محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة المائدة في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة المائدة

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَا أَيّهَآ الّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا : أقرّوا بتوحيد الله ورسالة رسوله ﷺ وما جارهم به من عند ربهم. اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ : اذكروا النعمة التي أنعم الله بها عليكم، فاشكروه عليها بالوفاء له بميثاقه الذي واثقكم به، والعقود التي عاقدتم نبيكم ﷺ عليها. ثم وصف نعمته التي أمرهم جلّ ثناؤه بالشكر عليها مع سائر نعمه، فقال : هي كفه عنكم أيدي القوم الذين هموا بالبطش بكم، فصرفهم عنكم، وحال بينهم وبين ما أرادوه بكم.
ثم اختلف أهل التأويل في صفة هذه النعمة التي ذكّر الله جلّ ثناؤه أصحاب نبيه ﷺ بها وأمرهم بالشكر له عليها. فقال بعضهم : هو استنقاذ الله نبيه محمدا ﷺ وأصحابه مما كانت اليهود من بني النضير هموا به يوم أتوهم يستحملونهم دية العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر، قالا : خرج رسول الله ﷺ إلى بني النضير ليستعينهم على دية العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري فلما جاءهم خلا بعضهم ببعض، فقالوا : إنكم لن تجدوا محمدا أقرب منه الآن، فمُروا رجلاً يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه فقام عمرو بن جحاش بن كعب. فأتى رسول الله ﷺ الخبر، وانصرف عنهم، فأنزل الله عزّ ذكره فيهم وفيما أراد هو وقومه : يا أيها الّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نَعْمَتَ اللّه عَلَيْكُمْ إذْ هَمّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ. . . الآية.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : إذْ هَمّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ قال اليهود : دخل عليهم النبيّ ﷺ حائطا لهم، وأصحابه من وراء جداره، فاستعانهم في مَغرم دية غرمها، ثم قام من عندهم، فائتمروا بينهم بقتله، فخرج يمشي القهقرى ينظر إليهم، ثم دعا أصحابه رجلاً رجلاً حتى تتامّوا إليه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : اذْكُرُوا نَعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ فَكَفّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ يهود حين دخل النبيّ ﷺ حائطا لهم، وأصحابه من وراء جدار لهم، فاستعانهم في مغرم في دية غرمها، ثم قام من عندهم، فائتمروا بينهم بقتله، فخرج يمشي معترضا ينظر إليهم خيفتهم، ثم دعا أصحابه رجلاً رجلاً حتى تتاموا إليه. قال الله جلّ وعزّ : فَكَفّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتّقُوا اللّهَ وَعلى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ المُؤْمِنُونَ.
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : ثني أبو معشر، عن يزيد بن أبي زياد، قال : جاء رسول الله ﷺ بني النضير يستعينهم في عَقْل أصابه ومعه أبو بكر وعمر وعليّ فقال :«أعِينُوني في عَقْلٍ أصَابَني » فقالوا : نعم يا أبا القاسم، قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا فجلس رسول الله ﷺ وأصحابه ينتظرونه، وجاء حيي ابن أخطب وهو رأس القوم، وهو الذي قال لرسول الله ﷺ ما قال، فقال حيي لأصحابه : لا ترونه أقرب منه الاَن، اطرحوا عليه حجارة فاقتلوه ولا ترون شرّا أبدا فجاءوا إلى رجي لهم عظيمة ليطرحوها عليه، فأمسك الله عنها أيديهم، حتى جاءه جبريل ﷺ فأقامه من ثم، فأنزل الله جلّ وعزّ : يا أيّها الّذِيَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ فَكَفّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتّقُوا اللّهَ وَعلى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ المُؤْمِنُونَ، فأخبر الله عز ذكره نبيه ﷺ ما أرادوا به.
حدثني القام، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ. . . الاَية، قال : يهود دخل عليهم النبيّ ﷺ حائطا، فاستعانهم في مغرم غرمه، فائتمروا بينهم بقتله، فقام من عندهم، فخرج معترضا ينظر إليهم خيفتهم، ثم دعا أصحابه رجلاً رجلاً حتى تتاموا إليه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قال : بعث رسول الله ﷺ المنذر بن عمرو الأنصاري أحد بني النجار وهو أحد النقباء ليلة العقبة، فبعثه في ثلاثين راكبا من المهاجرين والأنصار. فخرجوا، فلقوا عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على بئر معونة، وهي من مياه بني عامر، فاقتتلوا، فقتل المنذر وأصحابه إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالّة لهم، فلم يَرُعْهُم إلا والطير تحوم في السماء، يسقط من بين خراطيمها عَلَقُ الدم، فقال أحد النفر : قتل أصحابنا والرحمن ثم تولى يشتدّ حتى لقي رجلاً، فاختلفا ضربتين، فلما خالطته الضربة، رفع رأسه إلى السماء ففتح عينيه، ثم قال : الله أكبر، الجنة وربّ العالمين فكان يدعى «أعْنَق ليموتَ ». ورجع صاحباه، فلقيا زجلين من بني سليم، وبين النبيّ ﷺ وبين قومهما موادعة، فانتسبا لهما إلى بني عامر، فقتلاهما. وقدم قومهما إلى النبيّ ﷺ يطلبون الدية، فخرج ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة وعبد الرحمن بن عوف، حتى دخلوا على كعب بن الأشرف ويهود بني النّضير، فاستعانهم في عقلهما. قال : فاجتمعت اليهود لقتل رسول الله ﷺ وأصحابه، واعتلوا بصنيعة الطعام، فأتاه جبريل ﷺ بالذي اجتمعت عليه يهود من الغدر، فخرج ثم دعا عليّا، فقال :«لا تَبْرَحْ مَقَامَكَ، فَمَنْ خَرَجَ عَلَيْكَ مِنْ أصْحَابي فَسَألَكَ عَنّي فَقُلْ وَجّه إلى المدينة فأَدْرِكُوه » قال : فجعلوا يمرّون على عليّ، فيأمرهم بالذي أمره حتى أتى عليه آخرُهم، ثم تبعهم فذلك قوله : وَلا تَزَالُ تَطّلِعُ عَلى خاِئنَةٍ مِنْهُمْ.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا إسرائيل، عن السديّ، عن أي مالك في قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ فَكَفّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ. قال : نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه، حين أرادوا أن يغدروا برسول الله ﷺ.
وقال آخرون : بل النعمة التي ذكرها الله في هذه الاَية، فأمر المؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ بالشكر له عليها، أن اليهود كانت همت بقتل النبيّ ﷺ في طعام دعوه إليه، فأعلم الله عزّ وجلّ نبيه ﷺ ما هموا به، فانتهى هو وأصحابه عن إجابتهم إليه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ. . . إلى قوله : فَكَفّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وذلك أن قوما من اليهود صنعوا لرسول الله ﷺ وأصحابه طعاما ليقتلوه إذا أتى الطعام، فأوحى الله إليه بشأنهم، فلم يأت الطعام وأمر أصحابه فأبوه.
وقال آخرون : عنى الله جلّ ثناؤه بذلك النعمة التي أنعمها على المؤمنين باطلاع نبيه ﷺ على ما همّ به عدوّه وعدوّهم من المشركين يوم بطن نخل من اغترارهم إياهم، والإيقاع بهم إذا هم اشتغلوا عنهم بصلاتهم، فسجدوا فيها، وتعريفه نبيه ﷺ الحذار من عدوّه في صلاته بتعليمه إياه صلاة الخوف. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ. . . الاَية، ذكر لنا أنها نزلت على رسول الله ﷺ وهو ببطن نخل في الغزوة السابعة، فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتكوا به، فأطلعه الله على ذلك. ذكر لنا أن رجلاً انتدب لقتله، فأتى نبيّ الله ﷺ وسيفه موضوع، فقال : آخذه يا نبيّ الله ؟ قال :«خُذْهُ » قال : أستلّه ؟ قال :«نَعَمْ » فسلّه، فقال : من يمنعك مني ؟ قال :«الله يَمْنَعُنِي مِنْكَ ». فهدّده أصحاب رسول الله ﷺ، وأغلظوا له القول، فشام السيف، وأمر نبيّ الله ﷺ أصحابه بالرحيل، فأنزل عليه صلاة الخوف عند ذلك.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، ذكره عن ابن أبي سلمة، عن جابر : أن النبيّ ﷺ نزل منزلاً، وتفرّق الناس في العِضَاه يستظلون تحتها، فعلق النبيّ ﷺ سلاحه بشجرة، فجاء أعرابيّ إلى سيف رسول الله ﷺ وأخذه فسلّه، ثم أقبل على النبيّ ﷺ، فقال : من يمنعك مني ؟ والنبيّ ﷺ يقول :«اللّهُ »، فشام الأعرابيّ السيف، فدعا النبيّ ﷺ أصحابه، فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه. قال معمر : وكان قتادة يذكر نحو هذا، وذكر أن قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا برسول الله ﷺ، فأرسلوا هذا الأعرابيّ. وتأوّل : اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ. . . الاَية.
وأولى الأقوال بالصحة في تأويل ذلك، قول من قال : عنى الله بالنعمة التي ذكر في هذه الاَية نعمته على المؤمنين به وبرسوله، التي أنعم بها عليهم في استنقاذه نبيهم محمدا ﷺ، مما كانت يهود بني النضير همت به من قتله وقتل من معه يوم سار إليهم نبيّ الله ﷺ في الدية التي كان تحملها عن قتيلي عمرو بن أمية.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة في تأويل ذلك، لأن الله عقب ذكر ذلك برمي اليهود بصنائعها وقبيح أفعالها وخيانتها ربها وأنبياءها. ثم أمر نبيه ﷺ بالعفو عنهم والصفح عن عظيم جهلهم، فكان معلوما بذلك أنه ﷺ لم يؤمر بالعفو عنهم والصفح عقيب قوله : إذْ هَمّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ ومن غيره كان يبسط الأيد
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لا في وصف من لم يجر لخيانته ذكر، ففي ذلك ما ينبئ عن صحة ما قضينا له بالصحة من التأويلات في ذلك، دون ما خالفه.
* * *

