محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة البروج في ٨٦ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة البروج

٨٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿بَلِ الّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكْذِيبٍ * وَاللّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مّحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مّحْفُوظٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : ما بهؤلاء القوم الذين يكذّبون بوعيد الله، أنهم لم يأتهم أنباء من قبلهم من الأمم المكذّبة رسل الله، كفرعون وقومه، وثمود وأشكالهم، وما أحلّ الله بهم من النقم، بتكذيبهم الرسل، ولكنهم في تكذيب بوحي الله وتنزيله، إيثارا منهم لأهوائهم، واتّباعا منهم لسنن آبائهم وَاللّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ بأعمالهم، مُحْصٍ لها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على جميعها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مكروه كما صبر الذين تجند هؤلاء الجنود عليهم من رسلي، ولا يثنيك عن تبليغهم رسالتي، كما لم يُثْن الذين أرسلوا إلى هؤلاء، فإن عاقبة من لم يصدقك ويؤمن بك منهم إلى عطب وهلاك، كالذي كان من هؤلاء الجنود، ثم بين جلّ ثناؤه عن الجنود من هم، فقال: (فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ) يقول: (فرعون)، فاجتزى بذكره، إذ كان رئيس جنده من ذكر جنده وأتباعه. وإنما معنى الكلام: هل أتاك حديث الجنود، فرعون وقومه وثمود، وخفض فرعون ردًّا على الجنود، على الترجمة عنهم، وإنما فتح لأنه لا يجرى وثمود.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)﴾.
يقول تعالى ذكره: ما بهؤلاء القوم الذين يكذّبون بوعيد الله أنهم لم يأتهم أنباء من قبلهم من الأمم المكذّبة رسل الله كفرعون وقومه، وثمود وأشكالهم، وما أحلّ الله بهم من النقم بتكذيبهم الرسل، ولكنهم في تكذيبهم بوحي الله وتنزيله، إيثارًا منهم لأهوائهم، واتِّباعًا منهم لسنن آبائهم (وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ) بأعمالهم مُحْصٍ لها، لا يخفى عليه منها شيءٌ، وهو مجازيهم على جميعها.
وقوله: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ) يقول - تكذيبا منه جلّ ثناؤه للقائلين للقرآن هو شعر وسجع -: ما ذلك كذلك، بل هو قرآن كريم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ) يقول: قرآن كريم.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ) قال: كريم.
وقوله: (فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) يقول تعالى ذكره: هو قرآن كريم مُثْبَت في لوح محفوظ.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (مَحْفُوظٍ) فقرأ ذلك مَن قرأه مِن أهل الحجاز أبو جعفر القارئ وابن كثير، ومن قرأه من قرّاء الكوفة عاصم والأعمش وحمزة
والكسائي، ومن البصريين أبو عمرو (محفوظٍ) خفضًا على معنى أن اللوح هو المنعوت بالحفظ. وإذا كان ذلك كذلك كان التأويل: في لوح محفوظ من الزيادة فيه والنقصان منه عما أثبته الله فيه. وقرأ ذلك من المكِّيين ابن مُحَيْصِن، ومن المدنيين نافع (مَحْفُوظٌ) رفعًا، ردًّا على القرآن، على أنه من نعته وصفته. وكان معنى ذلك على قراءتهما: (بل هو قرآن مجيد) محفوظ من التغيير والتبديل في لوح.
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار، صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وإذا كان ذلك كذلك، فبأيّ القراءتين قرأ القارئ، فتأويل القراءة التي يقرؤها على ما بيَّنا.
وقد حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان عن منصور، عن مجاهد (فِي لَوْحٍ) قال: في أمّ الكتاب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) عند الله.
وقال آخرون: إنما قيل محفوظ لأنه في جبهة إسرافيل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: سمعت قرة بن سليمان، قال: ثنا حرب بن سريج، قال: ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، في قوله: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) قال: إن اللوح المحفوظ الذي ذكر الله، (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) في جَبْهَة إسرافيل.
آخر تفسير سورة البروج
تفسير سورة والسماء والطارق

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
بِنَجْرَانَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ هُوَ ابْنُ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ قَالَ:
سَمِعْنَا أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فِي زَمَانِ الْفَتْرَةِ، فَلَمَّا رَأَوْا مَا وَقَعَ فِي النَّاسِ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ وَصَارُوا أحزابا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [الرُّومُ: ٣٢]، اعْتَزَلُوا إِلَى قَرْيَةٍ سَكَنُوهَا وَأَقَامُوا عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ [البينة: ٥]، فكان هَذَا أَمْرُهُمْ حَتَّى سَمِعَ بِهِمْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَّارِينَ وَحُدِّثَ حَدِيثَهُمْ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ الَّتِي اتَّخَذُوا، وَأَنَّهُمْ أَبَوْا عَلَيْهِ كُلُّهُمْ وَقَالُوا لَا نَعْبُدُ إِلَّا اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنْ لَمْ تَعْبُدُوا هَذِهِ الْآلِهَةَ الَّتِي عَبَدْتُ فَإِنِّي قَاتِلُكُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَخَدَّ أُخْدُودًا مِنْ نَارٍ وَقَالَ لَهُمُ الْجَبَّارُ وَوَقَفَهُمْ عَلَيْهَا: اخْتَارُوا هَذِهِ أَوِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، فَقَالُوا: هَذِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وَفِيهِمْ نِسَاءٌ وَذُرِّيَّةٌ فَفَزِعَتِ الذُّرِّيَّةُ، فَقَالُوا لَهُمْ أي آباؤهم لَا نَارَ مِنْ بَعْدِ الْيَوْمِ فَوَقَعُوا فِيهَا، فَقُبِضَتْ أَرْوَاحُهُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمَسَّهُمْ حَرُّهَا وَخَرَجَتِ النَّارُ مِنْ مَكَانِهَا فَأَحَاطَتْ بِالْجَبَّارِينَ فَأَحْرَقَهُمُ اللَّهُ بِهَا فَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ وَهُمْ عَلى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ بِهِ نحوه.
وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ أَيْ حَرَقُوا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَابْنُ أَبْزَى ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا أَيْ لَمْ يُقْلِعُوا عَمَّا فَعَلُوا وَيَنْدَمُوا عَلَى مَا أَسْلَفُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْكَرَمِ وَالْجُودِ قَتَلُوا أَوْلِيَاءَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ والمغفرة.

[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١١ الى ٢٢]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (١١) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥)
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٦) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠)
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ بِخِلَافِ مَا أُعِدَّ لِأَعْدَائِهِ مِنَ الْحَرِيقِ وَالْجَحِيمِ، وَلِهَذَا قَالَ: ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ثم قال تعالى: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ أَيْ إِنَّ بَطْشَهُ وَانْتِقَامَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُ وَخَالَفُوا أَمْرَهُ لَشَدِيدٌ عَظِيمٌ قَوِيٌّ، فَإِنَّهُ تَعَالَى ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ كَمَا يَشَاءُ فِي مِثْلِ لَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أقرب، ولهذا قال تعالى: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ أَيْ مِنْ قُوَّتِهِ وقدرته التامة يبدئ الخلق ويعيده كما
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٥٢٥.
بَدَأَهُ بِلَا مُمَانِعٍ وَلَا مُدَافِعٍ.
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ أَيْ يَغْفِرُ ذَنْبَ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَخَضَعَ لَدَيْهِ وَلَوْ كَانَ الذَّنْبُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَالْوَدُودُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: هُوَ الْحَبِيبُ ذُو الْعَرْشِ أَيْ صَاحِبُ الْعَرْشِ العظيم العالي على جميع الخلائق، والمجيد فِيهِ قِرَاءَتَانِ: الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِلرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْجَرُّ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِلْعَرْشِ وَكِلَاهُمَا مَعْنًى صَحِيحٌ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ أَيْ مَهْمَا أَرَادَ فِعْلَهُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ لِعَظَمَتِهِ وَقَهْرِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ كَمَا رَوَيْنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ وَهُوَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ: هَلْ نَظَرَ إِلَيْكَ الطَّبِيبُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا فَمَا قَالُ لَكَ؟ قَالَ:
قَالَ لِي إِنِّي فَعَّالٌ لما أريد.
وقوله تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ أَيْ هَلْ بَلَغَكَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِهِمْ مِنَ الْبَأْسِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ النِّقْمَةِ الَّتِي لَمْ يردها عنهم أحد؟ وهذا تقرير لقوله تعالى: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ أَيْ إِذَا أَخَذَ الظَّالِمَ أَخَذَهُ أَخْذًا أَلِيمًا شَدِيدًا أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ تَقْرَأُ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فقام يستمع فقال: «نعم قد جاءني».
وقوله تعالى: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ أَيْ هُمْ فِي شَكٍّ وَرَيْبٍ وَكُفْرٍ وَعِنَادٍ وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ أَيْ هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِمْ قَاهِرٌ لَا يَفُوتُونَهُ وَلَا يُعْجِزُونَهُ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ أَيْ عَظِيمٌ كَرِيمٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ أَيْ هُوَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى مَحْفُوظٌ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَالتَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ في قوله تعالى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ قَالَ: إِنَّ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ فِي جَبْهَةِ إِسْرَافِيلَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بن صالح أن أبا الأعبس هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ قَضَى اللَّهُ: الْقُرْآنُ، فَمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ إِلَّا وَهُوَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَاللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ بَيْنَ عَيْنَيْ إِسْرَافِيلَ لَا يُؤْذَنُ لَهُ بِالنَّظَرِ فِيهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الْمَجِيدَ عِنْدَ اللَّهِ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ يُنَزِّلُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، وَقَدْ رَوَى الْبَغَوِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقِ بْنِ بِشْرٍ: أَخْبَرَنِي مُقَاتِلٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ فِي صَدْرِ اللَّوْحِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وحده، دينه الإسلام
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٥٣١.
وَمُحَمَّدٌ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَصَدَّقَ بِوَعْدِهِ وَاتَّبَعَ رُسُلَهُ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ، قَالَ: وَاللَّوْحُ لَوْحٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ طُولُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَعَرْضُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وحافتاه من الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ، وَدَفَّتَاهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ، وَقَلَمُهُ نُورٌ، وَكَلَامُهُ مَعْقُودٌ بِالْعَرْشِ، وَأَصْلُهُ فِي حِجْرِ مَلَكٍ.
وقال مُقَاتِلٌ: اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ صَفَحَاتُهَا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، قَلَمُهُ نُورٌ وَكِتَابُهُ نُورٌ، لله فيه في كُلَّ يَوْمٍ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةُ لَحْظَةٍ، يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ وَيُمِيتُ وَيُحْيِي وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ» آخر تفسير سورة البروج، ولله الحمد والمنة.
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الطَّارِقِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَبِي جَبَلٍ الْعَدْوَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ رسول الله ﷺ في مَشْرِقِ ثَقِيفٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عصى حِينَ أَتَاهُمْ يَبْتَغِي عِنْدَهُمُ النَّصْرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ حَتَّى خَتَمَهَا قَالَ: فَوَعَيْتُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا مُشْرِكٌ، ثُمَّ قَرَأْتُهَا فِي الْإِسْلَامِ قَالَ: فَدَعَتْنِي ثَقِيفٌ فَقَالُوا: مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ؟ فَقَرَأْتُهَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ مَنْ مَعَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، نَحْنُ أَعْلَمُ بِصَاحِبِنَا لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ مَا يَقُولُ حَقًّا لَاتَّبَعْنَاهُ «١»، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: صَلَّى مُعَاذٌ الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَالنِّسَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أفتان أنت يَا مُعَاذُ! مَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقْرَأَ بالسماء والطارق والشمس وضحاها ونحوها؟» «٢».

