محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
[ ١١ ] ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( ١١ )﴾.
﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم﴾ أي : في حفظه إياكم عن أعدائكم ﴿إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ أي : بأن يبطشوا بكم بالقتل والإهلاك ﴿فكف أيديهم عنكم﴾ أي : منعها أن تمد إليكم، ورد مضرتها عنكم.
قيل : الآية إشارة إلى ما روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر :" إن النبي ﷺ نزل منزلا وتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها. وعلق النبي ﷺ سلاحه بشجرة. فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله فأخذه فسله. ثم أقبل على النبي ﷺ فقال : من يمنعك مني ؟ قال : الله عز وجل. قال الأعرابي مرتين أو ثلاثا : من يمنعك مني ؟ والنبي ﷺ يقول : الله. فشام الأعرابي السيف. فدعا النبي ﷺ أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي، وهو جالس إلى جنبه، ولم يعاقبه ".
وقال معمر :" كان قتادة يذكر نحو هذا، ويذكر أن قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا برسول الله ﷺ. فأرسلوا هذا الأعرابي. وتأول هذه الآية ".
وأخرج أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) من طريق الحسن عن جابر بن عبد الله ؛ " أن رجلا من محارب يقال له غورث بن الحرث قال لقومه : أقتل لكم محمدا. فأقبل إلى رسول الله ﷺ وهو جالس وسيفه في حجره فقال : يا محمد ! أأنظر إلى سيفك هذا ؟ قال : نعم. فأخذه فاستله وجعل يهزه ويهم به فيكبته الله تعالى. فقال : يا محمد ! أما تخافني ؟ قال : لا. قال : أما تخافني والسيف في يدي ؟ قال : لا. يمنعني الله منك. ثم غمد السيف ورده إلى رسول الله. فأنزل الله الآية ".
وقصة هذا الأعرابي ثابتة في ( الصحيح ) (١).
وأخرج ابن جرير(٢) عن عكرمة ويزيد بن أبي زيادة واللفظ له :" أن النبي ﷺ خرج ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على كعب بن الأشرف ويهود بني النضير، يستعينهم في عقل أصابه. فقالوا : نعم. اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا، فجلس. فقال حيي بن أخطب لأصحابه : لا ترونه أقرب منه الآن. اطرحوا عليه حجارة فاقتلوه ولا ترون شرا أبدا، فجاؤوا على رحى عظيمة ليطرحوها عليه، فأمسك الله عنها أيديهم، حتى جاء جبريل فأقامه من ثمت. فأنزل الله الآية ". وروى نحه ابن أبي حاتم.
قال ابن كثير : ثم أمر رسول الله ﷺ أن يغدو إليهم، فحاصرهم حتى أنزلهم فأجلاهم. انتهى.
وعلى هذه الروايات، فالمراد من قوله تعالى :﴿اذكروا نعمت الله عليكم﴾ تذكير نعمة الله عليهم بدفع الشر والمكروه عن نبيهم، فإنه لو حصل ذلك لكان من أعظم المحن.
وذكر الزمخشري، ومن بعده، من وجوه إشارات الآية، ما كان بعسفان من حفظه تعالى لهم من أعدائهم، لما هموا بقتلهم عند اشتغالهم بصلاة العصر، بعد ما رأوهم يصلون الظهر. فندموا على أن لا أكبوا عليهم. فرد كيد أعدائهم إذ أنزل عليهم صلاة الخوف. انتهى.
ولفظ الآية محتمل لذلك، بيد أني لم أره الآن مسندا عن أئمة الأثر.
﴿واتقوا الله﴾ أي في رعاية حقوق نعمته ولا تخلوا بشكرها ﴿وعلى الله﴾ خاصة دون غيره ﴿فليتوكل المؤمنون﴾ فإنه الكافي في إيصال الخير ودفع الشر لمن توكل عليه.
قال أبو السعود : والجملة تذييل مقرر لما قبله. وإيثار صيغة أمر الغائب، وإسنادها إلى المؤمنين، لإيجاب التوكل على المخاطبين بالطريق البرهاني، وللإيذان بأن ما وصفوا به عند الخطاب من وصف الإيمان، داع إلى ما أمروا به من التوكل والتقوى، وازع عن الإخلال بهما.
بحث جليل في التوكل
قال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية- قدس الله سره- في بعض مصنفاته : قد ظن طائفة ممن تكلم في أعمال القلوب، أن التوكل لا يحصل به جلب منفعة ولا دفع مضرة. بل ما كان مقدرا بدون التوكل، فهو مقدر مع التوكل. ولكن التوكل عبادة يثاب عليها من جنس الرضا بالقضا. وذكر ذلك أبو عبد الله بن بطة فيما صنفه في هذا الباب. وقول هؤلاء يشبه قول من قال : إن الدعاء علامة وأمارة. ويقولون ذلك في جميع / العبادات. وهذا قول من ينفي الأسباب في الخلق والأمر، ويقول : إن الله يفعل عندها، لا بها. وهو قول طائفة من متكلمي أهل الإثبات للقدر- كالأشعري وغيره- وهو قول طائفة من الفقهاء والصوفية. وأصل هذه البدعة من قول جهم. فإنه كان غاليا في نفي الصفات وفي الجبر، فجعل من تمام توحيد الذات نفي الصفات، ففي تمام توحيد الأفعال نفي الأسباب. حتى أنكر تأثير قدرة العبد، بل نفى كونه قادرا. وأنكر الحكمة في التوكل والرحمة. وكان يخرج إلى الجذمي فيقول : أرحم الراحمين يفعل مثل هذا ؟ يعني أنه يفعل بمحض المشيئة بلا رحمة. وقوله في القدر، قد تقرب إليه الأشعري ومن وافقه من الطوائف. والذي عليه السلف والأئمة والفقهاء والجمهور وكثير من أهل الكلام إثبات الأسباب. كما دل على ذلك الكتاب والسنة، مع دلالة الحس والعقل. والكلام على هؤلاء مبسوط في مواضع أخر. والمقصود هنا الكلام على التوكل. فإن الذي عليه الجمهور أن المتوكل يحصل له بتوكله، من جلب المنفعة ودفع المضرة، ما لا يحصل لغيره. وكذلك الدعاء. والقرآن يدل على ذلك في مواضع كثيرة. ثم هو سبب عند الأكثرين، وعلامة عند من ينفي الأسباب : قال الله تعالى(٣) :﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا* ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾. والحسب : الكافي. فبين أنه كاف من توكل عليه.
وفي الدعاء : يا حسيب المتوكلين ! فلا يقال : هو حسب غير المتوكل كما هو حسب المتوكل، لأنه علق هذه الجملة على الأولى تعليق الجزاء على الشرط، فيمتنع في مثل ذلك أن يكون وجود الشرط كعدمه. ولأنه / رتب الحكم على الوصف المناسب له. فعلم أن توكله هو سبب كونه حسيبا له، ولأنه ذكر ذلك في سياق الترغيب في التوكل، كما رغب في التقوى. فلو لم يحصل للمتوكل من الكفاية ما لا يحصل لغيره، لم يكن ذلك مرغبا في التوكل. كما جعل التقوى سببا للخروج من الشدة وحصول الرزق من حيث لا يحتسب. وقال تعالى :﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾(٤). فمدحوه سبحانه بأنه نعم الوكيل، والوكيل لا يستحق المدح إذا لم يجلب لمن توكل عليه منفعة ولم يدفع عنه مضرة. والله خير من توكل العباد عليه. فهو نعم الوكيل يجلب لهم كل خير ويدفع عنهم كل شر. وقال تعالى :﴿واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا* رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا﴾(٥). وقال ﴿وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا﴾(٦). وقال ﴿وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا﴾(٧). فأمر أن يتخذ وكيلا ونهى أن يتخذ من دونه وكيلا. لأن المخلوق لا يستقل بجميع حاجات العبد، والوكالة الجائزة أن يتوكل الإنسان في فعل يقدر عليه، فيحصل للمتوكل بذلك بعض مطلوبه. فأما مطالبه كلها فلا يقدر عليها إلا الله. وذاك الذي يوكله لا يفعل شيئا إلا بمشيئة الله وقدرته. فليس له أن يتوكل عليه، وإن وكله. بل يعتمد على الله في تيسير ما وكله فيه، فلو كان الذي يحصل للمتوكل على الله، يحصل وإن توكل على غيره، ويحصل بلا توكل، لكان اتخاذ بعض المخلوقين وكيلا أنفع من اتخاذ الخالق وكيلا. وهذا من أقبح لوازم هذا القول الفاسد. لأن التوكل على الخلق يشهد نفعه. وقال تعالى :﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾(٨) أي : الله كافيك وكافي من اتبعك من المؤمنين. فلو كانت كفايته للمؤمنين المتبعين للرسول- سواء اتبعوه أو لم يتبعوه- لم يكن للإيمان واتباع الرسول أثر في هذه/ الكفاية. ولا كان لتخصيصهم بذلك معنى. وكان هذا نظير أن يقال : هو خالقك وخالق من اتبعك. ومعلوم أن المراد خلاف ذلك. وإذا كان الحسب معنى يختص بعض الناس، علم أن قول المتوكل :﴿حسبي الله﴾ وقوله :﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ أمر مختص لا مشترك. وأن التوكل سبب ذلك الاختصاص، والله تعالى إذا وعد على العمل بوعد أو خص أهله بكرامة، فلا بد أن يكون بين وجود ذلك العمل وعدمه فرق في حصول تلك الكرامة. وإن كان قد يحصل نظيرها بسبب آخر. فقد يكفي الله بعض من لم يتوكل عليه كالأطفال. لكن لابد أن يكون للمتوكل أثر في حصول الكفاية الحاصلة للمتوكلين. فلا يكون ما يحصل من الكفاية بالتوكل حاصلا، وإن عدم التوكل. وقد قال تعالى :﴿وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل* فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله، والله ذو فضل عظيم﴾(٩) فعقب هذا الجزاء والحكم لذلك الوصف والعمل، بحرف ( الفاء ). وهي تفيد السبب. فدل ذلك على أن ذلك التوكل هو سبب هذا الانقلاب بنعمة من الله وفضل. وأن هذا جزاء على ذلك العمل. وفي الأثر(١٠) :" من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ". فلو كان التوكل لا يجلب منفعة ولا يدفع مضرة، لم يكن المتوكل أقوى من غيره. وقال تعالى :﴿يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين، إن الله كان عليما حكيما* واتبع ما يوحى إليك من ربك، إن الله كان بما تعملون خبيرا* وتوكل على الله، وكفى بالله وكيلا﴾(١١). وقال في أثناء السورة :﴿ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله/ وكفى بالله وكيلا﴾(١٢). فأمره سبحانه بتقواه واتباع ما يوحى إليه وأمره بالتوكل. كما جمع بين هذين الأصلين في غير موضع. كقوله :﴿فاعبده وتوكل عليه﴾(١٣). وقوله :﴿وتبتل إليه تبتيلا* رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا﴾(١٤). وقوله :﴿عليه توكلت وإليه أنيب﴾(١٥). وقوله :﴿ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا﴾(١٦). وقوله :﴿هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب﴾(١٧). وقوله :﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾(١٨). وقوله في الفاتحة :﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾(١٩). وعلم القرآن مجتمع في الفاتحة، وعلم الفاتحة في هذين الأصلين : عبادة الله والتوكل عليه. وإذا أفرد لفظ العبادة دخل فيه التوكل. فإنه من عبادة الله. كقوله :﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾(٢٠). وقوله :﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾(٢١). وإذا قرن به التوكل كان مأمورا به بخصوصه. وهذا كلفظ الإسلام والإيمان. والإيمان والعمل، ولفظ الصلاة مع العبادة ومع اتباع الكتاب. ولفظ الفحشاء والبغي مع المنكر. ونظائر ذلك متعددة. يكون اللفظ عند تجرده وإفراده يتناول أنواعا. وقد يعطف بعض تلك الأنواع عليه فيكون مأمورا به لخصوصه. ثم قد يقال : إذا عطف لم يدخل في المعطوف عليه. وقد يقال : بل الأمر به خاص وعام، كما في قوله :﴿وملائكته وجبريل وميكال﴾(٢٢). وإذا كان الله أمره بالتوكل على الله، ثم قال :﴿وكفى بالله وكيلا﴾، علم أن الله وكيل كاف لمن توكل عليه. كما يقال في الخطب والدعاء : الحمد لله كافي من توكل عليه. وإذا كان ﴿كفى بالله وكيلا﴾ فهذا مختص به سبحانه ليس غيره من الموجودات ﴿كفى به وكيلا﴾ فإن من يتخذ وكيلا من المخلوقين غايته أن يفع
﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم﴾ أي : في حفظه إياكم عن أعدائكم ﴿إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ أي : بأن يبطشوا بكم بالقتل والإهلاك ﴿فكف أيديهم عنكم﴾ أي : منعها أن تمد إليكم، ورد مضرتها عنكم.
قيل : الآية إشارة إلى ما روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر :" إن النبي ﷺ نزل منزلا وتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها. وعلق النبي ﷺ سلاحه بشجرة. فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله فأخذه فسله. ثم أقبل على النبي ﷺ فقال : من يمنعك مني ؟ قال : الله عز وجل. قال الأعرابي مرتين أو ثلاثا : من يمنعك مني ؟ والنبي ﷺ يقول : الله. فشام الأعرابي السيف. فدعا النبي ﷺ أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي، وهو جالس إلى جنبه، ولم يعاقبه ".
وقال معمر :" كان قتادة يذكر نحو هذا، ويذكر أن قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا برسول الله ﷺ. فأرسلوا هذا الأعرابي. وتأول هذه الآية ".
وأخرج أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) من طريق الحسن عن جابر بن عبد الله ؛ " أن رجلا من محارب يقال له غورث بن الحرث قال لقومه : أقتل لكم محمدا. فأقبل إلى رسول الله ﷺ وهو جالس وسيفه في حجره فقال : يا محمد ! أأنظر إلى سيفك هذا ؟ قال : نعم. فأخذه فاستله وجعل يهزه ويهم به فيكبته الله تعالى. فقال : يا محمد ! أما تخافني ؟ قال : لا. قال : أما تخافني والسيف في يدي ؟ قال : لا. يمنعني الله منك. ثم غمد السيف ورده إلى رسول الله. فأنزل الله الآية ".
وقصة هذا الأعرابي ثابتة في ( الصحيح ) (١).
وأخرج ابن جرير(٢) عن عكرمة ويزيد بن أبي زيادة واللفظ له :" أن النبي ﷺ خرج ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على كعب بن الأشرف ويهود بني النضير، يستعينهم في عقل أصابه. فقالوا : نعم. اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا، فجلس. فقال حيي بن أخطب لأصحابه : لا ترونه أقرب منه الآن. اطرحوا عليه حجارة فاقتلوه ولا ترون شرا أبدا، فجاؤوا على رحى عظيمة ليطرحوها عليه، فأمسك الله عنها أيديهم، حتى جاء جبريل فأقامه من ثمت. فأنزل الله الآية ". وروى نحه ابن أبي حاتم.
قال ابن كثير : ثم أمر رسول الله ﷺ أن يغدو إليهم، فحاصرهم حتى أنزلهم فأجلاهم. انتهى.
وعلى هذه الروايات، فالمراد من قوله تعالى :﴿اذكروا نعمت الله عليكم﴾ تذكير نعمة الله عليهم بدفع الشر والمكروه عن نبيهم، فإنه لو حصل ذلك لكان من أعظم المحن.
وذكر الزمخشري، ومن بعده، من وجوه إشارات الآية، ما كان بعسفان من حفظه تعالى لهم من أعدائهم، لما هموا بقتلهم عند اشتغالهم بصلاة العصر، بعد ما رأوهم يصلون الظهر. فندموا على أن لا أكبوا عليهم. فرد كيد أعدائهم إذ أنزل عليهم صلاة الخوف. انتهى.
ولفظ الآية محتمل لذلك، بيد أني لم أره الآن مسندا عن أئمة الأثر.
﴿واتقوا الله﴾ أي في رعاية حقوق نعمته ولا تخلوا بشكرها ﴿وعلى الله﴾ خاصة دون غيره ﴿فليتوكل المؤمنون﴾ فإنه الكافي في إيصال الخير ودفع الشر لمن توكل عليه.
قال أبو السعود : والجملة تذييل مقرر لما قبله. وإيثار صيغة أمر الغائب، وإسنادها إلى المؤمنين، لإيجاب التوكل على المخاطبين بالطريق البرهاني، وللإيذان بأن ما وصفوا به عند الخطاب من وصف الإيمان، داع إلى ما أمروا به من التوكل والتقوى، وازع عن الإخلال بهما.
بحث جليل في التوكل
قال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية- قدس الله سره- في بعض مصنفاته : قد ظن طائفة ممن تكلم في أعمال القلوب، أن التوكل لا يحصل به جلب منفعة ولا دفع مضرة. بل ما كان مقدرا بدون التوكل، فهو مقدر مع التوكل. ولكن التوكل عبادة يثاب عليها من جنس الرضا بالقضا. وذكر ذلك أبو عبد الله بن بطة فيما صنفه في هذا الباب. وقول هؤلاء يشبه قول من قال : إن الدعاء علامة وأمارة. ويقولون ذلك في جميع / العبادات. وهذا قول من ينفي الأسباب في الخلق والأمر، ويقول : إن الله يفعل عندها، لا بها. وهو قول طائفة من متكلمي أهل الإثبات للقدر- كالأشعري وغيره- وهو قول طائفة من الفقهاء والصوفية. وأصل هذه البدعة من قول جهم. فإنه كان غاليا في نفي الصفات وفي الجبر، فجعل من تمام توحيد الذات نفي الصفات، ففي تمام توحيد الأفعال نفي الأسباب. حتى أنكر تأثير قدرة العبد، بل نفى كونه قادرا. وأنكر الحكمة في التوكل والرحمة. وكان يخرج إلى الجذمي فيقول : أرحم الراحمين يفعل مثل هذا ؟ يعني أنه يفعل بمحض المشيئة بلا رحمة. وقوله في القدر، قد تقرب إليه الأشعري ومن وافقه من الطوائف. والذي عليه السلف والأئمة والفقهاء والجمهور وكثير من أهل الكلام إثبات الأسباب. كما دل على ذلك الكتاب والسنة، مع دلالة الحس والعقل. والكلام على هؤلاء مبسوط في مواضع أخر. والمقصود هنا الكلام على التوكل. فإن الذي عليه الجمهور أن المتوكل يحصل له بتوكله، من جلب المنفعة ودفع المضرة، ما لا يحصل لغيره. وكذلك الدعاء. والقرآن يدل على ذلك في مواضع كثيرة. ثم هو سبب عند الأكثرين، وعلامة عند من ينفي الأسباب : قال الله تعالى(٣) :﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا* ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾. والحسب : الكافي. فبين أنه كاف من توكل عليه.
وفي الدعاء : يا حسيب المتوكلين ! فلا يقال : هو حسب غير المتوكل كما هو حسب المتوكل، لأنه علق هذه الجملة على الأولى تعليق الجزاء على الشرط، فيمتنع في مثل ذلك أن يكون وجود الشرط كعدمه. ولأنه / رتب الحكم على الوصف المناسب له. فعلم أن توكله هو سبب كونه حسيبا له، ولأنه ذكر ذلك في سياق الترغيب في التوكل، كما رغب في التقوى. فلو لم يحصل للمتوكل من الكفاية ما لا يحصل لغيره، لم يكن ذلك مرغبا في التوكل. كما جعل التقوى سببا للخروج من الشدة وحصول الرزق من حيث لا يحتسب. وقال تعالى :﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾(٤). فمدحوه سبحانه بأنه نعم الوكيل، والوكيل لا يستحق المدح إذا لم يجلب لمن توكل عليه منفعة ولم يدفع عنه مضرة. والله خير من توكل العباد عليه. فهو نعم الوكيل يجلب لهم كل خير ويدفع عنهم كل شر. وقال تعالى :﴿واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا* رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا﴾(٥). وقال ﴿وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا﴾(٦). وقال ﴿وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا﴾(٧). فأمر أن يتخذ وكيلا ونهى أن يتخذ من دونه وكيلا. لأن المخلوق لا يستقل بجميع حاجات العبد، والوكالة الجائزة أن يتوكل الإنسان في فعل يقدر عليه، فيحصل للمتوكل بذلك بعض مطلوبه. فأما مطالبه كلها فلا يقدر عليها إلا الله. وذاك الذي يوكله لا يفعل شيئا إلا بمشيئة الله وقدرته. فليس له أن يتوكل عليه، وإن وكله. بل يعتمد على الله في تيسير ما وكله فيه، فلو كان الذي يحصل للمتوكل على الله، يحصل وإن توكل على غيره، ويحصل بلا توكل، لكان اتخاذ بعض المخلوقين وكيلا أنفع من اتخاذ الخالق وكيلا. وهذا من أقبح لوازم هذا القول الفاسد. لأن التوكل على الخلق يشهد نفعه. وقال تعالى :﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾(٨) أي : الله كافيك وكافي من اتبعك من المؤمنين. فلو كانت كفايته للمؤمنين المتبعين للرسول- سواء اتبعوه أو لم يتبعوه- لم يكن للإيمان واتباع الرسول أثر في هذه/ الكفاية. ولا كان لتخصيصهم بذلك معنى. وكان هذا نظير أن يقال : هو خالقك وخالق من اتبعك. ومعلوم أن المراد خلاف ذلك. وإذا كان الحسب معنى يختص بعض الناس، علم أن قول المتوكل :﴿حسبي الله﴾ وقوله :﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ أمر مختص لا مشترك. وأن التوكل سبب ذلك الاختصاص، والله تعالى إذا وعد على العمل بوعد أو خص أهله بكرامة، فلا بد أن يكون بين وجود ذلك العمل وعدمه فرق في حصول تلك الكرامة. وإن كان قد يحصل نظيرها بسبب آخر. فقد يكفي الله بعض من لم يتوكل عليه كالأطفال. لكن لابد أن يكون للمتوكل أثر في حصول الكفاية الحاصلة للمتوكلين. فلا يكون ما يحصل من الكفاية بالتوكل حاصلا، وإن عدم التوكل. وقد قال تعالى :﴿وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل* فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله، والله ذو فضل عظيم﴾(٩) فعقب هذا الجزاء والحكم لذلك الوصف والعمل، بحرف ( الفاء ). وهي تفيد السبب. فدل ذلك على أن ذلك التوكل هو سبب هذا الانقلاب بنعمة من الله وفضل. وأن هذا جزاء على ذلك العمل. وفي الأثر(١٠) :" من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ". فلو كان التوكل لا يجلب منفعة ولا يدفع مضرة، لم يكن المتوكل أقوى من غيره. وقال تعالى :﴿يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين، إن الله كان عليما حكيما* واتبع ما يوحى إليك من ربك، إن الله كان بما تعملون خبيرا* وتوكل على الله، وكفى بالله وكيلا﴾(١١). وقال في أثناء السورة :﴿ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله/ وكفى بالله وكيلا﴾(١٢). فأمره سبحانه بتقواه واتباع ما يوحى إليه وأمره بالتوكل. كما جمع بين هذين الأصلين في غير موضع. كقوله :﴿فاعبده وتوكل عليه﴾(١٣). وقوله :﴿وتبتل إليه تبتيلا* رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا﴾(١٤). وقوله :﴿عليه توكلت وإليه أنيب﴾(١٥). وقوله :﴿ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا﴾(١٦). وقوله :﴿هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب﴾(١٧). وقوله :﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾(١٨). وقوله في الفاتحة :﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾(١٩). وعلم القرآن مجتمع في الفاتحة، وعلم الفاتحة في هذين الأصلين : عبادة الله والتوكل عليه. وإذا أفرد لفظ العبادة دخل فيه التوكل. فإنه من عبادة الله. كقوله :﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾(٢٠). وقوله :﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾(٢١). وإذا قرن به التوكل كان مأمورا به بخصوصه. وهذا كلفظ الإسلام والإيمان. والإيمان والعمل، ولفظ الصلاة مع العبادة ومع اتباع الكتاب. ولفظ الفحشاء والبغي مع المنكر. ونظائر ذلك متعددة. يكون اللفظ عند تجرده وإفراده يتناول أنواعا. وقد يعطف بعض تلك الأنواع عليه فيكون مأمورا به لخصوصه. ثم قد يقال : إذا عطف لم يدخل في المعطوف عليه. وقد يقال : بل الأمر به خاص وعام، كما في قوله :﴿وملائكته وجبريل وميكال﴾(٢٢). وإذا كان الله أمره بالتوكل على الله، ثم قال :﴿وكفى بالله وكيلا﴾، علم أن الله وكيل كاف لمن توكل عليه. كما يقال في الخطب والدعاء : الحمد لله كافي من توكل عليه. وإذا كان ﴿كفى بالله وكيلا﴾ فهذا مختص به سبحانه ليس غيره من الموجودات ﴿كفى به وكيلا﴾ فإن من يتخذ وكيلا من المخلوقين غايته أن يفع
١ - أخرجها البخاري في: ٥٦- كتاب الجهاد، ٨٣- باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة، حديث ١٣٩٣ ونصه:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أخبر أنه غزا مع رسول الله ﷺ قبل نجد. فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قفلنا معه. فأدركته القائلة في واد كثير العضاة. فنزل رسول الله ﷺ وتفرق الناس يستظلون بالشجر، فنزل رسول الله ﷺ تحت سمرة وعلق بها سيفه. ونمنا نومة. فإذا رسول الله ﷺ يدعونا. وإذا عنده أعرابي. فقال: "إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا. فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله. ثلاثا" ولم يعاقبه وجلس.
وأخرجه أيضا في ٨٧- باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة.
وفي: ٦٤- كتاب المغازي، ٣١- باب غزوة ذات الرقاع.
وفي: ٣٢- باب غزوة بني المصطلق.
وأخرجه مسلم في: ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث ٣١١ (طبعتنا).
وفي: ٤٣- كتاب الفضائل، حديث ١٣ (طبعتنا)..
٢ - الأثر رقم ١١٥٥٧..
٣ - [٦٥/ الطلاق/ ٢ و٣] ونصهما: ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا (٢) ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا (٣)﴾..
٤ - [٣/ آل عمران/ ١٧٣]..
٥ - [٧٣ / المزمل/ ٧ و٩]..
٦ - [١٧/ الإسراء/ ٢]..
٧ - ٨/ الأنفال/ ٦٤]..
٨ - [٨/ الأنفال/ ٦٤]..
٩ - [٣/ آل عمران/ ١٧٣ و١٧٤]..
١٠ - قال السيوطي في (الجامع الصغير) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب (التوكل) وقال شارحه: إسناده حسن..
١١ - [٣٣/ الأحزاب/ ١-٣]..
١٢ - [٣٣/ الأحزاب/ ٤٨]..
١٣ - [١١/ هود/ ١٢٣] ونصها: ﴿ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون(١٢٣)﴾..
١٤ - [٧٣/ المزمل/ ٨-٩]..
١٥ - [٤٢/ الشورى/ ١٠] ونصها: ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب (١٠)﴾..
١٦ - [٦٠/ الممتحنة/ ٤] ونصها: ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآؤوا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير (٤)﴾..
١٧ - [١٣/ الرعد/ ٣٠] ونصها: ﴿كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب (٣٠)﴾..
١٨ - انظر الحاشية رقم ١ ص ٧٦؟؟؟؟.
١٩ - [١/ الفاتحة/ ٥]..
٢٠ - [٢/ البقرة/ ٢١] ﴿... الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون (٢١)﴾..
٢١ - [٥١/ الذاريات/ ٥٦]..
٢٢ - [٢/البقرة/ ٩٨] ونصها: ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين (٩٨)﴾..
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أخبر أنه غزا مع رسول الله ﷺ قبل نجد. فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قفلنا معه. فأدركته القائلة في واد كثير العضاة. فنزل رسول الله ﷺ وتفرق الناس يستظلون بالشجر، فنزل رسول الله ﷺ تحت سمرة وعلق بها سيفه. ونمنا نومة. فإذا رسول الله ﷺ يدعونا. وإذا عنده أعرابي. فقال: "إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا. فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله. ثلاثا" ولم يعاقبه وجلس.
وأخرجه أيضا في ٨٧- باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة.
وفي: ٦٤- كتاب المغازي، ٣١- باب غزوة ذات الرقاع.
وفي: ٣٢- باب غزوة بني المصطلق.
وأخرجه مسلم في: ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث ٣١١ (طبعتنا).
وفي: ٤٣- كتاب الفضائل، حديث ١٣ (طبعتنا)..
٢ - الأثر رقم ١١٥٥٧..
٣ - [٦٥/ الطلاق/ ٢ و٣] ونصهما: ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا (٢) ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا (٣)﴾..
٤ - [٣/ آل عمران/ ١٧٣]..
٥ - [٧٣ / المزمل/ ٧ و٩]..
٦ - [١٧/ الإسراء/ ٢]..
٧ - ٨/ الأنفال/ ٦٤]..
٨ - [٨/ الأنفال/ ٦٤]..
٩ - [٣/ آل عمران/ ١٧٣ و١٧٤]..
١٠ - قال السيوطي في (الجامع الصغير) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب (التوكل) وقال شارحه: إسناده حسن..
١١ - [٣٣/ الأحزاب/ ١-٣]..
١٢ - [٣٣/ الأحزاب/ ٤٨]..
١٣ - [١١/ هود/ ١٢٣] ونصها: ﴿ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون(١٢٣)﴾..
١٤ - [٧٣/ المزمل/ ٨-٩]..
١٥ - [٤٢/ الشورى/ ١٠] ونصها: ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب (١٠)﴾..
١٦ - [٦٠/ الممتحنة/ ٤] ونصها: ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآؤوا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير (٤)﴾..
١٧ - [١٣/ الرعد/ ٣٠] ونصها: ﴿كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب (٣٠)﴾..
١٨ - انظر الحاشية رقم ١ ص ٧٦؟؟؟؟.
١٩ - [١/ الفاتحة/ ٥]..
٢٠ - [٢/ البقرة/ ٢١] ﴿... الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون (٢١)﴾..
٢١ - [٥١/ الذاريات/ ٥٦]..
٢٢ - [٢/البقرة/ ٩٨] ونصها: ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين (٩٨)﴾..