تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ قال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، ذكره عن أبي سلمة، عن جابر ؛ أن النبي(١) ﷺ نزل منزلا وتَفَرّق الناس في العضَاه يستظلون تحتها، وعلق النبي ﷺ سلاحه بشجرة، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله(٢) ﷺ فأخذه فسلَّه، ثم أقبل على النبي ﷺ فقال : من يمنعك مني ؟ قال :" الله " ! قال الأعرابي مرتين أو ثلاثا : من يمنعك مني ؟ والنبي ﷺ يقول :" الله " ! قال : فَشَام الأعرابي السيف، فدعا النبي ﷺ أصحابه فأخبرهم خَبَرَ الأعرابي، وهو جالس إلى جنبه ولم يعاقبه - وقال معمر : وكان(٣) قتادة يذكر نحو هذا، وذكر أن قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا برسول الله ﷺ فأرسلوا هذا الأعرابي، وتأول :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية.
وقصة هذا الأعرابي - وهو غَوْرَث بن الحارث - ثابتة في الصحيح. (٤) وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس في هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ وذلك أن قوما من اليهود صنعوا لرسول الله ﷺ ولأصحابه طعاما ليقتلوهم(٥) فأوحى الله تعالى إليه بشأنهم، فلم يأت الطعام، وأمر أصحابه فلم يأتوه(٦) رواه ابن أبي حاتم.
وقال أبو مالك : نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه، حين أرادوا أن يَغْدروا بمحمد [ ﷺ ](٧) وأصحابه في دار كعب بن الأشرف. رواه ابن أبي حاتم.
وذكر محمد بن إسحاق بن يَسار، ومجاهد وعكْرِمَة، وغير واحد : أنها نزلت في شأن بني النَّضير، حين أرادوا أن يلقوا على رأس رسول الله(٨) ﷺ الرحَى، لما جاءهم يستعينهم في(٩) ديَةِ العامرييْن، ووكلوا عمرو بن جَحَّاش بن كعب بذلك، وأمروه إن جلس النبي ﷺ تحت الجدار واجتمعوا عنده أن يلقي تلك الرحى من فوقه، فأطلع الله رسوله على ما تمالؤوا(١٠) عليه، فرجع إلى المدينة وتبعه أصحابه، فأنزل الله [ تعالى ](١١) في ذلك :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ثم أمر رسول الله ﷺ أن يغدو إليهم فحاصرهم، حتى أنزلهم فأجلاهم.
وقوله تعالى :﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يعني : من توكل على الله كفاه الله ما أهمه، وحفظه من شر الناس وعصمه.
وقصة هذا الأعرابي - وهو غَوْرَث بن الحارث - ثابتة في الصحيح. (٤) وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس في هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ وذلك أن قوما من اليهود صنعوا لرسول الله ﷺ ولأصحابه طعاما ليقتلوهم(٥) فأوحى الله تعالى إليه بشأنهم، فلم يأت الطعام، وأمر أصحابه فلم يأتوه(٦) رواه ابن أبي حاتم.
وقال أبو مالك : نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه، حين أرادوا أن يَغْدروا بمحمد [ ﷺ ](٧) وأصحابه في دار كعب بن الأشرف. رواه ابن أبي حاتم.
وذكر محمد بن إسحاق بن يَسار، ومجاهد وعكْرِمَة، وغير واحد : أنها نزلت في شأن بني النَّضير، حين أرادوا أن يلقوا على رأس رسول الله(٨) ﷺ الرحَى، لما جاءهم يستعينهم في(٩) ديَةِ العامرييْن، ووكلوا عمرو بن جَحَّاش بن كعب بذلك، وأمروه إن جلس النبي ﷺ تحت الجدار واجتمعوا عنده أن يلقي تلك الرحى من فوقه، فأطلع الله رسوله على ما تمالؤوا(١٠) عليه، فرجع إلى المدينة وتبعه أصحابه، فأنزل الله [ تعالى ](١١) في ذلك :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ثم أمر رسول الله ﷺ أن يغدو إليهم فحاصرهم، حتى أنزلهم فأجلاهم.
وقوله تعالى :﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يعني : من توكل على الله كفاه الله ما أهمه، وحفظه من شر الناس وعصمه.
١ في أ: "أن رسول الله"..
٢ في ر، أ: "النبي"..
٣ في أ: "فكان"..
٤ تفسير عبد الرزاق (١/١٨٢) ورواه البخاري في صحيحه برقم (١٣٩) من طريق عبد الرزاق به..
٥ في ر: "يقتلوه"..
٦ في ر: "فأتوه"..
٧ زيادة من أ..
٨ في أ: "رأس النبي"..
٩ في ر: "على"..
١٠ في ر: "تمالوا"..
١١ زيادة من ر، أ.
.
٢ في ر، أ: "النبي"..
٣ في أ: "فكان"..
٤ تفسير عبد الرزاق (١/١٨٢) ورواه البخاري في صحيحه برقم (١٣٩) من طريق عبد الرزاق به..
٥ في ر: "يقتلوه"..
٦ في ر: "فأتوه"..
٧ زيادة من أ..
٨ في أ: "رأس النبي"..
٩ في ر: "على"..
١٠ في ر: "تمالوا"..
١١ زيادة من ر، أ.
.