قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهْدِ﴾ يعني: تكلم بني إسرائيل صبيًّا في المهد حين جاءت به أمه تحمله، ﴿و﴾يكلمهم ﴿كَهْلًا﴾ حين اجتمع واستوت لحيته
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُبْرِئُ الأَكْمَهَ﴾ يعني: الأعمى الذي يخرج من بطن أمه أعمى، فكان عيسى عليه السلام يرد إليه بصره بإذن الله تعالى، فيمسح بيده عليه فإذا هو صحيح بإذن الله، ﴿و﴾يبرئ ﴿الأَبْرَصَ﴾ يمسحهما بيده فيبرئهما ﴿بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾ أحياء
قال مقاتل بن سليمان: وأما النعمة على مريم عليها السلام فهي أنه اصطفاها -يعني: اختارها-، وطهرها من الإثم، واختارها على نساء العالمين، وجعلها زوجة محمد ﷺ في الجنة... ، ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ﴾ يعني: عن قتلك حين رفعه الله عز وجل إليه، وقُتل شبيهه، وهو الرقيب الذي كان عليه، ﴿إذْ جِئْتَهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالعجائب التي كان يصنعها؛ من إبراء الأكمه، والأبرص، والموتى، والطائر، ونحوه، ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ يعني: من اليهود من بني إسرائيل: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: ما هَذا الَّذِي يصنع عِيسى من الأعاجيب ﴿إلّا سِحرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: بيِّن. نظيرها في الصف
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ﴾، وهم: القَصّارون مُبَيِّضو الثياب، وكانوا اثني عشر رجلًا، والوحي إليهم من الله عز وجل هو إلهام، قَذَف في قلوبهم التصديق بالله عز وجل بأنّه واحد لا شريك له
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ آمِنُوا بِي﴾: أن صدِّقوا بأنِّي واحد ليس معي شريك، ﴿وبِرسولي﴾ عيسى ابن مريم أنّه نبي رسول. ﴿قالُوا آمَنّا﴾ يعني: صدَّقنا بما جاء به من عند الله، ونشهد أنّ الله عز وجل واحد لا شريك له، وأنك رسوله، ﴿واشْهَدْ﴾ يا عيسى ﴿بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مخلصون بالتوحيد