قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أخَذَ الله مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ يعني: شاهدًا على قومهم، مِن كل سِبْطٍ رجلًا؛ ليأخذ هذا الرجلُ على سبطه الميثاق، وشهداء على قومهم، وكانوا اثني عشر سبطًا، على كل سبط منهم رَجُلًا، فأطاع الله عز وجل منهم خمسة، فكان منهم طالوت مِمَّن أطاع اللهَ عز وجل، وعصى منهم سبعة، فنقبوا على أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الله﴾ عز وجل للنقباء الاثني عشر: ﴿إنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وآمَنتُمْ بِرُسُلِي﴾ يعني: الذين بعثتهم إليكم، وفيهم عيسى ومحمد ﷺ، فكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم. قال الله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاقَكم على أن تعملوا بما في التوراة، فكان الإيمان بالنبيين من عمل التوراة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني: طيّبة بها أنفسكم، وهو التطوع؛ ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ يقول: أغفر لكم خطاياكم الذي كان منكم فيما بينكم وبيني، ﴿ولَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ يعني: البساتين، ﴿فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ يعني: فقد أخطأ قصد الطريق؛ طريق الهدى، فنقضوا العهد والميثاق
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ والكَلِم صفة محمد ﷺ، ﴿ونَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾، وذلك أنّ الله عز وجل أخذ ميثاق بني إسرائيل فِي التوراة أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، ويُصَدِّقوا به، وهو مكتوب عندهم في التوراة، فلَمّا بعثه الله عز وجل كفروا وحسدوه، وقالوا: إنّ هذا ليس من ولد إسحاق، وهو من ولد إسماعيل. فقال الله عز وجل: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾ وهو الغِشُّ للنبي ﷺ، ﴿إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾ والقليلَ: مؤمنيهم؛ عبد الله بن سلام وأصحابه.... ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ إنَّ الله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