محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٨ من سورة المائدة في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٨ من سورة المائدة

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيَ إِسْرَائِيلَ عَلَىَ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل لهؤلاء النصارى الذين وصف تعالى ذكره صفتهم : لا تغلوا فتقولوا في المسيح غير الحقّ، وة تقولوا فيه ما قالت اليهود الذين قد لعنهم الله على لسان أنبيائه ورسله داود وعيسى ابن مريم. وكان لعن الله إياهم على ألسنتهم، كالذي :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قال : لعنوا بكلّ لسان، لعنوا على عهد موسى في التوراة، ولعنوا على عهد داود في الزبور، ولعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على عهد محمد ﷺ في القرآن.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلى لِسَان دَاوُدَ وَعيسَى ابْنِ مَرْيَمَ يقول : لعنوا في الإنجيل على لسان عيسى ابن مريم، ولعنوا في الزبور على لسان داود.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قال : خالطوهم بعد النهي في تجاراتهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، فهم ملعونون على لسان داود وعيسى ابن مريم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن حصين، عن مجاهد : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قال : لعنوا على لسان داود فصاروا قردة، ولعنوا على لسان عيسى فصاروا خنازير.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس، قوله : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ بكلّ لسان لعنوا على عهد موسى في التوراة، وعلى عهد داود في الزبور، وعلى عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على لسان محمد ﷺ في القرآن.
قال ابن جريج، وقال آخرون : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ على عهده، فلعنوا بدعوته. قال : مرّ داود على نفر منهم وهم في بيت، فقال من في البيت ؟ قالوا : خنازير، قال : اللهمّ اجعلهم خنازير فكانوا خنازير ثم أصابتهم لعنته. ودعا عليهم عيسى فقال : اللهمّ العن من افترى عليّ وعلى أمي، واجعلهم قردة خاسئين
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ. . . الآية، لعنهم الله على لسان داود في زمانه فجعلهم قردة خاسئين، وفي الإنجيل على لسان عيسى فجعلهم خنازير.
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال : حدثنا أو محصن حصين بن نمير، عن حصين، يعني ابن عبد الرحمن، عن أبي مالك، قال : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ قال : مسخوا على لسان داود قردة، وعلى لسان عيسى خنازير.
حدثني يعقوب، قال، حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن أبي مالك، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرّة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ الرّجُلَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ كانَ إذَا رأس أخاهُ على الذّنْبِ نَهاهُ عَنْهُ تَعْذيرا، فإذَا كانَ مِنَ الغَدِ لَمْ يَمْنَعْهُ ما رأى مِنْهُ أنْ يَكُونَ أكِيلَهُ وَخَلِيطَهُ وشَرِيبَه. فَلَمّا رأى ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَرَبَ بِقُلُوبِ بَعْضِهِمْ على بَعْضٍ، وَلَعَنَهُمْ على لِسانِ نَبِيّهِمْ دَاوُدَ وَعِيسَى ابنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ ». ثم قال :«وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأمُرُنّ بالمَعْرُوفِ، ولَتَنْهَوُنّ عَنِ المُنْكَرِ، ولَتَأْخُذُنّ على يَدَيِ المُسِيء، ولتأطرُنّه على الحقّ أَطْرا لَيَضْرِبَنّ اللّهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ على بَعْضٍ، ولَيَلْعَنَنّكُمْ كمَا لَعَنَهُمْ ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير بن سليمان، قال : حدثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عليّ بن بذيمة، عن أبي عبية، عن عبد الله، قال : لما فشا المنكر في بني إسرائيل، جعل الرجل يلقي الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ثم لا يمنعه ذلك أن يؤاكله ويشاربه. فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ثم أنزل فيهم كتابا : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُون كانُوا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ. وكان رسول الله ﷺ متكئا، فجلس وقال :«كَلاّ وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حتى تأْطِرُوا الظّالِمَ على الحَقّ أطْرا ».
حدثنا عليّ بن سهل الرملي، قال : حدثنا المؤمل بن إسماعيل، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا عليّ بن بذيمة عن أبي عبيدة أظنه عن مسروق عن عبد الله، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ بَنِي إسْرَائِيلَ لَمّا ظَهَرَ مِنْهُمُ المُنْكَرُ جَعَلَ الرّجُلُ يَرَى أخاه وَجارَهُ وَصَاحِبَهُ على المُنْكَرِ فَيَنْهاهُ، ثُمّ لا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ أنْ يَكُونَ أكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ ونَدِيمَهُ، فَضَرَبَ اللّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ على بَعْضٍ، وَلُعِنُوا على لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مِرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ. . . إلى ( فاسِقُونَ ) ». قال عبد الله : وكان رسول الله ﷺ متكئا فاستوى جالسا، فغضب وقال :«لا وَاللّهِ حتى تأْخُذُوا على يَدَيِ الظّالِمِ فَتَأْطِرُوهُ على الحَقّ أطْرا ».
حدثنا ابن بشار، قال حدثنا ابن مهدي، قال : حدثنا سفيان عن عليّ بن بذيمة، عن أبي عبيدة، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ بَنِي إسْرائِيلَ لَمّا وَقَعَ فِيهِم النّقْصُ كانَ الرّجُلُ يَرَى أخاهُ على الرّيْبِ فَيَنْهاهُ عَنْهُ، فإذَا كانَ الغَدُ لَمْ يَمْنَعْهُ ما رأى مِنْهُ أنْ يَكُونَ أكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ فَضَرَبَ اللّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ونزل فيهم القرآن، فقال : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ حتى بلغ : وَلَكِنّ كَثيرا مِنْهُمْ فاسِقُونَ ». قال : وكان رسول الله ﷺ متكئا، فجلس وقال :«لا حتى تَأْخُذُوا يَدَيِ الظّالِمِ فَتَأْطِرُوه على الحَقّ أطْرا ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو داود، قال : أملاه عليّ، قال : حدثنا محمد بن أبي الوضاح، عن عليّ بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ بمثله.
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن عليّ بن بذيمة، قال : سمعت أبا عبيدة يقول : قال رسول الله ﷺ، فذكر نحوه. غير أنهما قالا في حديثهما : وكان رسول الله ﷺ متكئا، فاستوى جالسا ثم قال :«كَلاّ وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حتى تَأْخُذُوا على يَدَيِ الظّالِمِ، فَتأطِرُوه على الحَقّ أطْرا ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قال : فقال : لعنوا في الإنجيل وفي الزبور. وقال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ رَحَى الإيمَانِ قَدْ دَارَتْ، فَدُورُوا مَعَ القُرآنِ حَيْثُ دَارَ، فإنّهُ قَدْ فَرَغَ اللّهُ مِمّا افْتَرَضَ فِيهِ. وإنّهُ كانَتْ أُمّةٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ كانُوا أهْلَ عَدْلٍ، يَأْمُرُونَ بالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ، فأخَذَهُمْ قَوْمُهُمْ فَنَشَرُوهِمْ بالمَناشِيرِ، وَصَلَبُوهُمْ على الخَشَبِ، وَبَقِيَتْ مِنْهُمْ بَقِيّةٌ، فَلَمْ يَرْضَوْا حتى دَاخَلُوا الُملُوكَ وَجالَسُوهُمْ، ثُمّ لَمْ يَرْضَوْا حتى وَاكَلُوهُمْ، فَضَرَبَ اللّهُ تِلْكَ القُلُوبَ بَعْضَها بِبَعْضٍ فَجَعَلَها وَاحِدَةً »، فذلك قول الله تعالى : لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ على لِسانِ دَاوُدَ. . . إلى ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ ماذا كانت معصيتهم ؟ قال :«كَانُوا لا يتناهون عن مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ، لَبِئْسَ ما كَانُوا يَفْعَلُونَ ».
فتأويل الكلام إذن : لعن لله الذين كفروا من اليهود بالله على لسان داود وعيسى ابن مريم، ولعن والله آباؤهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، بما عصوا الله فخالفوا أمره وكانوا يعتدون، يقول : وكانوا يتجاوزون حدوده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، قل لهؤلاء النصارى الذين وصفَ تعالى ذكره صفتهم: لا تغلوا فتقولوا في المسيح غير الحق، ولا تقولوا فيه ما قالت اليهود الذين قد لعنهم الله على لسان أنبيائه ورسله، داود وعيسى ابن مريم. (١)
* * *
وكان لعن الله إياهم على ألسنتهم، كالذي:-
١٢٢٩٨ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم" قال: لعنوا بكل لسان: لعنوا على عهد موسى في التوراة، ولعنوا على عهد داود في الزبور، ولعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على عهد محمد ﷺ في القرآن.
١٢٢٩٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم"، يقول: لعنوا في الإنجيل على لسان عيسى ابن مريم، ولعنوا في الزبور على لسان داود.
١٢٣٠٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم"، قال: خالطوهم بعد النهي في تجاراتهم،
(١) انظر تفسير"اللعنة" فيما سلف ص: ٤٥٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
= وتفسير"الاعتداء" فيما سلف ص: ٤٤٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
فضرب الله قلوبَ بعضهم ببعض، فهم ملعونون على لسان داود وعيسى ابن مريم.
١٢٣٠١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن حصين، عن مجاهد:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم"، قال: لعنوا على لسان داود فصاروا قردة، ولُعنوا على لسان عيسى فصاروا خنازيرَ.
١٢٣٠٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس، قوله:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل"، بكل لسان لُعِنوا: على عهد موسى في التوراة، وعلى عهد داود في الزبور، وعلى عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على لسان محمد ﷺ في القرآن= قال ابن جريج: وقال آخرون:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود"، على عهده، فلعنوا بدعوته. قال: مرَّ داود على نفر منهم وهم في بيت فقال: من في البيت؟ قالوا: خنازير. قال:"اللهم اجعلهم خنازير! " فكانوا خنازير. قال: ثم أصابتهم لعنته، ودعا عليهم عيسى فقال:"اللهم العن من افترى عليّ وعلى أمي، واجعلهم قردة خاسئين"!
١٢٣٠٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل" الآية، لعنهم الله على لسان داود في زمانه، فجعلهم قردة خاسئين= وفي الإنجيل على لسان عيسى، فجعلهم خنازير.
١٢٣٠٤ - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا أبو محصن حصين بن نمير، عن حصين= يعني: ابن عبد الرحمن=، عن أبي مالك قال:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود"، قال: مسخوا على لسان داود قردة، وعلى لسان عيسى خنازير. (١)
(١) الأثر: ١٢٣٠٤-"أبو محصن الضرير": "حصين بن نمير الواسطي"، ثقة، ولكن كان يحمل على علي رضي الله عنه، فقال الحاكم: "ليس بالقوي عندهم". مترجم في التهذيب.
١٢٣٠٥ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن أبي مالك، مثله.
١٢٣٠٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذنب نهاه عنه تعذيرًا، (١) فإذا كان من الغدِ لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وخليطه وشَرِيبَه. (٢) فلما رأى ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم="ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"، قال: والذي نفسي بيده، لتأمُرنَّ بالمعروف، ولتنهَوُنَّ عن المنكر، ولتأخُذُنَّ على يدي المسيء، ولتُؤَطِّرُنَّه على الحقّ أطْرًا، (٣) أو ليضربنَّ الله قلوب بعضكم على بعض، وليلعنَّنكم كما لعنهم. (٤)
(١) في المطبوعة: "تعزيرًا"، وهو خطأ محض، صوابه من المخطوطة، وتفسير ابن كثير. و"التعذير": أن يفعل الشيء غير مبالغ في فعله. وتعذير بني إسرائيل: أنهم لم يبالغوا في نهيهم عن المعاصي، وداهنوا العصاة، ولم ينكروا أعمالهم بالمعاصي حق الإنكار، فنهوهم نهيًا قصروا فيه ولم يبالغوا.
(٢) "الأكيل": الذي يصاحبك في الأكل. و"الشريب": الذي يصاحبك في الشراب. و"الخليط": الذي يخالطك. كل ذلك"فعيل" بمعنى"مفاعل".
(٣) في المطبوعة: "ولا تواطئونه على الخواطر"، وهو من عجيب الكلام، فضلا عن أنه عبث وتحريف لما كان في المخطوطة!! وكان في المخطوطة: "ولواطونه على الحوا طرا"، غير منقوطة، فلعب بها ناشر المطبوعة لعبًا كما شاء. وصواب قراءة ما كان في المخطوطة هو ما أثبت. وبمثل ذلك سيأتي في الأخبار التالية.
إلا أني قرأت المخطوطة: "ولتؤطرنه" (بتشديد الطاء) من قولهم في ماضيه: "أطره" (بتشديد الطاء) أي: عطفه. ورواية الآثار الآتية، ثلاثية الفعل: "حتى تأطروه" من قولهم في الثلاثي: "أطره يأطره أطرًا": وذلك إذا قبض على أحد طرفي العود مثلا، فعطفه عطفًا.
(٤) الأثر: ١٢٣٠٦-"عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي"، ثقة، مضى برقم: ٢٢١، ٨٧٥.
و"العلاء بن المسيب بن رافع الأسدي"، ثقة مأمون، مضى برقم: ٣٧٨٩.
و"عبد الله بن عمرو بن مرة المرادي"، روى عنه أبيه، وعن محمد بن سوقة، وعاصم ابن بهدلة.
و"سالم الأفطس"، هو: "سالم بن عجلان الجزري الحراني"، روى عنه عمرو بن مرة. وهو من أقرانه. وذكر الحافظ في التهذيب: "ويقال: عبد الله بن عمرو بن مرة".
ويمثل هذا الإسناد من رواية المحاربي = أي: "عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس"، رواه أبو داود في سننه ٤: ١٧٢، وابن أبي حاتم في تفسيره، فيما نقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٠٥، وعقب عليه بقوله: "ورواه خالد الطحان = هو: خالد بن عبد الله الواسطي = عن العلاء، عن عمرو بن مرة"، ورواه قبله برقم: ٤٣٣٧، من طريق خلف بن هشام، عن أبي شهاب الحناط، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس". فالذي هنا هو رواية المحاربي، لا شك أنها: "عبد الله بن عمرو بن مرة"، وكأنه خطأ من المحاربي، فسائر الرواة على أنه"عن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس".
و"عمرو بن مرة المرادي الجملي"، "أبو عبد الله الأعمى"، ثقة صدوق. وهو يروي عن أبي عبيدة مباشرة، فرواه هنا عن أحد أقرانه"سالم الأفطس"، عن أبي عبيدة"، ورواه خالد الطحان، عن العلاء، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة مباشرة، دون واسطة"سالم الأفطس".
وهذا إسناد ضعيف على كل حال، لانقطاعه.
١٢٣٠٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم بن بشير بن سَلمان قال، حدثنا عمرو بن قيس الملائي، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما فشا المنكر في بني إسرائيل، جعل الرجل يلقَى الرجل فيقول: يا هذا، اتق الله! ثم لا يمنعه ذلك أن يؤاكله ويشاربه. فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ثم أنزل فيهم كتابًا:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهَوْن عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون". وكان رسول الله ﷺ مُتَّكئًا، فجلس وقال: كلا والذي نفسي بيده، حتى تأطِرُوا الظالم على الحق أطْرًا". (١)
(١) الأثر: ١٢٣٠٧- خبر علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، رواه أبو جعفر من خمس طرق. سيأتي تخريجها مفصلا، ثم انظر آخرها رقم: ١٢٣١١.
"الحكم بن بشير بن سلمان النهدي"، ثقة مضى برقم: ١٤٩٧، ٢٨٧٢، ٣٠١٤، ٦١٧١، ٩٦٤٦. وكان في المطبوعة هنا: "ابن سليمان"، وهو خطأ مر مثله.
و"عمرو بن قيس الملائي"، مضى برقم: ٨٨٦، ١٤٩٧، ٣٩٥٦، ٦١٧١، ٩٦٤٦. و"علي بن بذيمة الجزري"، ثقة، مضى برقم: ٦٢٩.
وهذا الخبر، لم أجده بهذا الإسناد إلى علي بن بذيمة.
١٢٣٠٨ - حدثنا علي بن سهل الرملي قال، حدثنا المؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، أظنه عن مسروق، عن عبد الله قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بني إسرائيل لما ظهر منهم المنكر، جعل الرجل يرى أخاه وجارَه وصاحبَه على المنكر، فينهاه، ثم لا يمنعه ذلك من أن يكون أكيله وشَرِيبَه ونديمه، فضرب الله قلوبَ بعضهم على بعض، ولعنوا على لسان داود وعيسى ابن مريم="ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"، إلى"فاسقون"، قال عبد الله: وكان رسول الله ﷺ متكئا، فاستوى جالسًا، فغضب وقال: لا والله، حتى تأخذوا على يَدَيِ الظالم فتأطِرُوه على الحق أطرًا. (١)
١٢٣٠٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بني إسرائيل لما وقع فيهم النقصُ، كان الرجل يرى أخاه على الرَّيْبِ فينهاه عنه، فإذا كان الغدُ، لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وشريبه وخليطه، فضرب الله قلوبَ بعضهم ببعض، ونزل فيهم القرآن فقال:"لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم" حتى بلغ"ولكن كثيًرا منهم فاسقون"،
(١) الأثر: ١٣٠٨-"مؤمل بن إسماعيل العدوي"، ثقة، مضى برقم: ٢٠٥٧، ٣٣٣٧، ٥٧٢٨، ٨٣٥٦، ٨٣٦٧.
و"سفيان" هو الثوري.
وطريق سفيان، عن علي بن بذيمة، يأتي أيضا برقم: ١٢٣٠٩، ١٢٣١١، مرسلا، "عن أبي عبيدة قال قال رسول الله"، ليس فيه ذكر"عبد الله بن مسعود". وهو المعروف من رواية سفيان. روى الترمذي في السنن (في كتاب التفسير) :"قال عبد الله بن عبد الرحمن، قال يزيد بن هرون: وكان سفيان الثوري لا يقول فيه: "عبد الله" يعني أنه مرسل من خبر أبي عبيدة. فأفادنا الطبري هنا أن سفيان الثوري، رواه مرة أخرى، "عن أبي عبيدة، أظنه عن مسروق، عن عبد الله"، فلم يذكر"عبد الله" فحسب، بل شك في أن أبا عبيدة رواه عن مسروق عن عبد الله، فإذا صح ظن سفيان هذا، فإن حديث صحيح الإسناد، غير منقطع ولا مرسل.
ولم أجد هذه الرواية بهذا الإسناد في مكان آخر.
قال: وكان رسول الله ﷺ متكئًا فجلس، وقال: لا حتى تأخذوا على يَدَيِ الظالم فتأطروه على الحق أطرًا. (١)
١٢٣١٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو داود= قال: أملاه عليَّ= قال، حدثنا محمد بن أبي الوضاح، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ بمثله. (٢)
١٢٣١١ - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي=، عن سفيان، على علي بن بذيمة قال: سمعت أبا عبيدة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه= غير أنهما قالا في حديثهما: وكان رسول الله ﷺ متكئًا فاستوى جالسًا، ثم قال: كلا والذي نفسي بيده حتى تأخذوا على يَدَيِ الظالم فتأطروه على الحق أطرًا". (٣)
(١) الأثر: ١٢٢٠٩- وهذا الإسناد الثالث من أسانيد خبر علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، والثاني من خبر سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، رواه الترمذي في السنن (كتاب التفسير) من طريق محمد بن بشار، بمثله. ورواه ابن ماجه رقم: ٤٠٠٦ أيضا، بمثله.
(٢) الأثر: ١٢٣١٠-"محمد بن أبي الوضاح" منسوب إلى جده، وهو: "محمد بن مسلم ابن أبي الوضاح القضاعي". روى عنه أبو داود الطيالسي. ثقة مستقيم الحديث. مترجم في التهذيب.
وهذا الخبر بهذا الإسناد، رواه الترمذي في السنن في (كتاب التفسير)، وابن ماجه في السنن، تابع رقم: ٤٠٠٦، بمثله.
(٣) الأثر: ١٢٣١١- هذا هو الإسناد الثالث من أسانيد"سفيان، عن علي بن بذيمة". وهو خبر مرسل.
وخبر علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، روى من طرق أخرى.
رواه أحمد في المسند رقم: ٣٧١٣، من طريق يزيد بن هرون، عن شريك بن عبد الله، عن علي بن بذيمة، بلفظ آخر مثله. ورواه الترمذي في (كتاب التفسير) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن، عن يزيد بن هرون، بمثل رواية أحمد.
ورواه أبو داود في سننه ٤: ١٧٢، رقم: ٤٣٣٦، من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، عن يونس بن راشد، عن علي بن بذيمة، بمثله، بلفظ آخر.
وهذه الآثار كلها، من منقطعة أو مرسلة، ولم يوصل الخبر إلا في الإسناد رقم: ١٢٣٠٨. وقال الترمذي بعد روايته: "هذا حديث حسن غريب".
انظر تفسير ابن كثير ٣: ٢٠٥، ٢٠٦، والدر المنثور ٢: ٣٠٠.
١٢٣١٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم"، قال فقال: لعنوا في الإنجيل وفي الزبور= وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ رَحَى الإيمان قد دارت، فدُوروا مع القرآن حيث دار [*فإنه... قد فرغ الله مما افترض فيه]. (١) [وإن ابن مرح] كان أمة من بني إسرائيل، (٢) كانوا أهل عدل، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فأخذه قومهم فنشروهم بالمناشير، وصلبوهم على الخشب، وبقيت منهم بقية، فلم يرضوا حتى داخلوا الملوك وجالسوهم، ثم لم يرضوا حتى واكلوهم، (٣) فضرب الله تلك القلوب بعضها ببعض فجعلها واحدة. فذلك قول الله تعالى:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود" إلى:"ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"، ماذا كانت معصيتهم؟ قال:"كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون".
* * *
فتأويل الكلام إذًا: لَعَن الله الذين كفروا= من اليهود= بالله على لسان داود وعيسى ابن مريم، ولُعن والله آباؤهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، بما عصوا الله فخالفوا أمره="وكانوا يعتدون"، يقول: وكانوا يتجاوزون حدودَه. (٤)
* * *
(١) كان في المطبوعة: "... حيث دار، فإنه قد فرغ الله مما افترض فيه"، ساق الكلام سياقًا واحدًا بعد تغييره، والذي في المخطوطة هو ما أثبته، وبين الكلامين بياض بقدر كلمة أو كلمتين، وضعت مكانهما نقطًا، تركته حتى يعثر على الخبر فيتمه وجدانه.
(٢) وهذا الذي بين القوسين، هو الثابت في المخطوطة، ولا أدري ما هو، ولكن ناشر المطبوعة الأولى جعل الكلام هكذا: "وإنه كانت أمة من بني إسرائيل"، فرأيت أن أثبت ما في المخطوطة على حاله، حتى إذا وجد الخبر في مكان آخر صحح. وكان هذا والذي قبله في المخطوطة في سطر واحد، وأمام السطر حرف (ط) بالأحمر دلالة على الخطأ.
(٣) هكذا في المطبوعة والمخطوطة"فلم يرضوا" و"ثم لم يرضوا" في الموضعين، وأنا في شك منها، وأرجح أنها: "فلم يريموا"، و"ثم لم يريموا"، أي: لم يلبثوا.
(٤) انظر تفسير"الاعتداء" فيما سلف قريبا ص: ٤٨٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل من دهر طويل، فيما أنزل(١) على داود نبيه، عليه السلام، وعلى لسان عيسى ابن مريم، بسبب عصيانهم لله واعتدائهم على خلقه.
قال العَوْفِيّ، عن ابن عباس : لعنوا في التوراة و [ في ](٢) الإنجيل وفي الزبور، وفي الفرقان. (٣)
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقال الإمام أحمد، رحمه الله : حدثنا يزيد(٢) حدثنا شَرِيك بن عبد الله، عن علي بن بَذيمة(٣) عن أبي عُبَيدة، عن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي، نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم - قال يزيد : وأحسبه قال : وأسواقهم - وواكلوهم وشاربوهم. فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون "، وكان رسول الله ﷺ متكئًا فجلس فقال :" لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا ". (٤) (٥)
وقال أبو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلي، حدثنا يونس بن راشد، عن علي بن بَذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ :" إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال :﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ إلى قوله :﴿فَاسِقُونَ﴾ ثم قال :" كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتَنهون عن المنكر، ولتأخذُنَّ على يد(٦) الظالم، ولَتَأطرنَّه على الحق أطْرا(٧) - أو تقصرنه على الحق قصرًا ".
وكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من طريق علي بن بَذيمة، به(٨) وقال الترمذي :" حسن غريب ". ثم رواه هو وابن ماجه، عن بُنْدَار، عن ابن مَهْدِىّ، عن سفيان، عن علي بن بَذيمة، عن أبي عبيدة مرسلا. (٩)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج وهارون بن إسحاق الهمداني قالا حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عَمْرو بن مُرَّة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذنب نهاه عنه تعذيرًا، فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكِيلَه وخَلِيطه وشَرِيكه - وفي حديث هارون : وشريبه، ثم اتفقا في المتن - فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب قلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ". ثم قال رسول الله ﷺ :" والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد المسيء، ولتأطرُنَّه على الحق أطرًا(١٠) أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض، أو ليلعَنْكم كما لعنهم "، والسياق لأبي سعيد. كذا قال في رواية(١١) هذا الحديث.
وقد رواه أبو داود أيضًا، عن خَلَف بن هشام، عن أبي شهاب الخياط، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم - وهو ابن عِجْلان الأفطس - عن أبي عبيدة(١٢) بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن النبي ﷺ، بنحوه. ثم قال أبو داود : وكذا رواه خالد، عن العلاء، عن عمرو بن مُرَّة، به. ورواه المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله(١٣)
قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج(١٤) المزّي : وقد رواه خالد بن عبد الله الواسطي، عن العلاء، عن عمرو بن مرة، عن أبي موسى(١٥)


١ في د، أ: "أنزله"..
٢ زيادة من ر، أ..
٣ في أ: "القرآن"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَسُلْطَانَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَتَعَبَّدَ فَلَبِثَ فِي عِبَادَتِهِ أَيَّامًا، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: لَوْ أَنَّكَ تُبْتَ مِنْ خَطِيئَةٍ عَمِلْتَهَا فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّكَ عَسَى أَنْ يُتَابَ عَلَيْكَ، وَلَكِنْ ضَلَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ فِي سَبَبِكَ حَتَّى فَارَقُوا الدُّنْيَا وَهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ، فَكَيْفَ لَكَ بِهُدَاهُمْ، فَلَا تَوْبَةَ لَكَ أَبَدًا. فَفِيهِ سَمِعْنَا وَفِي أَشْبَاهِهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾.
﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (٨٠) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨١)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ لَعَنَ الْكَافِرِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ دَهْرٍ طَوِيلٍ، فِيمَا أَنْزَلَ (١) عَلَى دَاوُدَ نَبِيِّهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعَلَى لِسَانِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، بِسَبَبِ عِصْيَانِهِمْ لِلَّهِ وَاعْتِدَائِهِمْ عَلَى خَلْقِهِ.
قَالَ العَوْفِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لُعِنُوا فِي التَّوْرَاةِ وَ [فِي] (٢) الْإِنْجِيلِ وَفِي الزَّبُورِ، وَفِي الْفُرْقَانِ. (٣)
ثُمَّ بَيَّنَ حَالَهُمْ فِيمَا كَانُوا يَعْتَمِدُونَهُ فِي زَمَانِهِمْ، فَقَالَ: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ أَيْ: كَانَ لَا يَنْهَى أَحَدٌ مِنْهُمْ أَحَدًا عَنِ ارْتِكَابِ الْمَآثِمِ وَالْمَحَارِمِ، ثُمَّ ذَمَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ لِيُحَذَرَ أَنْ يُرْكَبَ مِثْلُ الَّذِي (٤) ارْتَكَبُوا، فَقَالَ: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ (٥) حَدَّثَنَا شَرِيك بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذيمة (٦) عَنْ أَبِي عُبَيدة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْمَعَاصِي، نَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَجَالَسُوهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ -قَالَ يَزِيدُ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَأَسْوَاقِهِمْ-وَوَاكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ. فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَلَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ"، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: "لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْطُرُوهُمْ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا". (٧) (٨)
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلي، حَدَّثَنَا يُونُسُ بن راشد، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذيمة، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بني
(١) في د، أ: "أنزله".
(٢) زيادة من ر، أ.
(٣) في أ: "القرآن".
(٤) في أ: "أي من ارتكب مثل ما".
(٥) في أ: "يزيد بن عباس".
(٦) في د: "نديمة"، وفي ر: "يديمة".
(٧) في ر: "إطراء"؟.
(٨) المسند (١/٣٩١).
إِسْرَائِيلَ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ. ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاسِقُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ: "كَلَّا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ولتَنهون عَنِ الْمُنْكَرِ، ولتأخذُنَّ عَلَى يَدِ (١) الظَّالِمِ، ولَتَأطرنَّه عَلَى الْحَقِّ أطْرا (٢) -أَوْ تَقْصُرْنَهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا".
وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ بَذيمة، بِهِ (٣) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: "حَسَنٌ غَرِيبٌ". ثُمَّ رَوَاهُ هُوَ وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ بُنْدَار، عَنِ ابْنِ مَهْدِىّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذيمة، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مُرْسَلًا. (٤)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنَ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بْنِ مُرَّة، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "إن الرَّجُلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا رَأَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ نَهَاهُ عَنْهُ تَعْذِيرًا، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أكِيلَه وخَلِيطه وشَرِيكه -وَفِي حَدِيثِ هَارُونَ: وَشِرِّيبَهُ، ثُمَّ اتَّفَقَا فِي الْمَتْنِ-فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، ضَرَبَ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الْمُسِيءِ، ولتأطرُنَّه عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا (٥) أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، أَوْ ليلعَنْكم كَمَا لَعَنَهُمْ"، وَالسِّيَاقُ لِأَبِي سَعِيدٍ. كَذَا قَالَ فِي رِوَايَةِ (٦) هَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا، عَنْ خَلَف بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ الْخَيَّاطِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ -وَهُوَ ابْنُ عِجْلان الْأَفْطَسُ-عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (٧) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِهِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ خَالِدٌ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، بِهِ. وَرَوَاهُ الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنَ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٨)
قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ (٩) الْمِزِّيُّ: وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى (١٠)
وَالْأَحَادِيثُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَلْنَذْكُرْ مِنْهَا مَا يُنَاسِبُ هذا المقام.
(١) في ر: "يدي".
(٢) في ر: "إطراء".
(٣) سنن أبي داود برقم (٤٣٣٦) وسنن الترمذي برقم (٣٠٤٧) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠٠٦).
(٤) سنن الترمذي برقم (٣٠٤٨) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠٠٦).
(٥) في أ: "إطراء".
(٦) في أ: "روايته".
(٧) في أ: "عن أبي عبيدة بن عبدة".
(٨) سنن أبي داود برقم (٤٣٣٧).
(٩) في أ: "أبو الحجاج يوسف".
(١٠) تحفة الأشراف (٧/١٦١).
[وَ] (١) قَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ جَرِيرٍ عِنْدَ قَوْلِهِ [تَعَالَى] (٢) ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٣]، وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [الْمَائِدَةِ: ١٠٥]، حديثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِي [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (٣) -فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْهَاشِمِيُّ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْهَلِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لتَأمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، أَوْ ليُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقابًا مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، بِهِ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ (٤)
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَة، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عروَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "مُروا بِالْمَعْرُوفِ، وانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، قَبْلَ أَنْ تَدْعوا فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ". تَفَرَّدَ بِهِ، وَعَاصِمٌ هَذَا مَجْهُولٌ. (٥)
وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجاء، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدٍ -وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ" (٦) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا سَيْف -هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ عَدِيّ بْنَ عَدِيٍّ الْكِنْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لَنَا أَنَّهُ سَمِعَ جَدِّي -يَعْنِي: عَدِيَّ بْنَ عَمِيرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: "إِنَّ اللَّهَ (٧) لَا يُعذِّب العامَّة بعَمَلِ الْخَاصَّةِ، حَتَّى يَرَوا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرانيْهِم، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ. فَلَا يُنْكِرُونَهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ".
ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَيْفِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَدِيِّ (٨) بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، حَدَّثَنِي مَوْلًى لَنَا أَنَّهُ سَمِعَ جَدِّي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول، فَذَكَرَهُ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَيْنَ الْوَجْهَيْنِ. (٩)
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ (١٠) الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرة بْنُ زياد الموصلي، عن
(١) زيادة من أ.
(٢) زيادة من أ.
(٣) زيادة من أ.
(٤) المسند (٥/٣٨٨) وسنن الترمذي برقم (٢١٦٩).
(٥) سنن ابن ماجة برقم (٤٠٠٤) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/٩٣) من طريق أبي همام الدلال، عن هشام بن سعد به.
(٦) صحيح مسلم برقم (٤٩).
(٧) في أ: "الله عز وجل".
(٨) في ر، أ: "عيسى".
(٩) المسند (٤/١٩٢) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٦٧) :"رواه احمد من طريقين إحداها عن عدي بن عدي، حدثني مولى لنا وهو الصواب" أ. هـ. بتصرف.
(١٠) في ر: "أبو".
عَدِيّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ العُرْس -يَعْنِي ابْنَ عَميرة-عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الْأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَها فكَرِهَها -وَقَالَ مَرَّةً: فَأَنْكَرَهَا-كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَها كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا."
تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، مُرْسَلًا. (١)
[وَ] (٢) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ -وَهَذَا لَفْظُهُ-عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَري قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وَقَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ: "لَنْ يَهْلَكَ النَّاسُ حَتَّى يعْذِروا-أَوْ: يُعْذِروا -مِنْ أَنْفُسِهِمْ". (٣)
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعان، عَنْ أَبِي نَضْرَة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خَطِيبًا، فَكَانَ فِيمَا قَالَ: "أَلَّا لَا يَمْنَعْنَ (٤) رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ الْحَقَّ إِذَا عَلِمَهُ". قَالَ: فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ وَقَالَ: قَدْ -وَاللَّهِ-رَأَيْنَا أَشْيَاءَ، فَهِبْنَا. (٥)
وَفِي حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُجَادَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ (٦) عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. (٧)
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ (٨) قَالَ: عَرَض لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلٌ عِنْدَ الجَمْرة الْأُولَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ. فَلَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ سَأَلَهُ، فَسَكَتَ عَنْهُ. فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبة، وَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الغَرْز لِيَرْكَبَ، قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ " قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "كَلِمَةُ حَقٍّ تُقَالُ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ". تَفَرَّدَ بِهِ. (٩)
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْر وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ أَبِي البَخْترِي، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ (١٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَحْقِر أَحَدُكُمْ
(١) سنن أبي داود برقم (٤٣٤٥) ومرسلا برقم (٤٣٤٦).
(٢) زيادة من أ.
(٣) سنن أبي داود برقم (٤٣٤٧).
(٤) في ر: "تمنعن".
(٥) سنن ابن ماجة برقم (٤٠٠٧) وفي إسناده على بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
(٦) في أ: "عدل".
(٧) سنن أبي داود برقم (٤٣٤٤) وسنن الترمذي برقم (٢١٧٤) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠١١).
(٨) في أ: "أبي أسامة".
(٩) سنن أبن ماجة برقم (٤٠١٢) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢٤٣) :"هذا إسناد فيه مقال، أبو غالب مختلف فيه ضعفه ابن سعد وأبو حاتم والنسائي، ووثقه الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا بَأْسَ بِهِ، وراشد بن سعيد قال فيه أبو حاتم: صدوق وباقي رجال الإسناد ثقات".
(١٠) في أ: "أبي سعيد الخدري".
نَفْسَهُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَحْقِرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ؟. قَالَ: "يَرَى أَمْرًا لِلَّهِ فِيهِ مَقَال، ثُمَّ لَا يَقُولُ فِيهِ. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِيَّ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: خَشْيَةَ النَّاسِ، فَيَقُولُ: فَإِيَّايَ كُنْتُ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى". تَفَرَّدَ بِهِ. (١)
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيل، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو طُوَالة، حَدَّثَنَا نَهَارُ العَبْدِيّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَقُولَ: مَا مَنَعَكَ إِذْ (٢) رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ؟ فَإِذَا لَقَّنَ (٣) اللَّهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ، قَالَ: يَا رَبِّ، رَجَوْتُكَ وفَرقْتُ مِنَ النَّاسِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ، (٤) وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ حَمَّادِ (٥) بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدَب، عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ". قِيلَ: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: "يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ".
وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّار، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. (٦)
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ (٧) الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيد الخُزَاعي، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْبَد حَفْصُ بْنُ غَيْلان (٨) الرُّعَيني، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى يُتْرَكُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: "إِذَا ظَهَر فِيكُمْ مَا ظَهَر فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا؟ قَالَ: "المُلْك فِي صِغَارِكُمْ، وَالْفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ، وَالْعِلْمُ فِي رُذالكم". قَالَ زَيْدٌ: تَفْسِيرُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" "وَالْعِلْمُ فِي رُذالكم": إِذَا كَانَ الْعِلْمُ فِي الفُسَّاق.
تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ (٩) وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبة، عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [الْمَائِدَةِ: ١٠٥] شَاهِدٌ لِهَذَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَةُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُنَافِقِينَ. وَقَوْلُهُ: ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ مُوَالَاتِهِمْ لِلْكَافِرِينَ، وَتَرْكَهُمْ مُوَالَاةَ الْمُؤْمِنِينَ، الَّتِي أَعَقَبَتْهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَسْخَطَتِ اللَّهَ عَلَيْهِمْ سُخْطًا مُسْتَمِرًّا إِلَى يَوْمِ مَعَادِهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾
(١) سنن ابن ماجة برقم (٤٠٠٨) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢٤٢) :"هذا إسناد صحيح".
(٢) في ر: "إذا".
(٣) في ر: "ألقى".
(٤) سنن ابن ماجة برقم (٤٠١٧) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢٤٤) :"هذا إسناد صحيح".
(٥) في ر: "خالد".
(٦) المسند (٥/٤٠٥) وسنن الترمذي برقم (٢٢٥٤) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠١٦).
(٧) في أ: "حدثنا".
(٨) في أ: "عبدان".
(٩) سنن ابن ماجة برقم (٤٠١٥) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢٤٤) :"هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات".
فَسَّرَ بِذَلِكَ مَا ذَمَّهُمْ بِهِ. ثُمَّ أَخِيرًا أَنَّهُمْ ﴿وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ (١) بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ قَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِيَّاكُمْ وَالزِّنَا، فَإِنَّ فِيهِ سِتُّ خِصَالٍ، ثَلَاثَةٌ فِي الدُّنْيَا وَثَلَاثَةٌ فِي الْآخِرَةِ، فَأَمَّا الَّتِي فِي الدُّنْيَا: فَإِنَّهُ يُذهب الْبَهَاءَ، ويُورِث الْفَقْرَ، ويُنقِص الْعُمُرَ. وَأَمَّا الَّتِي فِي الْآخِرَةِ: فَإِنَّهُ يُوجب سَخَط الرَّبِّ، وَسُوءَ الْحِسَابِ، وَالْخُلُودَ فِي النَّارِ". ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾
هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُويه عَنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ (٢) عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيق، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فَذَكَرَهُ. وَسَاقَهُ أَيْضًا مِنْ طريق سعيد بن غُفَير، عَنْ مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ (٣) وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ أَيْ: لَوْ آمَنُوا حَقَّ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالرُّسُلِ وَالْفَرْقَانِ (٤) لَمَا ارْتَكَبُوا مَا ارْتَكَبُوهُ مِنْ مُوَالَاةِ الْكَافِرِينَ فِي الْبَاطِنِ، وَمُعَادَاةِ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ ﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أَيْ: خَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مخالفون لآيات وحيه وتنزيله.
(١) في ر، أ: "مسلم".
(٢) في ر، أ: "مسلم".
(٣) ورواه ابن عدي في الكامل (٦/٣١٧) من هذين الطريقين فقال:
١- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بن اليمان به.
٢- وحدثنا جعفر بن أحمد بن علي بن بيان، حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا مسلمة بن علي، عن أبي علي الْكُوفِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ نحوه.
ثم قال: "وهذا عن الأعمش غير محفوظ وهو منكر واختلف ابن عفير وهشام في إسناده، فقال هشام: عن مسلمة، عن الأعمش، وقال ابن عفير: عن مسلمة عن أبي على الكوفي، عن الأعمش، وأبو علي لا يدري من هو؟ ويروي هذا الحديث عن عبد الله بن عصمة النصيبي، عن محمد بن سلمة البناني، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ النبي ﷺ وهذه الأحاديث غير محفوظة".
(٤) في أ: "والقرآن".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي : طردوا وأبعدوا عن رحمة الله ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ أي : بشهادتهما وإقرارهما، بأن الحجة قد قامت عليهم، وعاندوها. ﴿ذَلِكَ﴾ الكفر واللعن ﴿بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ أي : بعصيانهم لله، وظلمهم لعباد الله، صار سببا لكفرهم وبعدهم عن رحمة الله، فإن للذنوب والظلم عقوبات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٧ - ٨١} ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ * لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ -[٢٤١]- سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أي: لا تتجاوزوا وتتعدوا الحق إلى الباطل، وذلك كقولهم في المسيح، ما تقدم حكايته عنهم.
وكغلوهم في بعض المشايخ، اتباعا لـ ﴿أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: تقدم ضلالهم.
﴿وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ من الناس بدعوتهم إياهم إلى الدين، الذي هم عليه. ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ أي: قصد الطريق، فجمعوا بين الضلال والإضلال، وهؤلاء هم أئمة الضلال الذين حذر الله عنهم وعن اتباع أهوائهم المردية، وآرائهم المضلة. ثم قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي: طردوا وأبعدوا عن رحمة الله ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ أي: بشهادتهما وإقرارهما، بأن الحجة قد قامت عليهم، وعاندوها. ﴿ذَلِكَ﴾ الكفر واللعن ﴿بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ أي: بعصيانهم لله، وظلمهم لعباد الله، صار سببا لكفرهم وبعدهم عن رحمة الله، فإن للذنوب والظلم عقوبات.
ومن معاصيهم التي أحلت بهم المثلات، وأوقعت بهم العقوبات أنهم: ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ أي: كانوا يفعلون المنكر، ولا ينهى بعضهم بعضا، فيشترك بذلك المباشر، وغيره الذي سكت عن النهي عن المنكر مع قدرته على ذلك.
وذلك يدل على تهاونهم بأمر الله، وأن معصيته خفيفة عليهم، فلو كان لديهم تعظيم لربهم لغاروا لمحارمه، ولغضبوا لغضبه، وإنما كان السكوت عن المنكر -مع القدرة- موجبا للعقوبة، لما فيه من المفاسد العظيمة:
منها: أن مجرد السكوت، فعل معصية، وإن لم يباشرها الساكت. فإنه -كما يجب اجتناب المعصية- فإنه يجب الإنكار على من فعل المعصية.
ومنها: ما تقدم أنه يدل على التهاون بالمعاصي، وقلة الاكتراث بها.
ومنها: أن ذلك يجرئ العصاة والفسقة على الإكثار من المعاصي إذا لم يردعوا عنها، فيزداد الشر، وتعظم المصيبة الدينية والدنيوية، ويكون لهم الشوكة والظهور، ثم بعد ذلك يضعف أهل الخير عن مقاومة أهل الشر، حتى لا يقدرون على ما كانوا يقدرون عليه أوَّلا.
ومنها: أن - في ترك (١) الإنكار للمنكر- يندرس العلم، ويكثر الجهل، فإن المعصية- مع تكررها وصدورها من كثير من الأشخاص، وعدم إنكار أهل الدين والعلم لها - يظن أنها ليست بمعصية، وربما ظن الجاهل أنها عبادة مستحسنة، وأي مفسدة أعظم من اعتقاد ما حرَّم الله حلالا؟ وانقلاب الحقائق على النفوس ورؤية الباطل حقا؟ "
ومنها: أن السكوت (٢) على معصية العاصين، ربما تزينت المعصية في صدور الناس، واقتدى بعضهم ببعض، فالإنسان مولع بالاقتداء بأضرابه وبني جنسه، ومنها ومنها.
فلما كان السكوت عن الإنكار بهذه المثابة، نص الله تعالى أن بني إسرائيل الكفار منهم لعنهم بمعاصيهم واعتدائهم، وخص من ذلك هذا المنكر العظيم.
﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالمحبة والموالاة والنصرة.
﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ هذه البضاعةَ الكاسدة، والصفقةَ الخاسرة، وهي سخط الله الذي يسخط لسخطه كل شيء، والخلود الدائم في العذاب العظيم، فقد ظلمتهم أنفسهم حيث قدمت لهم هذا النزل غير الكريم، وقد ظلموا أنفسهم إذ فوتوها النعيم المقيم.
﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ فإن الإيمان بالله وبالنبي وما أنزل إليه، يوجب على العبد موالاة ربه، وموالاة أوليائه، ومعاداة من كفر به وعاداه، وأوضع في معاصيه، فشرط ولايةِ الله والإيمانِ به، أن لا يتخذ أعداء الله أولياء، وهؤلاء لم يوجد منهم الشرط، فدل على انتفاء المشروط. ﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أي: خارجون عن طاعة الله والإيمان به وبالنبي. ومن فسقهم موالاةُ أعداء الله.
ثم قال تعالى:
(١) كذا في ب، وفي أ: أن في ترك.
(٢) كذا في ب، وفي أ: السكوت
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
على لسان داود
فصاروا قرده و
على لسان
عيسى فصاروا خنازير

إعراب الآية ٧٨ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ هذا المعنى أحد ثلاثة ولا يجوز فيه التنوين فإن قلت: ثالث اثنين جاز التنوين. وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ (من) زائدة ويجوز في غير القرآن إلا إلها واحدا على الاستثناء، وأجاز الكسائي «١» الخفض على البدل وذلك خطأ عند الفراء «٢» والبصريين لأن «من» لا تدخل في الإيجاب.

[سورة المائدة (٥) : الآيات ٧٥ الى ٧٦]

مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٧٦)
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ابتداء وخبر، أي إن المسيح صلّى الله عليه وسلّم وإن أظهر الآيات فإنما جاء بها كما جاءت الرسل. وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ابتداء وخبر. كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ أي: فإذا كانا يأكلان الطعام كانا يحدثان فكنّى الله تعالى عن ذلك وكان في هذا دلالة على أنّهما بشران قال الله تعالى انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ أي كيف يصرفون عن الحقّ بعد هذا البيان ثم زادهم في البيان فقال:
قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً.
أي أنتم مقرّون أن عيسى كان جنينا في بطن أمّه لا يملك لأحد ضرّا ولا نفعا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أي أنتم قد أقررتم أنّ عيسى كان في حال من الأحوال لا يسمع ولا يعلم والله جلّ وعزّ لم يزل سميعا عليما.

[سورة المائدة (٥) : آية ٧٧]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ (٧٧)
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ أي لا تفرطوا كما أفرطت اليهود والنصارى في عيسى. وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ جمع هوى وهكذا جمع المقصور على نظيره من السالم، وقيل: هوى لأنه يهوي بصاحبه في الباطل.

[سورة المائدة (٥) : آية ٧٨]

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨)
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا اسم ما لم يسمّ فاعله، وبعض العرب يقول: الّذون.
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ٥٤٤.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٣١٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٧٨ من سورة المائدة

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

٧٣ - قال الله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (٨٠) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨١)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج الترمذي وابن ماجه عن أبي عبيدة قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إن بني إسرائيل لما وقع فيهم النقص كان الرجل فيهم يرى أخاه يقع على الذنب فينهاه عنه، فإذا كان الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وشريبه وخليطه، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ونزل فيهم القرآن فقال: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) حتى بلغ: (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) قال: وكان نبي اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متكئًا فجلس فقال: (لا، حتى تأخذوا على يد الظالم فتأطروه على الحق أطراً).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية وقد أورد الطبري الحديث بنصه، أما سائر جمهور المفسرين فلم يذكروا التصريح بسبب النزول لكن منهم من ذكر الحديث بدون ذكر الآية، ومنهم من ذكر الحديث ثم قال: قرأ: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.. ) والظاهر والله - تعالى أعلم - أن الحديث ليس سبباً لنزول الآية لما يلي:
أولأ: أن الحديث ضعيف بسبب انقطاعه.
ثانيًا: إعراض جمهور المفسرين عن ذكره والاحتجاج به على نزولها.
ثالثا: أن الآية تتحدث عن الكافرين الملعونين على لسان داود، وعيسى ابن مريم، ومن المعلوم أن دهراً طويلاً كان بين النبيين الكريمين، وبين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكيف ينزل قرآن بسبب قوم أذنبوا قبل نزوله بقرون.
وبناءً على ما تقدم يكون المراد بقوله: ونزل فيهم القرآن، أي: نزل في الحديث عنهم القرآن كما نزل كثيراً في الحديث عن الأمم السابقة.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور ليس سبباً لنزول الآية بسبب ضعفه، وكون المتحدث عنهم من الأمم السالفة.
* * * * *

القراءات في الآية ٧٨ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِسْرَاءِيلَ

تحقيق الهمزة الثانية ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع رويس عن يعقوب روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

تحقيق الهمزة الثانية ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

تحقيق الهمزة الثانية ومد المتصل 4 حركات

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

تحقيق الهمزة الثانية ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

تسهيل الهمزة الثانية ومد المتصل حركتين أو ثلاثة

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

السَّبِيلِ لُعِنَ

إدغام اللام في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام الأولى مكسورة

رويس عن يعقوب إدريس عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٨ من سورة المائدة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾، قال: اجتنبوا المعصية والعدوان؛ فإنّ بهما هلك مَن هلك قبلكم من الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٨٢ (٦٦٦٥).
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ اليهود ﴿مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ يعني: من سبط بني إسرائيل ﴿عَلى لِسانِ داوُدَ﴾ ابن أنيشا، وذلك أنهم صادوا الحيتان يوم السبت، وكانوا قد نُهوا عن صيد الحيتان يوم السبت. قال داود: اللهُمَّ، إنّ عبادك قد خالفوا أمرك، وتركوا أمرك، فاجعلهم آية ومثلًا لخلقك. فمسخهم الله عز وجل قردة، فهذه لعنة داود عليه السلام، ﴿وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ وأما لعنة عيسى ﷺ فإنهم أكلوا المائدة، ثم كفروا، ورفعوا من المائدة، فقال عِيسى: اللهم، إنّك وعدتني أنّ مَن كفر منهم بعد ما يأكل من المائدة أن تُعذِّبه عذابًا لا تُعَذِّبه أحدًا من العالمين، اللهُمَّ، العنهم كما لعنت أصحاب السبت. فكانوا خمسة آلاف، فمسخهم الله عز وجل خنازير، ليس فيهم امرأة ولا صبي، ﴿ذلِكَ بِما عَصَوْا﴾ في تَرْك أمره، ﴿وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ في دينهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٩٦.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم﴾، قال: فقال: لعنوا في الإنجيل، وفي الزبور. وقال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ رحى الإيمان قد دارت، فدوروا مع القرآن حيث دار، فإنه قد فرغ الله مما افترض فيه، وإنّه كانت أمة من بني إسرائيل كانوا أهل عدل، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، فأخذهم قومهم، فنشروهم بالمناشير، وصلبوهم على الخشب، وبقيت منهم بقية، فلم يرضوا حتى داخلوا الملوك، وجالسوهم، ثم لم يرضوا حتى واكلوهم، فضرب الله تلك القلوب بعضها ببعض، فجعلها واحدة». فذلك قول الله تعالى: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود﴾ إلى: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾. ماذا كانت معصيتهم؟ قال: ﴿كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٩١ مرسلًا.
٤
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول ما دخلَ النقصُ على بني إسرائيل كان الرجلُ يَلْقى الرجلَ فيقولُ له: يا هذا، اتقِ اللهَ، ودَعْ ما تَصْنَعُ؛ فإنّه لا يَحِلُّ لك. ثم يَلْقاه من الغد، فلا يَمْنَعُه ذلك أن يكونَ أكيلَه وشريبَه وقعيدَه، فلمّا فعَلوا ذلك ضرَب الله قلوبَ بعضِهم ببعضٍ». ثم قال: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود﴾ إلى قوله: ﴿فاسقون﴾. ثم قال: «كلا، واللهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتَأْخُذُنَّ على يَدَي الظالم، ولتأطِرُنَّه١ على الحقِّ أطْرًا»٢٣
التخريج
  1. ١أي: تعطفوه عليه. النهاية (أطر).
  2. ٢أخرجه أبو داود ٦‏/‏٣٩١ (٤٣٣٦)، ٦‏/‏٣٩٢ (٤٣٣٧) واللفظ له، والترمذي ٥‏/‏٢٩٠ (٣٢٩٧)، ٥‏/‏٢٩٢ (٣٢٩٩) من طريق علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٢٢٧ (١١٠٥): «ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٣علّق ابنُ عطية (٣/٢٢٩) على هذا الحديث قائلًا: «والإجماع على أنّ النهي عن المنكر واجبٌ لمن أطاقه، ونهى بمعروف، وأمن الضرر عليه وعلى المسلمين، فإن تعذر على أحد النهي لشيء من هذه الوجوه ففرض عليه الإنكار بقلبه، وأن لا يخالط ذا المنكر. وقال حُذّاق أهل العلم: ليس من شروط الناهي أن يكون سليمًا من المعصية، بل ينهى العصاةُ بعضُهم بعضًا. وقال بعض الأصوليين: فرض على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضًا. واستدل قائل هذه المقالة بهذه الآية؛ لأن قوله: ﴿يتناهون﴾ و﴿فعلوه﴾ يقتضي اشتراكَهم في الفعل، وذمَّهم على ترك التناهي».
٥
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ بني إسرائيل لَمّا عمِلوا الخطيئةَ نهاهم علماؤُهم تعذيرًا١، ثم جالَسوهم وآكَلوهم وشارَبوهم، كأن لم يَعْمَلوا بالأمس خطيئةً! فلمّا رأى اللهُ ذلك منهم ضرَب بقلوبِ بعضهم على بعض، ولعَنهم على لسان نبي من الأنبياء». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم﴾ حتى فرَغ من الآية. ثم قال: «لبئس ما كانوا يَصنعون». ثم قال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتأطِرُنَّهم على الحقِّ أطْرًا، أو لَيَضرِبَنَّ الله بقلوب بعضكم على بعض، وليلعنَنَّكم كما لعَنهم»٢
التخريج
  1. ١تعذيرًا: أي نهيًا قصَّروا فيه ولم يبالغوا. وُضع المصدر موضع اسم الفاعل حالًا، كقولهم: جاء مشيًا. النهاية (عذر).
  2. ٢أخرجه أبو داود (٤٣٣٧) مختصرًا، وابن جرير ٨‏/‏٥٨٨-٥٨٩ من طريق أبي عبيدة، عن ابن مسعود به. وقال الشيخ شاكر في تعليقه على ابن جرير: «إسناد ضعيف على كل حال، لانقطاعه». وضعفه الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٢٢٧.
٦
عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ مَن كان قبلَكم مِن بني إسرائيلَ إذا عمِل العاملُ فيهم الخطيئة فنَهاه النّاهِي تَعْذيرًا، فإذا كان مِن الغد جالَسَه وواكَلَه وشارَبَه، كأنه لم يَرَه على خطيئةٍ بالأمس! فلمّا رأى الله تعالى ذلك منهم ضرَب بقلوبِ بعضِهم على بعضٍ، ولعَنهم على لسان داود وعيسى بن مريم، ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾. والذي نفسُ محمدٍ بيده، لَتأمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولتأخُذُنَّ على يد المسِيء، ولتَأْطِرُنَّه على الحقِّ أطْرًا، أو ليَضْرِبَنَّ الله بقلوب بعضكم على بعض، ويَلْعَنكم كما لَعَنهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣‏/‏٢٠٥ من طريق العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى به. قال الهيثمي في المجمع الزوائد (٧/ ٢٦٩): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح».
٧
عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «خذوا العطاءَ ما كان عطاءً، فإذا كان رِشوةً عن دينكم فلا تأخُذوه، ولن تَتْرُكُوه، يَمْنَعُكم مِن ذلك الفقر والمخافة، إنّ بني مرحٍ قد جاءوا، وإن رَحى الإسلام ستدورُ، فحيثُما دارَ القرآنُ فدُوروا به، إنّه يوشِكُ السلطانُ والقرآنُ أن يَقْتَتِلا ويَتَفرَّقا، إنه سيكونُ عليكم ولاةٌ يحكُمون لكم بحكمٍ ولهم بغيره، فإن أطَعْتُموهم أضَلُّوكم، وإن عَصَيْتُموهم قَتَلوكم». قالوا: يا رسول الله، فكيف بنا إن أدْركنا ذلك؟ قال: «تكونوا كأصحاب عيسى؛ نُشِروا بالمناشير، ورُفِعوا على الخُشُب؛ مَوْتٌ في طاعةٍ خيرٌ من حياةٍ في معصية، إنّ أولَ ما كان نَقْصٌ في بني إسرائيل أنهم كانوا يأمُرون بالمعروف ويَنْهَونَ عن المنكر شِبْه التعذير، فكان أحدُهم إذا لَقِي صاحبَه الذي كان يَعِيبُ عليه آكَلَه وشارَبَه، كأنه لم يَعِبْ عليه شيئًا، فلَعَنهم الله على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم، ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾. والذي نفسي بيده، لتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُسَلِّطَنَّ الله عليكم شرارَكم، ثم لَيَدْعُوَنَّ خِيارُكم فلا يُستجابُ لهم. والذي نفسي بيده، لتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهُنَّ عن المنكر، ولَتأخُذُنَّ على يد الظالم فلَتأطِرُنَّه عليه أطْرًا، أو ليَضْرِبَنَّ الله قلوبَ بعضكم ببعض»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠‏/‏٩٠ (١٧٢)، وأبو نعيم في الحلية ٥‏/‏١٦٥، كلاهما مختصرًا دون ذكر الشاهد، من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد، عن معاذ بن جبل به. قال أبو نعيم: «غريب من حديث معاذ». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٢٧-٢٢٨ (٩١٥٣): «يزيد بن مرثد لم يسمع من معاذ، والوضين بن عطاء وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨‏/‏٩٨ (٧٥٧١): «رواه إسحاق بن راهويه، عن سويد بن عبد العزيز الدمشقي، وهو ضعيف، ورواه أحمد ابن منيع، ورواته ثقات، ولفظهما واحد».
٨
عن ابن أبْزى، عن أبيه، قال: خطَب رسول الله ﷺ، فحَمِد الله، وأثنى عليه، وذكَر طوائفَ من المسلمين فأثنى عليهم خيرًا، ثم قال: «ما بالُ أقوامٍ لا يُعَلِّمون جيرانَهم، ولا يُفَقِّهونهم، ولا يُفَطِّنونهم، ولا يأمُرُونهم، ولا يَنْهَونهم؟! وما بالُ أقوامٍ لا يَتَعلَّمون مِن جيرانِهم، ولا يَتَفقَّهون، ولا يَتَفَطَّنون؟! والذي نفسي بيده، ليُعَلِّمُنَّ جيرانهم، ولَيُفقِّهُنَّهم، وليُفطِّنُنَّهم، وليأمُرُنَّهم، ولينهَوُنَّهم. وليتعَلمَنَّ قومٌ من جيرانِهم، وليَتَفَقَّهُنَّ، وليتَفَطَّنُنَّ، أو لأُعاجِلَنَّهم بالعقوبة في دار الدنيا». ثم نزَل فدخَل بيته، فقال أصحاب رسول الله ﷺ بينَهم: مَن يعني بهذا الكلام؟ قالوا: ما نعلم يعني بهذا الكلام إلا الأشْعريِّين، إنّ الأشْعريين فقهاءُ علماءُ، ولهم جيرانٌ مِن أهل المياه جُفاةٌ جَهَلةٌ. فاجتمَع جماعةٌ مِن الأشْعَريِّين، فدخلوا على النبي ﷺ، فقالوا: ذكَرْتَ طوائفَ مِن المسلمين بخير، وذكَرْتَنا بشَرٍّ، فما بالُنا؟ فقال رسول الله ﷺ: «لَتُعَلِّمُنَّ جيرانَكَم، ولَتُفَقِّهُنَّهم، ولتُفَطِّنُنَّهم، ولَتَأْمُرُنَّهم، ولَتَنْهَوُنَّهم، أو لأُعاجِلَنَّكم بالعقوبة في دار الدنيا». فقالوا: يا رسول الله، فأما إذن فأَمْهِلْنا سنةً، ففي سنةٍ ما نُعلِّمُهم ويتعلَّمون. فأَمْهَلهم سنةً، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون* كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٢‏/‏٥٧-٥٨ (٦٦١٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١‏/‏٣٦٦ (١١١٨) مختصرًا من طريق بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه به. قال أبو نعيم: «ولا يصح لابن أبزى عن النبي ﷺ رواية، ولا له صحبة ورؤية». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٦٤ (٧٤٨): «فيه بكير بن معروف، قال البخاري: ارم به. ووثقه أحمد في رواية، وضعفه في أخرى. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به».
٩
عن أبي عبيدة بن الجراح مرفوعًا: «قَتلَتْ بنو إسرائيل ثلاثةً وأربعين نبيا مِن أول النهار، فقام مائة واثنا عشر من عُبّادِهم، فأمروهم بالمعروف، ونَهَوْهم عن المنكر، فقُتِلوا جميعًا في آخر النهار، فهم الذين ذكَر الله: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل﴾» الآيات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٩١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٠ (٣٣٣٢). وأورده الديلمي في الفردوس ٥‏/‏٣٦١ (٨٤٤١) واللفظ له، من طريق أبي الحسن مولى بني أسد، عن مكحول، عن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، عن أبي عبيدة بن الجراح به. قال البزار ٤‏/‏١١٠: «لم أسمع أحدًا سمّى أبا الحسن». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧‏/‏٢٧٢: «فيه ممن لم أعرفه اثنان». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٢٩٧-٢٩٨ (٢٧٨٣): «منكر جِدًّا».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود﴾ يعني: في الزبور، ﴿وعيسى﴾ يعني: في الإنجيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٨٦-٥٨٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٨١-١١٨٢ (٦٦٦٢).
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لعن الذين كفروا﴾ الآية، قال: لُعِنوا بكلِّ لسانٍ؛ على عهد موسى في التوراة، ولُعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولُعنوا على عهد داود في الزبور، ولُعِنوا على عهد محمد ﷺ في القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٨٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٨٢ (٦٦٦٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل﴾ بكل لسان؛ لُعِنوا على عهد موسى في التوراة، وعلى عهد داود في الزبور، وعلى عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على لسان محمد - ﷺ - في القرآن، قال ابن جريج: وقال آخرون: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود﴾، دعا عليهم داود على عهده، فلعنوا بدعوته. قال: مرَّ داود على نفر منهم وهم في بيت، فقال: مَن في البيت؟ قالوا: خنازير. قال: اللهم اجعلهم خنازير. فكانوا خنازير، ثم أصابتهم لعنته، ودعا عليهم عيسى، فقال: اللهم العن مَن افترى علَيَّ وعلى أمي، واجعلهم قردة خاسئين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٨٧.
١٣
عن أبي مالك الغفاري -من طريق حصين- في الآية، قال: لُعِنوا على لسان داود فجُعِلوا قِردةً، وعلى لسان عيسى فجُعِلوا خنازير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٨٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٨٢ (٦٦٦٤). وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٤
وعن مجاهد بن جبر -من طريق حصين- مثلَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٨٧.
١٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: لعَنهم الله على لسان داود في زمانِه فجعَلهم قردةً خاسئين، ولعَنهم في الإنجيل على لسان عيسى فجعلهم خنازير١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٨٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٤١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ عطية (٣/٢٢٨) مستندًا إلى ظاهر القرآن ما أفاده قولُ قتادة وقول ابن جريج بأنّه اقترن بلعنهم في الآية مسخهم قردة وخنازير، فقال: «وذِكْرُ المسخ ليس مما تعطيه ألفاظ الآية، وإنما تعطي ألفاظُ الآية أنهم لعنهم الله وأبعدهم من رحمته، وأَعْلَمَ بذلك العباد المؤمنين على لسان داود النبي في زمنه، وعلى لسان عيسى في زمنه».
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٨ من سورة المائدة

