جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿نّ شانِئَكَ﴾ إن مُبغضَك يا محمد وعدوّك ﴿هُوَ الأبْتَرُ﴾ يعني بالأبتر : الأقلّ والأذلّ المنقطع دابره، الذي لا عَقِبَ له.
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بذلك، فقال بعضهم : عُنِي به العاص بن وائل السهميّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ يقول : عدوّك.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : هو العاص بن وائل.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن هلال بن خباب، قال : سمعت سعيد بن جُبير يقول :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : هو العاص بن وائل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مِهْران، عن سفيان، عن هلال، قال : سألت سعيد بن جُبَير، عن قوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : عدوّك العاص بن وائل انبتر من قومه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : العاص بن وائل، قال : أنا شانئ محمد، ومن شنأه الناس فهو الأبتر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : هو العاص بن وائل، قال : أنا شانىءٌ محمدا، وهو أبتر، ليس له عَقِبٌ، قال الله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال قتادة : الأبتر : الحقير الدقيق الذليل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ هذا العاص بن وائل، بلغنا أنه قال : أنا شانىء محمد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : الرجل يقول : إنما محمد أبتر، ليس له كما ترون عَقِبٌ، قال الله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك : عُقْبة بن أبي مُعَيط. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القُميّ، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال : كان عقبة بن أبي معيط يقول : إنه لا يبقى للنبيّ ﷺ ولد، وهو أبتر، فأنزل الله فيه هؤلاء الآيات :﴿إنّ شانِئَكَ﴾ عُقبة بن أبي مُعَيط ﴿هُوَ الأبْتَرُ﴾.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك جماعة من قريش. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن عكرِمة، في هذه الآية :﴿أَلَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بالجِبْتِ وَالطّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدَى مِنَ الّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً﴾ قال : نزلت في كعب بن الأشرف، أتى مكة فقال له أهلُها : نحن خير أم هذا الصّنبور المنبتر من قومه، ونحن أهل الحجيج، وعندنا مَنْحَر البُدْنِ، قال : أنتم خير. فأنزل الله فيه هذه الآية، وأنزل في الذين قالوا للنبيّ ﷺ ما قالوا :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن بدر بن عثمان، عن عكرِمة ﴿إنّ شانِئِكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾. قال : لمّا أُوحي إلى النبيّ ﷺ قالت قريش : بَتِرَ محمد منا، فنزلت :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : الذي رماك بالبَتَرِ هو الأبتر.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، قال : أنبأنا داود بن أبي هند، عن عكرِمة، عن ابن عباس قال : لما قَدِم كعب بن الأشرف مكة أتوْه، فقالوا له : نحن أهل السّقاية والسّدانة، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الصّنْبور المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا ؟ قال : بل أنتم خير منه، فنزلت عليه :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : وأُنزلت عليه :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الْكِتابِ﴾. . . إلى قوله : نَصِيرا.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن مُبغض رسول الله ﷺ هو الأقلّ الأذلّ، المنقطع عقبه، فذلك صفة كلّ من أبغضه من الناس، وإن كانت الآية نزلت في شخص بعينه.
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بذلك، فقال بعضهم : عُنِي به العاص بن وائل السهميّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ يقول : عدوّك.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : هو العاص بن وائل.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن هلال بن خباب، قال : سمعت سعيد بن جُبير يقول :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : هو العاص بن وائل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مِهْران، عن سفيان، عن هلال، قال : سألت سعيد بن جُبَير، عن قوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : عدوّك العاص بن وائل انبتر من قومه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : العاص بن وائل، قال : أنا شانئ محمد، ومن شنأه الناس فهو الأبتر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : هو العاص بن وائل، قال : أنا شانىءٌ محمدا، وهو أبتر، ليس له عَقِبٌ، قال الله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال قتادة : الأبتر : الحقير الدقيق الذليل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ هذا العاص بن وائل، بلغنا أنه قال : أنا شانىء محمد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : الرجل يقول : إنما محمد أبتر، ليس له كما ترون عَقِبٌ، قال الله :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك : عُقْبة بن أبي مُعَيط. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القُميّ، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال : كان عقبة بن أبي معيط يقول : إنه لا يبقى للنبيّ ﷺ ولد، وهو أبتر، فأنزل الله فيه هؤلاء الآيات :﴿إنّ شانِئَكَ﴾ عُقبة بن أبي مُعَيط ﴿هُوَ الأبْتَرُ﴾.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك جماعة من قريش. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن عكرِمة، في هذه الآية :﴿أَلَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بالجِبْتِ وَالطّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدَى مِنَ الّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً﴾ قال : نزلت في كعب بن الأشرف، أتى مكة فقال له أهلُها : نحن خير أم هذا الصّنبور المنبتر من قومه، ونحن أهل الحجيج، وعندنا مَنْحَر البُدْنِ، قال : أنتم خير. فأنزل الله فيه هذه الآية، وأنزل في الذين قالوا للنبيّ ﷺ ما قالوا :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن بدر بن عثمان، عن عكرِمة ﴿إنّ شانِئِكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾. قال : لمّا أُوحي إلى النبيّ ﷺ قالت قريش : بَتِرَ محمد منا، فنزلت :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : الذي رماك بالبَتَرِ هو الأبتر.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، قال : أنبأنا داود بن أبي هند، عن عكرِمة، عن ابن عباس قال : لما قَدِم كعب بن الأشرف مكة أتوْه، فقالوا له : نحن أهل السّقاية والسّدانة، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الصّنْبور المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا ؟ قال : بل أنتم خير منه، فنزلت عليه :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال : وأُنزلت عليه :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الْكِتابِ﴾. . . إلى قوله : نَصِيرا.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن مُبغض رسول الله ﷺ هو الأقلّ الأذلّ، المنقطع عقبه، فذلك صفة كلّ من أبغضه من الناس، وإن كانت الآية نزلت في شخص بعينه.