محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة الكوثر في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة الكوثر

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿نّ شانِئَكَ﴾ إن مُبغضَك يا محمد وعدوّك ﴿هُوَ الأبْتَرُ﴾ يعني بالأبتر : الأقلّ والأذلّ المنقطع دابره، الذي لا عَقِبَ له.
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بذلك، فقال بعضهم : عُنِي به العاص بن وائل السهميّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ يقول : عدوّك.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : هو العاص بن وائل.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن هلال بن خباب، قال : سمعت سعيد بن جُبير يقول :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : هو العاص بن وائل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مِهْران، عن سفيان، عن هلال، قال : سألت سعيد بن جُبَير، عن قوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : عدوّك العاص بن وائل انبتر من قومه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : العاص بن وائل، قال : أنا شانئ محمد، ومن شنأه الناس فهو الأبتر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : هو العاص بن وائل، قال : أنا شانىءٌ محمدا، وهو أبتر، ليس له عَقِبٌ، قال الله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال قتادة : الأبتر : الحقير الدقيق الذليل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ هذا العاص بن وائل، بلغنا أنه قال : أنا شانىء محمد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : الرجل يقول : إنما محمد أبتر، ليس له كما ترون عَقِبٌ، قال الله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك : عُقْبة بن أبي مُعَيط. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القُميّ، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال : كان عقبة بن أبي معيط يقول : إنه لا يبقى للنبيّ ﷺ ولد، وهو أبتر، فأنزل الله فيه هؤلاء الآيات :﴿إنّ شانِئَكَ﴾ عُقبة بن أبي مُعَيط ﴿هُوَ الأبْتَرُ﴾.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك جماعة من قريش. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن عكرِمة، في هذه الآية :﴿أَلَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بالجِبْتِ وَالطّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدَى مِنَ الّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً﴾ قال : نزلت في كعب بن الأشرف، أتى مكة فقال له أهلُها : نحن خير أم هذا الصّنبور المنبتر من قومه، ونحن أهل الحجيج، وعندنا مَنْحَر البُدْنِ، قال : أنتم خير. فأنزل الله فيه هذه الآية، وأنزل في الذين قالوا للنبيّ ﷺ ما قالوا :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن بدر بن عثمان، عن عكرِمة ﴿إنّ شانِئِكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾. قال : لمّا أُوحي إلى النبيّ ﷺ قالت قريش : بَتِرَ محمد منا، فنزلت :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : الذي رماك بالبَتَرِ هو الأبتر.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، قال : أنبأنا داود بن أبي هند، عن عكرِمة، عن ابن عباس قال : لما قَدِم كعب بن الأشرف مكة أتوْه، فقالوا له : نحن أهل السّقاية والسّدانة، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الصّنْبور المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا ؟ قال : بل أنتم خير منه، فنزلت عليه :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : وأُنزلت عليه :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الْكِتابِ﴾. . . إلى قوله : نَصِيرا.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن مُبغض رسول الله ﷺ هو الأقلّ الأذلّ، المنقطع عقبه، فذلك صفة كلّ من أبغضه من الناس، وإن كانت الآية نزلت في شخص بعينه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ (٣)﴾.


يقول تعالى ذكره: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ) يا محمد (الْكَوْثَرَ) واختلف أهل التأويل في معنى الكوثر، فقال بعضهم: هو نهر في الجنة أعطاه الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر: أنه قال: "الكوثر: نهر في الجنة، حافتاه من ذهب وفضة، يجري على الدرّ والياقوت، ماؤه أشدّ بياضا من اللبن، وأحلى من العسل".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن محارب بن دثار الباهلي، عن ابن عمر، في قوله: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قال: "نهر في الجنة حافتاه الذهب، ومجراه على الدرّ والياقوت، وماؤه اشدّ بياضا من الثلج، وأشدّ حلاوة من العسل، وتربته أطيب من ريح المسك".
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عمر بن عبيد، عن عطاء، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: "الكوثر: نهر في الجنة حافتاه من ذهب وفضة، يجري على الياقوت والدرّ، ماؤه أبيض من الثلج، وأحلى من العسل".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القُمِّي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقيق أو مسروق، قال: قلت لعائشة: يا أمّ المؤمنين، وما بُطْنان الجنة؟ قالت: "وسط الجنة: حافتاه قصور اللؤلؤ والياقوت، ترابه المسك، وحصباؤه اللؤلؤ والياقوت".
حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازيّ، قال: ثنا أبو النضر وشبابة، قالا ثنا
أبو جعفر الرازيّ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل، عن عائشة قالت: الكوثر: نهر في الجنة ليس أحد يدخل أصبعيه في أذنيه إلا سمع خرير ذلك النهر.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي جعفر; وحدثنا ابن أبي سريج، قال: ثنا أبو نعيم، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازيّ، عن ابن أبي نجيح، عن أنس، قال: الكوثر: نهر في الجنة.
قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة قالت: الكوثر نهر في الجنة، درّ مجوّف.
حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة: "الكوثر: نهر في الجنة، عليه من الآنية عدد نجوم السماء".
قال ثنا وكيع، عن أبي جعفر الرازيّ، عن ابن أبي نجيح، عن عائشة قالت: من أحبّ أن يسمع خرير الكوثر، فليجعل أصبعيه في أُذنيه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة، قالت: نهر في الجنة، شاطئاه الدرّ المجوّف.
قال: ثنا مهران، عن أبي معاذ عيسى بن يزيد، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة قالت: "الكوثر: نهر في بطنان الجنة وسط الجنة، فيه نهر شاطئاه در مجوف، فيه من الآنية لأهل الجنة، مثل عدد نجوم السماء".
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قال: نهر أعطاه الله محمدا ﷺ في الجنة.
حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال: ثنا مسعدة، عن عبد الوهاب، عن مجاهد، قال: "الكَوْثر: نهر في الجنة، ترابه مسك أذفر، وماؤه الخمر".
حدثنا ابن أبي سريج، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قال: نهر في الجنة.
حدثنا الربيع، قال: أخبرنا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا، قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، مضى به جبريل في السماء الدنيا، فإذا هو بنهر، عليه قصر من لؤلؤ
وزبرجد، فذهب يَشَمّ ترابه، فإذا هو مسك، فقال: "يا جبريل ما هذا النهر؟ " قال: هو الكوثر الذي خبأ لك ربُّك.
وقال آخرون: عُنِي بالكوثر: الخير الكثير.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثني هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس أنه قال في الكوثر: هو الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر: فقلت لسعيد بن جبير: فإن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة، قال: فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عطاء بن السائب، قال: قال محارب بن دثار: ما قال سعيد بن جُبير في الكوثر؟ قال: قلت: قال: قال ابن عباس: هو الخير الكثير، فقال: صدق والله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: الكوثر: الخير الكثير.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سألت سعيد بن جبير، عن الكوثر، فقال: هو الخير الكثير الذي آتاه الله، فقلت لسعيد: إنا كنا نسمع أنه نهر في الجنة، فقال: هو الخير الذي أعطاه الله إياه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قال: الخير الكثير.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شعبة، عن عمارة بن أبى حفصة، عن عكرمة، قال: هو النبوّة، والخير الذي أعطاه الله إياه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عمارة، عن عكرمة في قول الله: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قال: الخير الكثير، والقرآن والحكمة.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة أنه قال: الكوثر: الخير الكثير.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قال: الخير الكثير.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن هلال، قال: سألت سعيد بن جُبير (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قال: أكثر الله له من الخير، قلت: نهر في الجنة؟ قال: نهر وغيره.
حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الكوثر: الخير الكثير.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الكوثر: الخير الكثير.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن مجاهد: الكوثر: قال: الخير كله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: خير الدنيا والآخرة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في الكوثر، قال: هو الخير الكثير.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، قال: الكوثر: الخير الكثير.
قال: ثنا وكيع، عن بدر بن عثمان، سمع عكرمة يقول في الكوثر: قال: ما أُعطي النبّي من الخير والنبوّة والقرآن.
حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازيّ، قال: ثنا أبو داود، عن بدر، عن عكرمة، قوله: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قال: الخير الذي أعطاه الله النبوّة والإسلام.
وقال آخرون: هو حوض أُعطيه رسول الله ﷺ في الجنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن مطر، عن عطاء (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قال: حوض في الجنة أُعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مطر، قال: سألت عطاء ونحن نطوف بالبيت عن قوله: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قال: حوض أُعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي، قول من قال: هو اسم النهر الذي أُعطيه رسول الله ﷺ في الجنة، وصفه الله بالكثرة، لعِظَم قدره.
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك، لتتابع الأخبار عن رسول الله ﷺ بأن ذلك كذلك.
* ذكر الأخبار الواردة بذلك:
حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت أبي يحدّث عن قتادة، عن أنس قال: لما عُرج بنبيّ الله ﷺ في الجنة، أو كما قال، عرض له نهر حافتاه الياقوت المجوف، أو قال: المجوب، فضرب الملك الذي معه بيده فيه، فاستخرج مسكا، فقال محمد للملك الذي معه: "ما هَذَا؟ " قال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله; قال: ورفعت له سدرة المنتهى، فأبصر عندها أثرا عظيما" أو كما قال.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "بَيْنَما أنا أسِيرُ في الجَنَّةِ، إذْ عَرَض ليَ نَهْرٌ، حافَتاهُ قِبابُ اللُّؤْلُؤِ المُجَوَّفِ، فقالَ المَلَكُ الَّذِي مَعَهُ: أتَدْرِي ما هَذَا؟ هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي أعْطاكَ اللهُ إيَّاهُ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ إلى أرْضِه، فأخْرَجَ مِنْ طِينِه المِسْكَ".
حدثني ابن عوف، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لمَّا عُرِجَ بِي إلى السَّماء، أَتَيْتُ على نَهْرٍ حافَتاهُ قِبابُ اللُّؤْلُؤِ المُجَوَّف، قُلتُ: ما هَذَا يا جِبْرِيلُ؟ قال: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي أعْطَاكَ رَبُّكَ، فأهْوَى المَلكُ بِيَدِهِ، فاسْتَخْرَجَ طِينَه مِسْكًا أذفَرَ".
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دَخَلْتُ الجَنَّة، فإذَا أنا بِنَهْرٍ حافَتاهُ خِيامُ اللُّؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إلى ما يَجْرِي فِيهِ، فإذَا مِسْكٌ أذْفَرُ; قال: قُلْتُ: ما هَذَا يا جِبْرِيلُ؟ قال: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي أعْطاكَهُ اللهُ".
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحو حديث يزيد، عن سعيد.
حدثنا بشر، قال: ثنا أحمد بن أبي سريج، قال: ثنا أبو أيوب العباس، قال: ثنا إبراهيم بن مسعدة، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي ابن شهاب،
عن أبيه، عن أنس، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الكوثر، فقال: "هُوَ نَهْرٌ أعْطانِيهِ اللهُ في الجَنَّةِ، تُرَابُهُ مِسْكٌ أبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلَى مِنَ العَسَلِ، تَرِدُهُ طَيْرٌ أعنَاقُهَا مِثْلُ أعناقِ الجُزُرِ"، قال أبو بكر: يا رسول الله، إنها لناعمة؟ قال: "آكِلُها أنْعَمُ مِنْها".
حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة بن أبي وقاص الليثي، عن كثير، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دَخَلْتُ الجَنَّةَ حِينَ عُرِجَ بِيَ، فَأُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ، فإذَا هُوَ نَهْرٌ فِي الجَنَّةِ، عُضَادَتاهُ بُيُوتٌ مُجَوَّفَةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ".
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن مسلم بن شهاب، عن أنس: أن رجلا جاء إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، ما الكوثر؟ قال: "نَهْرٌ أعْطانِيهِ اللهُ فِي الجَنَّةِ، لَهُوَ أشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلَى مِنَ العَسَلِ، فِيهِ طُيُورٌ أعْناقُهَا كأعْناقِ الجُزُرِ". قال عمر: يا رسول الله إنها لناعمة، قال: "آكِلُها أنْعَمُ مِنْها".
حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن عبد الله، قال: ثني الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب عن عبد الله بن مسلم بن شهاب، عن أنس، أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله.
حدثنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن الزهري، أن أخاه عبد الله، أخبره أن أنس بن مالك صاحب النبي ﷺ أخبره: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما الكوثر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نَهْرٌ أعْطانِيهِ اللهُ فِي الجَنَّةِ، مَاؤهُ أبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلَى مِنَ العَسَلِ، فِيهِ طُيُورٌ أعْناقُهَا كأعْناقِ الجُزُرِ"، فقال عمر: إنها لناعمة يا رسول الله، فقال: "آكِلُها أنْعَمُ مِنْهَا".
فقال: عمر بن عثمان: قال ابن أبي أُوَيس; وحدثني أبي، عن ابن أخي الزهريّ، عن أبيه، عن أنس، عن النبي ﷺ في الكوثر، مثله.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا عطاء، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الجَنَّةِ، حَافَتاهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمجْرَاهُ عَلى الْياقُوتِ والدُّرِّ، تُرْبَتُهُ أطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، ماؤُهُ أحْلَى
مِنَ العَسَلِ، وأشَدُّ بَياضًا مِنَ الثَّلْجِ".
حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، قال: قال لي محارب بن دثار: ما قال سعيد بن جُبير في الكوثر؟ قلت: حدثنا عن ابن عباس، أنه قال: هو الخير الكثير، فقال: صدق والله، إنه للخير الكثير، ولكن حدثنا ابن عمر، قال: لما نزلت: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الجَنَّةِ، حافَتاهُ مِنْ ذَهَبٍ، يَجْرِي على الدُّرِّ واليَاقُوتِ".
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: "الكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الجَنَّةِ"، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ نَهَرًا حَافَتاهُ اللُّؤْلُؤ، فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ ما هَذَا؟ قالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي أعْطَاكَهُ اللهُ".
حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال: أخبرنا حزام بن عثمان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أُسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ أتى حمزة بن عبد المطلب يوما، فلم يجده، فسأل امرأته عنه، وكانت من بني النجار، فقالت: خرج، بأبي أنت آنفا عامدا نحوك، فأظنه أخطأك في بعض أزقة بني النجار، أو لا تدخل يا رسول الله؟ فدخل، فقدمت إليه حيسا، فأكل منه، فقالت: يا رسول الله، هنيئا لك ومريئا، لقد جئت وإني لأريد أن آتيك فأهنيك وأمريك (١) أخبرني أبو عمارة أنك أُعطيت نهرا في الجنة يُدعى الكوثر، فقال: "أَجَلْ، وَعَرْضُهُ - يعني أرضه - يَاقُوتٌ وَمَرْجَانٌ وزَبَرْجَدٌ ولُؤْلُؤٌ".
وقوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)
اختلف أهل التأويل في الصلاة التي أمر الله نبيه ﷺ أن يصليها بهذا الخطاب، ومعنى قوله: (وَانْحَرْ) فقال بعضهم: حضه على المواظبة على الصلاة المكتوبة، وعلى الحفظ عليها في أوقاتها بقوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ).
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي، قال: ثنا محمد بن ربيعة، قال: ثني يزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظهير،
(١) الأثر ١٨٩ - ربيع: هو ابن أنس البكري. وسبق شرح هذا الإسناد إليه: ١٦٤. والأثر نقله ابن كثير ١: ٥٣، والسيوطي ١: ١٦.
عن علي رضى الله عنه في قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظبيان عن أبيه، عن علي رضى الله عنه (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: وضع اليد على اليد في الصلاة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظهير، عن أبيه، عن علي رضى الله عنه (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: وضع يده اليمنى على وسط ساعده اليسرى، ثم وضعهما على صدره.
قال: ثنا مهران، عن حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن الشعبي مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظهير، عن علي رضى الله عنه: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، يقال: ثنا عوف، عن أبي القُموص، في قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: وضع اليد على اليد في الصلاة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو صالح الخراساني، قال: ثنا حماد، عن عاصم الجحدري، عن أبيه، عن عقبة بن ظبيان، أن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال في قول الله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: وضع يده اليمنى على وسط ساعده الأيسر، ثم وضعهما على صدره.
وقال آخرون: بل عُنِيَ بقوله (فَصَلِّ لِرَبِّكَ) : الصلاة المكتوبة، وبقوله (وَانْحَرْ) أن يرفع يديه إلى النحر عند افتتاح الصلاة والدخول فيها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) الصلاة، وانحر: برفع يديه أول ما يكبر في الافتتاح.
وقال آخرون: عني بقوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ) المكتوبة، وبقوله (وَانْحَرْ) : نحر البُدن.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم وهارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: الصلاة المكتوبة، ونحر البُدن.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير وحجاج أنهما قالا في قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: صلاة الغداة بجمع، ونحر البُدن بمنًى.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن قطر، عن عطاء: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: صلاة الفجر، وانحر البدن. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: الصلاة المكتوبة، والنحر: النسك والذبح يوم الأضحى.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، في قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: صلاة الفجر.
وقال آخرون: بل عُنِيَ بذلك: صل يوم النحر صلاة العيد، وانحر نسكك.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن جابر، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ ينحر قبل أن يصلي، فأمر أن يصلي ثم ينحر.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن عكرِمة: فصلّ الصلاة، وانحر النُّسُك.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن ثابت بن أبي صفية، عن أبي جعفر (فَصَلِّ لِرَبِّكَ) قال: الصلاة; وقال عكرِمة: الصلاة ونحر النُّسُك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: إذا صليت يوم الأضحى فانحر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا قطر، قال: سألت عطاء، عن قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: تصلي وتنحر.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عوف، عن الحسن (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: اذبح
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا أبان بن خالد، قال: سمعت الحسن يقول (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: الذبح.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: نحر البُدن، والصلاة يوم النحر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: صلاة الأضحى، والنحر: نحر البُدن.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: مناحر البُدن بِمِنًى.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، عن عكرمة (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: نحر النسك.
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) يقول: اذبح يوم النحر.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: نحر البُدن.
وقال آخرون: قيل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، لأن قوما كانوا يصلون لغير الله، وينحرون لغيره فقيل له. اجعل صلاتك ونحرك لله، إذ كان من يكفر بالله يجعله لغيره.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، أنه كان يقول في هذه الآية: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) يقول: إن ناسا كانوا يصلون لغير الله، وينحرون لغير الله، فإذا أعطيناك الكوثر يا محمد، فلا تكن صلاتك ونحرك إلا لي.
وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية يوم الحديبية، حين حصر النبيّ ﷺ وأصحابه، وصُدّوا عن البيت، فأمره الله أن يصلي، وينحر البُدن، وينصرف، ففعل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، قال: ثني أبو معاوية البجلي، عن سعيد بن جُبير أنه قال: كانت هذه الآية، يعني قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) يوم الحديبية، أتاه جبريل عليه السلام فقال: انحر وارجع، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخطب خطبة الفطر والنحر (١) ثم ركع ركعتين، ثم انصرف إلى البُدن فنحرها، فذلك حين يقول: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فصل وادع ربك وسله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: صلّ لربك وسل.
وكان بعض أهل العربية يتأوّل قوله: (وَانْحَرْ) واستقبل القبلة بنحرك. وذُكر أنه سمع بعض العرب يقول: منازلهم تتناحر: أي هذا بنحر هذا: أي قبالته. وذكر أن بعض بني أسد أنشده:
أبا حَكَمٍ هَلْ أنْتَ عَمُّ مُجَالِدٍوَسَيِّدُ أهْلِ الأبْطَحِ المُتَنَاحِرِ (٢)
أي ينحر بعضه بعضا.
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب: قول من قال: معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان، شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفء له،
(١) الخبر ١٩٠ - هذا كالخبر ١٨٣ منقطع بين ابن جريج وابن عباس. وقد نقله ابن كثير ١: ٥٣، والسيوطي ١: ١٦، ولكن وقع فيه "ابن حميد" بدل "ابن جرير".
(٢) الأثر ١٩١ - وهذا نقله ابن كثير أيضًا ١: ٥٣.
وخصك به، من إعطائه إياك الكوثر.
وإنما قلت: ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك، لأن الله جلّ ثناؤه أخبر نبيه ﷺ بما أكرمه به من عطيته وكرامته، وإنعامه عليه بالكوثر، ثم أتبع ذلك قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، فكان معلوما بذلك أنه خصه بالصلاة له، والنحر على الشكر له، على ما أعلمه من النعمة التي أنعمها عليه، بإعطائه إياه الكوثر، فلم يكن لخصوص بعض الصلاة بذلك دون بعض، وبعض النحر دون بعض وجه، إذ كان حثا على الشكر على النِّعَم.
فتأويل الكلام إذن: إنا أعطيناك يا محمد الكوثر، إنعاما منا عليك به، وتكرمة منا لك، فأخلص لربك العبادة، وأفرد له صلاتك ونسكك، خلافا لما يفعله من كفر به، وعبد غيره، ونحر للأوثان.
وقوله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ)
يعني بقوله جل ثناؤه: (إِنَّ شَانِئَكَ) إن مبغضك يا محمد وعدوك (هُوَ الأبْتَرُ) يعني بالأبتر: الأقلّ والأذلّ المنقطع دابره، الذي لا عقب له.
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بذلك، فقال بعضهم: عني به العاص بن وائل السهميّ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) يقول: عدوّك.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) قال: هو العاص بن وائل.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن هلال بن خباب، قال: سمعت سعيد بن جُبير يقول: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) قال: هو العاص بن وائل.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن هلال، قال: سألت سعيد بن جُبير، عن قوله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) قال: عدوّك العاص بن وائل انبتر من قومه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني
الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) قال: العاص بن وائل، قال: أنا شانئٌ محمدا، ومن شنأه الناس فهو الأبتر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) قال: هو العاص بن وائل، قال: أنا شانئٌ محمدا، وهو أبتر، ليس له عقب، قال الله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) قال قتادة: الأبتر: الحقير الدقيق الذليل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) هذا العاص بن وائل، بلغنا أنه قال: أنا شانئُ محمد.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) قال: الرجل يقول: إنما محمد أبتر، ليس له كما ترون عقب، قال الله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ).
وقال آخرون: بل عني بذلك: عقبة بن أبي معيط.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القُمِّي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: كان عقبة بن أبي معيط يقول: إنه لا يبقى للنبيّ ﷺ ولد، وهو أبتر، فأنزل الله فيه هؤلاء الآيات: (إِنَّ شَانِئَكَ) عقبة بن أبي معيط (هُوَ الأبْتَرُ).
وقال آخرون: بل عني بذلك جماعة من قريش.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة، في هذه الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا) قال: نزلت في كعب بن الأشرف، أتى مكة فقال لها أهلها: نحن خير أم هذا الصنبور (١) المنبتر من قومه،
(١) الأثر ١٩٢ - مضى هذا الإسناد: ١٨٥. وأما نص الأثر، فهو عند ابن كثير ١: ٥٣. وقال بعد هذه الروايات: "والتفسير المتقدم عن ابن عباس أعم وأشمل". يعني الخبر ١٨٨.
ونحن أهل الحجيج، وعندنا منحر البدن، قال: أنتم خير. فأنزل الله فيه هذه الآية، وأنزل في الذين قالوا للنبي ﷺ ما قالوا: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ).
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن بدر بن عثمان، عن عكرمة (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ). قال: لما أوحي إلى النبي ﷺ قالت قريش: بَتِرَ محمد منا، فنزلت: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) قال: الذي رماك بالبتر هو الأبتر.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبى عديّ، قال: أنبأنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قَدِم كعب بن الأشرف مكة أتَوْه، فقالوا له: نحن أهل السقاية والسدانة، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا؟ قال: بل أنتم خير منه، فنزلت عليه: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) قال: وأنزلت عليه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ)... إلى قوله (نَصِيرًا).
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن مُبغض رسول الله ﷺ هو الأقلّ الأذلّ، المنقطع عقبه، فذلك صفة كل من أبغضه من الناس، وإن كانت الآية نزلت في شخص بعينه.
آخر تفسير سورة الكوثر
تفسير سورة الكافرون

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ أي : إن مبغضك - يا محمد - ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين، هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع ذكْرُه.
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة : نزلت في العاص بن وائل.
وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان قال : كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله ﷺ يقول : دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له، فإذا هلك انقطع ذكره. فأنزل الله هذه السورة.
وقال شَمِر بن عطية : نزلت في عقبة بن أبي مُعَيط.
وقال ابن عباس أيضا، وعكرمة : نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من كفار قريش.
وقال البزار : حدثنا زياد بن يحيى الحَسَّاني، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : قدم كعب بن الأشرف مكة فقالت له قريش : أنت سيدهم، ألا ترى إلى هذا المُصَنْبر(١) المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السدانة، وأهل السقاية ؟ فقال : أنتم خير منه. قال : فنزلت :﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾
هكذا رواه البزار(٢) وهو إسناد صحيح.
وعن(٣) عطاء : نزلت في أبي لهب، وذلك حين مات ابن رسول الله ﷺ فذهب أبو لهب إلى المشركين وقال : بُتِرَ محمد الليلة. فأنزل الله في ذلك :﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾
وعن ابن عباس : نزلت في أبي جهل. وعنه :﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ يعني : عدوك. وهذا يَعُمُّ جميعَ من اتصفَ بذلك ممن ذكر، وغيرهم.
وقال عكرمة : الأبتر : الفرد. وقال السُّدِّي : كانوا إذا مات ذكورُ الرجل قالوا : بُتر. فلما مات أبناء رسول الله ﷺ قالوا : بتر محمد. فأنزل الله :﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾
وهذا يرجع إلى ما قلناه من أن الأبتر الذي إذا مات انقطع ذكره، فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه ينقطع ذكره، وحاشا وكلا ؛ بل قد أبقى الله ذكره على رءوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرا على دوام الآباد، إلى يوم الحشر والمعاد(٤) صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم التناد.
آخر تفسير سورة " الكوثر "، ولله الحمد والمنة.
١ - (٤) في م: "هذا الضبر"..
٢ - (٥) مسند البزار برقم (٢٢٩٣) "كشف الأستار" ووقع فيه: "حدثنا الحسن بن علي الواسطي، حدثنا يحيى بن راشد، عن داود فذكر مثله، ورواه أيضا النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٧٠٧)..
٣ - (٦) في م: "وقال"..
٤ - (١) في م: "والتناد"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ أي : مبغضك وذامك ومنتقصك ﴿هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ أي : المقطوع من كل خير، مقطوع العمل، مقطوع الذكر.
وأما محمد ﷺ، فهو الكامل حقًا، الذي له الكمال الممكن في حق المخلوق، من رفع الذكر، وكثرة الأنصار، والأتباع ﷺ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٣} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾.
يقول الله تعالى لنبيه محمد ﷺ ممتنا عليه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ أي: الخير الكثير، والفضل الغزير، الذي من جملته، ما يعطيه الله لنبيه ﷺ يوم القيامة، من النهر الذي يقال له ﴿الكوثر﴾ ومن الحوض (١).
طوله شهر، وعرضه شهر، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته كنجوم (٢) السماء في -[٩٣٦]- كثرتها واستنارتها، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا.
ولما ذكر منته عليه، أمره بشكرها فقال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ خص هاتين العبادتين بالذكر، لأنهما من أفضل العبادات وأجل القربات.
ولأن الصلاة تتضمن الخضوع [في] القلب والجوارح لله، وتنقلها في أنواع العبودية، وفي النحر تقرب إلى الله بأفضل ما عند العبد من النحائر، وإخراج للمال الذي جبلت النفوس على محبته والشح به.
﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ أي: مبغضك وذامك ومنتقصك ﴿هُوَ الأبْتَرُ﴾ أي: المقطوع من كل خير، مقطوع العمل، مقطوع الذكر.
وأما محمد صلى الله عليه وسلم، فهو الكامل حقًا، الذي له الكمال الممكن في حق المخلوق، من رفع الذكر، وكثرة الأنصار، والأتباع صلى الله عليه وسلم.
(١) كذا في ب، وفي أ: ومن الحوض الذي يقال له: الكوثر.
(٢) في ب: عدد نجوم السماء.
تفسير سورة الكافرون
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
شَانِئَكَ
مُبْغِضَكَ.
الْأَبْتَرُ
المُنْقَطِعُ أَثَرُهُ، المَقْطُوعُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ.

إعراب الآية ٣ من سورة الكوثر

من كتاب: إعراب القرآن

واستقبل القبلة بنحرك كما حكي عن العرب هما يتناحران أي يتقاتلان. قال أبو جعفر:
وليس هذا قول أحد من المتقدمين، وقول خامس عن أنس بن مالك قال: كان النبي ينحر ثم يصلّي حتى نزلت فصلّ لربك وانحر فصار يصلّي ثم ينحر، وقول سادس عليه أكثر التابعين، قال الحسن وعطاء أي صلّ العيد وانحر البدن. قال أبو جعفر: وهذا قول مجاهد وسعيد بن جبير، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنه وبعض أهل النظر يميل إليه لأنه ظاهر المعنى أي انحر البدن، ولا تذبحها، وبعض الفقهاء يردّه لأن صلاة العيد ليست بفرض عند أحد من المسلمين، الضحية ليست بواجبة عنه أكثر العلماء كما روي أن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيّان مخافة أن يتوهّم الناس أنّها واجبة، وكذا ابن عباس قال: ما ضحّيت إلا بلحم اشتريته، وفي الآية قول سابع، وهو أبينها، وهو مذهب محمد بن كعب قال: أخلص صلاتك لله وانحر له وحده. وهو قول حسن لأن الله جل وعز عرفه ما أكرمه به وأعطاه إياه فأمره أن يشكره على ذلك لئلا يفعل كما يفعل المشركون وأن تكون صلاته خالصة لله وحده ويكون نحره قاصدا به ما عنده الله جلّ وعزّ لا كما يفعل الكفار.

[سورة الكوثر (١٠٨) : آية ٣]

إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)
إِنَّ شانِئَكَ قال ابن عباس: عدوك أبا جهل، وقيل العاصي بن وائل هُوَ الْأَبْتَرُ أي المنقطع الذّكر من الخير لا أحد يا قوم بدينه، ولا يذكره بخير. فكان هذا من علامات نبوته صلّى الله عليه وسلّم أنه خبر بما لم يقع فكان كما أخبر به، وقد قيل: لما أنزل الله إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) لم يولد له بعد ذلك، والأول أصحّ، وأصله من بتره أي قطعه.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣ من سورة الكوثر

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

[قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ إلى آخر السورة]. [١-٣].
قال ابن عباس: نزلتْ في العاص [بن وائلٍ]، وذلك: أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرجُ من المسجد، وهو يدخل، فالتَقََيا عند باب بني سَهْمٍ، وتحدَّثا وأُناسٌ من صناديدِ قريشٍ في المسجد جلوسٌ. فلما دخل العاص قالوا له: مَن الذي كنت تحدِّثُ؟ قال: ذاك الأبْتَر، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان قد تُوفي قبلَ ذلك عبدُ الله ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من خَديجةَ، وكانوا يُسمُّون مَن ليس له ابنٌ: أبْتَرَ، فأنزل الله تعالى هذه السورة.
وأخبر محمد بن موسى بن الفضل، حدَّثنا محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبَّار، حدَّثنا يونُس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاقَ، قال: حدَّثني يزيد بن رُومان، قال:
كان العاص بنُ وائلٍ السَّهْميُّ إذا ذُكِر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعُوه، فإنَّما هو رجلٌ أبْترُ لا عَقِبَ له، لو هلَك انقطع ذِكْرُه واسترحتُم منه. فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ إلى آخر السورة.
وقال عطاءٌ عن ابن عباس: كان العاص بن وائلٍ يمرُّ بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويقول: إني لأَشْنَؤك، وإنك لأَبْتَرُ من الرجال. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ [يعني: العاصَ] ﴿هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾ من خير الدنيا والآخرة.

القراءات في الآية ٣ من سورة الكوثر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

شَانِئَكَ

(شَانِئَكَ) بتحقيق الهمزة المفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(شَانِيَكَ) إبدال الهمزة ياء مفتوحة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

١٤ قولًا
١
عن أبي أيوب -من طريق أبي سورة- قال: لَمّا مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ مشى المشركون بعضهم إلى بعض، فقالوا: إنّ هذا الصابئ قد بُتِر الليلة. فأنزل الله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ إلى آخر السورة١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٤٠٧١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧‏/‏١٤٣: «فيه واصل بن السّائِب وهو متروك».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قدم كعب بن الأشرف مكة، فقالت له قريش: أنتَ خير أهل المدينة وسيّدهم، ألا ترى إلى هذا الصابئ المُنبَتِر مِن قومه يزعم أنه خير مِنّا! ونحن أهل الحجيج، وأهل السّقاية، وأهل السّدانة. قال: أنتم خير منه. فنزلت: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، ونزلت: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء:٥١-٥٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى ١٠‏/‏٣٤٧ (١١٦٤٣)، وابن حبان ١٤‏/‏٥٣٤ (٦٥٧٢)، وابن جرير ٧‏/‏١٤٢، ٢٤‏/‏٧٠٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٣-٩٧٤ (٥٤٤٠). وذكر ابنُ كثير ١٤‏/‏٤٨٣ هذا الأثر من رواية البزار بسنده عن زياد بن يحيى الحساني، عن ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، ثم قال: «وهو إسناد صحيح».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان أكبر ولد رسول الله ﷺ القاسم، ثم زينب، ثم عبد الله، ثم أُمّ كلثوم، ثم فاطمة، ثم رُقيّة، فمات القاسم، وهو أول ميّت مِن ولده بمكة، ثم مات عبد الله، فقال العاصي بن وائل السهمي: قد انقطع نَسْله؛ فهو أبْتَر. فأنزل الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣‏/‏٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣‏/‏١٢٦. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- قال: ولدتْ خديجةُ مِن النبيِّ ﷺ عبد الله، ثم أبطأ عليه الولد من بعده، فبينما رسول الله ﷺ يكلّم رجلًا، والعاصي بن وائل ينظر إليه، إذ قال له رجل: مَن هذا؟ قال: هذا الأَبْتَر. يعني: النبيَّ ﷺ، وكانت قريش إذا وُلد للرجل ولد وأبطأ عليه الولد من بعده قالوا: هذا الأَبْتَر؛ فأنزل الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ أي: مُبْغِضك هو الأَبْتَر، الذي بُتِر من كلّ خير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣‏/‏١٢٨. في إسناده عباس بن بكار الضبي، قال عنه الدارقطني: «كذاب». ينظر: ميزان الاعتدال ٢‏/‏٣٨٢.
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ رسول الله ﷺ دخل باب المروة، وخرج من باب الصفا، فاستقبله العاصي بن وائل السهمي، فرجع العاصي إلى قريش، فقالت له قريش: مَن استقبلك -يا أبا عمرو- آنفًا؟ قال: ذلك الأَبْتَر. يريد به: النبيَّ ﷺ، فما برح النبي ﷺ حتى أنزل الله هذه السورة: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي في مسائل نافع بن الأزرق ص٢٥٣ (٢٢١). وذكر نحوه الثعلبي ١٠‏/‏٣٠٧. وزاد: وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله ابن رسول الله ﷺ، وكان من خديجة، وكانوا يسمّون من ليس له ابن: أبْتَر، فسمّته قريش عند موت ابنه: أبْتَر وصنبورًا.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: نزلت في العاصي بن وائل السهمي، وذلك أنه قال: إني شانئ محمد. فقال الله: مَن يشينه بين الناس هو الأَبْتَر١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٥٧، وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٨، والبيهقي ٢‏/‏٧٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بدر بن عثمان- قال: لما أوحى الله تعالى إلى النبيِّ ﷺ قالت قريش: بُتِر محمدٌ مِنّا. فنزلت: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء:٥١]، قال: نزلت في كعب بن الأشرف، أتى مكة، فقال له أهلها: نحن خير أم هذا الصّنبور المُنبَتِر من قومه، ونحن أهل الحجيج، وعندنا منحر البُدن. قال: أنتم خير. فأنزل الله فيه هذه الآية، وأنزل في الذين قالوا للنبي ﷺ ما قالوا: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٩.
٩
عن محمد بن علي -من طريق جابر- قال: كان القاسم ابن رسول الله ﷺ قد بلغ أن يرَكب الدابة، ويسير على النجيبة، فلما قبضه الله قال عمرو بن العاصي: لقد أصبح محمد أبْتَر مِن ابنه. فأنزل الله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ عِوضًا -يا محمد- عن مصيبتك بالقاسم، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏٦٩-٧٠، وقال: «هكذا رُوي بهذا الإسناد، وهو ضعيف، والمشهور أنها نزلت في العاصي بن وائل».
١٠
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: تُوفي القاسم ابن رسول الله ﷺ بمكة، فمَرَّ رسول الله ﷺ وهو آتٍ مِن جنازته على العاصي بن وائل وابنه عمرو، فقال حين رأى رسول الله ﷺ: إني لَأشنَؤُه. فقال العاصي: لا جرم، لقد أصبح أبْتَر. فأنزل الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٦‏/‏١١٨. وعزاه السيوطي إلى الزُّبير بن بكار. قال ابن عساكر: «هذا منقطع».
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: كانت قريش تقول إذا مات ذكور الرجل: أبْتَر فلان. فلما مات ولدُ النبيِّ ﷺ قال العاصي بن وائل: بُتِر محمد. فنزلت١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٤/٤٨٣) على قول السُّدِّيّ بقوله: «وهذا يرجع إلى ما قلناه مِن أنّ الأَبْتَر الذي إذا مات انقطع ذِكره، فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه ينقطع ذِكره، وحاشا وكلا، بل قد أبقى الله ذِكره على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرًّا على دوام الآباد، إلى يوم الحشر والمعاد، صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم التناد».
١٢
عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ قال: كان عُقبة بن أبي مُعَيط يقول: إنه لا يبقى للنبي ﷺ ولد، وهو أبْتَر. فأنزل الله فيه: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٣
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: هو العاص بن وائل، قال: إني شانئٌ محمدًا، وهو الأَبْتَر، وأنه ليس له عقب. قال الله تعالى: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٦٨- بنحوه.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ وذلك أنّ النبيَّ ﷺ دخل المسجد الحرام مِن باب بني سهم بن عمرو بن هصيص، وأناس من قريش جلوس في المسجد، فمضى النبيُّ ﷺ ولم يجلس حتى خرج مِن باب الصفا، فنظروا إلى النبي ﷺ حين خرج، ولم يَرَوه حين دخل، ولم يعرفوه، فتلقّاه العاص بن وائل السهمي بن هشام بن سعد بن سهم على باب الصفا وهو يدخل، وكان النبي ﷺ قد توفي ابنه عبد الله، وكان الرجل إذا مات ولم يكن له مِن بعده ابنٌ يَرِثه سُمِّي: الأَبْتَر، فلما انتهى العاص إلى المقام قالوا: مَن الذي تلقّاك؟ قال: الأَبْتَر. فنزلت: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨٨٠.

تفسير الآية

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: هو العاصي بن وائل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس، ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: أبو جهل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾، يقول: عدوّك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٥٧-، وابن مردويه -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٧٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٤/٤٨٣) على قول ابن عباس بقوله: «وهذا يعمّ جميع مَن اتصف بذلك مِمّن ذكر وغيرهم».
٤
عن سعيد بن جُبَير -من طريق هلال- ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: عدوّك العاص بن وائل انبتَر مِن قومه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٨.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: العاص بن وائل، قال: أنا شانئُ محمدٍ، ومَن شنأه الناسُ فهو الأَبْتَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٨.
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿شانئك﴾: عدوّك١
التخريج
  1. ١أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢‏/‏٨٧٣.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: هو العاصي بن وائل، والأَبْتَر: الفرد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
عن عطاء، ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾، قال: أبو لهب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ قال: هو العاصى بن وائل، بلغنا أنه قال: أنا شانئُ محمدٍ، وهو أبْتَر ليس له عقب. قال الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ والأَبْتَر: هو الحقير الذليل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٢، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٨-٦٩٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
قال شِمْر بن عطية: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ هو عُقبة بن أبي مُعَيط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣١٣.
١١
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى:... ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ الحقير الرقيق الذليل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٦٨- بنحوه.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ يعني: إنّ مُبْغِضك هو الأَبْتَر، يعني: العاص بن وائل السهمي هو الذي أُبْتِر مِن الخير، وأنت -يا محمد- ستُذكر معي إذا ذُكرتُ، فرفع الله عز وجل له ذِكره في الناس عامة، فيُذكر النبي ﷺ في كلّ عيدٍ للمسلمين في صلواتهم، وفي الأذان، والإقامة، وفي كلّ موطن؛ حتى خِطبة النساء، وخِطبة الكلام، وفي الحاجات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨٨٠.
١٣
قال محمد بن إسحاق: ﴿إن شانئك هو الأَبْتَر﴾ العاصي بن وائل١
التخريج
  1. ١سيرة ابن إسحاق ص٢٥٣.
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: الرجل يقول: إنما محمد أبْتَر، ليس له كما تَرَون عَقِب. قال الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المعنيِّ بهذه الآية على أقوال: الأول: العاص بن وائل السهمي. الثاني: عُقبة بن أبي مُعَيط. الثالث: أبو لهب. الرابع: أبو جهل. الخامس: جماعة من قريش. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٧٠٠، ٧٠١) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكره- أخبر أنّ مُبْغِض رسول الله هو الأقلُّ الأذلُّ، المنقطعُ عَقِبُه، فذلك صفة كلِّ مَن أبْغَضه من الناس، وإنْ كانت الآية نزلت في شخص بعينه».
التفسير بالمأثور لسورة الكوثر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة الكوثر

٢٣ وقفةً في هذه الآية

  • ( إن شانئك هو الأبتر ) شنآن القلب يوجب البتر والقطع ومحق البركة فكيف بالسب والشتم اللهم اكفناهم بما شئت. ( إنما الصبر عند الصدمة الأولى ) جمال الصبر عند الموجة الأولى الغامرة من موجات الألم والمواقف والظروف الصدمة ليس غاليا يرحل فحسب. حتى الكلمة.

    — عبدالله بلقاسم

  • لا يعرف التاريخ أحداً أساء الأدب مع النبي ﷺ إلا أذله الله...﴿ إن شانئك هو الأبتر ﴾ مزق كسرى كتاب النبي فمزق الله ملكه.

    — نايف الفيصل

  • كارهو نبينا ﷺ مقطوعون منبوذون، مهما بدا للحظةٍ تجبُّرهم، وإلا فأين أسلاف المعاصرين الذين ملأوا أحياء مكة تشويها وسخرية؟ ( إن شانئك هو الأبتر ).

    — رقية المحارب

  • من ظن أن نبينا ﷺ أهانه أحد فقد أخطأ لا أحد يملك ذلك (إن شانئك هو الأبتر) قال ﷺ " إنهم يسبون مذمما وأنا محمد" محمد ﷺ في قلوبنا حبا واتباعا ﷺ .

    — رقية المحارب

  • إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبتَرُ ﴾ سنة الله -تعالى- في كل مبغض للنبي #ﷺ أنه مقطوع الذكر مقطوع البركة في الدنيا والآخرة .

    — بدون مصدر

  • ﴿ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ﴾ ولقد صدق فيهم وعيد الله ؛ فقد انقطع ذكرهم وانطوى ، بينما امتد ذكر محمد ﷺ وعلا .

    — روائع القرآن

  • ‏( إن شانئك هو الأبتر ) كل من شنأه - ﷺ - وأبغضه وعاداه؛ فإن الله يقطع دابره ويمحق عينه وأثره. الصارم المسلول 1-171.

    — ابراهيم الفيفي

  • "إن شانئك هو الأبتر" لا تكره الصالحين فيبتر الخير من حياتك كلما أحببتهم منحك الله الذكر الحسن والبركة .

    — عبدالله بلقاسم

  • من شنآنه - صلى الله عليه وسلم - بغض ما جاء به، وقد علق ابن تيمية على هذه الآية فقال: الحذر الحذر أيها الرجل، من أن تكره شيئًا مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو ترده لأجل هواك، أو انتصارا لمذهبك، أو لشيخك، أو لأجل اشتغالك بالشهوات، أو بالدنيا، فإن الله لم يوجب على أحد طاعة أحد إلا طاعة رسوله.

    — ابن تيمية

  • وصفه بكونه شانئًا، كأنه- تعالى - يقول: هذا الذي يبغضك لا يقدر على شيء آخر سوى أنه يبغضك، والمبغض إذا عجز عن الإيذاء، فحينئذ يحترق قلبه غيظًا وحسدًا؛ فتصير تلك العداوة من أعظم أسباب حصول المحنة لذلك العدو.

    — الرازي

  • ولم يقل: إن شانئك أبتر، بل أبرز الضمير (هو) لإفادة الحصر، فكأنه لا مقطوع ولا مذموم سواه. وإذا كان شانئه - صلى الله عليه وسلم - داخلًا في الآية دخولًا أوليًّا، فإن شانئَ سنته والداعين إليها له من ذلك نصيب بقدر بُغضِه وكرهه.

    — ابن عاشور

  • من آثر كلام الناس وعلومهم على القرآن والسنة، فلولا أنه شانئٌ لما جاء به الرسول ما فعل ذلك، حتى إن بعضهم لينسى القرآن بعد أن حفظه! ويشتغل بقول فلان وفلان.

    — ابن تيمية

و١١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة الكوثر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) Indeed, your enemy is the one cut off.[2002]
[2002]- From all good in this world and the Hereafter.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال