معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إن شانئك﴾ عدوك ومبغضك، ﴿هو الأبتر﴾ هو الأقل الأذل المنقطع دابره. نزلت في العاص بن وائل السهمي، وذلك أنه رأى النبي ﷺ يخرج من المسجد، وهو يدخل، فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا، وأناس من صناديد قريش جلوس في المساجد، فلما دخل العاص قالوا له : من الذي كنت تتحدث معه ؟ قال : ذلك الأبتر، يعني النبي ﷺ، وكان قد توفي ابن لرسول الله ﷺ من خديجة رضي الله عنها. وذكر محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان قال : كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله ﷺ قال : دعوه فإنه رجل أبتر، لا عقب له، فإذا هلك انقطع ذكره، فأنزل الله تعالى هذه السورة. وقال عكرمة عن ابن عباس : نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من قريش، وذلك أنه لما قدم كعب مكة قالت له قريش : نحن أهل السقاية والسدانة، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه ؟ فقال : بل أنتم خير منه، فنزلت :﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾( النساء- ٥١ ). الآية، ونزل في الذين قالوا : إنه أبتر :﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ أي المنقطع من كل خير.