سورة المائدة — الآية ٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، يعني: يوم عرفة، فلم ينزل بعدها حلال، ولا حرام، ولا حكم، ولا حَدٌّ، ولا فريضة، غير آيتين من آخر سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء:١٧٦]. ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ يعني: شرائع دينكم، أمر الحلال والحرام؛ وذلك أنّ الله -جَلَّ ذِكْرُه- كان فَرَض على المؤمنين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ، والإيمان بالبعث، والجنة، والنار، والصلاة ركعتين غدوة، وركعتين بالعشي، شيئًا غير مُؤَقَّت، والكف عن القتال قبل أن يُهاجِر النبي ﷺ، وفُرضت الصلوات الخمس ليلة المِعْراج وهو بعدُ بمكة، والزكاة المفروضة بالمدينة، ورمضان، والغُسل من الجنابة، وحج البيت، وكل فريضة، فلما حجَّ حجة الوداع نزلت هذه الآية يوم عرفة، فبَرَكَت ناقة النبي ﷺ؛ لنزول الوحي بجَمْع، وعاش النبي ﷺ بعدها إحدى وثمانين ليلة، ثم مات يوم الاثنين لليلَتَيْن خَلَتا من شهر ربيع الأول، وهي آخر آية نزلت في الحلال والحرام
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٣
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ يعني: أكل الميتة، ﴿والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ يعني: الذي ذُبح لأصنام المشركين ولغيرهم، هذا حرام ألبَتَّة، إن أُدركت ذكاته أو لم تُدرك ذكاته، فإنه حرام ألبَتَّة؛ لأنهم جعلوه لغير الله عز وجل
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال سبحانه: ﴿إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾، يعني: إلّا ما أدركتُم ذكاتَه من المُنْخَنِقَة والمَوْقُوذَة والمُتَرَدِّيَة والنَّطِيحَة وما أكل السَّبُع، فما أدركتم ذكاته من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع مما أدركتم ذكاته، يعني: بطَرْف، أو بعِرْق يَضْرِب، أو بذَنَب يتحرك، ويُذَكّى؛ فهو حلال
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾، يعني: وحُرِّم ما ذُبِح على النُّصُب، وهي الحجارة التي كانوا ينصبونها في الجاهلية فيعبدونها، فهو حرام ألْبَتَّة. وكان خُزّانُ الكعبة يذبحون لها، وإن شاءوا بَدَّلوا تلك الحجارة بحجارة أخرى، وأَلْقَوا الأولى
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾ يعني: وأن تستقسموا الأمورَ بالأزلام، والأزلام قِدحان في بيت أصنامهم، فإذا أرادوا أن يركبوا أمرًا أتَوْا بَيْت أصنامهم، فضربوا بالقِدْحَين، فما خرج من شيء عملوا به، وكان كتب على أحدهما: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، فإذا أرادوا سفرًا أتوا ذلك البيت فغَطَّوْا عليه ثوبًا، ثم يضربون بالقِدْحَيْن، فإن خرج السهم الذي فيه: أمرني ربي؛ خرج في سفره، وإن خرج السهم الذي فيه: نهاني ربي؛ لم يسافر، فهذه الأزلام، ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ يعني: معصية حرامًا
قراءة الأثر في موضعه