جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيَ إِسْرَائِيلَ عَلَىَ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل لهؤلاء النصارى الذين وصف تعالى ذكره صفتهم : لا تغلوا فتقولوا في المسيح غير الحقّ، وة تقولوا فيه ما قالت اليهود الذين قد لعنهم الله على لسان أنبيائه ورسله داود وعيسى ابن مريم. وكان لعن الله إياهم على ألسنتهم، كالذي :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قال : لعنوا بكلّ لسان، لعنوا على عهد موسى في التوراة، ولعنوا على عهد داود في الزبور، ولعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على عهد محمد ﷺ في القرآن.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلى لِسَان دَاوُدَ وَعيسَى ابْنِ مَرْيَمَ يقول : لعنوا في الإنجيل على لسان عيسى ابن مريم، ولعنوا في الزبور على لسان داود.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قال : خالطوهم بعد النهي في تجاراتهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، فهم ملعونون على لسان داود وعيسى ابن مريم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن حصين، عن مجاهد : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قال : لعنوا على لسان داود فصاروا قردة، ولعنوا على لسان عيسى فصاروا خنازير.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس، قوله : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ بكلّ لسان لعنوا على عهد موسى في التوراة، وعلى عهد داود في الزبور، وعلى عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على لسان محمد ﷺ في القرآن.
قال ابن جريج، وقال آخرون : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ على عهده، فلعنوا بدعوته. قال : مرّ داود على نفر منهم وهم في بيت، فقال من في البيت ؟ قالوا : خنازير، قال : اللهمّ اجعلهم خنازير فكانوا خنازير ثم أصابتهم لعنته. ودعا عليهم عيسى فقال : اللهمّ العن من افترى عليّ وعلى أمي، واجعلهم قردة خاسئين
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ. . . الآية، لعنهم الله على لسان داود في زمانه فجعلهم قردة خاسئين، وفي الإنجيل على لسان عيسى فجعلهم خنازير.
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال : حدثنا أو محصن حصين بن نمير، عن حصين، يعني ابن عبد الرحمن، عن أبي مالك، قال : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ قال : مسخوا على لسان داود قردة، وعلى لسان عيسى خنازير.
حدثني يعقوب، قال، حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن أبي مالك، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرّة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ الرّجُلَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ كانَ إذَا رأس أخاهُ على الذّنْبِ نَهاهُ عَنْهُ تَعْذيرا، فإذَا كانَ مِنَ الغَدِ لَمْ يَمْنَعْهُ ما رأى مِنْهُ أنْ يَكُونَ أكِيلَهُ وَخَلِيطَهُ وشَرِيبَه. فَلَمّا رأى ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَرَبَ بِقُلُوبِ بَعْضِهِمْ على بَعْضٍ، وَلَعَنَهُمْ على لِسانِ نَبِيّهِمْ دَاوُدَ وَعِيسَى ابنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ ». ثم قال :«وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأمُرُنّ بالمَعْرُوفِ، ولَتَنْهَوُنّ عَنِ المُنْكَرِ، ولَتَأْخُذُنّ على يَدَيِ المُسِيء، ولتأطرُنّه على الحقّ أَطْرا لَيَضْرِبَنّ اللّهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ على بَعْضٍ، ولَيَلْعَنَنّكُمْ كمَا لَعَنَهُمْ ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير بن سليمان، قال : حدثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عليّ بن بذيمة، عن أبي عبية، عن عبد الله، قال : لما فشا المنكر في بني إسرائيل، جعل الرجل يلقي الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ثم لا يمنعه ذلك أن يؤاكله ويشاربه. فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ثم أنزل فيهم كتابا : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُون كانُوا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ. وكان رسول الله ﷺ متكئا، فجلس وقال :«كَلاّ وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حتى تأْطِرُوا الظّالِمَ على الحَقّ أطْرا ».
حدثنا عليّ بن سهل الرملي، قال : حدثنا المؤمل بن إسماعيل، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا عليّ بن بذيمة عن أبي عبيدة أظنه عن مسروق عن عبد الله، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ بَنِي إسْرَائِيلَ لَمّا ظَهَرَ مِنْهُمُ المُنْكَرُ جَعَلَ الرّجُلُ يَرَى أخاه وَجارَهُ وَصَاحِبَهُ على المُنْكَرِ فَيَنْهاهُ، ثُمّ لا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ أنْ يَكُونَ أكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ ونَدِيمَهُ، فَضَرَبَ اللّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ على بَعْضٍ، وَلُعِنُوا على لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مِرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ. . . إلى ( فاسِقُونَ ) ». قال عبد الله : وكان رسول الله ﷺ متكئا فاستوى جالسا، فغضب وقال :«لا وَاللّهِ حتى تأْخُذُوا على يَدَيِ الظّالِمِ فَتَأْطِرُوهُ على الحَقّ أطْرا ».
حدثنا ابن بشار، قال حدثنا ابن مهدي، قال : حدثنا سفيان عن عليّ بن بذيمة، عن أبي عبيدة، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ بَنِي إسْرائِيلَ لَمّا وَقَعَ فِيهِم النّقْصُ كانَ الرّجُلُ يَرَى أخاهُ على الرّيْبِ فَيَنْهاهُ عَنْهُ، فإذَا كانَ الغَدُ لَمْ يَمْنَعْهُ ما رأى مِنْهُ أنْ يَكُونَ أكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ فَضَرَبَ اللّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ونزل فيهم القرآن، فقال : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ حتى بلغ : وَلَكِنّ كَثيرا مِنْهُمْ فاسِقُونَ ». قال : وكان رسول الله ﷺ متكئا، فجلس وقال :«لا حتى تَأْخُذُوا يَدَيِ الظّالِمِ فَتَأْطِرُوه على الحَقّ أطْرا ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو داود، قال : أملاه عليّ، قال : حدثنا محمد بن أبي الوضاح، عن عليّ بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ بمثله.
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن عليّ بن بذيمة، قال : سمعت أبا عبيدة يقول : قال رسول الله ﷺ، فذكر نحوه. غير أنهما قالا في حديثهما : وكان رسول الله ﷺ متكئا، فاستوى جالسا ثم قال :«كَلاّ وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حتى تَأْخُذُوا على يَدَيِ الظّالِمِ، فَتأطِرُوه على الحَقّ أطْرا ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قال : فقال : لعنوا في الإنجيل وفي الزبور. وقال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ رَحَى الإيمَانِ قَدْ دَارَتْ، فَدُورُوا مَعَ القُرآنِ حَيْثُ دَارَ، فإنّهُ قَدْ فَرَغَ اللّهُ مِمّا افْتَرَضَ فِيهِ. وإنّهُ كانَتْ أُمّةٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ كانُوا أهْلَ عَدْلٍ، يَأْمُرُونَ بالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ، فأخَذَهُمْ قَوْمُهُمْ فَنَشَرُوهِمْ بالمَناشِيرِ، وَصَلَبُوهُمْ على الخَشَبِ، وَبَقِيَتْ مِنْهُمْ بَقِيّةٌ، فَلَمْ يَرْضَوْا حتى دَاخَلُوا الُملُوكَ وَجالَسُوهُمْ، ثُمّ لَمْ يَرْضَوْا حتى وَاكَلُوهُمْ، فَضَرَبَ اللّهُ تِلْكَ القُلُوبَ بَعْضَها بِبَعْضٍ فَجَعَلَها وَاحِدَةً »، فذلك قول الله تعالى : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ. . . إلى ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ ماذا كانت معصيتهم ؟ قال :«كَانُوا لا يتناهون عن مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ، لَبِئْسَ ما كَانُوا يَفْعَلُونَ ».
فتأويل الكلام إذن : لعن لله الذين كفروا من اليهود بالله على لسان داود وعيسى ابن مريم، ولعن والله آباؤهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، بما عصوا الله فخالفوا أمره وكانوا يعتدون، يقول : وكانوا يتجاوزون حدوده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، قل لهؤلاء النصارى الذين وصفَ تعالى ذكره صفتهم: لا تغلوا فتقولوا في المسيح غير الحق، ولا تقولوا فيه ما قالت اليهود الذين قد لعنهم الله على لسان أنبيائه ورسله، داود وعيسى ابن مريم. (١)
* * *
وكان لعن الله إياهم على ألسنتهم، كالذي:-
١٢٢٩٨ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم" قال: لعنوا بكل لسان: لعنوا على عهد موسى في التوراة، ولعنوا على عهد داود في الزبور، ولعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على عهد محمد ﷺ في القرآن.
١٢٢٩٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم"، يقول: لعنوا في الإنجيل على لسان عيسى ابن مريم، ولعنوا في الزبور على لسان داود.
١٢٣٠٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم"، قال: خالطوهم بعد النهي في تجاراتهم،
= وتفسير"الاعتداء" فيما سلف ص: ٤٤٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
١٢٣٠١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن حصين، عن مجاهد:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم"، قال: لعنوا على لسان داود فصاروا قردة، ولُعنوا على لسان عيسى فصاروا خنازيرَ.
١٢٣٠٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس، قوله:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل"، بكل لسان لُعِنوا: على عهد موسى في التوراة، وعلى عهد داود في الزبور، وعلى عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على لسان محمد ﷺ في القرآن= قال ابن جريج: وقال آخرون:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود"، على عهده، فلعنوا بدعوته. قال: مرَّ داود على نفر منهم وهم في بيت فقال: من في البيت؟ قالوا: خنازير. قال:"اللهم اجعلهم خنازير! " فكانوا خنازير. قال: ثم أصابتهم لعنته، ودعا عليهم عيسى فقال:"اللهم العن من افترى عليّ وعلى أمي، واجعلهم قردة خاسئين"!
١٢٣٠٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل" الآية، لعنهم الله على لسان داود في زمانه، فجعلهم قردة خاسئين= وفي الإنجيل على لسان عيسى، فجعلهم خنازير.
١٢٣٠٤ - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا أبو محصن حصين بن نمير، عن حصين= يعني: ابن عبد الرحمن=، عن أبي مالك قال:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود"، قال: مسخوا على لسان داود قردة، وعلى لسان عيسى خنازير. (١)
١٢٣٠٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذنب نهاه عنه تعذيرًا، (١) فإذا كان من الغدِ لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وخليطه وشَرِيبَه. (٢) فلما رأى ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم="ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"، قال: والذي نفسي بيده، لتأمُرنَّ بالمعروف، ولتنهَوُنَّ عن المنكر، ولتأخُذُنَّ على يدي المسيء، ولتُؤَطِّرُنَّه على الحقّ أطْرًا، (٣) أو ليضربنَّ الله قلوب بعضكم على بعض، وليلعنَّنكم كما لعنهم. (٤)
(٢) "الأكيل": الذي يصاحبك في الأكل. و"الشريب": الذي يصاحبك في الشراب. و"الخليط": الذي يخالطك. كل ذلك"فعيل" بمعنى"مفاعل".
(٣) في المطبوعة: "ولا تواطئونه على الخواطر"، وهو من عجيب الكلام، فضلا عن أنه عبث وتحريف لما كان في المخطوطة!! وكان في المخطوطة: "ولواطونه على الحوا طرا"، غير منقوطة، فلعب بها ناشر المطبوعة لعبًا كما شاء. وصواب قراءة ما كان في المخطوطة هو ما أثبت. وبمثل ذلك سيأتي في الأخبار التالية.
إلا أني قرأت المخطوطة: "ولتؤطرنه" (بتشديد الطاء) من قولهم في ماضيه: "أطره" (بتشديد الطاء) أي: عطفه. ورواية الآثار الآتية، ثلاثية الفعل: "حتى تأطروه" من قولهم في الثلاثي: "أطره يأطره أطرًا": وذلك إذا قبض على أحد طرفي العود مثلا، فعطفه عطفًا.
(٤) الأثر: ١٢٣٠٦-"عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي"، ثقة، مضى برقم: ٢٢١، ٨٧٥.
و"العلاء بن المسيب بن رافع الأسدي"، ثقة مأمون، مضى برقم: ٣٧٨٩.
و"عبد الله بن عمرو بن مرة المرادي"، روى عنه أبيه، وعن محمد بن سوقة، وعاصم ابن بهدلة.
و"سالم الأفطس"، هو: "سالم بن عجلان الجزري الحراني"، روى عنه عمرو بن مرة. وهو من أقرانه. وذكر الحافظ في التهذيب: "ويقال: عبد الله بن عمرو بن مرة".
ويمثل هذا الإسناد من رواية المحاربي = أي: "عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس"، رواه أبو داود في سننه ٤: ١٧٢، وابن أبي حاتم في تفسيره، فيما نقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٠٥، وعقب عليه بقوله: "ورواه خالد الطحان = هو: خالد بن عبد الله الواسطي = عن العلاء، عن عمرو بن مرة"، ورواه قبله برقم: ٤٣٣٧، من طريق خلف بن هشام، عن أبي شهاب الحناط، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس". فالذي هنا هو رواية المحاربي، لا شك أنها: "عبد الله بن عمرو بن مرة"، وكأنه خطأ من المحاربي، فسائر الرواة على أنه"عن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس".
و"عمرو بن مرة المرادي الجملي"، "أبو عبد الله الأعمى"، ثقة صدوق. وهو يروي عن أبي عبيدة مباشرة، فرواه هنا عن أحد أقرانه"سالم الأفطس"، عن أبي عبيدة"، ورواه خالد الطحان، عن العلاء، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة مباشرة، دون واسطة"سالم الأفطس".
وهذا إسناد ضعيف على كل حال، لانقطاعه.
"الحكم بن بشير بن سلمان النهدي"، ثقة مضى برقم: ١٤٩٧، ٢٨٧٢، ٣٠١٤، ٦١٧١، ٩٦٤٦. وكان في المطبوعة هنا: "ابن سليمان"، وهو خطأ مر مثله.
و"عمرو بن قيس الملائي"، مضى برقم: ٨٨٦، ١٤٩٧، ٣٩٥٦، ٦١٧١، ٩٦٤٦. و"علي بن بذيمة الجزري"، ثقة، مضى برقم: ٦٢٩.
وهذا الخبر، لم أجده بهذا الإسناد إلى علي بن بذيمة.
١٢٣٠٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بني إسرائيل لما وقع فيهم النقصُ، كان الرجل يرى أخاه على الرَّيْبِ فينهاه عنه، فإذا كان الغدُ، لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وشريبه وخليطه، فضرب الله قلوبَ بعضهم ببعض، ونزل فيهم القرآن فقال:"لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم" حتى بلغ"ولكن كثيًرا منهم فاسقون"،
و"سفيان" هو الثوري.
وطريق سفيان، عن علي بن بذيمة، يأتي أيضا برقم: ١٢٣٠٩، ١٢٣١١، مرسلا، "عن أبي عبيدة قال قال رسول الله"، ليس فيه ذكر"عبد الله بن مسعود". وهو المعروف من رواية سفيان. روى الترمذي في السنن (في كتاب التفسير) :"قال عبد الله بن عبد الرحمن، قال يزيد بن هرون: وكان سفيان الثوري لا يقول فيه: "عبد الله" يعني أنه مرسل من خبر أبي عبيدة. فأفادنا الطبري هنا أن سفيان الثوري، رواه مرة أخرى، "عن أبي عبيدة، أظنه عن مسروق، عن عبد الله"، فلم يذكر"عبد الله" فحسب، بل شك في أن أبا عبيدة رواه عن مسروق عن عبد الله، فإذا صح ظن سفيان هذا، فإن حديث صحيح الإسناد، غير منقطع ولا مرسل.
ولم أجد هذه الرواية بهذا الإسناد في مكان آخر.
١٢٣١٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو داود= قال: أملاه عليَّ= قال، حدثنا محمد بن أبي الوضاح، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ بمثله. (٢)
١٢٣١١ - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي=، عن سفيان، على علي بن بذيمة قال: سمعت أبا عبيدة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه= غير أنهما قالا في حديثهما: وكان رسول الله ﷺ متكئًا فاستوى جالسًا، ثم قال: كلا والذي نفسي بيده حتى تأخذوا على يَدَيِ الظالم فتأطروه على الحق أطرًا". (٣)
(٢) الأثر: ١٢٣١٠-"محمد بن أبي الوضاح" منسوب إلى جده، وهو: "محمد بن مسلم ابن أبي الوضاح القضاعي". روى عنه أبو داود الطيالسي. ثقة مستقيم الحديث. مترجم في التهذيب.
وهذا الخبر بهذا الإسناد، رواه الترمذي في السنن في (كتاب التفسير)، وابن ماجه في السنن، تابع رقم: ٤٠٠٦، بمثله.
(٣) الأثر: ١٢٣١١- هذا هو الإسناد الثالث من أسانيد"سفيان، عن علي بن بذيمة". وهو خبر مرسل.
وخبر علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، روى من طرق أخرى.
رواه أحمد في المسند رقم: ٣٧١٣، من طريق يزيد بن هرون، عن شريك بن عبد الله، عن علي بن بذيمة، بلفظ آخر مثله. ورواه الترمذي في (كتاب التفسير) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن، عن يزيد بن هرون، بمثل رواية أحمد.
ورواه أبو داود في سننه ٤: ١٧٢، رقم: ٤٣٣٦، من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، عن يونس بن راشد، عن علي بن بذيمة، بمثله، بلفظ آخر.
وهذه الآثار كلها، من منقطعة أو مرسلة، ولم يوصل الخبر إلا في الإسناد رقم: ١٢٣٠٨. وقال الترمذي بعد روايته: "هذا حديث حسن غريب".
انظر تفسير ابن كثير ٣: ٢٠٥، ٢٠٦، والدر المنثور ٢: ٣٠٠.
* * *
فتأويل الكلام إذًا: لَعَن الله الذين كفروا= من اليهود= بالله على لسان داود وعيسى ابن مريم، ولُعن والله آباؤهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، بما عصوا الله فخالفوا أمره="وكانوا يعتدون"، يقول: وكانوا يتجاوزون حدودَه. (٤)
* * *
(٢) وهذا الذي بين القوسين، هو الثابت في المخطوطة، ولا أدري ما هو، ولكن ناشر المطبوعة الأولى جعل الكلام هكذا: "وإنه كانت أمة من بني إسرائيل"، فرأيت أن أثبت ما في المخطوطة على حاله، حتى إذا وجد الخبر في مكان آخر صحح. وكان هذا والذي قبله في المخطوطة في سطر واحد، وأمام السطر حرف (ط) بالأحمر دلالة على الخطأ.
(٣) هكذا في المطبوعة والمخطوطة"فلم يرضوا" و"ثم لم يرضوا" في الموضعين، وأنا في شك منها، وأرجح أنها: "فلم يريموا"، و"ثم لم يريموا"، أي: لم يلبثوا.
(٤) انظر تفسير"الاعتداء" فيما سلف قريبا ص: ٤٨٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.