تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم﴾ قال بعضهم : لعنوا بكل لسان ؛ لعنوا على عهد موسى عليه السلام في التوراة وعلى عهد داوود في الزبور وعلى عهد عيسى في الإنجيل وعلى عهد [ رسول الله محمد، عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات ] في القرآن، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه.
وقيل : مسخوا [ بدعاء الرسل ] بما اعتدوا قردة وخنازير. قال ابن عباس رضي الله عنه القردة والخنازير من نسل الذين مسخوا. وقال الحسن انقطع ذلك النسل. وأصل اللعن هو الطرد، كأنهم طردوا عن رحمة الله.
ويحتمل تخصيص اللعن على لسان داوود، عليه السلام، كان به غلظة وخشونة، وهو الذين كان اتخذ الأسلحة وآلات الحرب، وعيسى كان به لين ورفق ليعلم أن اللعن الذي كان منهما كان لاعتدائهم على الحدود حدود الله وعصيانهم ربهم، وكانوا مستوجبين لذلك [ محقين. ولذلك ] استجيب دعاؤهم باللعن ؛ أعني دعاء الرسل عليهم السلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى