجوههم مثل الجَمْر، وأعينهم مثل البْرق، غضاب، حرّهم أشد من حرّ النار، فتُوضع روحه على جمرٍ مثل الكبريت، فيَضعون روحه عليه، وتُقلب روحه عليه، مثل السمك على الطابق، ولا تُفتح له أبواب السماء، فيَهبط به المَلَك حتى يضعه في سِجِّين، وهي الأرض السُّفلى تحت خدّ إبليس. هذا معنى: ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة النازعات — الآية ٥
قال مقاتل بن سليمان: وأما قوله تعالى: ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ فهم الملائكة، منهم الخُزّان الذين يكونون مع الرياح، ومع المطر، ومع الكواكب، ومع الشمس والقمر، ومع الإنس والجن، فكذلك هم. ويقال: جبريل، وميكائيل، ومَلَك الموت عليهم السلام الذين يُدبِّرون أمْر الله تعالى في عباده، وبلاده، وبأمْره
قراءة الأثر في موضعه
سورة النازعات — الآية ٦
قال مقاتل بن سليمان: وأما قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ وهي النَّفخة الأولى، وإنما سُمِّيت الراجفة لأنها تُميت الخَلْق كلّهم، كقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف:٧٨] يعني: الموت، من فوق سبع سموات مِن عند العرش، فيموت الخَلْق كلّهم، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ وهي النَّفخة الثانية، أردَفت النَّفخة الأولى، بينهما أربعون سنة، أسمعت الخلائق، وهي عند صخرة بيت المقدس، وذلك أنه ينزل إسرافيل، وترتفع أرواح الكفار مِن تحت الأرض السُّفلى إلى وادٍ يُقال له: بَرَهُوت، وهو بحضرموت، وهو كأشرّ وادٍ في الأرض، وتَنزل أرواح المؤمنين مِن فوق سبع سموات إلى وادٍ يُقال له: الجابية، وهو بالشام، وهو خير وادٍ في الأرض، فيأخذ هؤلاء وهؤلاء جميعها إسرافيل، فيَجعلهم في القَرْن، وهو الصُّور، فيَنفخ فيه، فيقول: أيّتها العظام البالية، وأيّتها العروق المنقطعة، وأيّتها اللحوم المُتمزِّقة، اخرجوا من قبوركم؛ لتُجازوا بأعمالكم
قراءة الأثر في موضعه
سورة النازعات — الآية ١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبَر الله عز وجل عن كفار مكة، فقال: ﴿يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ فِي الحافِرَةِ﴾ تَعجُّبًا منها، فيها تقديم. يقولون: أئِنّا لراجعون على أقدامنا إلى الحياة بعد الموت، وهذا قول كفار مكة
قراءة الأثر في موضعه
سورة النازعات — الآية ١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله -تبارك وتعالى- لمحمد ﷺ: ﴿فَإنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، يقول: فإنما هي صيحة واحدة مِن إسرافيل عليه السلام، فيَسمعونها وهم في بطن الأرض أمواتًا، لا يُثنيها
قراءة الأثر في موضعه