التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بشره - سبحانه - ببشارة أخرى فقال :﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبتر﴾ والشانئ : هو المبغض لغيره، يقال : شَنَأَ فلان شَنْئاً، إذا أبغضه وكرهه.
والأبتر فى الأصل : هو الحيوان المقطوع الذنب، والمراد به هنا : الإِنسان الذى لا يبقى له ذكر. ولا يدوم له أثر.
شبه بقاء الذكر الحسن بذنب الحيوان ؛ لأنه تابع له وهو زينته، وشبه الحرمان من ذلك ببتر الذي وقطعه.
والمعنى : إن مبغضك وكارهك - أيها الرسول الكريم - هو المقطوع عن كل خير، والمحروم من كل ذكر حسن.
قال الإِمام ابن كثير : " كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله ﷺ قال : دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له، فإذا هلك انقطع ذكره، فأنزل الله - تعالى - هذه السورة ".
وقال السدى : كانوا إذا مات ذكور الرجل قالوا : بتر، فلما مات أبناء النبى ﷺ قالوا : بتر محمد، فأنزل الله هذه الآية.
وهذا يرجع إلى ما قلناه من أن الأبتر إذا مات انقطع ذكره، فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه ينقطع ذكره، وحاشا وكلا ؛ بل أبقى الله ذكره على رءوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرا على دوام الآباد، إلى يوم الحشر والمعاد، صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم التناد...
نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا من أهل شفاعته يوم القيامة.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى