قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قال في التقديم: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾، ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ عاقرُ الناقة مِن الله عز وجل، وإنما كان أصحاب الشراب تسعة نفرٍ؛ منهم قُدار بن قديرة، وهو عاقر الناقة، وسالف، وجدع، وقيل، وحريل، وهذيل، وجمال بن مالك، وحبابة بن أذاذ، وجميل بن جواد، فذلك قوله تعالى: ﴿وكانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [النمل:٤٨]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ أقسم الله عز وجل بالليل إذا غشى ظُلمته ضوء النهار، والنهار إذا تجلّى عن ظُلمة الليل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾، يعني: آدم وحواء، و«ما» هاهنا صلة، فأقسم الله عز وجل بنفسه وبهؤلاء الآيات، فقال: والذي خَلَق الذَّكَر والأنثى. نظيرها في ﴿والشمس وضحاها﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ نزلت هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وذلك أنه مَرّ على أبي سفيان، وهو صخر بن حرب، وإذا هو يُعذِّب بلالًا على إسلامه، وقد وضع حجرًا على صدره، فهو يُعذّبه عذابًا شديدًا، فقال له أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه: أُتعذّب عبدًا على معرفة ربِّه؟ قال أبو سفيان: أما -والله- إنه لم يُفسد هذا العبدَ الأسودَ غيرُكم، أنتَ وصاحبك. يعني: رسول الله ﷺ، قال له أبو بكر رضي الله عنه: هل لك أنْ أشتريه منك؟ قال: نعم. قال أبو بكر: واللهِ، ما أجد لهذا العبد ثمنًا. قال له صخر بن حرب: واللهِ، إنّ جبلًا من شَعر أحبّ إليّ منه. فقال له الصِّدِّيق أبو بكر: واللهِ، إنه خير من مِلء الأرض ذهبًا. قال له أبو سفيان: اشتره مني. قال له أبو بكر: قد اشتريتُ هذا العبد الذي على ديني بعبدٍ مثله على دينك. فرضي أبو سفيان، فاشترى أبو بكر بلالًا رضي الله عنه، فأَعتقه، قال أبو سفيان لأبي بكر رضي الله عنه: أفسدتَ مالك ومال أبي قحافة. قال: أرجو بذلك المغفرة من ربي. قال: متى هذا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: يوم تدخل سقر تُعذّب. قال: أليس تعِدني هذا بعد الموت؟ قال: نعم. قال: فضحك الكافر، واستلقى، وقال: يا عتيق، أتعِدني البعث بعد الموت، وتأمرني أنْ أرفض مالي إلى ذلك اليوم؟! لقد خسرتَ، واللّات والعُزّى، إنّ مالك قد ضاع، وإنك لا تصيب مثله أبدًا. قال له أبو بكر رضي الله عنه: والله، لأُذكِّرنك هذا اليوم، يا أبا سفيان. فأنزل الله عز وجل: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