زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرائيلَ﴾ في لعنهم قولان :
أحدهما : أنه نفس اللعن، ومعناه : المباعدة من الرحمة. قال ابن عباس : لعنوا على لسان داود، فصاروا قردة، ولعنوا على لسان عيسى في الإنجيل. قال الزجاج : وجائز أن يكون داود وعيسى أُعلما أن محمدا نبي، ولعنا من كفر به.
والثاني : أنه المسخ، قاله مجاهد، لعنوا على لسان داود فصاروا قردة، وعلى لسان عيسى، فصاروا خنازير. وقال الحسن، وقتادة : لعن أصحاب السبت على لسان داود، فإنهم لما اعتدوا، قال داود : اللهم العنهم، واجعلهم آية، فمسخوا قردة. ولعن أصحاب المائدة على لسان عيسى، فإنهم لما أكلوا منها ولم يؤمنوا ؛ قال عيسى : اللهم العنهم كما لعنت أصحاب السبت، فجعلوا خنازير.
قوله تعالى :﴿ذلِكَ بِمَا عَصَواْ﴾ أي : ذلك اللعن بمعصيتهم لله تعالى في مخالفتهم أمره ونهيه، وباعتدائهم في مجاوزة ما حده لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى