التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ الشانئ هو المبغض، وهو من الشنآن بمعنى : العداوة، ونزلت هذه الآية في العاص بن وائل، وقيل : في أبي جهل على وجه الرد عليه ؛ إذ قال : إن محمدا أبتر، أي : لا ولد له ذكر، فإذا مات استرحنا منه، وانقطع أمره بموته. فأخبر الله أن هذا الكافر هو الأبتر، وإن كان له أولاد ؛ لأنه مبتور من رحمة الله، أي : مقطوع عنها، ولأنه لا يذكر -إذا ذكر- إلا باللعنة، بخلاف النبي ﷺ، فإن ذكره خالد إلى آخر الدهر، مرفوع على المنابر والصوامع، مقرون بذكر الله، والمؤمنون من زمانه إلى يوم القيامة أتباعه فهو كوالدهم.