سورة المائدة — الآية ٣٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ﴾... وذلك أنّ تسعة نفر من عُرَيْنة -وهم من بُجَيْلة- أتَوُا النبي ﷺ بالمدينة، فأسلموا، فأصابهم وجع شديد، ووقع الماءُ الأصفرُ في بطونهم، فأمرهم النبي ﷺ أن يخرجوا إلى إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا ذلك، فلمّا صحُّوا عمدوا إلى الراعي فقتلوه، وأغاروا على الإبل فاستاقوها، وارتدُّوا عن الإسلام، فبعث النبي ﷺ عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه في نفر، فأخذوهم، فلمّا أتوا بهم النبي ﷺ أمر بهم فقُطعت أيديهم وأرجلهم، وسُمِلت أعينهم؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٣٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ يُقَتَّلُوا أوْ يُصَلَّبُوا أوْ تُقَطَّعَ أيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِن خِلافٍ﴾، يعني: اليد اليمنى والرجل اليسرى، فالإمام في ذلك بالخيار في القتل، والصلب، وقطع الأيدي والأرجل
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٣٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ جزاءهم الخزي ﴿لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا﴾ قطع اليد والرجل، والقتل، والصلب في الدنيا، ﴿ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: كثيرًا وافرًا لا انقطاع له
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال عز وجل: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ من الشرك ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ فتقيموا عليهم الحد، فلا سبيل لكم عليهم. يقول: مَن جاء منهم مُسلمًا قبل أن يؤخذ فإن الإسلام يهدم ما أصاب في كفره مِن قتلٍ أو أخذ مال، فذلك قوله سبحانه: ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لما كان منه في كفره ﴿رَحِيمٌ﴾ به حين تاب ورجع إلى الإسلام، فأمّا مَن قتل وهو مسلم فارتَدَّ عن الإسلام ثم رجع مسلمًا فإنه يؤخَذ بالقصاص
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ أي: فقدروا أن يفتدوا به ﴿مِن عَذابِ﴾ جهنم ﴿يَوْمِ القِيامَةِ﴾ يقول: لو كان ذلك لهم وفعلوه ﴿ما تُقُبِّلَ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾
قراءة الأثر في موضعه