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٣٣٥.
(٢) أخرجه النسائي في الافتتاح باب ٧٠. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ﴾ أي : لا يزالون مستمرين على التكذيب والعناد، لا تنفع فيهم الآيات، ولا تجدي لديهم العظات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٢٢} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ * إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾.
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ أي: [ذات] المنازل المشتملة على منازل الشمس والقمر، والكواكب المنتظمة في سيرها، على أكمل ترتيب ونظام دال على كمال قدرة الله تعالى ورحمته، وسعة علمه وحكمته.
﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ وهو يوم القيامة، الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، ويضم فيه أولهم وآخرهم، وقاصيهم ودانيهم، الذي لا يمكن أن يتغير، ولا يخلف الله الميعاد.
﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ وشمل هذا كل من اتصف بهذا الوصف أي: مبصر ومبصر، وحاضر ومحضور، وراء ومرئي.
والمقسم عليه، ما تضمنه هذا القسم من آيات الله الباهرة، وحكمه الظاهرة، ورحمته الواسعة.
وقيل: إن المقسم عليه قوله ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ﴾ وهذا دعاء عليهم بالهلاك.
و ﴿الأخدود﴾ الحفر التي تحفر في الأرض.
وكان أصحاب الأخدود هؤلاء قومًا كافرين، ولديهم قوم مؤمنون، فراودوهم للدخول (١) في دينهم، فامتنع المؤمنون من ذلك، فشق الكافرون أخدودًا [في الأرض]، وقذفوا فيها النار، وقعدوا حولها، وفتنوا المؤمنين، وعرضوهم عليها، فمن استجاب لهم أطلقوه، ومن استمر على الإيمان قذفوه في النار، وهذا في غاية المحاربة لله ولحزبه المؤمنين، ولهذا لعنهم الله وأهلكهم وتوعدهم فقال: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ﴾ ثم فسر الأخدود بقوله: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ وهذا من أعظم ما يكون من التجبر وقساوة القلب، لأنهم جمعوا بين الكفر بآيات الله ومعاندتها، ومحاربة أهلها وتعذيبهم بهذا العذاب، الذي تنفطر منه القلوب، وحضورهم إياهم عند إلقائهم فيها، والحال أنهم ما نقموا من المؤمنين إلا خصلة (٢) يمدحون عليها، وبها سعادتهم، وهي أنهم كانوا يؤمنون بالله العزيز الحميد أي: الذي له العزة التي قهر بها كل شيء، وهو حميد في أقواله وأوصافه وأفعاله.
﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ خلقًا وعبيدًا، يتصرف فيهم تصرف المالك بملكه (٣)، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ علمًا وسمعًا وبصرًا، أفلا خاف هؤلاء المتمردون على الله، أن يبطش بهم العزيز المقتدر، أو ما علموا أنهم جميعهم مماليك لله (٤)، ليس لأحد على أحد سلطة، من دون إذن المالك؟ أو خفي عليهم أن الله محيط بأعمالهم، مجاز لهم على فعالهم (٥) ؟ كلا إن الكافر في غرور، والظالم في جهل وعمى (٦) عن سواء السبيل.
ثم وعدهم، وأوعدهم، وعرض عليهم التوبة، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ أي: العذاب الشديد المحرق.
قال الحسن رحمه الله: انظروا إلى هذا الكرم والجود، هم قتلوا أولياءه -[٩١٩]- وأهل طاعته، وهو يدعوهم إلى التوبة.
ولما ذكر عقوبة الظالمين، ذكر ثواب المؤمنين، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بقلوبهم ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بجوارحهم ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ الذي حصل به الفوز (٧) برضا الله ودار كرامته.
﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ أي: إن عقوبته لأهل الجرائم والذنوب العظام [لقوية] شديدة، وهو بالمرصاد للظالمين كما قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾
﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ أي: هو المنفرد بإبداء الخلق وإعادته، فلا مشارك له في ذلك (٨)، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ﴾ الذي يغفر الذنوب جميعها لمن تاب، ويعفو عن السيئات لمن استغفره وأناب.
﴿الْوَدُودُ﴾ الذي يحبه أحبابه محبة لا يشبهها شيء فكما أنه لا يشابهه شيء في صفات الجلال والجمال، والمعاني والأفعال، فمحبته في قلوب خواص خلقه، التابعة لذلك، لا يشبهها شيء من أنواع المحاب، ولهذا كانت محبته أصل العبودية، وهي المحبة التي تتقدم جميع المحاب وتغلبها، وإن لم يكن غيرها تبعًا لها، كانت عذابًا على أهلها، وهو تعالى الودود، الواد لأحبابه، كما قال تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ والمودة هي المحبة الصافية، وفي هذا سر لطيف، حيث قرن ﴿الودود﴾ بالغفور، ليدل ذلك على أن أهل الذنوب إذا تابوا إلى الله وأنابوا، غفر لهم ذنوبهم وأحبهم، فلا يقال: بل تغفر ذنوبهم، ولا يرجع إليهم الود، كما قاله بعض الغالطين.
بل الله أفرح بتوبة عبده حين يتوب، من رجل له راحلة، عليها طعامه وشرابه وما يصلحه، فأضلها في أرض فلاة مهلكة، فأيس منها، فاضطجع في ظل شجرة ينتظر الموت، فبينما هو على تلك الحال، إذا راحلته على رأسه، فأخذ بخطامها، فالله أعظم فرحًا بتوبة العبد من هذا براحلته، وهذا أعظم فرح يقدر.
فلله الحمد والثناء، وصفو الوداد، ما أعظم بره، وأكثر خيره، وأغزر إحسانه، وأوسع امتنانه"
﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ أي: صاحب العرش العظيم، الذي من عظمته، أنه وسع السماوات والأرض والكرسي، فهي بالنسبة إلى العرش كحلقة ملقاة في فلاة، بالنسبة لسائر الأرض، وخص الله العرش بالذكر، لعظمته، ولأنه أخص المخلوقات بالقرب منه تعالى، وهذا على قراءة الجر، يكون ﴿المجيد﴾ نعتا للعرش، وأما على قراءة الرفع، فإن المجيد نعت لله (٩)، والمجد سعة الأوصاف وعظمتها.
﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ أي: مهما أراد شيئًا فعله، إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، وليس أحد فعالا لما يريد إلا الله.
فإن المخلوقات، ولو أرادت شيئًا، فإنه لا بد لإرادتها من معاون وممانع، والله لا معاون لإرادته، ولا ممانع له مما أراد.
ثم ذكر من أفعاله الدالة على صدق ما جاءت به رسله، فقال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُود﴾ وكيف كذبوا المرسلين، فجعلهم الله من المهلكين.
﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ﴾ أي: لا يزالون مستمرين على التكذيب والعناد، لا تنفع فيهم الآيات، ولا تجدي لديهم العظات.
﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ أي: قد أحاط بهم علمًا وقدرة، كقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ ففيه الوعيد الشديد للكافرين، من عقوبة من هم في قبضته، وتحت تدبيره.
﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ أي: وسيع المعاني عظيمها، كثير الخير والعلم.
﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ من التغيير والزيادة والنقص، ومحفوظ من الشياطين، وهو: اللوح المحفوظ الذي قد أثبت الله فيه كل شيء.
وهذا يدل على جلالة القرآن وجزالته، ورفعة قدره عند الله تعالى، والله أعلم.
تم تفسير السورة.
(١) في ب: على الدخول.
(٢) في ب: حالة.
(٣) في ب: يتصرف فيهم بما يشاء.
(٤) في ب: أفلا خاف هؤلاء المتمردون عليه أن يأخذهم العزيز المقتدر، أو ما علموا كلهم أنهم مماليك لله.
(٥) في ب: مجازيهم عليها.
(٦) في ب: والجاهل في عمى وضلال.
(٧) في ب: حصل لهم الفوز.
(٨) في ب: فلا يشاركه في ذلك مشارك.
(٩) في ب: فإنه يكون نعتًا لله.
تفسير سورة الطارق
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٩ من سورة البروج

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البروج (٨٥) : آية ١٢]

إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢)
أي كما بطش بأصحاب الأخدود تحذيرا منه عقابه.

[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١٣ الى ١٤]

إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤)
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) في معناه قولان قال ابن زيد: يبتدئ خلق الخلق ثم يعيدهم يوم القيامة، وعن ابن عباس يبدئ العذاب في الدنيا ثم يعيده عليهم في الآخرة. قال أبو جعفر: وهذا أشبه بالمعنى لأن سياق القصة أنهم أحرقوا في الدنيا ولهم عذاب جهنم فإن قيل: كيف يوافق هذا الحديث من عوقب في الدنيا فإن الله أكرم من أن يعيد عليه العقوبة؟ فالجواب عن هذا أنه ينقص من عقوبته يوم القيامة بمقدار ما لحقه في الدنيا لا أنّ الكلّ يزال عنه يوم القيامة، ويدلّ على ذلك الجواب المروي عن ابن عباس أن بعده وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) مبتدأ وخبره.

[سورة البروج (٨٥) : آية ١٥]

ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥)
«١» بالرفع قراءة أبي جعفر ونافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم، وقرأ يحيى بن وثاب وحمزة والكسائي ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ بالخفض فبعض النحويين يستبعد الخفض لأن المجيد معروف من صفات الله جلّ وعزّ فلا يجوز الجواب في كتاب الله بل على مذهب سيبويه «٢» لا يجوز في كلام ولا شعر وإنما هو غلط في قولهم: هذا جحر ضبّ خرب، ونظيره في الغلط الإقواء، ولكن القراءة بالخفض جائزة على غير الجوار على أن يكون التقدير إنّ بطش ربك الْمَجِيدُ نعت.

