الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : لما أوحى الله تعالى إلى النبي ﷺ قالت قريش : بتر محمد منا، فنزلت ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾.
وأخرج البزار وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : قدم كعب بن الأشرف مكة فقالت له قريش : أنت خير أهل المدينة وسيدهم، ألا ترى إلى هذا الصابئ المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السقاية، وأهل السدانة ؟ قال : أنتم خير منه. فنزلت ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ ونزلت ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب﴾ [النساء: ٥١] إلى قوله :﴿فلن تجد له نصيراً﴾ [النساء: ٥٢].
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي أيوب قال : لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ مشى المشركون بعضهم إلى بعض فقالوا : إن هذا الصابئ قد بتر الليلة، فأنزل الله ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ إلى آخر السورة.
وأخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال : كان أكبر ولد رسول الله ﷺ القاسم، ثم زينب، ثم عبد الله، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية، فمات القاسم وهو أول ميت من ولده بمكة، ثم مات عبد الله، فقال العاصي بن وائل السهمي : قد انقطع نسله فهو أبتر، فأنزل الله ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾.
وأخرج ابن عساكر من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس قال : ولدت خديجة من النبي ﷺ عبد الله، ثم أبطأ عليه الولد من بعده، فبينما رسول الله ﷺ يكلم رجلاً والعاصي بن وائل ينظر إليه إذ قال له رجل : من هذا ؟ قال : هذا الأبتر -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- فكانت قريش إذا ولد للرجل ثم أبطأ عليه الولد من بعده قالوا : هذا الأبتر، فأنزل الله ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ أي مبغضك هو الأبتر الذي بتر من كل خير.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن محمد بن علي قال : كان القاسم ابن رسول الله ﷺ قد بلغ أن يركب على الدابة، ويسير على النجيبة، فلما قبضه الله قال عمرو بن العاصي : لقد أصبح محمد أبتر من ابنه، فأنزل الله ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ عوضاً يا محمد عن مصيبتك بالقاسم ﴿فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر﴾ قال البيهقي : هكذا روي بهذا الإِسناد وهو ضعيف، والمشهور أنها نزلت في العاصي بن وائل.
وأخرج الزبير بن بكار وابن عساكر عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال : توفي القاسم ابن رسول الله ﷺ بمكة، فمر رسول الله ﷺ، وهو آت من جنازته، على العاصي بن وائل وابنه عمرو فقال حين رأى رسول الله ﷺ : إني لأشنئوه، فقال العاصي بن وائل : لا جرم، لقد أصبح أبتر، فأنزل الله ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ قال : هو العاصي بن وائل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : كانت قريش تقول إذا مات ذكور الرجل : بتر فلان، فلما مات ولد النبي ﷺ قال العاصي بن وائل : بتر، والأبتر الفرد.
وأخرج ابن المنذر وابن جرير وعبد الرزاق وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿إن شانئك﴾ يقول : عدوّك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ﴿إن شانئك﴾ قال : أبو جهل.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شهر بن عطية، عن إبراهيم قال : كان عقبة بن أبي معيط يقول : إنه لا يبقى للنبي ﷺ ولد، وهو أبتر، فأنزل الله فيه ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى