قال مقاتل بن سليمان: سورة الكوثر مكّيّة، عددها ثلاث آيات كوفي
سورة الكوثر — الآية ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ لأنه أكثر أنهار الجنة خيرًا، وذلك النهر عجّاج يطرد مثل السهم، طِينه المِسك الأذفر، ورَضْراضه الياقوت والزَّبَرْجَد واللؤلؤ، أشد بياضًا من الثلج، وأَلْين من الزُّبد، وأحلى من العسل، حافتاه قِباب الدُّرّ المُجوّف، كلّ قُبّة طولها فرسخ في فرسخ، وعرضها فرسخ في فرسخ، عليها أربعة آلاف مصراع من ذهب، في كلّ قُبّة زوجة من الحُور العين، لها سبعون خادمًا، فقال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، ما هذه الخيام؟». قال جبريل عليه السلام: هذه مساكن أزواجك في الجنة، يتفجّر مِن الكوثر أربعة أنهار لأهل الجنان التي ذكر الله عز وجل في سورة محمد ﷺ: الماء، والخمر، واللبن، والعسل
قراءة الأثر في موضعه
سورة الكوثر — الآية ٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ وذلك أنّ النبيَّ ﷺ دخل المسجد الحرام مِن باب بني سهم بن عمرو بن هصيص، وأناس من قريش جلوس في المسجد، فمضى النبيُّ ﷺ ولم يجلس حتى خرج مِن باب الصفا، فنظروا إلى النبي ﷺ حين خرج، ولم يَرَوه حين دخل، ولم يعرفوه، فتلقّاه العاص بن وائل السهمي بن هشام بن سعد بن سهم على باب الصفا وهو يدخل، وكان النبي ﷺ قد توفي ابنه عبد الله، وكان الرجل إذا مات ولم يكن له مِن بعده ابنٌ يَرِثه سُمِّي: الأَبْتَر، فلما انتهى العاص إلى المقام قالوا: مَن الذي تلقّاك؟ قال: الأَبْتَر. فنزلت: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الكوثر — الآية ٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ يعني: إنّ مُبْغِضك هو الأَبْتَر، يعني: العاص بن وائل السهمي هو الذي أُبْتِر مِن الخير، وأنت -يا محمد- ستُذكر معي إذا ذُكرتُ، فرفع الله عز وجل له ذِكره في الناس عامة، فيُذكر النبي ﷺ في كلّ عيدٍ للمسلمين في صلواتهم، وفي الأذان، والإقامة، وفي كلّ موطن؛ حتى خِطبة النساء، وخِطبة الكلام، وفي الحاجات
قراءة الأثر في موضعه
قال مقاتل بن سليمان: سورة الكافرون مكّيّة، عددها ست آيات
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ نزلت في المُستهزئين مِن قريش، وذلك أنّ النبي ﷺ قرأ بمكة: ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ فلما قرأ: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم:١٩-٢٠] ألقى الشيطانُ على لسانه في وسَنه، فقال: تلك الغَرانيق العُلا، عندها الشفاعة تُرتجى. فقال أبو جهل بن هشام، وشيبة وعُتبة ابنا ربيعة، وأُميّة بن خلف، والعاص بن وائل، والمستهزؤون من قريش عشيًّا في دبُر الكعبة: لا تفارقنا يا محمد إلا على أحد الأمرين؛ ندخل معك في بعض دينك ونعبد إلهك، وتدخل معنا في بعض ديننا وتعبد آلهتنا، أو تتبرأ من آلهتنا ونتبرأ من إلهك. فأنزل الله عز وجل فيهم تلك الساعة: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ إلى آخر السورة، فأتاهم النبيُّ ﷺ بعدُ، فقال: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [السورة]، ثم انصرف عنهم، فقال بعضهم: تبرّأ هذا منكم فشتموه وآذوه
سورة الكافرون — الآية ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ قالوا: مالك، يا محمد؟ قال: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ يقول: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ﴾ إلهي الذي أعبده اليوم ﴿ما أعْبُدُ، ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ﴾ فيما بعد اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فيما بعد اليوم
قراءة الأثر في موضعه