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١)﴾


(١) قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه: واحذرُوا الله، أيها المؤمنون أن تخالفوه فيما أمركم ونهاكم، وأن تنقضوا الميثاق الذي واثقكم به فتستوجبوا منه العقابَ الذي لا قبل لكم به="وعلى الله فليتوكل المؤمنون" يقول: وإلى الله فليُلْقِ أزمَّة أمورهم، ويستسلم لقضائه، ويثقْ بنصرته وعونه (٢) = المقروّن بوحدانيّة الله ورسالة رسوله، العاملون بأمره ونهيه، فإن ذلك من كمال دينهم وتمامِ إيمانهم= وأنّهم إذا فعلوا ذلك كلأهم ورعاهم وحفظهم ممن أرادهم بسوء، كما حفظكم ودافع عنكم، أيها المؤمنون اليهودَ الذين همُّوا بما همُّوا به من بسط أيديهم إليكم، كلاءَةً منه لكم، إذ كنتم من أهل الإيمان به وبرسوله دون غيره، (٣) فإن غيره لا يطيق دَفْع سوءٍ أراد بكم ربُّكم ولا اجتلابَ نفعٍ لكم لم يقضه لكم.
* * *
(١) سقط من المخطوطة والمطبوعة صدر بقية الآية، وهو قوله: "واتقوا الله"، فأثبتها.
(٢) انظر تفسير"التوكل" فيما سلف ٨: ٥٦٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) قوله: "دون غيره"، أي: كما حفظكم ودافع عنكم دون غيره.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ قال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، ذكره عن أبي سلمة، عن جابر ؛ أن النبي(١) ﷺ نزل منزلا وتَفَرّق الناس في العضَاه يستظلون تحتها، وعلق النبي ﷺ سلاحه بشجرة، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله(٢) ﷺ فأخذه فسلَّه، ثم أقبل على النبي ﷺ فقال : من يمنعك مني ؟ قال :" الله " ! قال الأعرابي مرتين أو ثلاثا : من يمنعك مني ؟ والنبي ﷺ يقول :" الله " ! قال : فَشَام الأعرابي السيف، فدعا النبي ﷺ أصحابه فأخبرهم خَبَرَ الأعرابي، وهو جالس إلى جنبه ولم يعاقبه - وقال معمر : وكان(٣) قتادة يذكر نحو هذا، وذكر أن قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا برسول الله ﷺ فأرسلوا هذا الأعرابي، وتأول :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية.
وقصة هذا الأعرابي - وهو غَوْرَث بن الحارث - ثابتة في الصحيح. (٤) وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس في هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ وذلك أن قوما من اليهود صنعوا لرسول الله ﷺ ولأصحابه طعاما ليقتلوهم(٥) فأوحى الله تعالى إليه بشأنهم، فلم يأت الطعام، وأمر أصحابه فلم يأتوه(٦) رواه ابن أبي حاتم.
وقال أبو مالك : نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه، حين أرادوا أن يَغْدروا بمحمد [ ﷺ ](٧) وأصحابه في دار كعب بن الأشرف. رواه ابن أبي حاتم.
وذكر محمد بن إسحاق بن يَسار، ومجاهد وعكْرِمَة، وغير واحد : أنها نزلت في شأن بني النَّضير، حين أرادوا أن يلقوا على رأس رسول الله(٨) ﷺ الرحَى، لما جاءهم يستعينهم في(٩) ديَةِ العامرييْن، ووكلوا عمرو بن جَحَّاش بن كعب بذلك، وأمروه إن جلس النبي ﷺ تحت الجدار واجتمعوا عنده أن يلقي تلك الرحى من فوقه، فأطلع الله رسوله على ما تمالؤوا(١٠) عليه، فرجع إلى المدينة وتبعه أصحابه، فأنزل الله [ تعالى ](١١) في ذلك :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ثم أمر رسول الله ﷺ أن يغدو إليهم فحاصرهم، حتى أنزلهم فأجلاهم.
وقوله تعالى :﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يعني : من توكل على الله كفاه الله ما أهمه، وحفظه من شر الناس وعصمه.
١ في أ: "أن رسول الله"..
٢ في ر، أ: "النبي"..
٣ في أ: "فكان"..
٤ تفسير عبد الرزاق (١/١٨٢) ورواه البخاري في صحيحه برقم (١٣٩) من طريق عبد الرزاق به..
٥ في ر: "يقتلوه"..
٦ في ر: "فأتوه"..
٧ زيادة من أ..
٨ في أ: "رأس النبي"..
٩ في ر: "على"..
١٠ في ر: "تمالوا"..
١١ زيادة من ر، أ.
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١١ ْ } ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ْ﴾
يُذَكِّر تعالى عباده المؤمنين بنعمه العظيمة، ويحثهم على تذكرها بالقلب واللسان، وأنهم -كما أنهم يعدون قتلهم لأعدائهم، وأخذ أموالهم وبلادهم وسبيهم نعمةً - فليعدوا أيضا إنعامه عليهم بكف أيديهم عنهم، ورد كيدهم في نحورهم نعمة. فإنهم الأعداء، قد هموا بأمر، وظنوا أنهم قادرون عليه.
فإذا لم يدركوا بالمؤمنين مقصودهم، فهو نصر من الله لعباده المؤمنين ينبغي لهم أن يشكروا الله على ذلك، ويعبدوه ويذكروه، وهذا يشمل كل من هَمَّ بالمؤمنين بشر، من كافر ومنافق وباغ، كف الله شره عن المسلمين، فإنه داخل في هذه الآية.
ثم أمرهم بما يستعينون به على الانتصار على عدوهم، وعلى جميع أمورهم، فقال :﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ْ﴾ أي : يعتمدوا عليه في جلب مصالحهم الدينية والدنيوية، وتبرؤوا من حولهم وقوتهم، ويثقوا بالله تعالى في حصول ما يحبون. وعلى حسب إيمان العبد يكون توكله، وهو من واجبات القلب المتفق عليها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ الدالة على الحق المبين، فكذبوا بها بعد ما أبانت الحقائق. ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ الملازمون لها ملازمة الصاحب لصاحبه.
-[٢٢٥]-
{١١} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
يُذَكِّر تعالى عباده المؤمنين بنعمه العظيمة، ويحثهم على تذكرها بالقلب واللسان، وأنهم -كما أنهم يعدون قتلهم لأعدائهم، وأخذ أموالهم وبلادهم وسبيهم نعمةً - فليعدوا أيضا إنعامه عليهم بكف أيديهم عنهم، ورد كيدهم في نحورهم نعمة. فإنهم الأعداء، قد هموا بأمر، وظنوا أنهم قادرون عليه.
فإذا لم يدركوا بالمؤمنين مقصودهم، فهو نصر من الله لعباده المؤمنين ينبغي لهم أن يشكروا الله على ذلك، ويعبدوه ويذكروه، وهذا يشمل كل من هَمَّ بالمؤمنين بشر، من كافر ومنافق وباغ، كف الله شره عن المسلمين، فإنه داخل في هذه الآية.
ثم أمرهم بما يستعينون به على الانتصار على عدوهم، وعلى جميع أمورهم، فقال: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي: يعتمدوا عليه في جلب مصالحهم الدينية والدنيوية، وتبرؤوا من حولهم وقوتهم، ويثقوا بالله تعالى في حصول ما يحبون. وعلى حسب إيمان العبد يكون توكله، وهو من واجبات القلب المتفق عليها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ
يَبْطِشُوا بِكُمْ.

إعراب الآية ١١ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

الكعبين. وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً أي ذوي جنب لأن جنبا مصدر وهو واحد فإن جمعته قلت: جنوب وأجناب وجناب. وحكى ثعلب ومحمد بن جرير: أجنب الرجل وجنب واجتنب والمصدر الجنابة والإجناب. فَاطَّهَّرُوا «١» والأصل فتطهّروا فأدغمت التاء في الطاء لأنها من أصول الثنايا العليا وطرف اللسان وجيء بألف الوصل ليوصل إلى الساكن وقرأ الزهري أو جاء أحد منكم من الغيط. وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ «٢» لام كي أي إرادته ليطهّركم من الذنوب. وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ بالثواب.

[سورة المائدة (٥) : آية ٧]

وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٧)
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ قيل: هذا الميثاق الذي في قوله جلّ وعزّ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ [الأعراف: ١٧٢] وقيل: هذا الميثاق الذي أخذه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليهم في بيعة الرضوان.

[سورة المائدة (٥) : آية ٨]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٨)
شُهَداءَ أي مبيّنين وهو منصوب على أنه خبر ثان من كونوا، ويجوز أن يكون نعتا لقوامين وبدلا ولم ينصرف لأن فيه ألف التأنيث. عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا منصوب بأن ولا تحول «لا» بين العامل والمعمول فيه لأنها قد تقع زائدة. اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ابتداء وخبر.

[سورة المائدة (٥) : آية ٩]

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٩)
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إذا قلت: وعد لم يكن إلّا للخير وأوعد للشر إلا أن يبيّن. لَهُمْ مَغْفِرَةٌ رفع بالابتداء. وَأَجْرٌ عَظِيمٌ عطف عليه.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٢]

وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٢)
وَلَقَدْ لام توكيد أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وهو الذي كان موسى صلّى الله عليه وسلّم
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ٤٥٣. [.....]
(٢) وقرأ ابن المسيب ليطهركم بإسكان الطاء وتخفيف الهاء.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١١ من سورة المائدة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ...﴾ الآية. [١١].
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر المؤذن، قال: أخبرنا أبو علي الفقيه، قال: أخبرنا أبو لُبَابَةَ محمد بن المهدي المِيهَنِي، قال: حدَّثنا عمّار بن الحسن، قال: حدَّثنا سَلَمَة بن الفضْل، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن عَمْرِو بن عبيد، عن الحسن البصري، عن جابر بن عبد الله الأنصاري:
أن رجلاً من محارب، يقال له: غَوْرَث بن الحارث، قال لقومه من بني غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمداً؟ قالوا: نعم وكيف تقتله؟ قال: أفتك به. قال: فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس وسيفه في حِجْرِه، فقال: يا محمد أَنْظُر إلى سيفك هذا؟ قال: نعم. فأخذت فاستله، ثم جعل يَهُزُّهُ ويهم به فيكْبِتُه الله عز وجل؛ ثم قال: يا محمد أما تخافني؟ قال: لا، قال: ألا تخافني وفي يدي السيف؟ قال: يمنعني الله منك. ثم أغمد السيف وردّه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله تعالى: ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾.
أخبرنا أحمد بن إبراهيم الثّعَالْبي، قال: أخبرنا عبد الله بن حامد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِي، عن أبي سلمة، عن جابر:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل منزلاً، وتفرق الناس في العِضَاة يستظلون تحتها، فعلَّق النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه على شجرة، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل عليه فقال: من يمنعك مني؟ قال: الله. قال الأعرابي مرتين أو ثلاثاً: [من يمنعك مني؟] والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: الله فَشَامَ الأعرابي السيف، فدعا النبي عليه السلام أصحابه، فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه.
وقال مُجَاهِد، والكَلْبي، وعِكْرِمَة: قَتَلَ رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من بني سليم وبين النبي عليه السلام وبين قومهما مُوَادَعَةٌ، فجاء قومهما يطلبون الدية، فأتى النبي عليه السلام ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف؛ فدخلوا على كعب بن الأشرف وبني النضير يستعينهم في عقلهما، فقالوا: [نعم] يا أبا القاسم، قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا، فجلس هو وأصحابه فخلا بعضهم ببعض وقالوا: إنكم لم تجدوا محمداً أقرب منه الآن، فمن يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه؟ فقال عمر بن جِحَاش بن كعب: أنا، فجاء إلى رحا عظيمة ليطرحها عليه، فأَمسك الله تعالى يده، وجاء جبريل عليه السلام، وأخبره بذلك، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنزل الله تعالى هذه الآية.

الموضوعات القرآنية للآية ١١ من سورة المائدة

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

١٦ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر، ومحمد بن السائب الكلبي، ومحمد بن إسحاق، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤/ ٣٥، وتفسير البغوي ٣/ ٢٨.
٢
عن مقاتل بن سليمان، نحو ذلك مُطَوَّلًا جدًّا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥٨-٤٦٠.
٣
عن أبي مالك -من طريق السُّدِّيِّ- في الآية، قال: نزلت في كَعْب بن الأَشْرَف وأصحابه، حين أرادوا أن يغدروا برسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال الحسن البصري: كان رسول الله - ﷺ - بِبَطْنِ نَخْلٍ مُحاصِرًا غَطَفان، وهو مُتَقَلِّد سيفَه، فجاءه رجل كانت قريش قد بعثته لِيَفْتِكَ برسول الله؛ فقال: يا محمد، أرِني سيفك هذا أنظرْ إليه. فقال: «هاكَ». فأخذه؛ فجعل ينظر إلى السيف مرة، وإلى رسول الله مرة؛ فقال: أما تخافني يا محمد؟ قال: «لا». فغَمَد سيفه، وأمر رسول الله - ﷺ - أصحابه الرحيل١
التخريج
  1. ١أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/ ١٤.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّها أُنْزِلَت على رسول الله ﷺ وهو ببطن نَخْل في الغزوة السابعة، فأراد بنو ثعلبة وبنو مُحارِب أن يَفْتِكُوا به، فأَطْلَعَه الله على ذلك. ذُكِر لنا: أن رجلًا انتَدَبَ لقتله، فأتى نبي الله ﷺ وسيفُه موضوعٌ، فقال: آخُذُه، يا نبي الله؟ قال: «خذه». قال: أسْتَلُّه؟ قال: «نعم». فاستله، فقال: من يمنعك مني؟ قال: «اللهُ يمنعني منك». فتهدده أصحاب النبي ﷺ، وأَغْلَظُوا له القول، فشام السيف، فأمر النبي ﷺ أصحابه بالرحيل، فأُنزِلت عليه صلاة الخوف عند ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٣٢.
٦
عن يزيد بن أبي زياد، قال: جاء رسول الله ﷺ بني النَّضِير يستعينهم في عَقْلٍ أصابه ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فقال: «أعِينُونِي في عَقْلٍ أصابني». فقالوا: نعم، يا أبا القاسم، قد آن لك تأتينا وتسألنا حاجة، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا. فجلس رسول الله ﷺ وأصحابه ينتظرونه، وجاء حُيَيِّ بن أخْطَب، فقال حُيَيٌّ لأصحابه: لا ترونه أقرب منه الآن؛ اطْرَحوا عليه حِجارة فاقتلوه، ولا تَرَوْنَ شرًّا أبدًا. فجاءوا إلى رحًى لهم عظيمة؛ لِيَطْرَحُوها عليه، فأمسك الله عنها أيديهم، حتى جاءه جبريل، فأقامه مِن ثَمَّ، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم﴾ الآية، فأخبر اللهُ نبيه بما أرادوا به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في صفة هذه النعمة التي ذكّر الله -جل ثناؤُه- أصحابَ نبيه ﷺ بها، وأمرهم بالشكر له عليها. فقالَ ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو مالك، ويزيد بن أبي زياد، والجمهور: إنها استنقاذ الله نبيَّه محمدًا ﷺ وأصحابَه مِمّا كانت اليهودُ من بني النَّضِير همُّوا به يوم أتَوْهُم يستحملونهم دية العامِرِيَّيْن اللَّذَيْنِ قَتلهما عمرو بن أمية الضَّمْرِي. ورجَّحَه ابنُ جرير (٨/٢٣٣)، وابنُ عطية (٣/١٢٥) بدلالة السياق، وقال ابن جرير: «وإنما قلنا: ذلك أوْلى بالصحة في تأويل ذلك؛ لأن الله عَقًّب ذِكْرَ ذلك برمي اليهود بصنائِعها وقبيح أفعالها، وخيانتها ربَّها وأنبياءها، ثم أمر نبيَّه ﷺ بالعفو عنهم، والصفح عن عظيم جهلهم، فكان معلومًا بذلك أنه ﷺلم يُؤْمَر بالعفو عنهم والصفح عَقِيب قوله: ﴿إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾، ومَن غيرُهم كان يبسط الأيدي إليهم؟ لأنه لو كان الذين همُّوا ببسط الأيدي إليهم غيرَهم، لكان حَرِيًّا أن يكون الأمر بالعفو والصفح عنهم، لا عمَّن لم يَجْرِ لهم بذلك ذكر، ولَكان الوصفُ بالخيانة في وصفهم في هذا الموضع، لا في وصف مَن لم يجْرِ لخيانته ذكر، ففي ذلك ما يُنبِئُ عن صحة ما قضينا له بالصحة من التأويلات في ذلك، دون ما خالفه». وقال ابنُ عطية: «وهذا القول يترجح بما يأتي بعدُ من الآيات في وصف غَدْرِ بني إسرائيل، ونقضهم المواثيق».
٧
عن جابر: أنّ رجلًا من مُحارِب -يُقال له: غَوْرَثُ بن الحارث- قال لقومه: أقتُلُ لكم محمدًا؟ قالوا: كيف تقتله؟ فقال: أفْتِك به. فأقبل إلى رسول الله ﷺ وهو جالس، وسيفه في حِجْره، فقال: يا محمد، أنظر إلى سيفك هذا؟ قال: «نعم». فأخذه، فاسْتَلَّه، وجعل يَهُزُّه ويَهِمُّ، فيَكْبِته الله، فقال: يا محمد، أما تخافُني؟ قال: «لا». قال: أما تخافُني وفي يدي السيف؟! قال: «لا، يمنعني الله منك». ثم غَمَد السيف، ورده إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢‏/‏٢٠٥-، ومن طريقه أبو نعيم في دلائل النبوة ص١٩٥-١٩٦ (١٤٥) عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن جابر به. إسناده ضعيف؛ فيه عمرو بن عبيد، قال ابن حجر في التقريب (٢٠٧١): «المعتزلي المشهور، كان داعية إلى بدعته، اتهمه جماعة مع أنه كان عابدًا»، وفيه علّة أخرى، وهي عدم سماع الحسن من جابر، كما في جامع التحصيل ص١٦٣.
٨
عن جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ نزل منزلًا، فتفرق الناس في العِضاه١، يَسْتَظِلُّون تحتها، فعَلَّق النبي ﷺ سلاحه بشجرة، فجاء أعرابيٌّ إلى سيفه، فأخذه، فسلَّه، ثم أقبل على النبي ﷺ، فقال: مَن يمنعك مِنِّي؟! قال: «الله». قال الأعرابي مرتين أو ثلاثًا: مَن يمنعك مِنِّي؟! والنبي ﷺ يقول: «الله». فشامَ٢ الأعرابيُّ السيفَ، فدعا النبي ﷺ أصحابَه، فأخبرهم بصنيع الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لَم يُعاقِبْه. قال مَعْمَر: وكان قتادة يذكر نحو هذا، ويذكر: أنّ قومًا من العرب أرادوا أن يَفْتِكوا بالنبي ﷺ، فأرسلوا هذا الأعرابي، ويتأول: ﴿اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ الآية٣
التخريج
  1. ١العضاه: كل شجر عظيم له شوك، الواحدة: عِضة، بالتاء، وقيل: عضاهة. النهاية (عضه).
  2. ٢شام السيف شيمًا: سلَّه وأغمده، وهو من الأضداد، لسان العرب (شيم). وهو هنا بمعنى أغمده.
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٣٢-٢٣٣. وحديث جابر عند البخاري ٥‏/‏١١٦ (٤١٣٩)، ومسلم ٤‏/‏١٧٨٦ (٨٤٣).
٩
عن جابر، قال: قاتَل رسول الله ﷺ مُحارِب خَصَفة١ بنَخْل٢، فرَأَوْا من المسلمين غِرَّة، فجاء رجل منهم يقال له: غَوْرَث بن الحارث، حتى قام على رأس رسول الله ﷺ بالسيف، وقال: مَن يَمْنَعُك مِنِّي؟! قال: «الله». فوقع السيف مِن يده، فأخذه رسول الله ﷺ، وقال: «من يمنعك؟» قال: كُن خير آخِذ. قال: «تشهد أن لا إله إلا الله، وأنِّي رسول الله». قال: أُعاهِدُك ألّا أُقاتِلَك، ولا أكونَ مع قوم يقاتلونك. فخَلّى سبيلَه، فجاء إلى قومه، فقال: جئتُكم من عندِ خير الناس. فلما حَضَرَت الصلاةُ صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فكان الناسُ طائفتين: طائفة بإزاء العدو، وطائفة تصلي مع رسول الله ﷺ، فصَلّى بالذين معه ركعتين، فانصرفوا، فكان موضع أولئك الذين بإزاء عدوهم، وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعتين، فكانت للناس ركعتين ركعتين، وللنبي ﷺ أربع ركعات٣
التخريج
  1. ١بإضافة محارب إلى خصفة للتمييز عن غيرهم من المحاربين؛ لأن محارب في العرب جماعة، كأنه قال: محارب الذين يُنسبون إلى خَصَفة بن قيس بن غيلان بن إلياس بن مضر، لا الذين ينسبون إلى فهر وإلى غيرهم، وهذه الغزوة عند كثير من أهل السير هي غزوة ذات الرقاع. ينظر: إرشاد الساري للقسطلاني ٦‏/‏٣٣١.
  2. ٢نخل: اسم موضع بالقرب من المدينة. معجم البلدان (نخل).
  3. ٣أخرجه الحاكم ٣‏/‏٣١ (٤٣٢٢). وأصله عند البخاري ٤‏/‏٣٩-٤٠ (٢٩١٠)، ٥‏/‏١١٥ (٤١٣٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك- قال: إنّ عمرو بن أمية الضَّمْرِيَّ حين انصرف من بئر مَعُونَة لَقِيَ رجلين كِلابِيَّيْنِ، معهما أمانٌ من رسول الله ﷺ، فقتلهما، ولم يعلم أنّ معهما أمانًا، فودّاهما رسول الله ﷺ، ومضى إلى بني النَّضِير ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فتَلَقَّوْهُ بنو النَّضِير، فقالوا: مرحبًا، يا أبا القاسم، لماذا جئت؟ قال: «رجل من أصحابي قَتَلَ رجلين من بني كِلابٍ معهما أمان مِنِّي، طُلب مني ديتهما، فأريد أن تُعينوني». قالوا: نعم، اقعُد حتى نجمع لك. فقعد تحت الحصن وأبو بكر وعمر وعلي، وقد تَوامَر بنو النَّضِير أن يطرحوا عليه حجرًا، فجاء جبريل، فأخبره بما هَمُّوا به، فقام ومن معه، وأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٨٩-٤٩٠ (٤٢٥)، من طريق موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. وعن مقاتل بن حيان، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس به. إسنادهما ضعيف؛ ابن جريج والضحاك مُدَلِّسان، كثيرا الإرسال، والضحاك لم يسمع من ابن عباس كما في جامع التحصيل ص١٩٩.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-، نحوه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نُعَيْم.
١٢
عن عروة بن الزبير، نحوه. وزاد بعد نزول الآية: وأَمَر رسول الله ﷺ بإجْلائِهم لِما أرادوا، فأمرهم أن يخرجوا من ديارهم، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى الحشر١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٩٠-٤٩١ (٤٢٦).
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في هذه الآية، قال: إنّ قومًا من اليهود صنعوا لرسول الله ﷺ ولأصحابه طعامًا ليقتلوه، فأوحى الله إليه بشأنهم، فلم يأت الطعامَ، وأمر أصحابه فلم يأتوه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٣١، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٥٩-.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٨/٢٣١) أنّ الآية نزلت بسبب قوم من اليهود أرادوا قتلَ النبي ﷺ في طعام دعوه إليه، فأشعره الله بذلك، ثم أدخل تحت هذه الترجمة هذا الأثر. وهو ما انتَقَدَه ابنُ عطية (٣/١٢٥)، فقال: «حكى الطبريُّ أنّ الآية نزلت بسبب قوم من اليهود... ، ثم أدخل تحت هذه الترجمة عن ابن عباس خِلافَ ما تَرْجَم به». ثم قال: «فيشبه أن ابن عباس إنما وصف قصة بني النضير».
١٤
عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، قالا: خرج رسول الله - ﷺ - إلى بني النَّضِير ليستعينهم على دية العامِرِيَّيْن اللَّذَيْن قتلهما عمرُو بنُ أُمَيَّة الضَّمْرِيُّ، فلما جاءهم خلا بعضُهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا محمدًا أقربَ منه الآن، فمَن رجل يَظْهَرُ على هذا البيت، فيطرح عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فقال عمر بن جِحاش بن كعب: أنا. فأتى النبي - ﷺ - الخبرُ، فانصرف، فأنزل الله فيهم وفيما أراد هو وقومه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٣٦٥ -، وابن جرير ٨/ ٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾، قال: هم يهود، دخل عليهم النبي ﷺ حائطًا لهم، وأصحابه من وراء جداره، فاستعانهم في مَغْرَمٍ في دِيَةٍ غَرِمَها، ثم قام مِن عندِهم، فأْتَمَرُوا بينهم بقتله، فخرج يمشي القَهْقَرى مُعْتَرِضًا ينظر إليهم، ثم دعا أصحابه رجلًا رجلًا، حتى تَتامُّوا إليه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (ص٣٠٢)، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: بعث النبي ﷺ المنذر بن عمرو أحد النقباء ليلة العقبة في ثلاثين راكبًا من المهاجرين والأنصار إلى غَطَفان، فالتَقَوْا على ماء من مياه عامر، فاقتتلوا، فقُتِل المنذر بن عمرو وأصحابه، إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالَّة لهم، فلم يَرُعْهُمْ إلا والطير تَحُوم في جَوِّ السماء يسقط من خَراطيمِها عَلَق الدم، فقالوا: قُتِل أصحابنا، والرحمنِ. فانطلق رجلٌ منهم، فلَقِي رجلًا، فاختلفا ضَرْبَتَيْنِ، فلمّا خالطته الضَّرْبَةُ رفع وجهه إلى السماء، ثم فتح عينيه، فقال: الله أكبر، الجنة، وربِّ العالمين. وكان يُدعى: أعْنَقَ لِيَمُوت، فانطلق صاحباه، فلَقِيا رجلين من بني سُلَيْمٍ، فانتسبا لهما إلى بني عامر، فقتلاهما، وكان بين قومهما وبين النبي ﷺ مُوادَعَة، فقَدِم قومُهما على النبي ﷺ يطلبون عَقْلَهُما، فانطلق النبي ﷺ ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على بني النَّضِير، يستعينونهم في عَقْلِهما، فقالوا: نعم، فاجتمعت يهودُ لقتل النبي ﷺ وأصحابه، فاعْتَلُّوا له بصَنْعَةِ الطعام، فلمّا أتاهُ جبريلُ بالذي اجتمعت له يهود من الغدر خرج، ثم دعا عليًّا، فقال: «لا تَبْرَحْ مكانك هذا، فمن مَرَّ بك من أصحابي فسألك عني، فقل: وجَّهَ إلى المدينة؛ فأَدْرِكوه». فجعلوا يَمُرُّون على عليٍّ، فيقول لهم الذي أمره النبي ﷺ، حتى أتى عليه آخرُهم، ثم تَبِعهم، ففي ذلك أُنزِلت: ﴿إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ حتى: ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٣٠-٢٣١.

تفسير الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ وهم اليهود ﴿أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ بالسوء، ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ واتَّقُوا اللَّهَ وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٦٠.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة المائدة

١٠ وقفات في هذه الآية

  • يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَة اللَّهِ أحبك أيها الصديق وأنت تضع يدي على ثروتي وتضيء بنورك كنوز النعم حولي .

    — عبدالله بلقاسم

  • "إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسطُوا إِلَيْكُم أَيْدِيَهُمْ فَكف أَيدِيَهُم عَنْكُمْ" كم من خطر أحدق بك حرسك الله منه وأنت غافل توكل على الله.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم﴾ فإن ذكر نعم الله يعينك على شكره ويعمر قلبك بمحبته والإقرار بإحسانه فينفتح لك باب العمل. المصلح

    — محاسن التاويل

  • [ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ] الله يريد منا أن نشعر" بالسلام الداخلي " فلا ضجيج أفكار يقلقنا .. وﻻ خوف يستنزف طاقتنا ..

    — تدبر

  • "فكف أيديهم عنكم" أيادي كثيرة ومخاطر محدقة كفها الله عنك ، وأنت لا تشعر

    — عبدالله بلقاسم

  • فوض أمورك إلى الله تعالى واعتمد عليه وافعل الأسباب ولا تعتمد عليها"وعلى الله فليتوكل المؤمنون"

    — مجالس التدبر

  • تدبر آية |التوكل على الله

    — عبدالحكيم العجلان

  • آية (١١) : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) * البسط هو المدّ، بسط يده مدّها، ويأتي فيما يسرّ وفيما يكره، وبسط اليد تعبير مجازي يراد به البطش كما أن كف اليد مجازي يراد به الإعراض عن السوء.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (11): *(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ (11) المائدة) كيف يبسطون أيديهم؟(ورتل القرآن ترتيلاً) إن بسط اليد هو كلام مجازي لا يحمل على ظاهره فبسط اليد يراد به البطش كما أن كف اليد مجازي يراد به الإعراض عن السوء.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • *ما دلالة البسط فى الآية؟(د.فاضل السامرائي) البسط هو المدّ، بسط يده مدّها. البسط يأتي فيما يسرّ وفيما يكره، بسط إلي يده بما أحب وبما أكره. (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) المائدة)هذا بالضرب. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ (11) المائدة) (إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ (2) الممتحنة) البسط إذن يأتي بالسوء ويأتي بالخير (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ (64) المائدة). هو في اللغة بسط إليّ يده تحتمل أمرين الأول أحب والثاني أكره والذي يحدد هذا الأمر السياق وفي الحديث عن عائشة "يبسطني ما يبسطها ويسرني ما يسرها" ويأتي البسط بمعنى الفرح.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when a people determined to extend their hands [in aggression] against you, but He withheld their hands from you; and fear Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال