الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
والشانِئُ : المُبْغِضُ. يُقال : شَنَأه يَشْنَؤُه، أي : أَبْغَضَه. وقد تقدَّم في المائدة. قوله :﴿هُوَ الأَبْتَرُ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ " هو " مبتدأً، و " الأبترُ " خبرُه، والجملةُ خبرُ " إنَّ "، وأَنْ يكون فصلاً، وقال أبو البقاء :" أو توكيدٌ " وهو غَلَطٌ منه ؛ لأنَّ المُظْهَرَ لا يُؤَكِّدُ بالمضمر. والأبترُ : الذي لا عَقِبَ له، وهو في الأصلِ الشيءُ المقطوع، مِنْ بَتَرَه، أي : قطعه. وحمارٌ ابترُ : لا ذَنَبَ له. ورجلٌ أُباتِرٌ بضم الهمزة : قاطعُ رَحِمِه قال :
وبَتِر هو بالكسرِ : انقطعَ ذَنَبُه.
وقرأ العامة " شانِئَك " بالألفِ اسمُ فاعل بمعنى الحالِ أو الاستقبالِ أو الماضي. وقرأ ابن عباس " شَنِئَك " بغيرِ ألفٍ. فقيل : يجوزُ أَنْ يكونَ بناءَ مبالغةٍ كفَعَّال ومِفْعال. وقد أثبته سيبويهِ، وأنشد :
وقال زيد الخيل :
فإنْ كانَ بمعنى الحالِ أو الاستقبالِ فإضافتُه لمفعولِه مِنْ نصبٍ. وإن كان بمعنى المُضِيِّ فهي لا مِنْ نصبٍ. وقيل : يجوزُ أن يكونَ مقصوراً مِنْ فاعِل كقولِهم :" بَرُّ وبارٌّ، وبَرِدٌ وبارِدٌ.
قوله :﴿فَصَلِّ﴾ الفاء للتعقيب والتسبيبِ، أي : تَسَبَّبَ عن هذه المِنَّةِ العظيمة وعَقَبها أَمْرُك بالتخَلِّي لعبادةِ المُنْعِمِ عليكَ وقَصْدِك إليه بالنَّحْرِ، لا كما تفعلُ قُرَيْشٌ مِنْ صَلاتِها ونَحْرِها لأصنامِها.
وقال أهل العلم : قد احتوَتْ هذه السورةُ، على كونِها أَقْصَرَ سورةٍ في القرآن، على معانٍ بليغةٍ وأساليبَ بديعةٍ، وهي اثنان وعشرون.
الأول : دلالةُ استهلالِ السورةِ على أنه إعطاءٌ كثيرٌ من كثير.
الثاني : إسنادُ الفعل للمتكلم المعظِّم نفسَه.
الثالث : إيرادُه بصيغةِ الماضي تحقيقاً لوقوعِه ك﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١].
الرابع : تأكيدُ الجملةِ ب( إنَّ ).
الخامس : بناءُ الفعلِ على الاسمِ ليُفيدَ الإِسنادَ مرتين.
السادس : الإِتيانُ بصيغةٍ تَدُلُّ على مبالغةِ الكثرةِ.
السابع : حَذْفُ الموصوفِ بالكَوْثَر ؛ لأنَّ في حَذْفِه مِنْ فَرْطِ الشِّياعِ والإِبهامِ ما ليس في إثباتِه.
الثامن : تعريفُه ب( أل ) الجنسيةِ الدالَّةِ على الاستغراق.
التاسع : فاءُ التَّعْقيب، فإنَّها كما تقدَّم دالَّةٌ على التَّسْبيب، فإنَّ الإِنعامَ سببٌ للشُّكر والعبادةِ.
العاشر : التَّعْريضُ بمَنْ كانَتْ صلاتُه ونَحْرُه لغيرِ اللَّهِ تعالى.
الحادي عشر : أنَّ الأمرَ بالصَّلاةِ إشارةٌ إلى الأعمالِ الدينية التي الصلاةُ قِوامُها وأفضلُها، والأمرُ بالنَّحْرِ إشارةٌ إلى الأعمالِ البدنيةِ التي النَّحْرُ أَسْناها.
الثاني عشر : حَذْفُ متعلَّقِ " انحَرْ " ؛ إذ التقديرُ : فَصَلِّ لربِّك وانْحَرْ له.
الثالثَ عشرَ : مراعاةُ السَّجْعِ، فإنَّه من صناعةِ البديعِ العاري عن التَّكلُّفِ.
الرابعَ عشرَ قوله :﴿رَبِّك﴾ في الإِتْيان بهذه الصفةِ دونَ سائرِ صفاتِه الحُسْنى دلالةُ على أنَّه هو المُصْلحُ له المُرَبِّي لنِعَمِه، فلا تلتمِسْ كلَّ خيرٍ إلاَّ منه.
الخامسَ عشرَ : الالتفاتُ من ضميرِ المتكلمِ إلى الغائب في قولِه :" لربِّك ".
السادسَ عشرَ : جَعْلُ الأمْرِ بتَرْكِ الاهتبالِ بشانِئيه للاستئناف، وجَعْلُه خاتمةً للإِعراضِ عن الشانىءِ، ولم يُسَمِّه ليشملَ كلَّ مَنْ اتَّصَفَ - والعياذُ بالله - بهذه الصفةِ القبيحة، وإن كان المرادُ به شخصاً مَعْنِيَّاً.
السابعَ عشرَ : التنبيُه بذِكْرِ هذه الصفةِ القبيحةِ على أنه لم يَتَّصِفْ إلاَّ بمجرَّدِ قيامِ الصفةِ به، مِنْ غير أَنْ يُؤَثِّرَ في مَنْ يَشْنَؤُه شيئاً البتةَ ؛ لأنَّ مَنْ يَشْنَأُ شخصاً قد يُؤَثِّر فيه شَنَآنُه شيئاً.
الثامنَ عشرَ : تأكيدُ الجملةِ ب " إنَّ " المُؤْذِنَةِ بتأكيدِ الخبرِ، ولذلك يُتَلَقَّى بها القسمُ، وتقديرُ القسمِ يَصْلُح هنا.
التاسعَ عشرَ : الإِتيانُ بضميرِ الفَصْلِ المؤْذِنِ بالاختصاصِ والتأكيدِ إنْ جَعَلْنا " هو " فصلاً، وإنْ جَعَلْناه مبتدأً، فكذلك يُفيد التأكيدَ ؛ إذ يصيرُ الإِسنادُ مَرَّتَيْن.
العشرون : تعريفُ الأبترِ ب ( أل ) المُؤْذِنَةِ بالخصوصيَّةِ بهذه الصفةِ، كأنه قيل : الكامِلُ في هذه الصفةِ.
الحادي والعشرون : الإِتيانُ بصيغة أَفْعَل الدالَّةِ على التناهي في هذه الصفةِ.
الثاني والعشرون : إقبالُه على رسولِه عليه السلام بالخطاب مِنْ أول السورةِ إلى آخرها.
| لَئيمٌ نَزَتْ في أَنْفِه خُنْزُوانَةٌ | على قَطْعِ ذي القربى أَحَدُّ أُباتِرُ |
وقرأ العامة " شانِئَك " بالألفِ اسمُ فاعل بمعنى الحالِ أو الاستقبالِ أو الماضي. وقرأ ابن عباس " شَنِئَك " بغيرِ ألفٍ. فقيل : يجوزُ أَنْ يكونَ بناءَ مبالغةٍ كفَعَّال ومِفْعال. وقد أثبته سيبويهِ، وأنشد :
| حَذِرٌ أُموراً لا تَضِيرُ وآمِنُ | ما ليسَ مُنْجِيَه من الأقْدارِ |
| أتاني أنهم مَزِقون عِرْضي | جِحاشٌ الكِرْمَلَيْنِ لها فَديدُ |
قوله :﴿فَصَلِّ﴾ الفاء للتعقيب والتسبيبِ، أي : تَسَبَّبَ عن هذه المِنَّةِ العظيمة وعَقَبها أَمْرُك بالتخَلِّي لعبادةِ المُنْعِمِ عليكَ وقَصْدِك إليه بالنَّحْرِ، لا كما تفعلُ قُرَيْشٌ مِنْ صَلاتِها ونَحْرِها لأصنامِها.
وقال أهل العلم : قد احتوَتْ هذه السورةُ، على كونِها أَقْصَرَ سورةٍ في القرآن، على معانٍ بليغةٍ وأساليبَ بديعةٍ، وهي اثنان وعشرون.
الأول : دلالةُ استهلالِ السورةِ على أنه إعطاءٌ كثيرٌ من كثير.
الثاني : إسنادُ الفعل للمتكلم المعظِّم نفسَه.
الثالث : إيرادُه بصيغةِ الماضي تحقيقاً لوقوعِه ك﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١].
الرابع : تأكيدُ الجملةِ ب( إنَّ ).
الخامس : بناءُ الفعلِ على الاسمِ ليُفيدَ الإِسنادَ مرتين.
السادس : الإِتيانُ بصيغةٍ تَدُلُّ على مبالغةِ الكثرةِ.
السابع : حَذْفُ الموصوفِ بالكَوْثَر ؛ لأنَّ في حَذْفِه مِنْ فَرْطِ الشِّياعِ والإِبهامِ ما ليس في إثباتِه.
الثامن : تعريفُه ب( أل ) الجنسيةِ الدالَّةِ على الاستغراق.
التاسع : فاءُ التَّعْقيب، فإنَّها كما تقدَّم دالَّةٌ على التَّسْبيب، فإنَّ الإِنعامَ سببٌ للشُّكر والعبادةِ.
العاشر : التَّعْريضُ بمَنْ كانَتْ صلاتُه ونَحْرُه لغيرِ اللَّهِ تعالى.
الحادي عشر : أنَّ الأمرَ بالصَّلاةِ إشارةٌ إلى الأعمالِ الدينية التي الصلاةُ قِوامُها وأفضلُها، والأمرُ بالنَّحْرِ إشارةٌ إلى الأعمالِ البدنيةِ التي النَّحْرُ أَسْناها.
الثاني عشر : حَذْفُ متعلَّقِ " انحَرْ " ؛ إذ التقديرُ : فَصَلِّ لربِّك وانْحَرْ له.
الثالثَ عشرَ : مراعاةُ السَّجْعِ، فإنَّه من صناعةِ البديعِ العاري عن التَّكلُّفِ.
الرابعَ عشرَ قوله :﴿رَبِّك﴾ في الإِتْيان بهذه الصفةِ دونَ سائرِ صفاتِه الحُسْنى دلالةُ على أنَّه هو المُصْلحُ له المُرَبِّي لنِعَمِه، فلا تلتمِسْ كلَّ خيرٍ إلاَّ منه.
الخامسَ عشرَ : الالتفاتُ من ضميرِ المتكلمِ إلى الغائب في قولِه :" لربِّك ".
السادسَ عشرَ : جَعْلُ الأمْرِ بتَرْكِ الاهتبالِ بشانِئيه للاستئناف، وجَعْلُه خاتمةً للإِعراضِ عن الشانىءِ، ولم يُسَمِّه ليشملَ كلَّ مَنْ اتَّصَفَ - والعياذُ بالله - بهذه الصفةِ القبيحة، وإن كان المرادُ به شخصاً مَعْنِيَّاً.
السابعَ عشرَ : التنبيُه بذِكْرِ هذه الصفةِ القبيحةِ على أنه لم يَتَّصِفْ إلاَّ بمجرَّدِ قيامِ الصفةِ به، مِنْ غير أَنْ يُؤَثِّرَ في مَنْ يَشْنَؤُه شيئاً البتةَ ؛ لأنَّ مَنْ يَشْنَأُ شخصاً قد يُؤَثِّر فيه شَنَآنُه شيئاً.
الثامنَ عشرَ : تأكيدُ الجملةِ ب " إنَّ " المُؤْذِنَةِ بتأكيدِ الخبرِ، ولذلك يُتَلَقَّى بها القسمُ، وتقديرُ القسمِ يَصْلُح هنا.
التاسعَ عشرَ : الإِتيانُ بضميرِ الفَصْلِ المؤْذِنِ بالاختصاصِ والتأكيدِ إنْ جَعَلْنا " هو " فصلاً، وإنْ جَعَلْناه مبتدأً، فكذلك يُفيد التأكيدَ ؛ إذ يصيرُ الإِسنادُ مَرَّتَيْن.
العشرون : تعريفُ الأبترِ ب ( أل ) المُؤْذِنَةِ بالخصوصيَّةِ بهذه الصفةِ، كأنه قيل : الكامِلُ في هذه الصفةِ.
الحادي والعشرون : الإِتيانُ بصيغة أَفْعَل الدالَّةِ على التناهي في هذه الصفةِ.
الثاني والعشرون : إقبالُه على رسولِه عليه السلام بالخطاب مِنْ أول السورةِ إلى آخرها.