[سورة البروج (٨٥) : آية ١٦]

فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٦)
يكون خبرا بعد خبر كما حكى سيبويه «٣» : هذا حلو حامض، ويجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ ولا يكون نعتا لأنه نكرة: ولكن يجوز أن يكون بدلا أيضا.

[سورة البروج (٨٥) : آية ١٧]

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧)
أي الذين تجنّدوا على عصيان الله جلّ وعزّ والردّ على رسله.

[سورة البروج (٨٥) : آية ١٨]

فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨)
بدل.

[سورة البروج (٨٥) : آية ١٩]

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩)
مبتدأ وخبره، وكذا

[سورة البروج (٨٥) : آية ٢٠]

وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠)
وكذا

[سورة البروج (٨٥) : الآيات ٢١ الى ٢٢]

بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)
(١) انظر تيسير الداني ١٧٩.
(٢) انظر الكتاب ١/ ٥٠٠.
(٣) انظر الكتاب ١/ ٥٠٠.
بالخفض قراءة أبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو وعاصم ويحيى وحمزة والكسائي، وهو المعروف في الحديث والروايات إنه اللوح المحفوظ أي المحفوظ من أن يزاد فيه أو ينقص منه مما رسمه الله فيه، وقرأ نافع وابن محيصن فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ «١» بالرفع على أنه نعت لقرآن أي بل هو قرآن مجيد محفوظ من أن يغير ويزاد فيه أو ينقص منه قد حفظه الله جلّ وعزّ من هذه الأشياء. فقد صحّت القراءة أيضا بالرفع ولهذا قال كثير من العلماء: من زعم أن القرآن قد بقي شيء منه فهو رادّ على الله كافر بذلك، والنص الذي لا اختلاف فيه إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: ٩] فنظير هذا «محفوظ» بالرفع.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٩، والبحر المحيط ٨/ ٤٤٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ١٩ من سورة البروج

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف، فقال: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ﴾ يقول: لكن -يا محمد- الذين كفروا لا يؤمنون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٥١.
التفسير بالمأثور لسورة البروج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة البروج

٥ وقفات في هذه الآية

  • جيل يتدبر سورة البروج الآية 19

    — عبدالرحمن السبهان

  • أين المفر وأين المهرب , وقد أحاط الله بعباده إحاطة إحداق من كل مكان ؟ فهلا فررنا إلي الله بالتوبة وحسن الرجوع إليه !

    — مصحف تدبر المفصل

  • قوله {بل الذين كفروا يكذبون} وفي البروج {في تكذيب} راعى فواصل الآيات مع صحة اللفظ وجودة المعنى

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • *في لفظة (كذابا) في سورة النبأ (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28)) لماذا جاء بالمصدر كذابا ولم يأت تكذيب مع أنه ورد في سورة البروج (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19)) فهل لهذا أثر في المعنى؟(د.فاضل السامرائي) الكِذّاب هو مصدر معناه التكذيب المفرط كما هو مقرر في علم اللغة. الكِذّاب مصدر معناه التكذيب والكذب، كِذّاب مصدر كذب ومصدر كذّب. مصدر كذّب القياسي تكذيب على تفعيل هذا القياسي مثل علم تعليم سلم تسليم، كلم تكليم، هذا القياس لكن أيضاً شاع في فصحاء العرب موجود الكِذّاب وهو التكذيب المفرط وليس فقط التكذيب وإنما الزيادة في التكذيب والمبالغة في التكذيب. لما تقول فلان يكذِّب كِذّاباً أو يقضي قضّاءاً ويفسر فساراً يعني فيها إفراط. (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28)) كذاباً يعني تكذيباً مفرطاً. عرفنا الكِذّاب أنه تكذيب مفرط إذن لِمَ قال في البروج كذابا؟ إذا كان هو تكذيب مفرط لماذا جعل هنا كذاب وهناك تكذيب؟ نقرأ السياق حتى تتضح المسألة (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) النبأ) في البروج قال (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19)) نلاحظ لماذا زاد في المبالغة؟ أولاً في البروج قال فرعون وثمود ولم يذكر شيئاً آخر، في النبأ ذكر الطاغين وأنهم كانوا لا يرجون حساباً وكذبوا بآياتنا كذاباً جاء بمفعول مطلق مؤكد وجاء بـ (كِذَّابًا)، لما زاد على ما في البروج في التفصيل في الكفر زاد في الوصف، هذا أمر ولما بالغ في الوصف (كِذَّابًا) وأكد زاد في العذاب فقال (فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) النبأ) لما زاد في الوصف زاد في العذاب. لا نفهم أن (كِذَّابًا) جاءت فقط ملائمة للفاصلة، صحيح هي جاءت متلائمة مع الفاصلة لكن من الناحية البيانية هذا أبلغ بكثير، ذكر هنا صفات لم يذكرها هناك. ليس هذا فقط وإنما قال في البروج (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20)) (فِي تَكْذِيبٍ) يعني ساقطون في الكذب يعني في مثل اللجة يعني الكذب محيط بهم فقال (وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ) التكذيب محيط بهم والله محيط بالجميع. في آية في النبأ قال (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35)) الكلام عن الجنة، يمكن أن يسأل أحدهم سؤالاً يقول الكذاب هو التكذيب المفرط فهل يمكن أن يسمعوا الكذب القليل؟ كِذّاب مصدر كَذَب ومصدر كذّب، كَذَب كِذّاباً وكذّب كذّاباً في اللغة لا يسمعون فيها لغوا ولا كذاباً لا كذباً ولا تكذيباً جمع المعنيين بمصدر واحد، وكأن الإتيان بالمصدر لنفي المعنيين، هم فعلاً لا يسمعون فيها كذباً ولا تكذيباً، لا قليل ولا كثير، فبدل أن يقول لا كذباً ولا تكذيباً جاء بمصدر يدل على المعنيين فجمعهما

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية قال تعالي في سورة النبأ : { وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً } [ النبأ : 28 ] . وقال في سورة البروج : { بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ } [ البروج : 19 ] . سؤال : لم قال في سورة النبأ : ( كذاب ) , وقال في سورة البروج : ( تكذيب ) ؟ الجواب : من معاني ( الكذاب ) التكذيب والكذب , يقال : ( كذب بالأمر تكذيبا وكذابا ) و ( وكذب الرجل كذابا ) . وقد يستعمل ( الكذاب ) للإفراط في التكذيب أو الكذب . ومن النظر في السياقين تتبين مناسبة اختيار كل من المصدرين . قال تعالي في سورة النبأ : { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً [21] لِلْطَّاغِينَ مَآباً [22] لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً [23] لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً [24] إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً [25] جَزَاء وِفَاقاً [26] إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَاباً [27] وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً [28] وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً [29] فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً [30]} [ النبأ : 21 – 30 ] , وقال في سورة البروج : { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ [17] فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ [18] بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ [19] وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ [20]} [ البروج : 17 – 20 ] . وقد ذكرنا أن من معاني ( الكذاب ) المبالغة في التكذيب والإفراط فيه .وقد ذكر في سورة النبأ من الصفات ما زاد علي ما في البروج : 1- فقد ذكر أنهم طاغون " { لِلْطَّاغِينَ مَآباً } . 2- وأنهم كانوا لا يرجون حسابا . 3- وأنهم كذبوا بآيات الله كذابا . 4- وإن ( كذابا ) في الآية إنما هو مفعول مطلق مؤكد لفعله , فاكد تكذيبهم بالمصدر المؤكد . ولم يقل في سورة البروج إلا قوله : { بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ } . فلما زاد في النبأ علي ما في البروج من الوصف بالطغيان والتفصيل في الكفر , جاء بالمصدر ما يدل علي المبالغة وأكد به فعله ( كذبوا ) . فناسب كل تعبير موضعه وسياقه . ومن لطيف السياق أنه لما قال في البروج : { بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ } أي : ساقطون فيه , وإن التكذيب محيط بهم ناسب أن يقول : { وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ }. فالتكذيب محيط بهم والله محيط بالجميع . ومن لطيف الاستعمال للكذاب أيضا , أنه قال في سورة النبأ : { لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً } [ النبأ : 35 ] ولم يقل ( ولا تكذيبا ) أو ( ولا كذبا ) ؛ لأن الكذاب يكون بمعني الكذب وبمعني التكذيب . فجمع المعنيين في التعبير ؛ أي : لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ولا تكذيبا , فنفي الكذب التكذيب . وهو من لطيف التوسع في المعني . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة البروج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) But they who disbelieve are in [persistent] denial,
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال