قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا﴾ عن الهدى ﴿مِن قَبْلُ وأَضَلُّوا﴾ عن الهدى ﴿كَثِيرًا﴾ من الناس، ﴿وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ يعني: وأخطأوا عن قصد سبل الهدى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ اليهود ﴿مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ يعني: من سبط بني إسرائيل ﴿عَلى لِسانِ داوُدَ﴾ ابن أنيشا، وذلك أنهم صادوا الحيتان يوم السبت، وكانوا قد نُهوا عن صيد الحيتان يوم السبت. قال داود: اللهُمَّ، إنّ عبادك قد خالفوا أمرك، وتركوا أمرك، فاجعلهم آية ومثلًا لخلقك. فمسخهم الله عز وجل قردة، فهذه لعنة داود عليه السلام، ﴿وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ وأما لعنة عيسى ﷺ فإنهم أكلوا المائدة، ثم كفروا، ورفعوا من المائدة، فقال عِيسى: اللهم، إنّك وعدتني أنّ مَن كفر منهم بعد ما يأكل من المائدة أن تُعذِّبه عذابًا لا تُعَذِّبه أحدًا من العالمين، اللهُمَّ، العنهم كما لعنت أصحاب السبت. فكانوا خمسة آلاف، فمسخهم الله عز وجل خنازير، ليس فيهم امرأة ولا صبي، ﴿ذلِكَ بِما عَصَوْا﴾ في تَرْك أمره، ﴿وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ في دينهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ كانُوا﴾ يعني: اليهود ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ يعني: يُصَدِّقون بالله عز وجل بأنّه واحد لا شريك له، ﴿و﴾ بـ﴿النبي﴾ ﷺ، ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِ﴾ من القرآن؛ ﴿ما اتَّخَذُوهُمْ أوْلِياءَ﴾ يقول: ما اتخذوا مشركي العرب أولياء، ﴿ولَكِنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ من اليهود ﴿فاسِقُونَ﴾ يعني: عاصين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ كان اليهود يعاونون مشركي العرب على قتال النبي ﷺ، ويأمرونهم بالمسير إلى النبي ﷺ، ﴿والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ يعني: مشركي العرب أيضًا، كانوا شديدي العداوة للنبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾، نزلت في أربعين رجلًا من مؤمني أهل الإنجيل؛ منهم اثنان وثلاثون رجلًا قدموا من أرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وثمانية نفر قدموا من الشام معهم بحَيِرى الراهب، وأبرهة، والأشرف، ودريس، وتمام، وقسيم، ودريد، وأيمن، والقِسِّيسون الذين يحلقون أواسط رءوسهم، وذلك أنهم حين سمعوا القرآن من النبي ﷺ قالوا: ما أشبهَ هذا بالذي كُنّا نتحدث به عن عيسى ابن مريم ﷺ! فبَكَوْا، وصدَّقوا بالله عز وجل ورسلِه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً﴾ وليس يعني: في الحب، ولكن يعني: في سرعة الإجابة للإيمان، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ وكانوا في قرية تُسَمّى: ناصرة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ يعني: مُتَعَبِّدين؛ أصحاب الصوامع، ﴿وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: لا يتكبرون عن الإيمان
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرسول﴾ من القرآن؛ ﴿تَرى أعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا﴾ يعني: صدّقنا بالقرآن أنّه من الله عز وجل