٣ وقفات في هذه الآية

  • "لُعِن الذِين كَفرُوا مِن بَنِي إسرَائيلَ" لعن الله الكافرين وإن كانوا من أولاد الأنبياء فشرف النسب لا يمنع إطلاق اللعنة في حقهم.

    — ابو حمزة الكناني

  • آية (٧٨) : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) * عبر ربنا سبحانه عن عصيان بني إسرائيل بالفعل الماضي (عَصَوا) لنعلم أن العصيان قد وقع منهم وتقرر ذلك. بينما عبر عن الاعتداء بالفعل المضارع (يَعْتَدُونَ) ولم يقل (بما عصوا واعتدوا) ليستقر في الأذهان أن الاعتداء منهم مستمر فقد اعتدوا على محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب ومحاولة الفتك والكيد وما زال هذا شأنهم.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (78): *ورتل القرآن ترتيلاً: (ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (78) المائدة) عبر ربنا سبحانه عن عصيان بني إسرائيل بالفعل (عَصَوا) وهو ماض لنعلم أن العصيان قد وقع منهم وتقرر ذلك. بينما عبر عن الاعتداء بالفعل (يَعْتَدُونَ) وهو مضارع فلم يقل (بما عصوا واعتدوا) ليستقر في ذهنك أن الاعتداء منهم مستمر فقد اعتدوا على محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب ومحاولة الفتك والكيد وما زال هذا شأنهم.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ترجمات معاني الآية ٧٨ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(78) Cursed were those who disbelieved among the Children of Israel by the tongue of David and of Jesus, the son of Mary. That was because they disobeyed and [habitually] transgressed.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال