قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم الرّبُّ -تبارك وتعالى- نفسَه، فقال: ﴿ذُو العَرْشِ﴾ فإنه ما خلق الله عز وجل خَلْقًا أعظم مِن العرش؛ لأن السموات والأرض قد غابتا تحت العرش كالحلقة في الأرض الفَلاة، ثم قال: ﴿المَجِيدُ﴾ الجواد الكريم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ ليس يريد شيئًا إلا فعله، يقول: إنّ العبد يَفْرَق مِن سيده أن يفعل ما يشاء، والسيد يَفْرَق مِن أميره الذي هو عليه، والأمير يَفْرَق مِن المَلِك، والمَلِك يَفْرَق مِن الله عز وجل، والله عز وجل لا يَفْرَق مِن أحد أن يفعل، فذلك قوله تعالى: ﴿فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ﴾ يعني: قد ﴿أتاكَ حَدِيثُ الجُنُودِ﴾ في القرآن ﴿فِرْعَوْنَ﴾ قد عرفتَ ما فعل الله عز وجل بقوم فرعون، حيث ساروا في طلب موسى عليه السلام وبني إسرائيل، وكانوا ألف ألف وخمسمائة ألف، فساقهم الله تعالى بآجالهم إلى البحر، فغرّقهم الله أجمعين، فمَن الذي جاء يخاصمني فيهم، قال: ﴿وثَمُودَ﴾ وهم قوم صالح حيث عقروا الناقة، وكذَّبوا صالحًا، ثم تمتّعوا في دارهم ثلاثة أيام، فجاءهم العذاب يوم السبت غدوةً حين نهضت الشمس، ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ﴾ [الشمس:١٤]، وجبريل عليه السلام الذي كان دَمدم؛ لأنه صرخ صرخة، [فوقعت] بيوتهم عليهم، فسوّاها، يقول: فسوّى البيوت على قبورهم؛ لأنهم لما استيقنوا بالهلكة عمدوا، فحفروا قبورًا في منازلهم، وتحنّطوا بالمرّ والصبر، ﴿فَسَوّاها﴾ [الشمس:١٤] يقول: استوتْ على قبورهم. قال: فهل جاء أحد يخاصمني فيهم، فذلك قوله: ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ [الشمس:١٥]. قال: فاحذروا، يا أهل مكة؛ فأنا المجيد الحق الذي ليس فوقي أحد
قال مقاتل بن سليمان:... فلما قال رسول الله ﷺ ذلك، وقرأ عليهم، سأله رجلٌ مِن جلسائه عن علم الله عز وجل في عباده: شيء بدا له مِن بعد ما خَلقهم، أو كان قبل أن يُخلقوا؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿واللَّهُ مِن ورائِهِمْ مُحِيطٌ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قبل أن يُخلقوا، وأنّ الله عز وجل قد فرغ من علم عباده، وعلم ما يعملون قبل أن يَخلقهم، ولم يُجبرهم على المعصية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ يعني: المضيء، وذلك أنّ الله عز وجل خَلَق النجوم ثلاثة: نجوم يُهتدى بها، ونجوم رجوم للشياطين، ونجوم مصابيح الأرض، فأَقسم الله عز وجل بها فقال: ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ﴾