قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عنهم، فقال: ﴿ولو أن أهل القرى﴾ التي عُذِّبت ﴿آمنوا﴾ بتوحيد الله، ﴿واتقوا﴾ الشرك؛ ما قحط عليهم المطر، و﴿لفتحنا عليهم بركات من السماء﴾ يعني: المطر، ﴿والأرض﴾ يعني: النبات، ﴿ولكن كذبوا فأخذناهم بالعذاب بما كانوا يكسبون﴾ من الشرك والتكذيب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا﴾ يعني: عذابنا ليلًا ﴿وهم نائمون﴾، ﴿أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى﴾ يعني: عذابنا نهارًا ﴿وهم يلعبون﴾ يعني: لاهون عنه. نظيرها في طه: ﴿وأن يحشر الناس ضحى (٥٩)﴾، يعني: نهارًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات﴾ يعني: بيان العذاب؛ فإنّه نازل بهم في الدنيا، وذلك أنّ النبي ﷺ أخبر كُفّار مكة بأنّ العذاب نازل بهم، فكذَّبوه بالعذاب؛ فأنزل الله: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾ يقول: ﴿فما كان﴾ كفار مكة ﴿ليؤمنوا﴾ يعني: لِيُصَدِّقوا أنّ العذاب نازِل بهم في الدنيا ﴿بما﴾ كذَّبت به أوائلهم من الأمم الخالية ﴿من قَبْل﴾ كفار مكة حين أنذرتهم رسلهم العذاب. يقول الله: ﴿كذلك يطبع الله﴾ يعني: هكذا يختم الله بالكفر ﴿على قلوب الكافرين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ وذلك أنّ الله أخذ ميثاق ذرية آدم على المعرفة، فأقرُّوا بذلك، فلما بلغوا العمل نقضوا العهد، ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