سورة المائدة — الآية ٢
قال مقاتل بن سليمان:... نهى الله عز وجل نبيه ﷺ عن قتالهم، ثم لم يرضَ منهم حتى يُسْلِمُوا، فنَسَخَت هذه الآيةَ آيةُ السيف، فقال عز وجل: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٢
قال مقاتل بن سليمان: قال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾، يعني: مناسك الحج والعمرة. وذلك أن الحُمُس -قريشًا، وخُزاعة، وكِنانَة، وعامر بن صَعْصَعَة- كانوا يَسْتَحِلُّون أن يُغِير بعضهم على بعض في الأشهر الحرم وغيرها، وكانوا لا يَسْعَوْن بين الصفا والمروة، وكانوا لا يَرَوْن الوقوف بعرفات من شعائر الله، فلَمّا أسلموا أخبرهم الله عز وجل بأنها من شعائر الله، فقال عز وجل: ﴿الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨]، وأمر سبحانه أن يُسعى بينهما، وأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ يعني: أمر المناسك، ولا تَسْتَحِلُّوا في الشهر الحرام أخْذَ الهَدْي، ولا القلائد، يقول: ولا تُخِيفوا من قَلَّد بعيره، ولا تستحلوا القتل، ﴿آمين البيت الحرام﴾ يعني: مُتَوَجِّهِين قِبَل البيت الحرام من حجاج المشركين، يعنى: شُرَيْحَ بْنَ ضُبَيْعَة وأصحابه، ﴿يبتغون﴾ بتجاراتهم فضلًا من الله -يعني: الرزق والتجارة-، ورضوانه بحجهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الشهر الحرام ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ﴾، يقول: لا تَسْتَحِلُّوا القتل في الشهر الحرام؛ وذلك أن أبا ثُمامَة جُنادة بن عوف بن أُمَيَّة من بني كِنانة كان يقوم كلَّ سنة في سوق عُكاظ، فيقول: ألا إني قد أحللت المُحَرَّم، وحَرَّمْت صفرًا، وأحللت كذا وحَرَّمت كذا ما شاء. وكانت العرب تأخذ به، فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة:٣٧]، يعني: جنادة بن عوف ﴿يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا لِيُواطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾، يعني: خلافًا على الله -جَلَّ اسمه- وعلى ما حَرَّم، ﴿فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ من الأشهر الحرم
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الآية الأولى في التقديم، فقال تعالى: ﴿ولا القَلائِدَ﴾ كفعل أهل الجاهلية؛ وذلك أنّهم كانوا يُصِيبون من الطريق. قال: وكان في الجاهلية مَن أراد الحج مِن غير أهل الحرم يُقَلِّد نفسه من الشَّعَر والوَبَر؛ فيأمن به إلى مكة، وإن كان من أهل الحرم قَلَّد نفسه وبعيره من [لِحاءِ] شجر الحرم، فيأمن به حيث يذهب، فهذا في غير أشهر الحرم، فإذا كان أشهر الحرم لم يُقَلِّدوا أنفسهم ولا أباعِرهم، وهم يأمنون حيث ما ذهبوا
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ يقول: ولا يَحْمِلَنَّكُم عداوةُ المشركين من أهل مكة ﴿أنْ صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يعنى: منعوكم من دخول البيت الحرام أن تطوفوا به عام الحديبية ﴿أنْ تَعْتَدُوا﴾ يعني: أن ترتكبوا معاصيَه؛ فتَسْتَحِلُّوا أخْذَ الهَدْي والقلائد والقتل في الشهر الحرام من حجاج بكر بن وائل من أهل اليمامة
قراءة الأثر في موضعه