الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( لُعِنَ الذِينَ كَفَرُوا ) الآية [ (١)٨٠ ].
( ذلك ) في موضع رفع، على معنى : ذلك اللعن بما عَصَوا(٢)، أو على معنى : الأمرُ ذلك بما عصوا، ويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى : فعلنا ذلك بما عصوا(٣).
والمعنى : أن الذين لعنوا على لسان داود ( هم )(٤) أهل السبت، والذين لعنوا على لسان عيسى ( ابن مريم ) (٥) هم أصحاب المائدة، قاله ابن عباس(٦). وقيل : الذين لعنوا على لسان داود مسخوا قردة، والذين لعنوا على لسان عيسى مسخوا خنازير(٧). قال النبي ﷺ : أول ما وقع النقص(٨) في بني إسرائيل : أن أحدهم كان يرى أخاه على المعصية فينهاهُ، ثم لا يمنعه ذلك من الغد(٩) أن يكون أكيله وشريبه(١٠).
قال ابن عباس : لعنوا بكل لسان : لعنوا على عهد موسى في التوراة، ولعنوا على عهد(١١) داود(١٢) في الزبور، ولعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على عهد محمد في القرآن(١٣).
وقال مجاهد(١٤) : لعنوا على لسان داود فصاروا قردة، وعلى لسان عيسى فصاروا خنازير(١٥). والمراد بذلك(١٦) –والله أعلم- أنه ( تعالى )(١٧) حذرهم أن يقولوا في عيسى ما قالوا فلعنوا كما لعن هؤلاء(١٨).
ورُوي(١٩) أن داود(٢٠) عليه السلام دعا عليهم على عهده : وذلك(٢١) أنه مرَّ على نفر وهم في بيت، فقالك من في البيت ؟ [ فقالوا ](٢٢) : خنازير، فقال :( اللهم اجعلهم خنازير )، فأصابتهم لعنته(٢٣)، ودعا عليهم عيسى فقال : " اللهم(٢٤) الْعَنْ مَنْ افْتَرَى عَلَيَّ وَعَلَى أُمِّي، فَاجْعَلْهُمْ " (٢٥) قردة خاسئين(٢٦). ذلك بعصيانهم واعتدائهم.
١ - ساقطة من د..
٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٩٨..
٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٥١٣..
٤ - ساقطة من ب..
٥ - ساقطة من ب ج د..
٦ - في تفسير الطبري ١٠/٤٨٩ و٤٩٠ ثلاث روايات لابن عباس اقتصر فيها على ذكر سبب اللعن ومكانه، من غير تحديد، هل هم أصحاب المائدة أم السبت..
٧ - هو قول مجاهد وقتادة وأبي مالك في تفسير الطبري ١٠/٤٩٠..
٨ - ب ج د: البغض. والنَّقصُ: الخُسران في الحظ، وهو ضعفُ العقل أيضاً. انظر: اللسان: نقص..
٩ - د: الغدا..
١٠ - هذا معنى الحديث المبتدئ بقوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بَنِيْ إِسْرَائِيلَ لَمَّا وقع فيهم النقصي..." في تفسير الطبري ١٠/٤٩٣. وأخرج معناه كاملاً أبو داود في الملاحم، والترمذي في التفسير، وابن ماجه في الفتن، انظر: جامع الأصول ١/٣٢٧ وما بعدها..
١١ - ج: لسان..
١٢ - ج: داوو..
١٣ - ب د: ابن مجاهد..
١٤ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤٩٠..
١٥ - انظر: المصدر السابق..
١٦ - ب ج د: بذكر ذلك..
١٧ - ساقطة من د..
١٨ - هذا المعنى في حديث، آخره: "أَتَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ... أوْ ليَضْرِبَنَّ الله قلوبَ بعضِكم على بعض، وَلْيَلْعَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ" في تفسير الطبري ١٠/٤٩١..
١٩ - د: ورى..
٢٠ - ج: داوو..
٢١ - ب: فذلك..
٢٢ - أ: فقال..
٢٣ - د: لعنة..
٢٤ - ب: لهم..
٢٥ - ب ج د: فجعلهم. وفي تفسير الطبري ١٠/٤٩٠. واجعلهم..
٢٦ - هو في تفسير الطبري ١٠/٤١٩ مسبوقاً بقوله: "قال ابن جريج: وقال آخرون"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى