قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ يعني: تلك الصحف بأيدي كَتَبة كرام مسلمين، ثم أثنى على الملائكة الكَتَبة، فقال: ﴿كِرامٍ﴾ يعني: مسلمين، وهم الملائكة، ﴿بَرَرَةٍ﴾ يعني: مطيعين لله تعالى، أنقياء أبرار مِن الذنوب، وكان ينزل إليهم مِن اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، إلى الكَتَبة مِن الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى النبي ﷺ، ثم انقطع الكلام
قال مقاتل بن سليمان: فذلك قوله: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾، نزلت هذه الآية في عُتبة بن أبي لهب بن عبد المُطّلب، وذلك أنه كان غضب على أبيه، فأتى محمدًا ﷺ، فآمن به، فلما رضي أبوه عنه، وصالحه، وجهّزه، وسرَّحه إلى الشام بالتجارات، قال: بلِّغوا محمدًا عن عُتبة أنه قد كفر بالنّجم. فلما سمع بذلك النبيُّ ﷺ، قال: «اللهم، سلِّط عليه كلبك يأكله». فنزل ليلًا في بعض الطريق، فجاء الأسد، فأكله
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال وهو يعلم: ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾؟ ، فأعلمه كيف خَلَقه ليعتبر في خَلْقه، فقال: ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ في بطن أمه من نُطفة، ثم من عَلقة، ثم من مُضغة، ثم عظمًا، ثم روحًا، فقدّر هذا الخَلْق في بطن أمه، ثم أُخرج من بطن أمه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾، يعني: هوّن طريقه في الخروج مِن بطن أمه، يقول: يسّره للخروج، أفلا يعتبر فيُوَحِّد الله في حُسن خَلْقه فيشكر الله في نِعمه!
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا﴾ لا يؤمن الإنسان بالنشور، ثم استأنف، فقال: ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ يعني: ما عهد الله إليه أمر الميثاق الأول، يعني: التوحيد، يعني به: آدم عليه السلام