مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
فقال تعالى :﴿لعن الذين كفروا من بنى إسراءيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم﴾.
قال أكثر المفسرين : يعني أصحاب السبت، وأصحاب المائدة. أما أصحاب السبت فهو أن قوم داود، وهم أهل «ايلة » لما اعتدوا في السبت بأخذ الحيتان على ما ذكر الله تعالى هذه القصة في سورة الأعراف قال داود : اللهم العنهم واجعلهم آية فمسخوا قردة، وأما أصحاب المائدة فإنهم لما أكلوا من المائدة ولم يؤمنوا قال عيسى : اللهم العنهم كما لعنت أصحاب السبت فأصبحوا خنازير، وكانوا خمسة آلاف رجل ما فيهم امرأة ولا صبي. قال بعض العلماء : إن اليهود كانوا يفتخرون بأنا من أولاد الأنبياء، فذكر الله تعالى هذه الآية لتدل على أنهم ملعونون على ألسنة الأنبياء. وقيل : أن داود وعيسى عليهما السلام بشرا بمحمد ﷺ، ولعنا من يكذبه، وهو قول الأصم.
ثم قال تعالى :﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ والمعنى أن ذلك اللعن كان بسبب أنهم يعصون ويبالغون في ذلك العصيان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى